#adsense

“المستقبل”: من سفير إلى سفير…”طارت” مذكرات الوزير

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”:

تحوّلت وزارة الخارجية والمغتربين، التي من المفترض أن تعبّر عن سياسة لبنان الخارجية وأهداف الوطن الصغير في ظل أطماع البلدان الكبيرة، الى “أوتيل صحّ النوم” أو الى ملتقى للعشاق أو الغيّاب. وفيما العالم ينتظر المذكرة التي “تنكبّ” الخارجية على تحضيرها بشأن الخروق السورية، وبانتظار تقارير الجيش اللبناني، يحرص زوار السفارة على استقرار لبنان بما أنه يجاور العدوّ الذي يشغل الممانعين كلامياً، والكل حريص على مصلحة اللبنانيين وكان آخرهم أمس السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي.

وتأتي زيارة أبادي بعد يوم تماماً على زيارة السفير السوري علي عبد الكريم علي لوزير الخارجية عدنان منصور… “بيروح العاشق وبيجي المشتاق” الى سفارة بات منبرها مشرّعاً لكل الممانعين في حين يُحرم منه كل اللبنانيين أو بالأحرى ممنوع التعبير عن آراء اللبنانيين من على منبر السفارة… فالوزير الذي يماطل في تقديم المذكرة في خصوص خرق جيش النظام السوري السيادة اللبنانية والاعتداءات على البشر والحجر، مستغلاً آخر أيامه في قصر بسترس لإلهاء اللبنانيين وإقناعهم بأنه بانتظار التقارير والاحداثيات، كمن يبدو دقيقاً وحريصاً على كل التفاصيل، لم يقل رأيه بعد بتلك الصراحة التي يتحدث بها زواره الذين يكادون أن يقتصروا على الممانعين!

وإن لم يقل رأيه، فهذا ليس أساسياً في المعادلة اللبنانية, فمن “وجوه زوارهم تعرفونهم”.. ويتنافس السفير الإيراني مع زميله السوري بالتكذيب والنفي والتهديد والوعيد، وبما أن الوزارة باتت مكاناً لإرسال الرسائل والدفاع عن النظام السوري، فلا بدّ أنها أيضاً مكان يتم فيه تناقل الأخبار والاستخبار من هذا الى ذاك ومن يوم الى يوم دفاعاً عن النظام… أبادي هدد “العدو الصهيوني” من السفارة من جهة، وركز في تصريحه على “عدم تأثير الأزمة السورية سلباً على لبنان” من جهة أخرى. وطريقة الممانعين هذه في قراءة الأحداث لم تتبدل منذ اليوم الأول للثورة في سوريا، حيث تطغى الاستنسابية على التحليل بما أن لا أحد من هؤلاء يبدي قلقه من خروق النظام السوري للسيادة اللبنانية… فهل منطق السفير الإيراني يستوعب التأثير “سلبياً” بينما الخروق إيجابية مثلاً؟

واعتبر أبادي أن “الأولوية هي الاستفادة من كل الطاقات والإمكانات حتى لا يتجرأ (العدو الصهيوني) على القيام بأي غلطة تجاه لبنان أو دولة أخرى في المنطقة”، وطبعاً تتلازم هذه الرسالة من التصريح مع “دعم المقاومة”. وعلى الرغم من كون “الطاقات والإمكانات” بالنسبة الى الجمهورية الإيرانية تتمثل في قدرات “حزب الله”، فإن السفير العالم بانغماس الحزب في الدم السوري أبقى احتمال تهديد اسرائيل واقعاً، مهدداً من لبنان ومتوعّداً بطريقة غير مباشرة بالردّ على أي “غلطة”. غير أن هذه الرسالة ترتبط مباشرة بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف الجولان منذ أسبوع وقبل ذلك بفترة أيضاً. ألا يكفي لبنان ما يعانيه حتى اليوم جراء حروب الآخرين على أرضه؟

الكل يعتدي على لبنان مداورة. ينفي السفير السوري “ضلوع” نظامه في الاعتداءات المتكررة على لبنان متحججاً بالعلاقات الأخوية في عدم تقديم أي مذكرة من قبل النظام وربما من قبل وزير الخارجية اللبناني أيضاً. بعدها يأتي السفير الإيراني ليعلن حرصه على لبنان ودعمه المقاومة مهدداً اسرائيل من لبنان كأنما “يدعوها” الى شنّ معركة. الأول يقصف من دون أن يتوعّد، والثاني يتوعّد على أمل القصف، وبين الأول والثاني ثالث لا يتوعّد ولا يقصف ولا يعبّر عما يختلجه من مشاعر هو وزير الخارجية، وجلّ ما يقوم به هو تقطيع الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة… علّ الوزير الجديد يحرص على مصالح وزارته من مكر الممانعين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل