Site icon Lebanese Forces Official Website

جديد 8 آذار… عٍصيّ قانون الانتخاب في دواليب التأليف

مر هذا الأسبوع أيضاً من دون بارقة أمل تؤشر إلى إمكانية تعاطي فريق الثامن من آذار بإيجابية لتمرير تشكيل الحكومة العتيدة على خير، ومن دون التسبب بأزمة تدخل البلاد في المزيد من الفراغات القائمة، لا سيما أن لا تقدم أحرز على صعيد إقرار قانون جديد للانتخاب في لجنة التواصل النيابية، نتيجة إبداء ليونة شكلية، سرعان ما تم فضحها خلال البحث في التفاصيل التي أعادت الأمور إلى نقطة الصفر وعقّدت المعطيات أكثر فأكثر، ما يوحي بأن هذا الفريق لا يريد الانتخابات وهو يحاول الابتزاز بهذه الورقة، لفرض الحكومة التي يشتهيها، عبر ربطه الاتفاق على الحكومة بإقرار قانون الانتخاب، بعد سلسلة الشروط التي سبق له ووضعها على مائدة المفاوضات في الكواليس الخلفية ومنها فرض حكومة سياسية وإعادة توزير وزراء في الحكومة السابقة وتضمين البيان الوزاري الجديد خرافة المعادلة الثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” والتي أسقطها “حزب الله” بنفسه، بعد أن نزع حماية اللبنانيين لسلاحه “المقاوم” إثر توجيه عملياته العسكرية وفرق مخابراته إلى الداخل لتخويف الفريق الآخر.

وسط هذه الصورة، يتبين أن هدف هذا الفريق هيمنة الفراغ بحيث يصبح لبنان بلا شرعية مؤسساتية، وهذا يضعه أمام أزمة وجود، يجترح لها الحزب الإلهي وحلفاؤه الخارجيين معجزة ما سموه “المؤتمر التأسيسي” للبنان ليكون بديلاً عن الطائف ويضع دستوراً جديداً بإشراف دولة ولاية الفقيه.

وعلى الرغم من ذلك لا يزال رئيس الحكومة المكلف تمام سلام ليناً في الشكل صلباً في المضمون، يعمل بعيداً عن الأضواء ولا يرد على “المهاترات” الصادرة عن ألسنة البعض، بل يصر على فصل مسار التأليف عن مسار قانون الانتخاب، ويرفض الدخول في لعبة الأسماء. وهو كما يبدو مرتاحاً إلى خياراته في التأليف، أي حكومة انتخابات مصغرة تضمن تمرير الاستحقاق النيابي وتريح المناخات المتشنجة التي يزيدها تدخل “حزب الله” في القتال في سوريا تشنجاً محلياً وإقليمياً، كما تريح الوضع الاقتصادي وتخفف من الاحتقان الأمني القائم في بعض المناطق.

ويوضح عضو لجنة التواصل النيابية النائب أحمد فتفت في حديث الى “المستقبل” أن “انطباعنا الدائم عن “حزب الله” وفريق 8 آذار ومن خلال التجربة العملانية والصلات الموجودة، هو أنهم يسعون إلى الفراغ بأكبر قدر ممكن، ولذلك فإنهم غير مهتمين بتشكيل الحكومة سريعاً، لأنهم موجودون في الوزارات وهذا ما يريحهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن أي تطور سياسي في الداخل يستعملونه للابتزاز من أجل قانون الانتخاب، وأنا على يقين أنهم لن يقدموا أي شيء لحلحلة الأمور. هكذا عودونا خلال الفترة السابقة”.

ويؤكد: “نحن نتعرّض لعملية ضغط والبلد يتعرّض معنا أيضاً لذلك، وهدفهم من العرقلة ليس تحسين شروط المشاركة، وإنما فرض إملاءات علينا، وأي موقف يتخذونه يظهر من ورائه تهديد بالكلام وعبر تصريحات وعناوين صحافية لا سيما “جريدة الأخبار”، من نوع تهديد “لا تجربونا”، هذا هو منطقهم ونحن تعودنا عليه”.

ويعرب فتفت عن اعتقاده بأن “من الضروري الالتزام بالأصول الدستورية والتي تقول إن رئيس الحكومة المكلّف بالتشكيل وفخامة الرئيس لهما حق الموافقة أو عدم الموافقة، وكل شيء آخر هو تعدٍّ على الدستور. وما نسمعه من هنا وهناك أن هذا الأمر مخالف للأعراف، غير صحيح، وهو دليل على أنهم لا يريدون تشكيل الحكومة، وهم أنفسهم شكّلوا حكومة نجيب ميقاتي في السابق من دون أن يأخذوا بوزن 60 نائباً معترضاً”.

وعن طرح فريق 8 آذار عنواناً مضيفاً لعرقلة التأليف, وهو حكومة سياسية أو لا انتخابات، يلفت فتفت الى أنهم “سابقاً قالوا إما قانون انتخاب أو لا حكومة”، معتبراً “كل هذا ابتزاز سياسي، برأينا الموضوعان منفصلان كلياً، الانتخابات ضرورة وطنية ويجب إجراؤها بأسرع وقت ممكن، بينما الحكومة هي موضوع طارئ جداً على الحياة السياسية، نحن لا نقبل هذا الربط وهو مؤشر على ابتزاز سياسي”.

وعما إذا كان بالإمكان الاتفاق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والبناء على ما وصف في السابق بإيجابيات في مواقفه، يرد: “أنا أشعر بأن الرئيس بري بدأ بالتراجع الى الوراء لدرجة أنه تراجع عن مشروع القانون المختلط الذي تقدم به وهو لم يدافع عنه، ومندوبه داخل لجنة التواصل النيابية لم يدافع عنه بالشكل المفترض فيه أن يحصل، وقد اجتمع كل فريق 8 آذار على موقف واحد وهو القول بأن كل ما يقبله المسيحيون نقبله، أي العودة إلى قانون “الأرثوذكسي” وهذه عودة الى الوراء، مع أن فريقنا في 14 آذار كان يقدم يومياً تنازلات ولم نجد أي صدى لا عند الرئيس بري ولا عند غيره”.

ويشدد فتفت رداً على سؤال حول مخاطر الفراغات التي يعيشها لبنان نتيجة سلوك فريق الثامن من آذار، إن “ذلك يأخذنا نحو ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” وهو الفراغ الكامل في الدولة من أجل إجراء مؤتمر تأسيسي، والاثنين الماضي خرجت صحيفة “السفير” بعنوان: هل أصبح لبنان مؤهلاً لطائف جديد؟ ووضعت أحد الأسباب الممكنة الذي يؤدي إلى طائف جديد الفراغ بكل السلطات”.

ويشير إلى أن “تصنيف لبنان اقتصادياً سيتأثر إذا لم يعد هناك مؤسسات شرعية، والدول الكبرى تريد ضمانات استرجاع ديونها وضمان ذلك بالنسبة إلى الدول الكبرى وجود مؤسسات منتخبة وخاصة في البلد، فالموضوع هنا أكبر من خيارات سياسية”.

ويقول: “أطراف فريق 8 آذار يهولون من أجل تبرير مواقفهم، وموقفهم الحقيقي هو محاولة فرض طائف جديد أو مؤتمر تأسيسي اتفق عليه السيد نصر الله والجنرال عون”.

ويشدّد فتفت على أن “حزب الله” لديه مشروع، وهو يريد غطاء سياسياً محلياً لكل ما يقوم به في سوريا، ولا تغيير في خياراته السياسية، هو ينفذ سياسة إيرانية ويحاول أن يهدئ اللعب قليلاً في لبنان ولكن من دون أن يقدم تنازلات، بل على العكس، يحاول أن يأخذ بالتهدئة أكبر قدر ممكن من المكاسب”.

وعن توجّه 14 آذار في التشكيل يؤكد “فريقنا أعطى “كارت بلانش” للرئيس سلام ومطلبنا الوحيد وهو مطلب له أيضاً هو عدم وجود وزراء في الحكومة من المرشحين للانتخابات النيابية”.

ويرى أن لدى “الرئيس سلام همّين، الهمّ الأول دستوري والهمّ الثاني وطني وهو يسعى الى أن يوازن بينهما. نحن نريد له النجاح في مهمته ولا يمكننا الضغط عليه بأي شكل من الأشكال بل نقدم له كل التسهيلات”. ويقول: “ماذا سيحصل في النهاية لا نعرف لأن “حزب الله” يقول له معنا سلاح ويمكن أن ننزل على الطريق، صحيح الحزب حالياً متورط في سوريا ولا يمكن أن يقوم بمثل هذه الخطوة، لكن التهديد بالسلاح مستمر كل الوقت، “حزب الله” لا يقدم أي تنازلات ويعتبر أن “ستاتيكو” تكليف سلام تنازل كبير، مثلاً يقول لنا النائب آلان عون أن تجميد البحث في القانون الأرثوذكسي هو أكبر تنازل ممكن، هذا يعني أن العقل واحد”.

ولم يتوقع أن يكون هناك تقدم قريباً في تشكيل الحكومة أو إقرار قانون انتخاب جديد، مؤكداً أن “فريق الثامن من آذار يحاول كسب الوقت وتضييع الوقت، لكن البلد لم يعد يحتمل، نحن مقبلون على مرحلة خطيرة جداً، نحن واعون لهذه الحقيقة وصحيح أننا أم الصبي، لكن هذا ليس معناه أن نقدم نحن كل التضحيات، لقد قدمنا كل ما يمكن ولا إمكانية لتقديم المزيد”.

Exit mobile version