Site icon Lebanese Forces Official Website

الى الرفيق السابق فؤاد ابو ناضر! (بقلم بيار جبور)

“ابتداءً من اليوم قررّت القوات “اللبنانية” استعادة القرار المستقّل… ممنوعٌ ان يستغّل احد اسم “القوات اللبنانية”، وممنوعٌ ان يفكّر احد في ان دور “القوات” ينتهي عند انتهاء معركة وابتداء هدنة”. هذا ما اكدّه الدكتور فؤاد ابو ناضر بتاريخ 13 آذار 1985، اي بعد يومٍ واحدٍ فقط من إعلان “الإنتفاضة”. بعدها بثلاثة ايام، كان الدكتور ابو ناضر يُعلن بـ “أن انتفاضة “القوات” جاءت تعبيراً عن التململ داخل المجتمع المسيحي اللبناني، ونتيجة المحاولات المتتالية لتقييد حرية التعبير عن رأيه في قضاياه المصيرية…”.

ما اعلنه رفيقي السابق فؤاد ابو ناضر مباشرةً بعد تأكدّه من انتصار “الإنتفاضة”، كان يؤمن به حقيقةً طيلة فترة توليّه قيادة “القوات”، وإنما كان يخشى المجاهرة به قبلاً.

ما يُميّز الدكتور سمير جعجع عن سواه، هو أنه تجرّأ حيث لم يجرؤ الآخرون، واخذ المبادرة حيث تلكّأ الآخرون، وتحمّل المسؤولية والمخاطرة لإنقاذ شعبه ووطنه، حيث تنصّل الآخرون، وجاهر بهواجس رفاقه وشعبه، حيث “استعان الآخرون على قضاء حوائجهم بالكتمان” حيناً، او تآمروا على القضية حيناً آخر… لذلك فهو حاز على ثقة شعبه حيث فقدها الآخرون، ولذلك، فهو كسب ولاء رفاقه ومؤيديه، حيث اخفق الآخرون.

الواقع نفسه ينطبق على حقبة الإحتلال السوري المباشر للبنان. الحكيم كان القائد الوحيد الذي قاوم الإحتلال الأسدي باللحم الحيّ، فذهب في معارضته حدّ الإعتقال والسجن مدى الحياة. غيره، تلكّأ، او انقلب، او تآمر، عندما كان الإحتلال في اوجه، ولكنه اطّل بسحر ساحرٍ بعد زوال الخطر واندحار الإحتلال، ليبكي على الأطلال، او ليُطالب بـ “الولاية”… بقوّة حزب “فقيه الولاية”!!

لو اتّخذ الحكيم موقفاً مغايراً، لما دخل المعتقل بالدرجة الأولى، ولكنه كان بالتأكيد انتهى، حيث انتهى “الآخرون”.

إن قيادة الحكيم لـ”القوات اللبنانية” لم تُقدّم له على طبقٍ من فضّة، كما قُدّمت للآخرين، وإنما هي ثمرة نضالٍ طويل مُخضّبٍ بجراح الإصابة، وكفاحٍ مرير معمدٍّ بسني الإعتقال والتعذيب والتضحيات، والمواقف الصلبة، لذلك فهو قائدٌ تاريخّي لـ”القوات”، اكثر منه رئيس حزبٍ بالمعنى التقليدي الباهت للكلمة.

اسألك يا رفيقي السابق فؤاد او ناضر، فأجبني: اين كنتَ حين اعتُقل الحكيم واعتقلنا ونكّل الاحتلال بنا؟ أين كنتَ فلم تتلقف المبادرة وتنهض بـ”القوات اللبنانية” وتقاوم هذا الاحتلال لو كنت تريد انت، و/او لو كانت “القوات” هي نفسها تريدك انت؟!

واسألك فأجبني، هل صحيح انك انت من اعطى الاوامر بتوجّه الوحدات المركزية الى زحلة، او بتوجّه وحدات الشمال بقيادة رفيقي سمير جعجع الى هناك ومن ثمّ بعودته على عجل الى الشمال خوفاً من انهيار الجبهة، ام ان الشيخ بشير أمرَ فنفذّت؟

ومن اي طينةٍ اصبحت لتفاخر بأمر وتتهم سواك بالمكابرة والمفاخرة في حين ان مدرسة “القوات اللبنانية” هي مدرسة نضال وصمت والتزام صلب وتضامن كما رسلٍ في قضية وحتى عن الاساءات الشخصية…؟! تماماً كما صمت الحكيم عن امورٍ وعن مخالفات واعمال عسكرية رفضها ولكن حملها وتحمّلها وحمل صليبها ولم يكن له فيها قرار او في معظمها مشاركة.

واسألك فأجبني، من كان في قداس المطران درويش، ومن كان في باحات زحلة وساحاتها، وهل تظنّ ان إحياء ذكرى 2 نيسان يأتي مع الذين صنعوا البطولة ام مع الذين اصطنعوا الحضور، وتصنّعوا الولاء، وساهموا في صناعة العمالة؟!

واسألك فأجبني، اين اهان سمير جعجع عدواً في كلامه ليهينك انت؟ واين وقفت حيث كان يجب ان تقف ولم يمدّ يده اليك؟ واذا كنت قد اخترت الابتعاد في زمن الخطر، ولاسباب لا داعي لخوضها اليوم، فهل يحق لك ان تقترب وتدّعي وتزايد حين يزول الخطر؟

واسألك فأجبني، الى متى ستبقى غارقاً في سجن نفسك، وفقط فقط لانك لم تقل ما يجب ان يقال حين كان يجب ان يقال، او لانك تعرف كما يعرف سواك ان “القوات” انتظرت سمير جعجع حين اعتقل ليخرج من الاعتقال، ولم تذهب الى اي مكان مع اي كان؟ وأجبني ان شئت ايضاً يا رفيقي السابق، هل دفع احدهم هؤلاء الشبان الى الايمان والانتظار؟ ام هل دفع احدهم بطلاب الجيل القواتي الثالث الى الصراخ لاجل سجين احرق عمره وقلبه في غرفة بحجم مصعد، وعالقة في الطابق الثالث تحت الارض، وفي اسوأ ظروف اعتقال لم تشهده النازية نفسها؟ واجبني ان شئتَ اي حقدٍ اعتراك، وانت المسيحي، منذ ذلك الوقت حتى لم تجرؤ على قول “لا” هادرة في وجه من اعتقل وسجن ونكّل رفاقاً لك؟!!

وها انا اجيبك فاسمع: اعرف احدهم اختلف مع كاهن رعيته فحاول حلّ الخلاف مباشرةً، واعرف آخر اختلف مع كاهن رعيته فلعن الكنيسة!

ليست “القوات اللبنانية” شخصاً ولا قيادة يا صديقي، ولم تكن يوماً وراثةً موروثة انما هي روح وانتظارات وحقائق واحلام بمستقبل، لا يُبنى بالبكاء الدائم على طلل، او بـ”النق” والاسفاف في الكلام في زمن العمل، او بسبب… الملل.

Exit mobile version