كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:
تعمل قوى 8 آذار لتسهيل مهمّة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام، وهي لم تضع شروطاً عليه، لكنه بات مؤكداً أنّ هناك ربطاً بين الموضوع الحكومي وقانون الانتخابات النيابية من جانب 8 آذار، ما أدّى إلى شدّ حبال جعل الجمود يسيطر على الوضع.
ووفقاً لأوساط مطّلعة، فإنّ فريق 8 آذار لديه شروطه كما لديه تساؤلات حول أسباب إنجاز حكومة الآن ولا يوجد قانون انتخابات ولم تظهر معالمه بعد. وإذا كانت الحكومة أساساً بهدف إجراء الانتخابات، فإنّه لا يوجد قانون حتى الآن، وأنّ الحكومة لا يمكنها إيجاد القانون، وأنّ لجنة التواصل النيابية الخاصة بالقانون هي التي تقرّر أي قانون سيُعتمد. ويريد فريق 8 آذار القانون أولاً، ثمّ لا مشكلة في أن يتم تشكيل حكومة ويأخذ فيها فريق 14 آذار ما يريده. وذلك انطلاقاً من القول بأنّ لا مرشحين في الحكومة وهي لغرض إجراء الانتخابات، لذلك يريد هذا الفريق القانون أولاً ثم التفاهم على الحكومة.
لذا تبدو الأمور غير سهلة، وإنّ الانفراج الذي حصل مع تكليف الرئيس تمام سلام، والأجواء التي سادت عنه أنه سيشكّل حكومة من 14 وزيراً يمثّلون كل الطوائف ويكونون قريبين من كل الأحزاب ويوقّع مرسومها الرئيس، قد تغيّرت، والقصّة أكبر من ذلك وارتبطت بالقانون.
وبحسب الأوساط، فإنّ “حزب الله” و8 آذار عموماً يعتبران أنّ لديهما وزراء في الحكومة، فلماذا يخرجانهم لمصلحة وزراء بلا لون ولا رائحة، في وقت ستبقى الأمور مرشّحة للأخذ والردّ حيال قانون الانتخابات. كما أنّ الوزراء الجدد قد لا يمكنهم المجابهة في حال حصول خضّات سياسية أو أمنية.
وهذا الموقف يتّخذه الجانبان، “حزب الله” و8 آذار، بغضّ النظر عن محدودية الوقت الذي ستستغرقه مهمّة الحكومة الجديدة، لأنّه في حال لم يتم الاتفاق على قانون للانتخابات في ظل هذه الحكومة بعد تأليفها، فقد يتم التمديد للمجلس النيابي، فتكون 8 آذار قد “أكلت الضرب” كما تعتقد.
وتشير الأوساط إلى أنّ 8 آذار تعتبر أنّه لو كانت الانتخابات ستحصل مثلاً بعد ستة أشهر، لكان الهمّ الأساسي الآن الحكومة. لكن لا وقت حالياً، والمُهل تنتهي في 19 أيار المقبل أي بعد أقل من شهر. ويعتبر فريق 8 آذار أن لا أحد في البلد بلا رائحة أو لون، ومَن ليس في 14 أو 8 آذار، فهو في خط رئيس الجمهورية. والآن لا همّ سوى القانون، وعندما يُنجز لا لزوم للحكومة فيرضى عندئذٍ الحزب بأستاذ جامعي يمثّله، ويقبل رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بمناصرين له لتمثيله. لذلك، تؤيّد 8 آذار حكومة سياسية إذا لم يصر إلى التفاهم حول قانون الانتخابات.
وتعتقد 8 آذار أنّ فريق 14 آذار يستعجل التأليف للاستفادة من مكتسبات التكليف، وأنّه يضغط في اتجاه التشكيل للدخول بشكل قوي إلى الانتخابات.
أوساط نيابية قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي تقول إنّ الرئيس المكلّف يمكنه تأليف الحكومة، وإذا ما أراد رئيس الجمهورية توقيع المرسوم يمكنه ذلك، إلاّ أنّه في لبنان لا تتم الأمور بهذه الطريقة لأنّ التفاهم هو الأساس. في الأنظمة البرلمانية الرئاسية مثلما كان لبنان قبل “اتفاق الطائف”، كان رئيس الجمهورية يسمّي الوزراء ثم يختار رئيساً لهم. لكن بعد اتفاق “الطائف” الذي بات الدستور اللبناني، انتقلت السلطات إلى مجلس الوزراء مجتمعاً. ولم يعد مجلس الوزراء مجموعة وزراء يساعدون الرئيس، إنّما بات القرار السياسي لدى مجلس الوزراء مثلما هو الحال في كل الدول البرلمانية حيث يتّخذ المزيد من الوقت للاتفاق مع الكتل النيابية.
المهم الآن، بحسب الأوساط، أن يحصل تفاهم. وقد يتم إيجاد أسماء من ذوي الاختصاصات العلمية، لكن يجب التفاهم حولهم، مع أنّ هناك صعوبة في إيجاد أسماء حيادية، ولا مشكلة إذا كانت هناك أفكار متّصلة بأن يسمّي السياسيون أشخاصاً مسيّسين لكن غير منخرطين في الأحزاب والتيارات. لكن ذلك كله يحتاج إلى تفاهم وتوافق، والتوافق هو الذي يعمل الرئيس المكلّف للوصول إليه.
ولفتت إلى أنّ رؤساء الحكومات السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي عقدوا اجتماعات مع القيادات، وأشارت إلى أنّ “كتلة التنمية والتحرير” النيابية لم ترسل أسماء إلى الرئيس المكلّف، في انتظار أن يتم التوافق على الحصص الوزارية. كذلك يفترض قبل إرسالها التفاهم على تكوين الحكومة وشكلها وتوزيع الحقائب ثم يتم اختيار شخصيات تناسب الحقائب، لأنّ كل وزارة يتناسب معها نوع معين من الشخصيات والاختصاصات، لذلك ليس معقولاً الاتفاق على الاسم قبل الحصص والحقائب.
ولفتت أيضاً إلى أن حكومة الرئيس السنيورة السابقة ضمّت 12 وزيراً ترشّحوا إلى الانتخابات النيابية فضلاً عن الرئيس السنيورة.