أكد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أن “مناورات فريق 8 آذار لم تنتهِ، كما لو أنهم لا يكترثون أبداً لمصلحة لبنان التي تحتاج اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تنازلات من كل القوى السياسية، للوصول إلى قانون انتخاب وتأليف حكومة لإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية”.
وقال “قدمنا كـ”تيار مستقبل” التنازلات من أجل تسهيل التوافق على قانون الانتخاب، والكرة اليوم في ملعب فريق 8 آذار، لكنه للأسف يمارس حفلة ابتزاز، في موازاة ما يضعه من شروط تعجيزية أمام تأليف حكومة حيادية إنقاذية”.
وشدد على أن فريق “8 آذار” مطالب بتقديم “ضمانات”، بحكم التجارب السابقة, والتعبير بوضوح عن أنه يريد الوصول إلى توافق على إجراء الانتخابات وتسيير شؤون البلدظ، لا أن يستمر في موقع إملاء الشروط والاستقواء.
ورأى الحريري أن “المعادلة التي يضعها فريق “8 آذار” اليوم “إما حكومة سياسية وإما لا قانون انتخاب”، وفي حال كان القرار بتأليف “حكومة سياسية” من أجل التوافق على قانون الانتخاب، فيجب أن تخلو أي حكومة من لغم “الثلث المعطل”، كي لا تصبح معادلة فريق “8 آذار” غداً “إما قانون الانتخاب على قياسي أو نسقط الحكومة”، كما فعل في التجارب السابقة.
واعتبر أن ما يقوم به فريق “8 آذار” يؤدي إلى الفراغ على كل المستويات, ونحن سنعمل ما بوسعنا، كي لا نكرر التجارب التي أدت إلى إخفاق الحكومات السابقة، بفعل تنصل قوى “8 آذار” من التزاماتها.
وحذر الحريري “الشركاء في الطائفة المسيحية من مناورات حزب الله للتلطي خلفهم عبر المزايدة بأن ما يقبل به المسيحيون مجتمعين نمشي به، بينما المطلوب من حزب الله أن يقدم تصوره الانتخابي كي يبنى على الشيء مقتضاه, وعدم قيامه بذلك بالتلطي خلف الإجماع المسيحي على قانون الانتخاب، هو محاولة لإعادة إنعاش مشروع القانون الأرثوذكسي الذي يناقض صيغة العيش المشترك”.
ولفت الأمين العام لتيار “المستقبل” إلى أن الرئيس المكلف تمام سلام يتعاطى بحكمة مع تأليف الحكومة, ونحن على ثقة أن سيأخذ الموقف المناسب، في وقته, بشأن التأليف, تحت سقف “المصلحة الوطنية”, وبالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وأضاف أنه ما زال أمام الرئيس المكلف متسع من الوقت لتدوير الزوايا، بحثاً عن خواتيم سعيدة لمخاض التأليف، متكئاً على الثقة التي نالها في التكليف، ولا شك أنه أمام فرصة تاريخية لإعادة تصويب بوصلة تشكيل الحكومات في لبنان، ورفض التسويات التي أدت إلى فشل الحكومات السابقة، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية المتمسك بتطبيق الدستور، وبـ”إعلان بعبدا” كأساس للانتقال بلبنان إلى مرحلة السلام والاستقرار.
وأشار إلى أنه لم تحصل انقسامات داخل قوى “14 آذار”، بل تباين في وجهات النظر حول قانون الانتخاب، وقد عولج، لافتاً إلى أن “14 آذار” ستذهب إلى الانتخابات النيابية موحدة، بغض النظر عن القانون، كما تفعل اليوم بالانتخابات النقابية التي تحقق فيها الانتصارات الساحقة على قوى ” 8 آذار”.
وأكد الحريري أنه مهما تشدد “حزب الله”، فلن يستطيع الإمساك بالقرار الداخلي, وقد أثبتت تجربة الانقلاب الفاشلة التي لم تصمد لسنتين، أن “حزب الله” أعجز من الإمساك بالقرار الداخلي, وأن “لغة السلاح” لا يمكنها أن تحكم لبنان، بعدما أوصلته إلى شفير الهاوية, معتبراً أنه يفترض بـ “حزب الله” أن يأخذ العبرة، مما حصل في تجربة الانقلاب الفاشلة, كما يفترض به أن لا يستمر في تحميل لبنان نتائج السياسة الإيرانية تجاه المنطقة ولبنان.
وشدد على أن لانغماس “حزب الله” في الصراع في سورية تداعيات كارثية, على لبنان بأسره، وليس على الطائفة الشيعية فقط، فكل لبنان يدفع ثمناً غالياً لانغماس “حزب الله” في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري.
ورأى أنه ما زال بإمكان “حزب الله” أن يعيد حساباته، بعدما بات غارقاً في الرمال السورية، وفي بحر من التساؤلات التي تطرحها فئات كبيرة في أوساطه، عن قضية “المقاومة” التي يرونها “مشوهة” اليوم، وهم أكثر من يدرك، أن طريق شِبعا والقدس لا تمر بالقصير وحمص ودمشق, وأن الدفاع عن نظام بشار الأسد الذي استبد بهم في لبنان، طوال 30 عاماً، ليس عملاً مقاوماً، ولا يستحق أبداً التضحية بأبنائهم.
ورأى أن ما يقوم به “حزب الله” من قتال ضد الشعب السوري يقود إلى الفتنة المذهبية الني نعمل ما بوسعنا للحول دون وقوعها، مضيفاً أن على الطائفة الشيعية أن تقوم بدور فاعل بالضغط على “حزب الله” كي لا يستمر في هذا المسار الانحداري.