#adsense

حسن خليل لـ”النهار”: نريد حكومة جامعة تحظى بتغطية واسعة

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”:

بين قانون انتخاب قد لا يرى النور، وحكومة قيصرية الولادة، يترنح البلد على سرير الازمات الداخلية والاقليمية. كل يوم طرح جديد، وبالون اختبار جديد،  يعرف الجميع سلفا انه لن يمر، وأن الوقت فقط  هو من يمر. والاجتهاد في الدستور، لتبرير الخروج عليه، واطلاق اعراف جديدة تلائم مطلقيها، صارا سمة الحياة السياسية.

حتى ما بدا على الساحة اللبنانية من تقارب سعودي – ايراني لتجنيبها الانعكاسات الخارجية، لم يتلقفه السياسيون اللبنانيون لتشكيل حكومة تريح البلد الى حين، وانتاج قانون انتخاب، ولو صوريا، يحفظ ماء وجه البلد الديموقراطي، ويقيه شر التحذيرات الدولية من اعتباره دولة مارقة وقطع المساعدات عنه، حتى الانسانية منها. لمَ هذا التشنج على الصعيدين النيابي والوزاري؟ ما حقيقة الشروط التي يضعها الأفرقاء؟ وماذا يرسم فريق 8 آذار للمرحلة المقبلة؟ اسئلة برسم  المفاوض الذي لا يكل ولا يتعب، وزير الصحة علي حسن خليل.

■ هل هدفت زيارتك للسفارة السعودية الى فتح صفحة جديدة؟

– لم تنقطع خطوط التواصل بيننا وبين أي من الجهات والقوى. الزيارة في هذا الوقت كانت للتشاور في الاوضاع، وخصوصا بعد المواقف السعودية المنفتحة على دعم التوافق الداخلي في البلد، ومناسبة ايضا لمناقشة آفاق المرحلة المقبلة وامكان معالجة بعض الامور التي تحفف التوتر الاخير.

■ هل نسّقتم مع “حزب الله” في هذا الامر؟

– هي زيارة خاصة بنا، لكننا نتشاور دائماً مع الحزب في الكثير من الملفات العامة.

■ ما كانت نتائجها العملية؟

– ليس من جدول اعمال كان مطلوبا تنفيذه خلال هذه الزيارة. هي وسيلة من وسائل التواصل المستمر بيننا وبين كل الاطراف.

■ كيف تقرأون في المقابل زيارة السفير الايراني لتهنئة الرئيس سلام، الامر الذي لم يكن يحصل مع رؤساء حكومات سابقين؟

– الاجماع الذي حصل حول تسمية الرئيس سلام يعكس رغبة لبنانية جامعة في فتح مرحلة جديدة من الحياة السياسية، وطبيعي ان يلاقي هذا الامر صدى ايجابيا لدى الدول العربية والاقليمية المؤثرة على الساحة اللبنانية. ومن هنا رأينا، ليس فقط موقف السفير الايراني، بل إن ممثلي مختلف الدول عكسوا هذا التأييد الذي نعتبره تأييدا للاجماع اللبناني على هذه المرحلة الجديدة.

التشاور للتغطية

■ ماذا يعني الرئيس بري بقوله ما بعد الطائف ليس كما قبله؟ ما الذي تغير بالنسبة اليه؟

– لبنان انتقل من مرحلة الى أخرى على صعيد المشاركة السياسية وأدوار المؤسسات، وبالتالي نحن امام تغيير كبير جدا في حياتنا العامة والسياسية لا يمكن تلخيصه، لكن هذه الاشارة في هذا الوقت كان الهدف منها ان تقول ان السلطة السياسية اليوم ومركز القرار في البلد، وخصوصا ما يتعلق بالحكومات ونقل الصلاحية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا، وبالتالي تكتسب هذه المؤسسة اهمية استثنائية ومهمة جدا، وكان يشير الى انه يجب ان يراعي المعايير الدستورية والميثاقية.

■ ذكر أن قوى 8 آذار لن تسلم اسماء مرشحيها للوزارة قبل الاتفاق على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب. فأي دور تتركون إذاً لرئيس الجمهوية والرئيس المكلف اللذين يشكلان الحكومة بموجب الدستور؟

– لا أحد يريد تجاوز القواعد الدستورية في آليات التشكيل. لكن طبيعة دور مجلس الوزراء وموقعه يفرضان على الجهة المعنية بالتشكيل ان تتشاور مع الكتل النيابية والسياسية الاساسية في البلد، وهذا التشاور درجنا عليه في تشكيل كل حكومات ما بعد  الطائف منذ 1990. ليس المطلوب تقييد الرئيس المكلف بحقائب ولا باسماء، التشاور المباشر هو الذي يوصل الى تسهيل التشكيل وليس تعقيده، ويؤمن تمثيلا حقيقيا ينعكس من خلال التغطية السياسية والنيابية لهذه الحكومة.

■ تقول اوساط الرئيس سلام انه اجرى استشاراته غير الملزمة اصلا، ولكن بعض القوى تريد ان تفرض عليه اسماء وحقائب معينة، وهذا ما لا يرضاه، وليس دستوريا؟

– أجزم بأن النقاش لم يصل في تشكيل الحكومة الى الحقائب ولا الاسماء، والجلسة التي عقدت بيننا وبين الرئيس المكلف كانت صريحة، وسمعنا بوضوح وجهة نظره، وتفهمنا العديد من الجوانب التي تكلم عليها، وسمع وجهة نظرنا، وتواعدنا على استمرار التواصل، وليس هناك أجواء سلبية على الاطلاق.

■ ماذا يمنع تشكيل الحكومة إذاً؟

– الجواب عند الرئيس المكلف. بالنسبة الينا قرارنا هو تسهيل التشكيل والوصول الى حكومة جامعة تمثّل كل اللبنانيين، قوية وقادرة على مواجهة الاستحقاقات الكبيرة في البلد، وابرزها الانتخابات النيابية، لكن هناك استحقاقات كبرى اخرى ولا سيما تداعيات ما يجري في المنطقة وفي سوريا، وقضية النازحين، والتهديدات الاسرائيلية، والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية وغيرها. نحن أمام فرصة جدية للوصول الى مثل هذه الحكومة، اذا رفعنا الحواجز في ما بيننا، وفتحت طرق  التواصل بشكل جدي ومسؤول، بعيدا عن الشروط المسبقة.

■ لماذا تقيدون الرئيس سلام بشروط بينما قوى 14 آذار تقول انها توافق على كل ما يرتئيه؟

– نحن لم نضع اي شرط حتى الآن، ولم نسمع بأي شرط بشكل مباشر، لم تقدم اي تشكيلة أو أي تصور لتشكيلة، ولا اي توزيع للحقائب، لا طائفيا ولا سياسيا، وبالتالي التهمة لقوى 8 آذار، ولنا تحديدا بالعرقلة، هي تهمة غير واقعية على الاطلاق، بل بالعكس، الكلام والرسائل غير المباشرة التي تردنا تتسم بالايجابية.

■ ماذا تريدون بالضبط من الرئيس سلام؟

– نحن نرغب في ان تكون هذه الحكومة فاتحة لمرحلة سياسية جديدة في البلد، يعاد فيها بناء شبكة علاقات تحصن الواقع الداخلي في مواجهة ما يجري في المنطقة. نريد فعلا ان ننتقل من مرحلة القطيعة الى مرحلة التواصل والتفاهم. الحكومة اليوم مؤشر لقدرتنا على بناء هذه العلاقات السياسية الجديدة. ما نريده من هذه الحكومة  بشكل مباشر هو أن تستطيع نقلنا الى هذا المقلب على قاعدة التوافق، وان تكون مشكّلة من كل القوى دون وضع شروط على الحقائب والاسماء، تحظى بتغطية سياسية ونيابية  واسعة.

■ والرئيس سلام في جو آخر؟

– حتى الآن لا اشارة سلبية منه.

■ هل تعتقدون ان اعلان بعبدا يمكن ان يشكل اساسا للبيان الوزاري؟

– نقاش البيان الوزاري سابق لأوانه، لننتظر ونرَ كيف ستتشكل الحكومة. هناك ثوابت وطنية يتضمن “بيان بعبدا” جزءا كبيرا منها ويمكن ان تشكل ركيزة للبيان الوزاري، لكن ليست حصرا. هناك قضايا كثيرة يمكن ان يتضمنها البيان الوزاري وتتعلق بالشأن الوطني والحكومي.

الحكومة وقانون الانتخاب

■ لماذا الربط بين تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب؟

– بالنسبة الينا، أجزم بأن لا ربط بين  تشكيل الحكومة واقرار قانون الانتخابات، والمهم العمل على خطين متوازيين في الموضوعين بجدية. نعترف ان هناك تأثيرا لتشكيل الحكومة على قانون الانتخاب، والعكس صحيح، لكننا نعمل على خط التأليف وتسهيله بشكل جدي، وعلى خط النقاش المفتوح من خلال لجنة التواصل للوصول الى قانون جديد للانتخاب.

■ سبق للجنة التواصل واللجنة الفرعية أن عقدتا اكثر من 15 اجتماعا ولم تتوصلا الى شيء، على ماذا تعولون الآن؟

– كل الاطراف والقوى أوضحت مواقفها خلال المراحل الماضية، وعرف ما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله، وصار مطلوباً من كل طرف ان يتقدم خطوة الى الامام ليلاقي الطرف الآخر بقانون يؤمن اولا صحة التمثيل، ويطمئن هواجس فئات من اللبنانيين ولاسيما منهم المسيحيين في هذا الشأن، ويحوز أوسع قاعدة نيابية. والنقاش حتى جلسة الخميس الاخيرة لم يكن بالسلبية التي حاول البعض ان يعكسها، بل طرح الافكار الجديدة والعناوين التي تم تناولها هو فاتحة ايجابية.

■ لماذا سحب الرئيس بري مشروع قانونه؟

– قانون الرئيس بري هو قانون تسوية للافكار التي كانت مطروحة من القوى السياسية في اللجنة الفرعية. وعندما اصبح مشروعا خلافيا، وبدأت مشاريع التسوية عليه كمشروع تسوية، وتم افراغه من المضمون الذي اراده له الرئيس بري، رأى انه لم يعد من جدوى لطرحه، ووضعه جانبا. اليوم اذا كانت القوى السياسية تعتبر ان هذا المشروع، بغض النظر عن تسميته، يشكل نقطة ارتكاز للتفاهم على قانون جديد للانتخاب، فنحن منحازون الى هذا الخيار.

■ البعض يتهم الرئيس بري بأنه يدير اللعبة من خلال اللجنة الفرعية ولجنة التواصل للوصول الى الفراغ، وبالتالي التمديد لمجلس النواب. ما ردك؟

– نقول حاسمين: نحن لا نريد تمديدا للمجلس النيابي، ونريد اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها ضمن الممكن، اي انه اذا اقر قانون جديد للانتخاب من ضمنه تأجيل للمهل وموعد الاستحقاق، ندفع في اتجاه الوصول الى هذه النتيجة بشكل جدي واكيد. وقول الرئيس بري قبل يومين انه سيعقد جلسات مفتوحة ابتداء من 15 ايار المقبل هو ابلغ رد على نيته الوصول الى قانون، واجراء الانتخابات في مواعيدها.

التحذيرات الاميركية

■ كيف تقرأون كلام السفيرة الاميركية باعتبار لبنان ” غير موجود” وتفويته فرصا استثمارية ومساعدات دولية في حال عدم اجراء الاستحقاق الدستوري؟

– لبنان من أعرق الدول الديموقراطية، وهو السباق الى ممارستها عبر الانتخابات النيابية، وليس في حاجة الى نصائح. هذه مسؤولية لبنانية، ويجب ان تكون ارادة كل اللبنانيين. هذه واجباتنا ويجب ان نقوم بها، والانتخابات يجب ان تجرى في مواعيدها بغض النظر عن كل ما يقال خارجيا.

■ أليس من تأثير للتحذيرات الدولية على الوضع؟

– بالنسبة الينا توجهنا هو نحو اجراء الانتخابات، ولسنا في حاجة الى هذا التحذير او غيره.

■ الا يشكل دافعا اكبر لاجراء الانتخابات؟

– لا اعتقد، اذ عندنا دوافع اكثر لاجراء الانتخابات، وهي مصلحتنا الوطنية لعدم احداث  فراغ في عمل المؤسسات.

خبر عاجل