“بعد الطائف لم يعد هناك من حكومة حيادية او حكومة تكنوقراط اذ ان مجلس الوزراء قد اصبح مجتمعاً هو السلطة التنفيذية”، الكلام لوزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش في كلمة خلال حفل في بلدية جوبا.
فبغض النظر عن دستورية او عدم دستورية هذا الكلام – يهمنا التوقف سياسيا عند الآتي:
اولاً: اذا كانت حكومات بعد الطائف محكومة بأن تكون حكومات سياسية – كما يقول الوزير فنيش – فمن باب اولى ان تكون تلك الحكومات حكومات ممثلة لكافة الفئات والقوى السياسية اللبنانية في البلاد لا ان تكون حكراً على فريق سياسي من دون الاخرين. وبالتالي، فإن سياسات “حزب الله” وبخاصة منذ 2011 والانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، كانت في عكس الاتجاه السياسي والدستوري لـ”الطائف” لانها رمت الى تشكيل حكومات سياسية من لون واحد او اتجاهات واحدة. رأينا ما ادت اليها رغم كل جبروت سلاح اكثريتها الانقلابية وغطرستها السياسية والوطنية المتمادية.
ثانياً: لا شيء في “الطائف” اساسا ينص على وجود “حزب الله” وقوى “8 اذار” – كما ان لا شيء في “الطائف” ينص على ان يكون لـ”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الثلث المعطل او الاكثرية المهيمنة على طاولة مجلس الوزراء – ومع ذلك فرض “حزب الله” بقوة السلاح ما بعد ايار 2008 معادلة غريبة كل الغرابة عن اتفاق “الطائف” وروحية اتفاق الطائف.
ثالثاً: اذا كان مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة التنفيذية – وهو كذلك فعلاً بعد الطائف – فهذا اقرار ضمني من قبل الوزير فنيش ان فريق واسعا من اللبنانيين ابعد منذ العام 2011 اقله من المشاركة في السلطة التنفيذية – علما ان الطائف لا ينص على تحكم فريق لبناني واحد بمقدرات الدولة والبلاد على حساب سائر الفرقاء. ومع التذكير بأن قوى “14 اذار” التي انتصرت باكثرية شعبية ودستورية في انتخابات 2009 كانت تمكنها لو شاءت من الانفراد في تشكيل حكومة اكثرية دستورية – عادت وفضلت مشاركة قوى “8 اذار” في ادارة دفة البلاد والانضمام الى حكومة سميت في حينه زورا – حكومة وحدة وطنية.
رابعاً: ان كلام الوزير فنيش يؤكد مرة جديدة الانتقائية والاستنسابية لدى “حزب الله” في التطرق الى المواضيع الدستورية واتفاق “الطائف” – وبالتالي فاذا كان “الحزب” حريصا على اتفاق “الطائف” – فانه مدعو قبل سواه الى مباشرة جردة مساءلة ذاتية ونقض ذاتي لسياساته منذ العام 2005 والى يومنا هذا…
