كتبت صحيفة “النهار”:
ما كان هاجساً صار واقعاً، والأزمة السورية ألقت بظلالها الأمنية امس على لبنان، اذ طاولت القذائف السورية وسط مدينة الهرمل. وأعلن “لواء عاصفة الشمال” ان “جبهة النصرة” و”الجيش السوري الحر” قصفا قاعدة لـ”حزب الله” في الهرمل.
وكانت المجموعات المسلحة في ريف القصير اعلنت الجمعة انها “قررت نقل معركة الدم الى قلب لبنان” وفق بيان تلقاه عدد من اهالي البلدات الحدودية في الهرمل عبر رسائل نصية في هواتفهم الخليوية، اضافة الى نشره عبر المواقع الالكترونية.
وجاء في البيان انه “بعد دخول عناصر حزب الله الى قرى القصير وعلى مرأى من العالم وموافقة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الخائن لمشاركة عصابة الاسد في ذبح السوريين، قررنا نقل المعركة الى قلب لبنان، وسيتم قصف منطقة الهرمل والقرى المحيطة بها وبعلبك والضاحية الجنوبية واللبوة والعين وغيرها”.
ولم يقتصر القصف على الهرمل فحسب، بل سقطت اربع قذائف صاروخية ايضاً في القصر وحوش السيد علي. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوار الساحلي لـ”النهار” انه “تطور خطير جداً استهدف مركز قضاء في الجمهورية اللبنانية، واللطف الالهي جنّب المدينة مجزرة لأن مكان سقوط القذائف مكتظ”. وحمّل الدولة اللبنانية تبعة ما يحدث. ودعا الجيش الى “اتخاذ التدابير للرد على مصادر النيران”.
وعلى الاثر صدرت دعوات عدة في الهرمل ومناطق اخرى لمنع نقل مصابي المعارضة السورية للعلاج في لبنان، وذلك للضغط على “الجيش الحر” لعدم تكرار اطلاق القذائف على المدن والقرى اللبنانية.
وفي الجانب الآخر من المعارك الدائرة في سوريا، يتوقع أن تزداد اعداد النازحين الى لبنان عبر كل المعابر الحدودية.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اعلنت الجمعة ان عدد اللاجئين المسجلين في لبنان بلغ 428 الفاً، وهناك 125 الف نازح يجري العمل على تسجيلهم تباعاً، وهم يتوزعون وفق الآتي: الشمال 128 الفاً. البقاع 111 الفاً، بيروت وجبل لبنان 38 الفاً، والجنوب 24 الفاً، ليصل العدد الرسمي الى 553 الفاً، تضاف اليهم اعداد من غير المسجلين ليتجاوز العدد المليون في بلد الاربعة ملايين نسمة.
وقد شدد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل امس على أهمية الاسراع بتسديد ما وعدت به الدول الشقيقة والصديقة في مؤتمر الكويت من مساعدات مادية لتحسين اوضاع النازحين السوريين الى لبنان وضرورة زيادتها لمقاربة حل هذه الازمة، مطالباً بتقاسم الاعباء والاعداد بين الدول انطلاقاً من مبدأ المسؤولية المشتركة لأن لبنان تخطى قدرته على استيعابهم. وأكد ان الاجهزة التابعة لوزارة الداخلية مستنفرة للقيام بواجبها ضمن الامكانات المتاحة، منوهاً بعمل مفوضية الأمم المتحدة الانساني وجهدها للتخفيف من معاناتهم.
وترأس شربل اجتماع الخلية الأمنية المعنية بمتابعة ملف النازحين، بمشاركة ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينت كيلي ورئيس الخلية العميد بيار سالم وممثلين عن الاجهزة الأمنية والعسكرية، حيث تم عرض عمل المفوضية بالتعاون مع الوزارة والسبل الآيلة الى معالجة تحديات النزوح.
وسألت “النهار” وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، فأفاد بأن المساعدات العربية والدولية لإغاثة النازحين السوريين بدأت تصل تباعاً وأولها دفع دولة الكويت مساهمتها البالغة 300 مليون دولار عبر منظمات الأمم المتحدة، ومثلها فعل الاتحاد الاوروبي الذي سدد مبلغ 30 مليون دولار الى هذه المنظمات. وقال ان هناك آلية تنسيق مع الأمم المتحدة لكي تقوم الدولة اللبنانية بأعباء هذا النزوح الذي يتزايد يومياً. وتحدث عن حاجات استثنائية في مجال الصحة، كاشفاً عن تزايد حالات القمل والجرب مما اقتصى البدء بحملة من 3 مراحل عبر منظمة “اليونيسيف” والمفوضية العليا للنازحين.
