Site icon Lebanese Forces Official Website

ألف مرّة سجين سياسي… ولا مرّة لاجئ سياسي!!!

بعضهم يختار معاركه، فيضع احتمالات الربح والخسارة في ميزانه الخاص ويتبنى المعركة الرابحة ويتهرب من المعركة الخاسرة، لسنا هنا اليوم لنحاسب أحداً. وهناك من يدخُل المعركة إذا فُرِضَت عليه في مسيرته غير آبه للنتائج على الصعيد الشخصي، بل يضع نصب عينيه القضيّة التي ناضل من أجلها وداعب الموت مراراً ونجا من براثنه مثخناً بجراحه مفعماً بإيمانه الذي خلّصه ليكمل مسيرة رفاقه ويحمل شعلة شهادتهم، فتسقط عندها جميع الحسابات… فكيف تسجنون ناسكاً وتتوقعون انكساره؟!

أرادوها معركة فلتكن، لا إنتحاراً ولا هروباً، لا تضحية بالرفاق ولا شهادة مجّانية، حمل حقيبة أغراضه الشخصية وسلّم نفسه إلى قَدَرٍ مجهول حرّاً مختاراً رؤية دموع ستريدا والرفاق على رؤية دمائهم، قائلاً لهم: “شوف وِجكُن بخير”. كما رآهم بعد 4114 يوماً حرّاً في زنزانة وطن سجين عاش خلالها إيمانه وعايش معاناة من قرأ سِيرتهم الذاتية من أبطال زمن الظلم غير مدركٍ أنه سيسير يوماً على دربهم وسيقرأ سيرته يوماً ما من أصبح لهم مثالاً للشهامة والبطولة والتضحية والشرف والوفاء…

21 نيسان 1994 ظنّوا أنهم رسموا نهاية لسمير جعجع، أرادوه نهاية تاريخ الرجل ولكنه جعل منه البداية. لست أتكلم عن سمير جعجع الرجل، ففي ذلك انتقاص ممّا وصل إليه، أتكلم عن الحكيم الرمز والمدرسة، رمز الفينيق ومدرسة المبادئ، الرمز الذي انتفض مراراً. أرسلوه إلى جميع المعارك الخاسرة فذهب من دون تردّد ليحاول إنقاذ الأرواح والحدّ من الخسائر وإصلاح ما يمكن إصلاحه من نتائج أخطاء وتخاذل بعضهم حتى لا نقول أكثر… جعجع المدرسة في الإيمان والوطنية والمبادئ والدفاع عن لبنان أصبح مُلهماً للآلاف من المناصرين الذين رفدوا حزب “القوات اللبنانية” منتسبين ملتزمين أشدّاء، لا يبخلوا بأي جهد في مسيرتهم على خطاه…

21 نيسان 1994 يوم معمودية “القوات اللبنانية” في زمن السلم بعد معمودية الشهادة زمن الحرب، معمودية الإلتزام الواعي، الهادئ والهادف، هو يوم المقاومة وانتصار الحق على الباطل، لا تراجع ولا استسلام، يوم أصبحت “القوات اللبنانية” سجينة رأي فاستوطنت مع قائدها القلوب والعقول، قبل هذا اليوم كان يُحسب حساب “القوات اللبنانية”، بعد هذا اليوم أصبحوا يحسبون لها ألف حساب.

 اليوم الوضع ليس مختلفاً كثيراً، إلتزام “القوات اللبنانية” وقائدها يُرعبهم، إرهابهم يأتي من داخل وخارج الحدود، ومحاولاتهم دنيئة دون حدود، ولكنهم لن ينجحوا لسبب بسيط، نحن ندافع عن قضيّتنا ومبادئنا فيما هم مأجورون لقضيّة لا ولم ولن يجرؤوا على دفع نقطة دم أو ساعة اعتقال من أجلها، ألسنا نحن من نحمل “حيث لا يجرؤ الآخرون” شعاراً وأسلوب مقاومة؟!

أيّها القوّاتيون، هنيئاً لكم، خميرتكم قائداً رئيساً شهيداً “عا دعساتو مشينا” وذخيرتكم قائداً ثائراً حارساً لا ينام لا يُساوم، لا يناور، في الطليعة “دائماً وأبداً حيث لا ولم ولن يجرؤ الآخرون”، ولأنكم على حق وتواجهون الباطل، إنتظروا مزيداً من الإضطهاد، ولكن “أكيد، أكيد، أكيد” لينتظروا منّا مزيداً من الإلتزام!!!

Exit mobile version