#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 21 نيسان 2013

حجم الخط

الحرب السورية تطل على لبنان من الهرمل
النازحون تجاوزوا المليون ومساعدات تصل تباعاً
سلام التقى جنبلاط وحسن خليل وقانصو ويستعد لمواءمة الأسماء والحقائب
السيد حسن نصرالله يطل في 9 أيار و”حزب الله” يواجه تهماً أوروبية وأميركية

ما كان هاجساً صار واقعاً، والأزمة السورية ألقت بظلالها الأمنية امس على لبنان، اذ طاولت القذائف السورية وسط مدينة الهرمل. وأعلن “لواء عاصفة الشمال” ان “جبهة النصرة” و”الجيش السوري الحر” قصفا قاعدة لـ”حزب الله” في الهرمل. وكانت المجموعات المسلحة في ريف القصير اعلنت الجمعة انها “قررت نقل معركة الدم الى قلب لبنان” وفق بيان تلقاه عدد من اهالي البلدات الحدودية في الهرمل عبر رسائل نصية في هواتفهم الخليوية، اضافة الى نشره عبر المواقع الالكترونية. وجاء في البيان انه “بعد دخول عناصر حزب الله الى قرى القصير وعلى مرأى من العالم وموافقة الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الخائن لمشاركة عصابة الاسد في ذبح السوريين، قررنا نقل المعركة الى قلب لبنان، وسيتم قصف منطقة الهرمل والقرى المحيطة بها وبعلبك والضاحية الجنوبية واللبوة والعين وغيرها”.

ولم يقتصر القصف على الهرمل فحسب، بل سقطت اربع قذائف صاروخية ايضاً في القصر وحوش السيد علي. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوار الساحلي لـ”النهار” انه “تطور خطير جداً استهدف مركز قضاء في الجمهورية اللبنانية، واللطف الالهي جنّب المدينة مجزرة لأن مكان سقوط القذائف مكتظ”. وحمّل الدولة اللبنانية تبعة ما يحدث. ودعا الجيش الى “اتخاذ التدابير للرد على مصادر النيران”.
وعلى الاثر صدرت دعوات عدة في الهرمل ومناطق اخرى لمنع نقل مصابي المعارضة السورية للعلاج في لبنان، وذلك للضغط على “الجيش الحر” لعدم تكرار اطلاق القذائف على المدن والقرى اللبنانية.

وفي الجانب الآخر من المعارك الدائرة في سوريا، يتوقع أن تزداد اعداد النازحين الى لبنان عبر كل المعابر الحدودية. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اعلنت الجمعة ان عدد اللاجئين المسجلين في لبنان بلغ 428 الفاً، وهناك 125 الف نازح يجري العمل على تسجيلهم تباعاً، وهم يتوزعون وفق الآتي: الشمال 128 الفاً. البقاع 111 الفاً، بيروت وجبل لبنان 38 الفاً، والجنوب 24 الفاً، ليصل العدد الرسمي الى 553 الفاً، تضاف اليهم اعداد من غير المسجلين ليتجاوز العدد المليون في بلد الاربعة ملايين نسمة.

وقد شدد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل امس على أهمية الاسراع بتسديد ما وعدت به الدول الشقيقة والصديقة في مؤتمر الكويت من مساعدات مادية لتحسين اوضاع النازحين السوريين الى لبنان وضرورة زيادتها لمقاربة حل هذه الازمة، مطالباً بتقاسم الاعباء والاعداد بين الدول انطلاقاً من مبدأ المسؤولية المشتركة لأن لبنان تخطى قدرته على استيعابهم. وأكد ان الاجهزة التابعة لوزارة الداخلية مستنفرة للقيام بواجبها ضمن الامكانات المتاحة، منوهاً بعمل مفوضية الأمم المتحدة الانساني وجهدها للتخفيف من معاناتهم. وترأس شربل اجتماع الخلية الأمنية المعنية بمتابعة ملف النازحين، بمشاركة ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينت كيلي ورئيس الخلية العميد بيار سالم وممثلين عن الاجهزة الأمنية والعسكرية، حيث تم عرض عمل المفوضية بالتعاون مع الوزارة والسبل الآيلة الى معالجة تحديات النزوح. وسألت “النهار” وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، فأفاد بأن المساعدات العربية والدولية لإغاثة النازحين السوريين بدأت تصل تباعاً وأولها دفع دولة الكويت مساهمتها البالغة 300 مليون دولار عبر منظمات الأمم المتحدة، ومثلها فعل الاتحاد الاوروبي الذي سدد مبلغ 30 مليون دولار الى هذه المنظمات. وقال ان هناك آلية تنسيق مع الأمم المتحدة لكي تقوم الدولة اللبنانية بأعباء هذا النزوح الذي يتزايد يومياً. وتحدث عن حاجات استثنائية في مجال الصحة، كاشفاً عن تزايد حالات القمل والجرب مما اقتصى البدء بحملة من 3 مراحل عبر منظمة “اليونيسيف” والمفوضية العليا للنازحين.

من جهة ثانية، اكدت اوساط قريبة من “حزب الله” ما تردد عن زيارة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى طهران ولقائه السيد علي خامنئي للتباحث في اوضاع المنطقة والازمة في سوريا. وسيطل نصرالله في 9 أيار المقبل بعد احتجاب اعلامي لأكثر من شهرين. وفي شأن متصل، سيكون الوضع اللبناني وملف “حزب الله” وتدخله في النزاع القائم في سوريا، على طاولة وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي غدا الاثنين في بروكسل.

واعرب رئيس لجنة الامن الداخلي في مجلس النواب الاميركي مايكل ماكول عن “قلقه من دخول عناصر من حزب الله الى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك الممتدة من سان دييغو الى تكساس”، مشيراً الى انهم “يحصلون على مساعدة من كارتيلات المخدرات المكسيكية”. وقال لموقع “تيم 10” الاخباري الاميركي ان “عناصر حزب الله موجودون هنا في الولايات المتحدة. وحزب الله لديه وجود كبير في اميركا اللاتينية”. ولفت الى ان العلاقة بين الجانبين في السابق “كانت تدور حول المال والتمويل، غير ان حقيقة هذه العلاقات يمكن ان تتخذ طابعا عملانياً وتمثل قلقا أمنياً كبيراً للولايات المتحدة الاميركية”.

تأليف الحكومة
على الصعيد الحكومي، وعلى رغم عطلة نهاية الاسبوع، علمت “النهار” ان الرئيس المكلف تمام سلام استقبل مساء الخميس طويلاً رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في دارته بالمصيطبة بعد وصول الاخير من الخارج، وعرضا آخر المستجدات حول تأليف الحكومة. وأُتبع اللقاء بزيارة الوزير في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل لدارة المصيطبة امس موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وإلى هذين اللقاءين البعيدين عن الاضواء، برزت زيارة الوزير في حكومة تصريف الاعمال علي قانصو امس لسلام، معلناً التمسك بمطلب قيام حكومة سياسية بامتياز. وفيما افادت اوساط قانصو انه سال سلام كيف يطلب اسماء من القوى السياسية من دون تحديد الحقائب، أجاب الاخير، كما علمت “النهار”، بأنه لن تكون هناك عقبة في هذا السياق لأنه ستتم مواءمة بين الاسماء والحقائب. كما ابدى سلام انفتاحه للتشاور مع كل القوى السياسية في المرحلة الفاصلة عن تشكيل الحكومة الجديدة. ووصفت اوساط مواكبة دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الى مؤازرة مهمة سلام في تشكيل الحكومة بأنها تأتي في سياق الدعم الدولي والاقليمي والعربي المتراكم، لكنها قالت ان الاستفادة من هذا الدعم يتوقف على كيفية التصرف الداخلي حياله.

عشرات القتلى في مجزرة للأسد في ريف دمشق واشنطن: حمام الدم يجب أن يتوقف
“أصدقاء سوريا” يدعم التسليح و”إعلان” للائتلاف ضد التطرف

تلقت الثورة السورية جرعة دعم جديدة من المجتمع الدولي في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عقد في اسطنبول أمس ودام حتى منتصف الليل بحضور عدد من وزراء خارجية الدول الكبرى، وسط اجواء تدل على التوجه نحو تعزيز دعم المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل نظام بشار الاسد. وكشفت مصادر بارزة مشاركة في المؤتمر لـ”المستقبل” ان بياناً سيصدر اليوم عن المؤتمر يتضمن موافقة هي الاولى من نوعها، على تسليح المعارضة السورية و”تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه”، وهو الأمر الذي لم يرد في البيانات السابقة الصادرة عن هذا المؤتمر.

وصدر في المقابل في ساعة متقدمة ليل أمس، اعلان نوايا باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض يتضمن تصور الائتلاف لسوريا بعد الاسد، ويجيب عن كل أنواع القلق التي تساور مواطنين سوريين او قوى اقليمية ودولية. وقال الائتلاف الوطني السوري في إعلانه انه يرفض بشدة “كل اشكال الارهاب” وتعهد بعدم وصول الاسلحة التي يحصل عليها الى جهات خطأ. وفي اعلان حدد رؤيته لسوريا ما بعد بشار الاسد وصدر بعد اجتماع “اصدقاء سوريا” مع المؤيدين الغربيين والعرب، قال الائتلاف انه لن يسمح بوقوع عمليات انتقامية ضد اي مجموعة في سوريا. جاء ذلك اثر نقاش مطوّل بين المجتمعين طالب فيه عدد من وزراء الخارجية الأجانب بوجوب اعلان مواقف واضحة من المعارضة في هذا الخصوص يجيب على أسئلة كثيرة مطروحة من المجتمع الدولي.

وأظهر وزير الخارجية الاميركي جون كيري ومعه وزراء الخارجية الآخرون، تفهماً لكل مطالب الائتلاف التي تقدم بها خلال المؤتمر. كما أبدوا تفهماً لمعاناة الشعب السوري ولطلب حماية المدنيين فوعد الوزراء اعضاء الائتلاف، بحسب المصادر، باستمرار الجهود وبدعم مختلف هذه الطلبات بما في ذلك العسكري منها، من دون أن تتم الاجابة بوضوح عن طلب اقامة حظر جوي فوق شمال وجنوب سوريا بانتظار درس هذا الموضوع بصورة عملانية.

واضافت مصادر الائتلاف لـ”المستقبل” ان اعضاء الائتلاف لمسوا درجة عالية من الجدية من قِبَل وزراء الخارجية الأجانب والعرب، كما لمسوا ان قضية النظام السوري تتقدم على الطريق الصحيح. وبعد المؤتمر اعلن وزير الخارجية الاميركية جون كيري في اسطنبول أمس، مضاعفة المساعدة الاميركية “غير القاتلة” للمعارضة السورية التي تقاتل نظام دمشق بما في ذلك معدات عسكرية دفاعية لم يكشف عنها.

وقال كيري للصحافيين في ختام اجتماع مجموعة اصدقاء سوريا ان قيمة هذه المساعدة الاضافية تصل الى 123 مليون دولار ما يرفع قيمة المساعدة الاجمالية الاميركية للمعارضة السورية الى 250 مليون دولار. وأضاف ان المعارضة السورية ومؤيديها الاجانب اتفقوا على ان يتم تحويل كل المساعدات مستقبلاً من خلال القيادة العسكرية العليا للمعارضة. وتابع في مؤتمر صحافي عقده بعد ذلك مع نظيره التركي احمد داود اوغلو ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد معاذ الخطيب “طلب مني الرئيس (باراك اوباما) زيادة جهودنا”. واوضح “هذا النزاع تخطى الآن الحدود (السورية) وهدد الدول المجاورة”، مضيفاً “حمام الدم هذا يجب ان يتوقف”.

واوضح البيان ان المساعدة الاميركية “سوف تتخطى الوجبات الغذائية العسكرية والحقائب الطبية لتتضمن انواعاً اخرى من التجهيزات غير القاتلة” ولكنه لم يعط ايضاحات اضافية. واشار الى ان طبيعة هذه التجهيزات سوف تحدد “بالتعاون” مع القيادة العسكرية للمعارضة.
وذكرت وسائل الاعلام الاميركية ان هذه التجهيزات قد تضم سترات واقية للرصاص ومركبات ومناظير ليلية. وحض كيري في بيانه ايضاً الدول العشر الاخرى الغربية والعربية الاعضاء في مجموعة اصدقاء سوريا على رفع قيمة مساعداتها هي ايضاً للمعارضة كي تصل في مجملها الى مليار دولار.

وكانت المعارضة السورية حثت مجددا أمس في اسطنبول الدول الغربية والعربية التي تدعمها على توجيه ضربات جويه موجهة لمنع نظام الاسد من مواصلة اطلاق صواريخ ارض-ارض من طراز سكود على المدنيين. وجاء في بيان للائتلاف السوري المعارض نشر بمناسبة اجتماع 11 دولة غربية وعربية في اسطنبول “من الواجب الاخلاقي للاسرة الدولية بقيادة دول مجموعة اصدقاء سوريا اتخاذ اجراءات معينة ومحددة وفورية لحماية المدنيين من اطلاق الصواريخ البالستية واستعمال اسلحة كيميائية”.

وقال قائد عسكري في المعارضة السورية المسلحة أمس، ان القوة وحدها هي التي ستنهي الصراع المستمر منذ عامين في سوريا، واستبعد احتمال اجراء اي مفاوضات مع حكومة الرئيس السوري غير التفاوض على رحيلها. وقال العميد سالم ادريس للصحافيين على هامش مؤتمر اسطنبول، انه ليس هناك حل مع النظام السوري من خلال المفاوضات وان الصراع لن يحل إلا بالقوة. واضاف انه ربما في المراحل الاخيرة عندما يشعر النظام انه خسر كل شيء فإنه قد يرغب في التفاوض من اجل رحيله.

سلام يرفض ربط التأليف بقانون الانتخاب ويقصد بالحياديين السياسيين غير الحزبيين

تجمع الأوساط المتابعة لاتصالات تأليف الحكومة اللبنانية وأوساط الرئيس المكلف تمام سلام على أن اليومين الماضيين شهدا تنشيطاً للمداولات حول التأليف وأن سلام يأمل من هذا التنشيط أن تسير الأمور بوتيرة أفضل في الأيام المقبلة. ويشير زوار دارة آل سلام حيث يتحصن الرئيس المكلف بالكتمان، الى أنه مطمئن الى أن القوى السياسية أدركت بعد الحملة التي شنّها بعض الأطراف عليه متهمة إياه بأنه ينوي تأليف حكومة أمر واقع ويستبعد التشاور مع الفرقاء أو ينوي الذهاب الى خيار حكومة من فريق واحد، بأنها اتهامات غير صحيحة.

طلبت اسماء من الجميع

وينقل بعض هؤلاء الزوار عن سلام تأكيده أنه لم يفكر في أي لحظة بهذه الطريقة وكل ما قيل عن لوائح وأسماء غير صحيح على الإطلاق “لأنني لم أبدأ بعد التشاور مع نفسي في اللوائح والأسماء. وجل ما حصل أنني طلبت أسماء من الجميع وأنا أتلقى اقتراحات بالأسماء لكنني لم أباشر في الاختيار، كي يقال إنني أعددت تشكيلة لعرضها على الرئيس ميشال سليمان”. ويوضح هؤلاء الزوار أن سلام يعتقد أن “الفرقاء الذين اعتبروا أنني أدير الظهر لهم اكتشفوا عدم صحة كل ذلك حين اتضح لهم أنها مجرد تكهنات لا أساس لها، وإدراكهم هذا يساعد بعد الآن في إحداث تقدم في عملية التأليف”.

وتقر أوساط سلام بأن هناك تبايناً بينه وبين “قوى 8 آذار” حول المبدأ الذي قرر اعتماده في التأليف وشكل الحكومة، لكن هذا لا يعني عدم إمكان التوصل الى تفاهم حول ذلك، بل إن المقربين منه يقولون إنه حين يحدد مبادئ التشكيلة التي يرغب بها على أن تكون من غير المرشحين للانتخابات، ومن الحياديين المسيّسين لكن لا ينتمون الى أحزاب وغير المنغمسين في السياسة اليومية ولا يستفزون أحداً ولا تساؤلات حول سمعتهم وليسوا من ألوان فاقعة، فهذا لا يعني عدم حصول توافق مع الفرقاء المختلفين في البلد على التشكيلة، بل إن أحد معاوني الرئيس المكلف ينقل عن سلام قوله: “أنا بطبعي وفاقي وبتركيبتي وبذهني وفاقي وليس من عادتي أن أكسر على أحد أو أكسر أحداً أو أتجاهل أي فريق وبالتالي لن أغير الآن في عملية تشكيل الحكومة مبادئي”.

ويحرص معاونو سلام على التأكيد أنه متمسك بالشكل الذي يراه لتأليف الحكومة ويقول أحدهم: “الرئيس المكلف لا يريد تكرار التجارب السابقة التي حصلت لأن التجربة ماثلة أمامه. جرى تقاسم الحصص في الحكومات السابقة في شكل أدى الى فشلها وتعطيلها، وآخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة، وإذا كان حصل إجماع على تكليفه فهو يعتبر أن ليس ما يمنع حصوله على تأليف حكومة لا تشكل استفزازاً لأحد، خصوصاً أن مهمتها كما حددها هي إجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت. وهو ذهب بعيداً في التمسك بتحديد هذه المهمة كمقياس لتحركه من أجل التأليف فقال إن تسريع إنجاز الانتخابات يعني أن هذه الحكومة ستستقيل فور انتهاء الانتخابات كما ينص عليه الدستور، وبعدها فلتتألف حكومة أخرى يمكن أن تكون حكومة وحدة وطنية تمثل الفرقاء مباشرة أو أي شكل آخر يتفق عليه. كما أنه من باب إصراره على تحديد المهمة الرئيسـة بإجراء الانتخابات هو منـسـجم مع نـفسـه حين يقول إنه إذا وجد أن الانتخابات مؤجلة لمدة طويلة سيعتذر ولن يؤلف الحكومة وسيستقيل أيضاً. كما أنه إذا لم يتمكن من تأليف حكومة وفق المبادئ التي طرحها فإنه أيضاً لن يقبل بأن يجلس رئيساً مكلفاً لأشهر، بل سيعتذر أيضاً لأنه لن يكرر تجربة رؤساء الحكومات الذين سبقوه (يقصد فؤاد السنيورة وسعد الحريري وميقاتي الذين استغرق تأليفهم حكوماتهم أشهراً) وبالتالي هو منسجم مع نفسه في التمسك بالمبادئ التي أعلنها الى الحد الذي آل على نفسه التنحي”.

المداورة في الحقائب
ويضيف معاونو سلام مبدأ آخر أيضاً الى مبادئ حكومة الحياديين غير الحزبيين الذين لا يستفزون أحداً، هو مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب والفرقاء باعتباره من المبادئ التي لن يتزحزح عنها. وأمس، نقل أحد زوار سلام عنه قوله رداً على إصرار قياديين من قوى 8 آذار على قيام حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الفرقاء جميعاً لأن الظروف السياسية المعقدة تحتم ذلك، أن حكومة الحياديين غير الحزبيين بدعم الفرقاء لها يمكنها أن تتصدى للقضايا السياسية الشائكة، إضافة الى مهمتها الأساسية التي هي الانتخابات، “ضمن واجبها التعاطي مع قضايا الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية والنازحين وكل القضايا التي تطرح عليها في فترة توليها الحكم”.

ونقل الزائر نفسه عن سلام تساؤله: “لماذا لا يعطوننا هامشاً للحركة ومساحة مقبولة لإدارة شؤون البلاد لفترة بعيداً من المحاصصة وتجنباً لنقل الخلافات الكبيرة الموجودة الى مجلس الوزراء؟ ولماذا لا يعطوننا هذا الهامش وهذه المساحة مثلما أعطوا حكومة الرئيس ميقاتي الأولى عام 2005 التي تشكلت من غير المنتمين الى الأحزاب وأشرفت على الانتخابات وتصدّت للمشاكل التي نشأت حينها، هامشاً ومساحة لتفعل ذلك؟ ولماذا لا يكررون التجربة هذه التي كانت مفيدة، معي أنا؟” وقال الزوار إن سلام أبلغ قوى 8 آذار برأيه هذا. وإذا كانت حجة الأحزاب أن الوضع السياسي دقيق في هذه المرحلة، فإن الظروف التي سهل الجميع خلالها مجيء حكومة ميقاتي الأولى لم تكن أقل حراجة، إذ كانت المهمة الأساسية الإشراف على الانتخابات والتعاطي مع تداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري والانسحاب السوري من البلد، وأحداث أخرى مهمة.

تجاوزات وزراء تصريف اعمال

ومع تأكيد أوساط سلام تمسكه بمهمة إجراء الانتخابات في أقرب وقت، فهي ترد على ربط «التيار الوطني الحر» وقوى 8 آذار تأليف الحكومة بالاتفاق على قانون الانتخاب بالقول إن بعض ممثلي هؤلاء الفرقاء قالوها صراحة للرئيس المكلف، ودعوه الى أن ينتظر شهراً أو أكثر إذا كان الاتفاق على قانون الانتخاب سيحصل ضمن هذه المهلة، ليؤلف الحكومة من بعدها، لكنه رفض هذا الربط بالكامل لأنه يعني تأخير التأليف فوق المدة التي يفترض أن تستغرقها ولادة حكومته، فهو يرى أن التأليف شيء والاتفاق على قانون الانتخاب شيء آخر ويجب عدم الربط بينهما وإلا فإن هذا يعني إطالة مدة تصريف الأعمال التي تشهد حصول مشاكل وخطوات تطرح علامات استفهام بدليل اضطرار الرئيس ميقاتي الى إصدار تعميم قبل يومين بوقف حصول تجاوزات من بعض الوزراء بإجراء اتفاقات وعقود والطلب الى وزراء الحكومة المستقيلة حصر ممارسة صلاحياتهم خلال تصريف الأعمال في نطاق الأعمال الإدارية العادية بالمعنى الضيق وفق المادة 64 من الدستور.

فبعض الوزراء قاموا خلافاً لذلك بتجاوز تلك الصلاحية ووقّعوا عقوداً مع شركات خاصة بتاريخ مؤخر عن تاريخ استقالة الحكومة، وهذا أمر يثير الشبهة. فهل يريد البعض إطالة تصريف الأعمال لتمرير أمور من هذا النوع؟ وتقول أوساط سلام إنه على العكس، فإن تأليف الحكومة يجب ألا ينتظر الاتفاق على قانون الانتخاب وليتم فصل المسألتين، ومن الأسباب الموجبة لذلك عدم إطالة تصريف الأعمال حتى لا يقوم البعض بمخالفات من هذا النوع.

وفي مجال آخر، قال أحد الزوار لـ “الحياة” إنه سأل الرئيس سلام عما إذا كان ما نقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن تكون حكومته مختلطة من سياسيين يتولون الحقائب الأساسية، ليتولى تكنوقراط الحقائب الأخرى هو المخرج، فأجابه: “أنا لم أقل أن تكون الحكومة من غير السياسيين، بل تحدثت عن سياسيين غير منتمين الى الأحزاب ولا يستفزون أحداً وهذا المبدأ يتيح أن تأتي الحكومة كلها من هؤلاء السياسيين الذين أقصدهم وقد لا تتضمن تكنوقراط بالمعنى الحصري للكلمة”.

المصدر:
الحياة, المستقبل, النهار

خبر عاجل