#adsense

الراعي ترأس اجتماع الأساقفة الموارنة في الإنتشار ودعوة لإقرار قانون استعادة الجنسية

حجم الخط

عقد الأساقفة الموارنة في بلاد الإنتشار والرؤساء العامون للرهبانيات المارونية اجتماعهم الثالث في مدينة سان ميغيل – التوكومان – الأرجنتين، بدعوة من المطران شربل مرعي، ورئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي.

 افتتح الراعي أعمال المؤتمر عند التاسعة من صباح الخميس 18 الحالي بالصلاة، سائلا الله مباركة أعمال المؤتمر، متكلا على عناية الروح القدس وإلهاماته “خصوصا وأن المؤتمر يعقد في وطن قداسة البابا فرنسيس، الذي نحييه ونرفع الصلاة كي يعضده الله في قيادته للكنيسة”. ثم شكر للمرعي الدعوة لعقد المؤتمر في أبرشيته واستضافته للمشاركين فيه.

 بعد ذلك رحب بالأساقفة الجدد في أبرشيات الانتشار المطران مارون ناصر الجميل والمطران بول مروان تابت بمناسبة مشاركتهما للمرة الأولى في المؤتمر، وهنأ الكنيسة بانتخاب الأسقفين الجديدين أنطوان طربيه وحبيب شامية على أبرشيتي اوستراليا والأرجنتين.

 وتابع الآباء اجتماعاتهم على مدى ثلاثة ايام، تداولوا خلالها في المواضيع المدرجة على جدول الأعمال والتي طالت المواضيع الروحية والليتورجية والدعوات الكهنوتية والعلاقات بين الأبرشيات والرهبانيات، إضافة إلى شؤون الوطن الأم لبنان.

بعد المداولات والمناقشات أصدر المجتمعون البيان الآتي:

 “على الصعيد الكنسي، ثمن الآباء الدور الذي يضطلع غبطة السيد البطريرك على رأس الكنيسة المارونية في إعادة الترابط مع أبناء الانتشار من خلال الزيارات الرعوية ومن خلال متابعة تحديث دوائر العمل في بكركي واستعمال وسائل الاتصال الحديثة. وأثنى الآباء على الزيارات الرسمية التي أجراها صاحب الغبطة والنيافة مع المشاركين في المؤتمر، إلى كل من رئيسة الجمهورية الأرجنتينية، ومجلس مطارنة أساقفة الأرجنتين الملتئمين في دورتهم السنوية، وبعض حكام الولايات ورؤساء المجالس البلدية، وسعادة السفير اللبناني أنطونيو العنداري. وقد شددت روابط التعاون بين الدولة والكنيسة المارونية، ومتنت أواصر الصداقة والمؤازرة بين الأرجنتين والجاليات اللبنانية والعربية.

 واستكمل الآباء تطبيق التوصيات الصادرة عن المؤتمر الثاني لأساقفة الإنتشار والرؤساء العامين للرهبانيات الذي انعقد في سانت لويس – ميسوري – الولايات المتحدة، في 5-7 تشرين الأول 2011. ودعا الآباء إلى تفعيل العمل الرسولي في بلدان أميركا اللاتينية حيث الحاجة إلى إعادة الترابط مع الجاليات المارونية واللبنانية تبدو أشد ألحاحا وضرورة. والتزموا اعتماد سبل رعوية جديدة لخدمة أكثر شمولية للمنتشرين. وطلبوا تأمين التحضير الواجب للكهنة الذين يرسلون للخدمة في بلدان الانتشار.

 وتوافق الآباء على أن تنشىء الأبرشيات المارونية في بلدان الانتشار اكليريكيات خاصة بها أو مشتركة، وتشكل لجانا للاهتمام بالدعوات، على أن تعتمد برامج التنشئة الموحدة التي يقرها سينودس أساقفة الكنيسة المارونية. كما توافقوا على أهمية متابعة الإكليريكيين لسنة تنشئة في لبنان، بهدف التعمق في دراسة وعيش تاريخ وروحانية وليتورجية الكنيسة المارونية.

 وأبدى الآباء اهتماما خاصا بمتابعة إنجاز ما تم تحقيقه على صعيد توحيد طرق الاحتفال بالليتورجيا، خاصة لناحية استكمال الترجمات الرسمية للنصوص الليتورجية إلى لغات بلدان الانتشار. كما أولوا اهتماما خاصا بترجمة كتاب التعليم المسيحي الماروني الذي أعد في أميركا الشمالية إلى لغات بلدان الانتشار. ويتابع الآباء تطبيق مقررات المجمع البطريركي الماروني، واقترحوا عقد جمعية خاصة لإقرار الشرع الماروني الخاص عند الإنتهاء من صياغته.

 وأثنى الآباء على الاختبارات الناجحة التي تمت بالنسبة إلى تنظيم رحلات حج إلى لبنان، وأوصوا بمتابعتها في سبيل إنعاش شعور الانتماء العائلي والكنسي والوطني. أكد الآباء أهمية عقد مؤتمر ماروني عالمي وطالبوا بالتحضير له بين الكنيسة الأم وابرشيات الانتشار والمؤسسات المارونية. ويثني الآباء على الدور الذي تقوم به الرعايا المارونية في احتضان المؤمنين من مختلف الكنائس الشرقية الموجودين في بلدان الانتشار، والذين لا رعايا لهم، وذلك تجاوبا مع نداءات بطاركة الشرق.

 وعلى الصعيد الوطني، نوه الآباء المجتمعون بدور المؤسسة المارونية للانتشار وأثنوا على عملها في دول الانتشار لحث المغتربين والمتحدرين من أصل لبناني على تسجيل وقوعاتهم الشخصية والعائلية والتواصل مع بلدهم الأم. واشادوا بالجهود التي يبذلها أعضاؤها للتواصل مع المنتشرين، بالتعاون مع الأبرشيات والرهبانيات العاملة في بلدان الانتشار، وذلك من أجل إبقاء صلة اللبنانيين قوية ببلدهم.

 ودعا المجتمعون مجلس النواب اللبناني إلى وجوب إقرار قانون استعادة الجنسية، الذي هو حق طبيعي للبنانيين المنتشرين. ويقدر الآباء الجهود التي يبذلها الموارنة مع سواهم من المسيحيين المشرقيين من أجل الحفاظ على إيمانهم وهويتهم وتراثهم. وهم يثمرون الصلابة والمرونة اللتين يتحلون بهما في أوقات الشدة والضيق. ويعلنون تجديد خيار العيش المشترك مع المسلمين والشهادة للقيم الإنجيلية ولحقوق الإنسان في بلدان المشرق العربي وفي البلدان التي حلوا فيها.

 ويتطلع اللبنانيون المنتشرون في مختلف البلدان إلى وطنهم الأم، ويعتزون بما أعطاهم من ثقافة وحضارة وتقاليد أغنوا بها الأوطان الجديدة التي استقبلتهم وأعطتهم مجالات واسعة لتحقيق ذواتهم فيها، وللمساهمة في إنمائها في مختلف الحقول، بفضل أنظمتها الديمقراطية المنفتحة والقائمة على قاعدة التنوع في الوحدة ومشاركة الجميع في حياتها العامة، ويؤلمهم أن يروا لبنان متعثرا، في هذه الأيام، في ممارسة الديمقراطية وفي عمل مؤسساته الدستورية، بسبب الانقسامات السياسية والمذهبية والارتباطات بمحاور إقليمية ودولية، على حساب خير شعبه ومستقبل شبابه ودوره في المنطقة كعامل تقدم وحداثة واستقرار وسلام.

 ويناشد الآباء، باسم هؤلاء اللبنانيين المنتشرين، المسؤولين السياسيين في لبنان تحمل واجبهم الوطني وإقرار قانون جديد للانتخابات يكون عادلا ومنصفا لكل مكونات المجتمع اللبناني وضامنا للوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتأليف حكومة جديدة، قادرة على مواجهة الاستحقاقات الراهنة. فالأخطار تهدد البلاد يوما بعد يوم من الداخل، بسبب الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وتفشي الفساد في الإدارات العامة، وتنامي الدين العام، وتفاقم الفقر في العائلات اللبنانية، ومحدودية فرص العمل، وفلتان الأمن مع تزايد ظاهرة السرقة والخطف وتفشي السلاح. وتتهدده من الخارج تداعيات العنف والحرب في سوريا، ونتائج نزوح السوريين إلى أرضه بأعداد تفوق طاقاته ومساحاته وإمكانياته السكنية والاقتصادية وقدرات مؤسساته الإجتماعية، وتداعيات هذا النزوح، الذي فاق عدده ربع سكان لبنان، على المستوى السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي والصحي. فلا يحق للمسؤولين السياسيين في لبنان المماطلة في مواجهة هذه الاستحقاقات، إذ يغلبون مصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية على الصالح العام، وعلى حساب لبنان وشعبه ورسالته.

 وإذ يثني الآباء على جميع الذين يمدون يد المساعدة إلى النازحين السوريين، يطالبون الأطراف المتنازعة في سوريا والمجتمع الدولي بحل الأزمة الراهنة بالطرق السلمية وإيقاف دوامة العنف والحرب وإحلال السلام، رحمة بالمواطنين الأبرياء، وتأمينا لعودة النازحين إلى بيوتهم وأراضيهم بأسرع وقت.

 وفي الختام، كرر الآباء شكرهم لسيادة المطران شربل مرعي، راعي أبرشية مار شربل في الأرجنتين لاستضافته المؤتمر، ويشكرون أبناء الرعايا في بوينس أيريس وسان مارتين والتوكومان ومندوسا، والسلطات السياسية والكنسية والمحلية في الأرجنتين، على الحفاوة التي استقبلوا بها صاحب الغبطة والنيافة والآباء المشاركين في المؤتمر.

 وتوافق الآباء على عقد مؤتمرهم المقبل في الأسبوع الثالث (19-24) من شهر تشرين الأول سنة 2015، في أبرشية سيدة شهداء لبنان المارونية في المكسيك، بدعوة من سيادة المطران جورج أبي يونس، راعي الأبرشية.

 وحيث أننا نعيش زمن القيامة المجيدة، وبمناسبة قرب حلول الشهر المريمي، نسأل الرب المنتصر على الموت، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة لبنان، أن يرافق كنيستنا في مسيرتها”.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل