لم تحصل المعارضة السورية خلال مؤتمر اسطنبول على تعهد بإجراء عمليات عسكرية “جراحية” طلبت من حلف شمال الأطلسي (ناتو) والدول الغربية إجراءها لاستئصال الصواريخ التي تستخدمها القوات الحكومية، لكن الإشارات بين المعارضة والغرب تعني الاتجاه إلى توافق على أن الحسم العسكري هو الحل الوحيد للأزمة التي تمضي في عامها الثالث.
فقد جاء في بيان أصدره الائتلاف السوري المعارض عقب مؤتمر “أصدقاء سوريا” في اسطنبول، بحضور 11 دولة غربية وعربية، أنه “من الواجب الأخلاقي للأسرة الدولية بقيادة دول مجموعة أصدقاء سوريا اتخاذ إجراءات معينة ومحددة وفورية لحماية المدنيين من إطلاق الصواريخ البالستية واستعمال أسلحة كيماوية”.
وأعربت المعارضة السورية في بيانها عن الأمل في صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يدين لجوء الحكم السوري للصواريخ ذاتية الدفع والأسلحة الكيماوية وكذلك تشكيل صندوق دولي لدعم الحكومة الانتقالية الجديدة وعودة اللاجئين إلى بلادهم.
وأرسلت المعارضة السورية رسالة تطمين للمجتمع الدولي، عندما أكد رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد معاذ الخطيب أن المعارضة ترفض بشدة “كل أشكال الإرهاب” وتعهد بعدم وصول الأسلحة التي يحصل عليها إلى الجهات الخطأ في إشارة إلى المقاتلين المتشددين.
وتشكل مخاوف الدول الغربية الأسلحة إلى المقاتلين المتشددين، خاصة أعضاء تنظيم القاعدة الذين يشاركون في بعض المناطق في معارك ضد القوات الحكومية، أحد أهم الأسباب التي تحول دون تسليح المعارضة السورية.
فالدول الغربية التي تعرضت لعمليات “إرهابية” وتعرض مواطنوها إلى عمليات اختطاف وقتل في دول مخترقة من الجماعات المتشددة، تخشى من أن توجه هذه المساعدات القتالية ضدها لتستهدف مصالحها ومواطنيها، سواء في الداخل أو في الخارج.
وهذا ما بدا واضحا في تصريحات وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله على هامش المؤتمر عندما قال إنه يتعين على المعارضة السورية أن تنأى بنفسها عن القوى “الارهابية والمتطرفة”.
وعلى الرغم من إبداء فسترفيله هذه المخاوف بقوله: “نحن في الحكومة الألمانية تساورنا شكوك عندما يتعلق الأمر بإمدادات السلاح، لأننا قلقون من أن تصل هذه الأسلحة الى الأيدي الخطأ -وتحديدا أيدي المتطرفين”، فإنه ترك الباب مواربا على احتمال العدول عن هذا الموقف إذا ما وجدت ضمانات قوية واتخذ موقف موحد منها عندما استطرد قائلا: “لكنها مسألة يتعين بحثها الآن في الاتحاد الأوروبي”.
وهو ما أكده بدوره وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، الذي أعلن أن الاتحاد الأوروبي سيناقش خلال الأسابيع المقبلة مسألة تخفيف حظر السلاح الذي يمنع توريد أسلحة لمقاتلي المعارضة السورية.
ورأى هيغ أن المعارضة قدمت أوضح التزام حتى الآن خلال الاجتماع بشأن العمل نحو التوصل لحل ديمقراطي في سوريا وإدانة التطرف ومنع الأعمال الانتقامية المستقبلية.
كانت إيران ووضع الأقليات في مرحلة ما بعد بشار الأسد أيضا محاور لرسائل التطمين التي أعلنتها المعارضة السورية في اسطنبول، فقد تعهد الخطيب بعدم السماح بوقوع عمليات انتقامية ضد أي مجموعة في سوريا ما بعد الأسد.
هذا التعهد يبدو وكأنه رد علني على مخاوف الغرب على مصير الأقليات في سوريا، خاصة المسيحيين، لا سيما أن الحركات الاسلامية تمثل العامل الغالب على الفصائل المقاتلة ضد الحكومة.
أما عن إيران، فقد قال الخطيب “نطالب إيران بألا تتورط أكثر مما تورطت في سوريا”، وهي رسالة أخرى غير مباشرة بأن تسليح المعارضة السورية يصب في مصلحة الغرب لأنه يحد من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة ويؤكد على أن المعارضة والغرب في خندق واحد ضد طهران التي هي طرف في سجال مع المجتمع الغربي بخصوص برنامجها النووي الذي تصر على طابعه السلمي بينما يخشى الغرب من تطوير طهران لسلاح نووي.
ومع استمرار الأزمة السورية وفشل الدعوات إلى الحوار، وكان أخرها دعوة الخطيب، أكد رئيس هيئة الأركان بالجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لحسم النزاع مؤذنا بإغلاق الباب أمام احتمالات التفاوض مع نظام الأسد.
وتمثل أهم ما حصلت عليه المعارضة خلال المؤتمر في إعلان وزير الخارجية الأميركية جون كيري مضاعفة مساعدات بلاده “غير الفتاكة” للمعارضة السورية بقيمة 123 مليون دولار ما يرفع قيمة المساعدة الإجمالية الأميركية للمعارضة السورية إلى 250 مليون دولار.
وتتمثل هذه المعدات العسكرية الدفاعية في دروع واقية ونظارات رؤية تتيح تحديد الهدف أو المعتدي في الظلام بالإضافة إلى مدرعات ومعدات اتصال متطورة.