لم أكن واثقاً من أن الرئيس السوري بشار الأسد مهضوم ، حتى سمعت ما قاله ونشر اليوم في إحدى الصحف . بشار الذي كان يحكم لبنان ويتحكم به ويحصي أنفاس أهله أو يكتمها . بشار الذي كان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة . منزعج خاطره .
وقالها بالفم الملآن : لبنان ليس شركة ، يُعَيَّن فيها الموظف أو يقال من الخارج .
بالطبع إن لبنان ليس شركة لمن كان يتفرد بالهيمنة عليه من دون شريك . بشار يكره الشراكة في سوريا وفي لبنان … وبكندا كمان .
إنه يرفض لبنان كشركة يعَين موطفوها أو يقالون بقرار خارجي .
هل سمعتم ؟ هل فهمتم ؟ هل ” دارلتكم ” ؟
أما من كان يعيّن المسؤولين عندنا في زمن الوصاية من رئيس الجمهورية إلى شاويش الحي، فإنه سؤال يستتبع ثلاثة احتمالات :
إما الملاك جبرائيل او ابن عمه الملاك ميخائيل ، أو الملك الإيطالي الراحل فكتور عمانوئيل ، بلكة بيطلع الحق عالطليان .
أما عزرائيل ، فكانت له مهمات أخرى وما زالت شغالة حتى الآن . أليس كذلك يا معالي سماحة ؟
والأدهى أن بشار يتهكم على سياسة النأي بالنفس ؟
أليست هي السياسة التي اتبعتها الحكومة التي كان لك فيها حصة الأسد يا … أسد ؟
ثم إن حزب الله ، الذي كانت الحكومة تدور في فلكه ، أين هو من النأي بالنفس ؟
آلاف من مقاتليه في دمشق وريفها ، وفي حمص وريفها . هؤلا ء ماذا نسميهم . الناؤون بأنفسهم عن سياسة النأي بالنفس ، أو عناصر غير منضبطة ؟
وماذا نسمي القصف الصاروخي والمدفعي من معسكر قوسايا لجماعة أحمد جبريل دعماً للجيش النظامي السوري في الزبداني ؟ إلا إذا كان المقصود النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية !!
على صعيد آخر .
وكي ننتقل إلى موضوع بلدي ” أشطف زوم “.
في الجبال اللبنانية كثيراً ما يقع السكان والمتنزهون على لوحات منقوشة لأباطرة وحكام رومان أبرزهم أدريان ، تحذر من قطع الأشجار في الغابات حفاظاً على الثروة الحرجية .
وبحسب التوقعات غير الفلكية ، سيأتي يوم تتكرر فيه هذه الظاهرة . سيقع اللبنانيون على الكثير من اللوحات التي تعلن تدشين هذا السد او وضع حجر الأساس لذاك السد ، ممهورة باسم معالي جبران .
وليس ضوروياً أن يكون هناك سد . المهم زرعنا ” حجر بحرش “.
حتى لو كان المشروع ما زال على الورق : هيا ندشن ، حتى لا يأتي سوانا ويدشن فعلاً . تدشين بالقوة قبل التدشين بالفعل ، تيمناً بالنظرية الفلسفية القديمة .
والأهم ان معاليه جزم بأن الحكومة إما تكون سياسية أو لا حكومة . والمسألة بشكل أدق : إما حكومة مع جبران أو لا حكومة . حتى لو كانت كلها تكنوقراط ، ولكن فيها جبران ، تكون حينها سياسية !
غريب ، ماذا كان ليفعل الجنرال لو لم يكن عنده جبران ؟
التيار الوطني الحر بقده وقديده طولاً وعرضا، بمن يضم من وجوه وكوادر نقدّر العديد منها ، لا يملك بديلاً !
قبل الختام . وصلني الخبر العاجل التالي : تم العثور على بلاطة عند شاطىء قبرص قرب أيانابا ، مقرومة من إحدى زواياها ، وكُتب عليها بعربية زال بعض حروفها ” حج أساس ران باسيل ” .
وبحسب المعلومات الأولية ، فإنها لوحة تذكارية بوضح حجر الاساس لسد في بلدة كفرطاقة ، ويبدو ان الامطار الغزيرة الأخيرة أطاحت بها وحملتها من الوادي إلى البحر ، حيث جرفها التيار غير الوطني وغير الحر إلى الجزيرة القبرصية .
مع الأمل بأن لا تترك هذه الحادثة أثراً سلبياً على التعاون اللبناني القبرصي لاستخراج النفط والغاز في القريب غير العاجل . والسلام .