هذان الوزيران اللذان دبّت فيهما الحميّة فجأة لإنجاز المشاريع وتنفيذها وتدشينها في احتفالات لها طابع حزبي انتخابي، يستثيران سؤالاً يطرح ذاته بإلحاح: أين كنتما على امتداد السنتين السابقتين؟ ولماذا لم تنفّذا المشاريع عندما كان وضع الحكومة طبيعياً؟ وهل أنّ هذه الهبّة المشاريعية هي مجانية، لوجه الله، ولخدمة الناس، أم هي عملية توظيف سياسي من أجل تسخير الإدارة العامّة لخدمة المخطط الانتخابي لـ»التيار الوطني الحر»؟
إنّ أحداً ليس ضدّ المشاريع إعداداً وتقريراً وتنفيذاً. ولكنّ لذلك أصولاً وأسساً وقواعد ليس من حق أحد أن يتجاوزها، ذلك أنّ حكومات تصريف الأعمال المستقيلة ليست مثل الحكومات في وضع طبيعي، والدول المتقدّمة التي سبقتنا في هذا المضمار لم تخترع فكرة «تصريف الأعمال» عبثاً إنما أوجدتها من أجل انتظام الحياة العامّة وعدم استغلال السلطة والنفوذ في سبيل المصالح الشخصية.
ولكن ما يقوم به الوزيران باسيل وصحناوي فاق كل تصوّر، وتجاوز كل استغلال نفوذ، وبات غير مقبول على الإطلاق…
وإلاّ مَن يعطينا الجواب عن السؤال الآتي: ماذا يفعل ميشال عون في تنفيذ المشاريع في كسروان والبترون وسواهما، وبأي صفة يجري تدشين المشروع ووضع حجر الأساس له تحت رعاية عون؟