“الراي”: “8 آذار” تحشر سلام بين حكومة سياسية… والاعتذار

أثارت التطورات الميدانية الجارية في ريف القصير في سوريا، والتي تمدّدت بنيرانها الى منطقة الهرمل، مع قصْف استهدف المدينة للمرة الاولى، مزيداً من المخاوف الداخلية في لبنان من ان تؤدي مضاعفات هذه التطورات الى تقييد إضافي اشد تعقيداً من السابق للجهود المبذولة لتأليف حكومة جديدة والتوافق على قانون انتخاب جديد.

وفيما بدأ الاسبوع الثالث من مهمة الرئيس المكلف تمام سلام من دون تحقيق اختراق ملموس بعد في مهمته، بدأ القلق من تداعيات انخراط “حزب الله” في القتال في سوريا يتخذ بعداً سياسياً أكثر حدّة من اي وقت مضى، في ظل تزامُن احتدام القتال عند منطقة محاذية للبقاع الشمالي مع تلبّد الاجواء السياسية في الداخل، ذلك ان صدى هذه التطورات تردد بقوة لدى فريق “14 آذار” الذي حرص منذ تكليف سلام تشكيل الحكومة على اتباع خط التهدئة وترك الرئيس المكلف يشقّ طريقه بتحرُّر تام من حلفائه، فيما تقول اوساط بارزة في هذا الفريق لـ”الراي” الكويتية ان “الامر قد لا يبقى على هذه الوتيرة بعد الان”.

وتؤكد هذه الاوساط ان “ثمة حركة ستحصل في الاسبوع الطالع من جانب بعض قوى “14 آذار” في اتجاه سلام من اجل التنبيه من عنصر الوقت الضاغط بعدما بدا تطويل الامور ينذر بتبديد الزخم الذي حظي به الرئيس المكلف وللحؤول دون تمكين فريق “8 آذار” من إغراق عملية تأليف الحكومة في حصار التعقيدات وصولاً الى الربط التام بين هذه العملية وملف قانون الانتخاب كما يسعى اليه هذا الفريق”.

وقد بات في اقتناع فريق “14 آذار” ان “على سلام ان يضع تشكيلته الحكومية في اسرع وقت في ظل محظوريْن اساسييْن يهددان مهمته: الاول انكشاف حجم تورط “حزب الله” في القتال في سوريا بأوسع مما يعتقد كثيرون بدليل استدراج هذا التورّط قصفاً على المناطق ذات الغالبية الشيعية في الهرمل من جانب فصائل معارضة سورية، ومع ان قوى “14 آذار” دانت اي قصف سوري لمناطق لبنانية، سواء كانت من النظام او من المعارضة، فانها توقفت بقوة عند اعتراف اوساط الحزب في بيروت بزيارة الامين العام للحزب لطهران، وهي الزيارة التي كشفتها “الراي”، مما اعتبرته “14 آذار” نذيراً لأخطر فصول الانزلاق العلني السياسي والميداني نحو ربط الوضع اللبناني بالأزمة السورية.

والثاني فرْملة اندفاع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نحو تأليف حكومة حيادية تكون مهمتها محصورة بإنجاز استحقاق الانتخابات النيابية. وفي هذا الموضوع تعتقد اوساط “14 آذار” ان فريق “8 آذار”، مستفيداً من تردُّد رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط حيال حكومة تكنوقراط حيادية، قد ينجح في وضع الرئيس المكلف امام خيارات صعبة إما يضطر معها الى تشكيل حكومة سياسية تغرقه في مشكلات المحاصصة وإما دفعه نحو الاعتذار، وهو ما ستسعى “14 آذار” الى دعم سلام في تجنبه. ولكن مجمل هذا المناخ يدفع بهذه القوى الى الاعتقاد ان فريق “8 آذار” سيُقْدم على مزيد من التعقيد عبر المناقشات المتعلقة بملف قانون الانتخاب او عبر عملية تأليف الحكومة سعياً الى تحقيق هدفيْن اساسييْن هما التمديد لمجلس النواب وجعل المهمة الحقيقية للحكومة الجديدة إدارة مرحلة ما بعد تأجيل الانتخابات النيابية عبر هيكلية حكومية يحظى فيها بسلطة “الفيتو” من خلال الثلث المعطل، ولذا يتصلّب هذا الفريق حيال مطلب تشكيل حكومة سياسية او حكومة وحدة وطنية.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل