ما زلت حتى الآن لا أفهم المنطق الذي يعتمده “حزب الله” في مسألة تدخله على الأرض في سوريا، وقيامه بمعارك ضارية من أجل حماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد. تدخل عسكري يجر لبنان إلى حرب في سوريا راح ضحيتها حتى الآن أكثر من سبعين ألف قتيل، ولم يتمكن لبنان خلالها من منع ارتدادات الأزمة على أراضيه.
لكن هذه الحجج الواهية التي يعطيها “حزب الله” من أجل تبرير الحملة التي يقوم بها على الأراضي السورية لم تقنع أحداً، وهو طبعا غير مقتنع بها من ناحيته، بما أن ما يقدمه من أدلة غير مقنع.
فإذا كانت الحجة هي الدفاع عن الأراضي السورية التي يقطنها لبنانيون، وهي القرى الثماني التي تحدث عنها سابقا الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، فأولاً ليس من مهام “حزب الله” أن يقوم بهذه المهمة الدفاعية، لأنه حزب وقد سمح له بإبقاء سلاحه رغما عن الإرادة اللبنانية من أجل الدفاع ضد اسرائيل. وثانياً لأنه ببساطة يتعاطى مع الموضوع بطريقة هستيرية. هل يعقل مثلا أن يخرج علينا “حزب الله” قريبا بقرار مقاوم بالتدخل في النزاع في نيجيريا من أجل حماية اللبنانيين هناك من جماعة “بوكو حرام”؟ منطق! فاللبنانيون يتعرضون لهجوم هناك وفي سوريا أيضا!
أما الحجة الثانية وهي حماية مقام السيدة زينب، فهي أيضا غير مقنعة لأن النزاع في العراق دخل عامه العاشر والزوار الشيعة يتعرضون بشكل مستمر لهجمات في كربلاء وتم إستهداف الصحن الحسيني هناك، ولم يحرك حزب الله ساكنا.
انطلاقاً من ذلك، يعتبر طرح الأسئلة بشأن الهدف الحقيقي من تدخل “حزب الله” في الحرب الدائرة في سوريا مشروعاً، بعد إبطال كل الحجج المقدمة من قبله، ولأن السبب الحقيقي وراء ما يقوم به ما هو إلا لحماية إمدادات السلاح له من إيران، وحماية نظام يعتبر مع النظام الإيراني الداعم الأساس للحزب في المنطقة. ومن هذا المنطلق كذلك، يقوم “حزب الله” بمعركته نيابة عن إيران، بعد أخذ الضوء الأخضر خلال زيارة الأمين العام حسن نصرالله الأخيرة طهران.
وببساطة، ما قدمناه هو تعليل لحجج يتم التوقف عندها في حال تم تبرير ما يقوم به “حزب الله”، لكن النتيجة هي واحدة وهي أنه بالأساس لا يحق له أن يفعل ما يفعله! أهلاً بكم في الحرب، وشكرا “حزب الله”!