#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 23 نيسان 2013

حجم الخط

 

 

فتاوى “الجهاد” تُطلق السباق إلى التورّط
الرئيس المكلّف يتلقّى ترشيحات القوى السياسية
حديث عن توافق على حكومة من غير المرشحين للانتخابات
لجنة التواصل: مرونة جنبلاطية وتباين بين “القوات” و”المستقبل

على غرار السباق الى التسلح الذي وضع لبنان مرات متكررة عند مشارف اخطار الفتنة المذهبية، اطلقت تداعيات الازمة السورية على لبنان سباقا الى “الجهاد” من شأنه زيادة الاحتقانات الداخلية ومضاعفة اخطار “التورطات” اللبنانية المتبادلة في الصراع السوري.

وبرز هذا البعد غداة التطورات التي شهدتها منطقة الهرمل والمواقف السياسية منها مع اعلان “حزب الله” بوضوح ان مشاركة الحزب في القتال داخل الاراضي السورية هي “واجب وطني” للدفاع عن لبنانيين يقطنون قرى سورية.

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحزب الشيخ نبيل قاووق ان “ما يقوم به حزب الله ازاء هذه القضية هو واجب وطني واخلاقي في حماية اللبنانيين في القرى الحدودية وان شهداء حزب الله هم شهداء كل الوطن لانهم كانوا يدافعون عن اهلهم اللبنانيين”.

وجاء الرد على الحزب اولا من امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير الذي اعلن مساء امس تأسيس ما وصفها بـ”كتائب المقاومة الحرة انطلاقا من مدينة صيدا” داعيا “كل من يرى انه مهدد من حزب الله الى تشكيل خلايا من خمسة اشخاص لكل سرية ليكون جاهزا للدفاع عن نفسه. كما اصدر “فتوى” للشبان اللبنانيين “للقتال دفاعا عن بلدة القصير في سوريا”. وتلاه الشيخ سالم رافعي من طرابلس معلنا “فتوى التعبئة العامة في صفوف اهل السنة لنصرة اخواننا من اللبنانيين” السنة الذين يتعرضون لمذابح في القصير”، مشيرا الى ان “هناك مئات العائلات اللبنانية في تلكلخ وغيرها معرضة للاستباحة وتطلب الاستغاثة وتنشد من يدافع عنها”. واذ اعتبر ان “حزب الله هو البادئ في خرق سياسة النأي بالنفس” أضاف ان “دعوة الجهاد من شأنها ان تردع حزب الله عن مساندة القتلة”.

في غضون ذلك، ابدت وزارة الخارجية الفرنسية قلقها البالغ من جراء تصاعد اعمال التوتر على الحدود بين سوريا ولبنان واعتبرت ان اطلاق القذائف الصاروخية على منطقة الهرمل “ينتهك سلامة الاراضي اللبنانية وسيادتها ويهدد امن اللبنانيين”. وحضت الافرقاء اللبنانيين على احترام “اعلان بعبدا” والتزاماته “التي تهدف الى فصل لبنان عن الحرب في سوريا”.

“خزان” المرشحين
وسط هذا المناخ كشفت مصادر مواكبة لاتصالات رئيس الوزراء المكلف تأليف الحكومة تمام سلام لـ”النهار” ان كل الخطوط فتحت بينه وبين القوى السياسية سواء باللقاءات أو بالاتصالات والتي شملت في الساعات الاخيرة المعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب والامين العام لـ”حزب الله” الوزير علي حسن خليل وحسين الخليل، فيما برز دور نشيط للوزير وائل ابو فاعور بتكليف من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط. وعلمت “النهار” ان عدد اسماء المرشحين التي وردت الى سلام سواء من القوى السياسية أم من افراد تجاوز الـ180 اسماً، وهذا “الخزان” سيستمر في الامتلاء في انتظار الغربلة النهائية التي ترافق ترتيب توزيع الحقائب. وتحدثت عن ثوابت انجزت باتفاق الجميع وهي: حكومة من غير المرشحين للانتخابات مؤلفة من 24 وزيراً ويعتمد في توزيع الحقائب مبدأ المداورة، فيما يشدد رئيس الوزراء المكلف على صيغة “الخيارات الذكية” التي تتيح للقوى السياسية ان تتمثل من دون الاخلال بمبدأ قيام حكومة لا تكون فيها الوزارات كيانات مستقلة وتمارس دور المكاتب الانتخابية ويكون الوزراء ملتصقين بمرجعياتهم الحزبية.

وعلمت “النهار” ان هامش الوقت المقدر لتبصر الحكومة النور يشمل الاسبوع الجاري ومطلع الاسبوع المقبل، وقت تبقى الاتصالات بين سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مفتوحة لمتابعة التطورات.

قانون الانتخاب
في غضون ذلك، استبعد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي امكان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكنه رأى ان ثمة متسعاً من الوقت لتأليف حكومة تقوم بهذه المهمة. ومع انه لاحظ رغبة لدى جميع القوى في تأليف الحكومة لمح الى امكان ان تطول فترة تصريف الاعمال. وقال: “كنت أتمنى ان أكون مثالياً كالرئيس سلام ولكن هناك فجوة كبيرة بين الواقع والمرتجى”.

وعشية اجتماع لجنة التواصل النيابي لمتابعة البحث في ملف قانون الانتخاب، حرص النائب وليد جنبلاط على ابداء مرونة حيال القانون المختلط مبدياً استعداده “للتحلي بالمرونة المطلوبة وتقديم مزيد من الخطوات الايجابية تعزيزاً لفرص التوافق”.

وبرز تباين بين حزب “القوات اللبنانية” و”كتلة المستقبل” حيال النتائج المحتملة لاجتماع اللجنة. ذلك ان النائب احمد فتفت نفى الاتجاه الى مقاطعة اللجنة اذا لم تتوصل الى نتائج ايجابية، فيما أصر النائب جورج عدوان على التأكيد ان “اجتماع اليوم سيكون حاسماً واذا لم نتلق اجوبة واضحة عن المنهجية التي وضعت للتوافق فلن نستمر في اللجنة وهي في ذاتها لن تستمر”.

 

*************************

 

خطف مطرانين في حلب ودعوات لبنانية للقتال
لافروف يراهن على «سلمية» كيري 

خرجت مؤشرات طائفية ومذهبية إضافية من النزاع السوري الدموي، وطالت شراراتها لبنان، ما دفع الأمم المتحدة الى التحذير من انتشار الخطر الى خارج سوريا. فمن قتل الشماس وخطف المطرانين في حلب، الى أصوات الاستنفار التي أطلقت من صيدا وطرابلس، وصولا الى تصعيد إطلاق الاتهامات ضد «حزب الله»، وأنباء الهجمات الواسعة للجيش السوري في معركة القصير وريفها، اكتسبت الأزمة السورية بعداً مثيراً للقلق، يخالف أجواء التفاهم السياسي الذي أوحى به وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عندما قال قبل ساعات من لقائه نظيره الأميركي جون كيري، ان الأخير يميل إلى إيجاد حل سياسي للأزمة، وانهما سيحاولان اليوم ترجمة ذلك إلى محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة.

وفي اعتداء من شأنه تعزيز قلق المسيحيين في سوريا، أفادت معلومات من دير سيدة البلمند بأن «مسلحين أقدموا على خطف متروبوليت حلب للروم الأرثوذكس المطران بولس اليازجي ومتروبوليت السريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم». وأكدت وكالة الأنباء السورية (سانا) خطف المطرانين.

وعلمت «السفير» أن «المطرانين كانا في سيارة واحدة يقودها سائق المطران اليازجي، وهو شماس، وان المسلحين رموه من السيارة ما أدى إلى مقتله». وذكرت قناة «الميادين» أن «اليازجي وإبراهيم موجودان في منطقة كفر داعل في قبضة مجموعة من المقاتلين الشيشان». والمطران يازجي هو شقيق بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، الذي تولى منصبه في شباط الماضي.

وتبادلت السلطات السورية والمعارضة الاتهامات بارتكاب مجزرة في جديدة الفضل، ذات الغالبية المسيحية والدرزية، في ريف دمشق، حيث سقط «مئات القتلى» بحسب المعارضين. (تفاصيل 14)

وفي لوكسمبورغ، «شرعن» وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عملية «تقسيم نفط سوريا»، عبر رفع العقوبات عن المناطق التي يعتبرونها «محررة»، فيما عادت عملية رفع حظر الأسلحة إلى الأضواء، مع سحب ألمانيا «الفيتو» عليه، على طريقة: من يريد لا يمكننا منعه. وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، لـ«السفير»، إن العربات المصفحة والسترات الواقية من الرصاص أصبحت تشحن رسمياً للمعارضة المسلحة. (تفاصيل صفحة 14)

وأعلن لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الغيني فرانسوا لوسيني في موسكو، أنه سيبحث مع كيري، على هامش اجتماع مجلس روسيا – حلف شمال الأطلسي في بروكسل اليوم، الوضع في سوريا، مشيراً إلى أن كيري يميل إلى إيجاد حل سياسي للنزاع الدائر في سوريا. وقال «أعوّل على أن يتعزز هذا التفهم. للأسف، هناك عدد غير قليل من الراغبين في زعزعة هذا التوجه، لكني عندما تحدثت هاتفياً إلى جون كـــيري، لاحظـــت ما يؤكد عزمه الذي ظهر خلال اتصالاتنا السابقة، إلى إيجاد حل سياسي في أسرع وقت، والبحث عن سبل تحويل هذا الوضع إلى إطار للمحادثات بين الحكومة والمعارضة».

وأعلن لافروف أنه اتفق مع كيري على مناقشة «ما تستطيع روسيا والولايات المتحدة عمله لحث الذين ما زالوا يقاومون عملية السلام في سوريا على تغيير موقفهم نحو تنفيذ ما اتفقت عليه مجموعة العمل حول سوريا خلال اجتماعها في الصيف الماضي في جنيف».

وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ونظيره المصري أحمد كامل عمرو اتفقا، خلال اتصال هاتفي بينهما، «على عقد اجتماع للدول الأعضاء في مبادرة الرئيس المصري محمد مرسي (إيران، مصر، تركيا والسعودية) بشأن الأزمة السورية في المستقبل القريب على مستوى وزراء الخارجية».

صبرا و«حزب الله»

ولم يكد رئيس «المجلس الوطني السوري» المعارض جورج صبرا يعيّن رئيساً بالإنابة لـ«الائتلاف الوطني السوري» بديلا لأحمد معاذ الخطيب، حتى شن هجوماً على «حزب الله» بحجة مشاركته في معارك القصير وريفها.

وقال صبرا، في مؤتمر صحافي في اسطنبول، إن «ما يجري في حمص هو إعلان حرب على الشعب السوري، ويجب على الجامعة العربية أن تتعامل معه على هذا الأساس»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى أن «تعي خطورة ذلك على حياة السوريين وعلى العلاقة بين الشعبين والدولتين مستقبلا».

وأضاف «على الحكومة اللبنانية أن تتعامل بالجدية اللازمة مع احتلال الأراضي السورية وإرهاب السوريين وقتلهم»، آملا أن «يرفع الشعب اللبناني الشقيق صوته عالياً لرفض قتل أحرار سوريا وإرهابهم».

وسيطر الهدوء الحذر أمس على منطقة الهرمل والقرى اللبنانية المحاذية للحدود السوريّة. فسقطت قذائف معدودة، كادت واحدة منها تتسبب بمجزرة في مدرسة للأيتام، إذ سقطت بالقرب منها. وسقط عدد من القذائف عند ضفة مجرى النهر الكبير مقابل بلدة الدبابية في عكار. وشهد أمس سقوط «قذائف» من نوع آخر. فقد وصل إلى هواتف عدد من المواطنين رسائل نصيّة تحذر من الاقتراب من أماكن ستقصفها، وموقّعة باسم «جبهة النصرة».

وسط ذلك، دعت مجموعة من رجال الدين إلى «التعبئة العامة لنصرة اللبنانيين السنة الذين يتعرضون للاعتداء في مناطق القصير وريفها».

واستنكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لإمام مسجد التقوى في طرابلس الشيخ سالم الرافعي «السكوت عن التدخل السافر والمباشر لحزب الله في الاعتداء على المظلومين من اللبنانيين والسوريين في القصير، وتخلي الدولة عن واجباتها ومسؤولياتها في الدفاع عن مواطنيها». كذلك أصدر إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، فتوى «للشبان اللبنانيين المقيمين في لبنان وخارجه، للقتال دفاعاً عن بلدة القصير في سوريا». وأعلن «تأسيس كتائب المقاومة». ودعا «كل من يرى أنه مهدد من حزب الله إلى تشكيل خلايا سرية ليكون جاهزاً للدفاع عن نفسه».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن «الأمين العام بان كي مون يشعر بقلق عميق إزاء التوتر الشديد الذي شهدته منطقة الحدود اللبنانية»، مضيفاً أن «لديه بواعث قلق شديد بشأن خطورة وامتداد أعمال العنف إلى خارج سوريا».

وأشار نيسيركي إلى اجتماع عقده بان كي مون مع رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بشأن الأزمة السورية. وكانت الجامعة العربية قد أعلنت عن انه سيتم عقد اجتماع بين بان كي مون والعربي والمبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لبحث مهمته. ولم يوضح نيسيركي لماذا لم يشارك الإبراهيمي في اللقاء.

وكرر بان كي مون، بعد اللقاء، دعوته إلى وقف توريد الأسلحة إلى طرفي النزاع في سوريا، محذراً من تداعيات امتداد الصراع الى بقية الدول في المنطقة. وقال «لا بديل سوى الحل السياسي لإنهاء الصراع في سوريا، وبالتالي أصبحت الحاجة ملحة للحوار بين الطرفين».

ورفض العربي ما طرحه بان كي مون، معتبراً أنه إذا كان النظام السوري «يتلقى أسلحة من بعض الأطراف» فينبغي أن يتسلح المعارضون أيضاً لإيجاد «نوع من التوازن». وأكد العربي أن الإبراهيمي لا يزال حتى الآن يمارس مهمته باسم الأمم المتحدة والجامعة العربية، وقال: «ندعم جميعاً فكرة مهمة مشتركة بين المنظمتين لأنهما تسعيان إلى الهدف نفسه».

ثم عقد بان كي مون والعربي والإبراهيمي اجتماعا. وذكر بيان للأمم المتحدة أنه تم بحث «سبل مساعدة طرفي النزاع في سوريا على إطلاق عملية سياسية».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

************************

 

إحباط خدعة جنبلاط: 7 وزراء لـ8 آذار و7 لـ14 آذار و10 للوسطيين!

 ما إن دارت عجلة النقاش «الجدّي» بين قوى 8 آذار والرئيس المكلف تأليف الحكومة، حتى فاجأ النائب وليد جنبلاط الأوساط السياسية بتشكيلة حكومية تتضمن الحصص لا توزيع الحقائب أو الأسماء، وتبيّن أن معظم القوى السياسية رفضتها

في الوقت الذي بدأ فيه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مباحثاته «الجادة» مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في تأليف الحكومة العتيدة، برزت إلى الواجهة مفاجأة تمثّلت في ما كشفته مصادر مطّلعة عن مشروع تشكيلة حكومية نقلها رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط إلى الرئيس ميشال سليمان.
وقالت المصادر إن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور نقل إلى قصر بعبدا تركيبة للحكومة تقوم على مبدأ 24 وزيراً، موزّعة بين 7 وزراء لقوى 8 آذار و7 لقوى 14 آذار و10 موزّعين بين سليمان وسلام وجنبلاط.

وحسب المصادر، فإن سليمان سأل أبو فاعور عن مواقف الأطراف الأساسية من هذا المقترح. ونسبت المصادر إلى أبو فاعور قوله إن سلام موافق وكذلك جنبلاط، وإنه، أي أبو فاعور، تحدث إلى مسؤولين في حزب الله وأخذ موافقة الطرف الشيعي.

لكن سليمان، بعد مغادرة أبو فاعور، عمد إلى إجراء بعض الاتصالات ليتبيّن له أن ما نقله أبو فاعور غير دقيق، وأنه لم يحصل أن تبلّغ أحد موافقة الأطراف الشيعية أو التيار الوطني الحر، كما علم سليمان أن قوى 8 آذار تصرّ على تمثيل وزاري يوازي نسبة التمثيل النيابي لكل القوى، وأن الحديث يدور الآن عن تشكيلة ليس فيها الثلث المعطّل لأحد.

وختمت المصادر بالقول إن جنبلاط حاول دفع سليمان إلى القبول بحكومة «أمر واقع»، ويكون بذلك قد استجاب لضغوط سعودية قوية، وقد زادت خلال اليومين الماضيين في ضوء التطورات في سوريا، وأنه يهدف في المقابل إلى الإيقاع بين حزب الله وحلفائه، وخصوصاً التيار الوطني الحر.

وقالت المصادر إن الرئيس بري تولّى إبلاغ النائب جنبلاط كما رئيس الجمهورية أنه لن يكون هناك أي غطاء لأي حكومة أمر واقع.

وكان أبو فاعور زار أمس الرئيسين سليمان وسلام الذي أوضحت أوساطه أنه مع حكومة سياسيين غير حزبيين.

من جهته، سجل جنبلاط تقديره «للأسلوب الهادئ والرصين» الذي يدير به سلام مسألة المشاورات بشأن تأليف الحكومة، و«إصراره على رفض الدخول في المحاصصة والكيديّة، وسعيه لتطبيق المداورة التي نؤيدها». وأعرب جنبلاط عن تطلعه «لأن تسهّل كل القوى السياسيّة مهمة التأليف».

وفي ما يخص قانون الانتخاب، جدد جنبلاط في تصريحه الأسبوعي لصحيفة «الأنباء» الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي استعداد الحزب «للتحلي بالمرونة المطلوبة وتقديم المزيد من الخطوات الإيجابيّة إذا كان الهدف منها تعزيز فرص التوافق حول القانون الانتخابي المنتظر». وأشار إلى استعداد الحزب لمعاودة الحوار في هذا الخصوص مع جميع الأفرقاء.

حكومياً، جدد رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل وقوف الحزب الكامل الى جانب الرئيس المكلف. وأعرب عن الاستعداد لمساعدته في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن. ودعا إلى تكثيف المشاورات غير الرسمية، من أجل الوصول الى تشكيل الحكومة سريعاً.

وعن موقف حزب الكتائب من قانون «الصوت الواحد» (one man one vote )، قال: «نحن مع أي قانون يحقق الشراكة الحقيقية».

على صعيد قانون الانتخاب، تعقد لجنة التواصل النيابي اجتماعها الثالث اليوم، الذي ستقدم خلاله كتلة «المستقبل» اقتراح قانون انتخاب «سري». وأوضح ممثل الكتلة في اللجنة النائب أحمد فتفت أن طرح الكتلة ينطلق من طرح الرئيس بري حول القانون المختلط «لكننا لن نكشف مضمون هذا الطرح الذي سيكون ضمن ظرف مُغلق إلا بعد أن يُقدم الطرف الآخر، وتحديداً «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» طرحهما في شأن القانون المختلط، وإذا رفضا فلن نُقدّم شيئاً».

من جهته، أكد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ألان عون «أن المعيار الوحيد لوضع قانون انتخابي جديد هو صحة التمثيل». ودعا خلال فطور نظمته الهيئة النسائية في «التيار الوطني الحر» الى «الاستعداد للانتخابات النيابية»، قائلاً «استعدوا للمعركة الانتخابية بدءاً من اليوم كأنها حاصلة غداً، ولو تأخرت تقنياً للاتفاق على قانون، وسنربح مهما كان شكل القانون، وإن غداً لناظره قريب».

وفي سياق غير بعيد، أعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أن زيارته للسفير السعودي علي عواض عسيري في السفارة السعودية جاءت بناءً على رغبة من السفير ورغبة مشتركة من الجانبين في التواصل، مشيراً الى أن «هناك دلالة سياسية أرادتها السعودية من خلال المواقف الجيدة جداً للسفير السعودي»، متسائلاً: «لماذا لم يقم سابقاً بإعلان مواقف كهذه؟».

وأعلن باسيل أن «تيار المستقبل لم يمدّ اليد إلينا منذ عام 2005، ولم نكن يوماً رافضين للتعاون معه. وأشار إلى «أنهم لا يقبلون أن العمل في النفط يتم بطريقة شفافة وحسب القواعد العالمية، لأنهم يريدون أن يحلوا مكاننا للسرقة».

رسالة عنيفة من خدام إلى سليمان

والانشغال بالملفين الحكومي والانتخابي لم يحجب الاهتمام بالوضع المتدهور على الحدود اللبنانية السورية. إلا أن البارز في هذا السياق الرسالة العنيفة التي وجهها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى الرئيس سليمان. فقد أعرب خدام عن عدم استغرابه ما اعتبرها تصريحات الرئيس سليمان «المعادية للشعب السوري ولثورته» بسبب ما وصفه بـ«وفاء» سليمان خصوصاً للرئيس السوري بشار الأسد «الذي كان له دور كبير في تنصيب سليمان رئيساً في لبنان»، على حدّ تعبيره.

ورأى خدام أنّ تصريح سليمان الأخير حول سيادة لبنان والتهديد باللجوء الى مجلس الأمن إذا تكررت عمليات من قبل «الجيش الحر» ضد بعض القرى اللبنانية يثير التساؤل والاستغراب، متهماً «حزب الله الإيراني» بالمشاركة في القتال الدائر في سوريا.

وختم قائلاً: «لم يبقَ لفخامتكم في سدة الرئاسة إلا وقت قصير وستعود الى بيتك متقاعداً، ولذلك أتمنى عليك أن تبقي شيئاً يتذكرك به الناس بالخير».

وتوازياً، أعلن عضو كتلة الكتائب النائب إيلي ماروني أن «قوى 14 آذار ستقوم بتحرك على صعيد السفارات لتبيان ما يحصل من انتهاكات للحدود، لتحل محل وزير الخارجية عدنان منصور الذي أصبح في نظرنا وزير خارجية سوريا».

من جهته، أكد البابا فرنسيس، خلال استقباله بطريرك أنطاكية للسريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، متابعته «الأوضاع المأسوية في سوريا والعراق، وما قد يصيب لبنان من انعكاسات تثير القلق بل الخوف على أمنه والعيش المشترك بين مكوناته من مختلف الطوائف».

أمنياً أيضاً، وقع اشتباك مسلح داخل مخيم عين الحلوة بين عناصر من حركة «فتح» وآخرين مقربين من الناشط الإسلامي بلال بدر، أدى إلى إصابة شخصين هما الفلسطينيان حسين حجير ومحمد عطية بعد طعنه بالسكين.

وفي السياق ذاته، قالت مصادر قريبة من سلام لـ«الأخبار» إنه استقبل ليل أمس الحاج حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله. وقالت المصادر إن هذا اللقاء، وهو الاول بين الطرفين، شكّل مناسبة لبداية حوار بين الحزب والرئيس المكلف، في الشأن الحكومي.

*************************

 

مصير لجنة التواصل رهن بقرار “8 آذار” .. وسليمان يصلت “الستين” مقابل “الأرثوذكسي”
المعارضة السورية: دعم “حزب الله” للأسد إعلان حرب

بقيت مشاركة “حزب الله” الميدانية في المعارك إلى جانب قوات النظام الأسدي في سوريا، وتحديداً في منطقة القصير بريف حمص، موضع متابعة في الداخل والخارج، خصوصاً مع ارتفاع اعداد الضحايا الذين يشيّعهم الحزب يوماً بعد يوم، وآخرهم كان حسين محمود حمود من بلدة كفرملكي الجنوبية، مقابل الضحايا الذين يسقطون من الشعب السوري ما استدعى موقفاً تحذيرياً أطلقه الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي اتهم “حزب الله” بإعلان حرب ضد الشعب السوري.

وقال الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني السوري المعارض جورج صبرا في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول، إن ما يجري في حمص “هو إعلان حرب على الشعب السوري ويجب على الجامعة العربية أن تتعامل معه على هذا الأساس” داعياً الحكومة اللبنانية إلى أن تعي “خطورة ذلك على حياة السوريين وعلى العلاقة بين الشعبين والدولتين مستقبلاً”.

إلى ذلك، تعود الحياة السياسية إلى زخمها مع بداية الأسبوع الذي تشي المعلومات الأولية أنه سيكون على طريق الحسم بالنسبة لموضوعي القانون الانتخابي العتيد وتشكيل الحكومة السلامية. فمن المقرر أن تعقد لجنة التواصل النيابية اليوم اجتماعاً وصفته مصادر معنية لـ “المستقبل” بأنه سيكون حاسماً بالنسبة لموقف فريق “8 آذار” وتحديداً التيار “الوطني الحر” و”حزب الله”، إذ إنه في حال لم يبادرا إلى تقديم طروح جديدة انطلاقاً من المشروع المختلط للانتخابات الذي تقدّم به النائب علي بزي ممثلاً لكتلة “التنمية والتحرير” التي يرأسها الرئيس نبيه بري، فإن ذلك يعني أن التوافق في اللجنة على قانون للانتخابات أصبح متعذراً وعليه “سيعلّق اعضاء اللجنة اجتماعاتهم التشاورية وانتظار القرار المناسب الذي سيكون في عهدة الرئيس بري والهيئة العامة للمجلس”.

أما بالنسبة للموضوع الحكومي، فإن أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام قالت لـ “المستقبل” إن اجواء تفاؤلية تسود الاتصالات حول تأليف الحكومة وإن هذه الاتصالات قطعت شوطاً كبيراًَ وعلى الرغم من وجود بعض النقاط العالقة التي تحتاج إلى المزيد من البحث، لكن لا إشكالات جوهرية كبرى والاتصالات مفتوحة على جميع الاتجاهات”. وأشادت مصادر الرئيس سلام بالدور “الإيجابي الذي يؤديه رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاك بعد عودته من بريطانيا إذ حصل زخم أكبر وهو ما كان دافعاً لمزيد من الايجابية في الاتصالات. كما أن الرئيس بري حريص على إنجاح مهمة الرئيس المكلّف وأن الوقت لم يفت ولا يزال ضمن المهل”.

وتؤكد المصادر أنه تم شبه اتفاق مبدئي بين القوى السياسية على أن تكون تشكيلة الحكومة “من 24 وزيراًُ وأن مبدأ المداورة بين الحقائب قد لقي قبولاً جامعاً”، مشيرة إلى أن الرئيس سلام “طلب من جميع القوى ترشيح أسماء تنطبق على المعايير التي وضعها منذ البداية ولا يزال متمسكاً بها وهي أن يكون الوزراء من غير المرشحين إلى الانتخابات النيابية وأن لا يكونوا حزبيين وأن لا تكون أسماؤهم استفزازية لأي من الفرقاء الآخرين”.

إلى ذلك، أبلغ زوار رئيس الجمهورية ميشال سليمان “المستقبل” قوله إن “الأفق ليس مسدوداً أمام تشكيل الحكومة خصوصاً أن الاتصالات الجارية في هذا الإطار تفيد أن الأفرقاء المعنيين بالتشكيل لديهم رغبة في تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الخاصة وتجاوز المسائل الفئوية، ولذلك فإن الرئيس سليمان متفائل بألا تستغرق فترة التشكيل وقتاً طويلاً”.

تضيف المصادر أن الرئيس سليمان شدّد “بأنه لن يسمح بحصول فراغ أو تمديد للمجلس النيابي الحالي، فقانون الستين لا يزال قائماً ولا يمكن تجاوزه إلا بقانون يوافق عليه الجميع، والصيغ المطروحة تدرس جميعها في مجلس النواب حالياً. وإذا كان المطروح أن يبقى الاقتراح الارثوذكسي سيفاً مصلتاً على رؤوس البعض، فسيبقى قانون الستين سيفاً مصلتاً على رؤوس الآخرين”.

تزامناً، علمت “المستقبل” أن الطعن الذي أعلن الحزب “التقدمي الاشتراكي” أنه سيتقدّم به ضد قانون تعليق المهل الذي اقره مجلس النواب، أصبح جاهزاً وهو يحمل إلى جانب تواقيع نواب الحزب الثمانية، تواقيع اربعة نواب مستقلين، وهو سيقدّم خلال المهلة القانونية التي تنتهي خلال الأيام الخمسة المقبلة.

فتفت
وطالب عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت كلاً من التيار “الوطني الحر” و”حزب الله” بموقف ومشروع واضح يتعلق باقتراح القانون المختلط، موضحاً ان هذا الاقتراح “ينطلق من صيغة مشروع الرئيس بري الذي يقول بانتخاب 64 نائبا وفق النظام النسبي و64 وفق النظام الأكثري”.

وأكد فتفت في حديث لـ “المؤسسة اللبنانية للإرسال”، أن “تيار المستقبل لن يقدم أي شيء جديد اذا لم يقدم حزب الله والتيار الحر أي مبادرة أو نوايا جيدة” موضحاً أن “اقتراح بري ليس مقفلا والمستقبل ينطلق منه كقاعدة تفاوض”، معتبرا أنه “يمكن الوصول الى شيء اذا كان هناك قناعة لدى الطرف الآخر وفق القناعات التي تم الاتفاق عليها أي أن يكون القانون مختلطا ويحسّن التمثيل المسيحي ويؤمن التوازن السياسي”.

ورداً على سؤال عما اذا كان من الممكن الانسحاب من عمل لجنة التواصل، أكد أنهم بانتظار ما لدى الفريق الآخر.

شهيب
من جهته، اعتبر عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب أنه اذا “لم يقدم حزب الله والتيار الوطني الحر أي شيء وفق القانون المختلط، فإن اجتماعات اللجنة ستكون مضيعة للوقت”.

وقال للمؤسسة “اللبنانية للإرسال” إنه “اذا لم يتم التوافق على القانون المختلط فيكونوا يدورون في حلقة مفرغة”، معتبراً أن “النقاش في الهيئة العامة في حال فشل عمل اللجنة، سيكون أصعب”، مشدداً على “ضرورة التوافق على القانون المختلط ومناقشة نقاط الاختلاف فقط”.

حرب
وفي حديث للقناة نفسها، اعتبر النائب بطرس حرب أن السؤال المطروح هو “هل هناك اتفاق على قانون ما ام ان كل فريق يريد ان يفرض رأيه على الآخر؟ حتى الآن يبدو ان فريق 8 آذار خصوصا التيار العوني وحزب الله لا يناقشان اي طرح بديل عن طروحاتهم”. أضاف “اذا كان اجتماع غدٍ الثلاثاء فيه تغيير في مواقفهما فهناك توجه للبحث جدياً في الاتفاق على صيغة من الممكن ان تكون مقبولة من الجميع والصيغة الوحيدة المقبولة هي تلك التي لا يعرف نتائجها مسبقاً، فلا أحد يعلم هل ستعطي الفوز لـ 14 أو 8 آذار واعتقد ان مثل هذه الصيغة قد تنجح لأنها تترك الناس يقررون. اذا كانت النوايا موجودة، فبرأيي يمكن التوافق على حل وطرح يوفق بين النظريات المتعددة، فينشأ قانون اكثر عدالة من قانون الستين ويفسح المجال لاجراء الانتخابات في اقرب وقت”.

البقاع
إلى ذلك، رصدت هيئات أهلية بقاعية تحركات “غير مسبوقة لعناصر من الحزبين “السوري القومي الاجتماعي” و”البعث” في قرى البقاع الأوسط، وحددت تحركاتها على طول الخط الممتد من المقرات الأمنية في المصنع مروراً ببر الياس- شتورة- بوارج وصولاً إلى صوفر”.

وكشفت مصادر من الهيئات الأهلية لـ “المستقبل” عن قيام مسؤولين من الحزبين “باستثمار شقق ومحال تجارية في تلك المنطقة واستخدامها كمقار إقامة لمجموعات أمنية- عسكرية بالزي المدني، مهمتها متابعة حركة المرور بالاتجاهين ومراقبة كل ما يقع تحت عيونها، على أن تكون في جهوزية تامة للتدخل لحظة يطلب منها ذلك”.

وربطت المصادر بين “تنامي ظاهرة المكاتب والشقق المستأجرة على طول خط المصنع- شتورة في الآونة الأخيرة، وبين توجهات أمنية حديثة العهد طلبتها المخابرات السورية من حلفائها في لبنان وبالأخص في البقاع”.

ولم تستبعد المصادر “وجود علاقة بين التموضع الأمني الجديد لعناصر الحزبين ومفاعيل أولية للقاء شخصيات لبنانية برأس النظام السوري أول من أمس”.

الجهاد في سوريا

وبرز أمس إعلان امام مسجد “بلال بن رباح” الشيخ أحمد الأسير عن تأسيس “كتائب المقاومة الحرة” انطلاقا من صيدا، حيث اصدر فتوى شرعية توجب على كل مسلم داخل لبنان وخارجه “ان ينصر اهلنا واشقائنا في سوريا”، مؤكداً على وجوب “الجهاد في سوريا لا سيما في القصير، من قبل كل مستطيع لاسيما من أهل لبنان” داعياً إلى “تأسيس مجموعات سرّية مسلحة للدفاع عن النفس في حال قرر (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله البدء بالقتل في لبنان على غرار ما يقوم به في سوريا”.

ومن جهته، أعلن إمام مسجد “التقوى” الشيخ سالم الرافعي “التعبئة العامة لنصرة اللبنانيين السنة الذين يتعرضون للاعتداء في مناطق القصير وريفها عبر تقديم كافة أشكال الدعم للحفاظ عليهم وتثبيت وجودهم وصمودهم”.

وقال “كما أن حزب الله يرسل مقاتلين للدفاع عن مناطق شيعية اقلية كما يزعمون، فنحن أيضاً سنرسل الدعم لإخوتنا أهل السنة في القصير من رجال وسلاح”.

************************

 

بري يراهن على انفراج إقليمي و«حزب الله» يخفف الخسائر وعون يفضل إجراء الانتخابات قبل تسوية على حسابه
بيروت – وليد شقير

كثر الحديث بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي وتسمية الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، على أنها مؤشرات إلى تغييرات إقليمية أخذت تطاول الوضع اللبناني، ووجد بعض الأوساط في انضمام قوى 8 آذار إلى قوى 14 آذار و «جبهة النضال الوطني» النيابية في تسمية سلام، تعبيراً عن تلاق سعودي إيراني على تحييد الساحة اللبنانية عن الصراع الكبير الدائر في المنطقة.

وما أعطى دفعاً للتكهنات في هذا الشأن، انفتاح قوى 8 آذار وحلفائها على السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري، الذي زاره المعاون السياسي لرئيس البرلمان نبيه بري الوزير علي حسن خليل قبل أسبوعين، باسمه وباسم «حزب الله» كما قيل، بعد أن كان عسيري لبى دعوة خليل إلى العشاء في حضور قياديين من الحزب و «التيار الوطني الحر» إثر تسمية سلام لرئاسة الحكومة.

وتقول مصادر ثقة إنه بالإضافة إلى زيارة الوزير جبران باسيل عسيري لتطبيع علاقة زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون مع السعودية بعد انتقادات لاذعة وجهها الأخير لسياستها، كانت هناك رسائل انفتاح وجهها «حزب الله» إلى السفير السعودي عبر رسل وأصدقاء للحزب زاروه الأسبوع الماضي وأبدوا إيجابية ورغبة في تحسين العلاقة وفي أن تلعب المملكة دوراً إيجابياً في لبنان، وهو ما عبر عنه السفير عسيري قبل أيام بتصريح تلفزيوني قال فيه إن هناك تواصلاً من «حزب الله» مع السفارة منذ وصوله إلى لبنان، وإنه يتواصل مع القوى السياسية قاطبة، والحزب من ضمنها. وقال السفير إنه كان هناك فتور (مع الحزب) «لكن اليوم الأوضاع سارة، والجميع اكتشف سياسة المملكة عدمَ التدخل في الشأن الداخلي، على رغم مطالبة البعض لها بهذا التدخل، وأنها تشجع الإجماع اللبناني».

إلا أن أوساطاً لبنانية وأخرى عربية متابعة بدقة للأوضاع الإقليمية، تدعو إلى وضع خطوات الانفتاح هذه في إطارها الواقعي واللبناني، من دون التقليل من أهميتها أو نفي قيام الفرقاء المحليين بحسابات جديدة لمواقفهم نظراً إلى التطورات الإقليمية المستجدّة.

الاستقالة في سياق الصراع
وتقول الأوساط نفسها إن استقالة الرئيس ميقاتي بدايةً جاءت بفعل الأجواء الإقليمية السائدة والمعروفة، إذ اعتبر فريق إقليمي أن حكومته تغطي سياسةً معادية للدول العربية في ما يخص سورية، ولاسيما ما يقوم به «حزب الله» من قتال في الداخل السوري، واتهامه بالتدخل في الأوضاع الداخلية لعدد من الدول العربية، واكتشاف خلية له تعمل في البحرين، ثم اشتراك عنصر منه مع مجموعة سعودية بالعمل على جمع المعلومات لمصلحة إيران في السعودية، فضلاً عن اتهام الحزب بالتورط في عدة أحداث أمنية وإرهابية في أوروبا وآسيا. وتقول هذه المصادر إن دور هذا المناخ في استقالة ميقاتي كان مخالفاً لتوجهات «حزب الله» الإبقاء على الحكومة، ولذلك فوجئ الأخير حين نفذها ولم يكن يتوقعها.

وتتابع المصادر أن الاستقالة لم تحصل في إطار توافق إقليمي، بل العكس، لأنها جاءت في سياق الصراع الإقليمي، وتذكّر بأن الموقف الخليجي والسعودي كان واحداً من عوامل الضغط الذي أدى إلى تكوين مناخ الاستقالة، بدليل الزيارة التي قام بها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني للبنان ليطلب إلى الرئيس ميشال سليمان التزام لبنان سياسة النأي بالنفس والحياد رداً على ممارسات حلفاء إيران وسورية، قبل أسابيع قليلة من الاستقالة.

وتقول غير شخصية لبنانية معنية بالوضع الإقليمي، إن ربط الانفتاح الحاصل لبنانياً بتقارب إيراني-سعودي «مبكر جداً وغير واقعي»، في ردها على تكهنات بعض القوى بأن التفاوض الغربي الإيراني على الملف النووي أخذ ينعكس على علاقة طهران مع الرياض، وبالتالي على لبنان.

وتتفق هذه الشخصيات اللبنانية على تقويم معاكس لتوقعات الانفتاح الإيراني-السعودي، وترى أن عودة الدور السعودي إلى لبنان يأتي في إطار استعادة الرياض المبادرة على الساحة اللبنانية بعد أن خلت للجانب الإيراني وحده سنتين ونصف السنة، إثر إفشال جهود «سين سين» بداية عام 2011، بحيث يمكن السعودية أن تحتاط بعد الآن لإمكان حصول اتفاق بين أميركا وإيران يكرس نفوذ الأخيرة على الساحة اللبنانية وتحول دونه، فالرياض حذرة بشدة حيال إمكان حصول أي توافق على حساب دورها الإقليمي، ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة برمتها، لا سيما في ما يخص الأزمة السورية، وهذا ما يجعل ما يجري في لبنان شديد التعقيد وبعيداً من التبسيط.

وتعتبر إحدى الشخصيات المعنية بقراءة الوضع الإقليمي، أن فريق 8 آذار سعى إلى التكيّف مع انتزاع المبادرة منه باستقالة الحكومة، بتشجيع وضغط من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإن كان بعض أوساط الأخير يراهن على تقدم المفاوضات مع إيران بحيث تنتج تقارباً مع الرياض قد يكون الانفراج اللبناني بدايتَه. لكن لهذا الأمر حسابات أخرى، في ظل مواصلة إيران دعمها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تعتبر السعودية أنه فقد شرعيته، بالرجال والعتاد.

تكيّف 8 آذار
وتعزو الشخصية نفسها الانفتاح اللبناني على المملكة وتكيّف قوى من 8 آذار مع تسمية الرئيس سلام (على رغم صدمة بعضها بانضمام النائب وليد جنبلاط إلى فريق 14 آذار في دعمه)، إلى مزيج من مواكبة المناخ الإقليمي القائم من جهة ومحاولة التخفيف من خسارة الأكثرية النيابية واستباق أي تسويات إقليمية من جهة أخرى.

وبهذا المعنى، فإن خلط الأوراق جعل الرئيس بري يسعى إلى مواكبة المناخ الإقليمي، مراهناً على نجاح التفاوض الدولي في ترجيح الانفراج الإقليمي، مع حرص على الإفادة منه لتنفيس الاحتقان السني الشيعي في لبنان. أما «حزب الله»، ومع مماشاته بري في توجهه هذا، فإنه يسعى إلى التخفيف من خسائر فقدان أحادية المبادرة بيده بعد الآن، وتجنّب المزيد من المعارك في وقت يتعرض للحملات لخوضه معركة حماية النظام السوري وصدِّ التحالف العريض الذي يعمل على حرمان طهران ورقةً حاسمة في تعزيز دورها في المنطقة، ووظفت الكثير للحصول عليها. وفي أحسن الأحوال، يسعى الحزب إلى مواكبة المفاوضات الإيرانية الغربية، حتى إذا أنتجت تسوية عجّلت في تقارب طهران والرياض يكون هو متهيئاً لها بانفتاحه مسبقاً على الجانب السعودي.

هاجس عون
أما العماد ميشال عون، فهاجسه ألا تأتي أي تسوية إقليمية محتملة على حسابه في ظل التحالفات الإقليمية للثنائي الشيعي، والتي قد تضمن موقعَي طرفيه في المعادلة، وهو انزعج من أن استقالة ميقاتي تمت بعد مفاوضات بين الأخير وبين الحزب من دون معرفته بالتفاصيل، وتخوف من أن تكون تمت نتيجةَ مستجدات إقليمية.

ومن دون أن يعني ذلك أن عون يتجه إلى إعادة النظر في تعاونه الوثيق مع «حزب الله»، فإن أوساطه تتحدث عن بداية حسابات مختلفة عن حلفائه، منها اقتناعه بوجوب إجراء الانتخابات النيابية في أقرب فرصة، مقابل تفضيل «حزب الله» تأجيلها إلى أن تتضح صورة الوضع الإقليمي أو إلى أن تحصل تسوية خارجية تضمن مواقع الفرقاء فتجري الانتخابات تحت عباءة تلك التسوية، التي تحتم توافقاً داخلياً عليها تتحكم بالنتائج، لأن نتيجة حصولها قريباً ليست مضمونة لمصلحة الحزب وحلفائه، في ظل صعوبة الاتفاق على قانون انتخاب يريح هؤلاء. كما يعيش عون أجواءَ أنه أعطى الكثيرَ لحلفائه، ويجب أن يفكر بفتح باب الحوار مع بعض الخصوم ليأخذ لنفسه هامشاً نسبياً من الاستقلالية.

أما الديبلوماسية السعودية في بيروت، فلا تعطي أسباب الانفتاح الذي تمارسه أو الذي يحصل من قوى 8 آذار في اتجاهها، بُعداً إقليمياً، مع إقرارها بأن المناخ الإقليمي ساهم في استقالة حكومة الرئيس ميقاتي، وهي تكتفي بالإشارة إلى أن سياستها تجاه لبنان لمصلحة الاستقرار قائمة بمعزل عن أي انفتاح إقليمي. وتقول المصادر الديبلوماسية السعودية في بيروت إنها تنطلق من ثوابت الانفتاح على جميع الفرقاء، حتى الذين تختلف معهم، لتشجيعهم على التلاقي ومعالجة المشاكل الداخلية، لأن حفظ الاستقرار اللبناني هو المعيار بالنسبة إليها، والهمّ الآن تحييد لبنان عن تداعيات استمرار الأزمة السورية، بغض النظر عن حصول تقارب أو لا مع طهران، فالعلاقة مع الأخيرة تعالَج في أطر أخرى غير الإطار اللبناني. ولذلك، فإن السفير عسيري شدد أمام من التقاهم من قوى 8 آذار على أهمية اتخاذ كل الخطوات التي تحول دون الفتنة السنية – الشيعية، التي يصفها بأنها «مميتة»، معتبراً أن محاربتها تحتاج إلى القوى المعتدلة لا إلى المتطرفين. وترى المصادر السعودية أن إبداء الرئيس سعد الحريري استعداده للحوار مع «حزب الله» في تصريحات أدلى بها في باريس قبل أسبوعين، خطوة جيدة في هذا السياق.

*************************

 

             إعلان «الجهاد» لنُصرة القصير وتخوُّف من امتداد النار السورية 

لم تُحرز اللقاءات السياسية المرئية والكواليسية أيّ تقدّم بعد في ثلاثة ملفّات أساسية تشغل بال اللبنانيّين نظراً لانعكاسها على أمن لبنان واستقراره وانتظام عمل نظامه السياسي: ملفّ الحدود اللبنانية-السورية وتطوّراته اليومية الميدانية في ظلّ ارتفاع منسوب القلق من توسّع المواجهات وتفاعلها، خصوصاً مع إعلان الشيخ أحمد الأسير «إنشاء «كتائب المقاومة الحرّة» انطلاقاً من صيدا وأفتى بالجهاد في القصير»، وإعلان الشيخ سالم الرافعي «التعبئة العامّة لنصرة أهل السُنّة في القصير». الملفّ الحكومي الذي يجهد الرئيس المكلّف على فكفكة عقدِه السياسية، وهي بالمناسبة أكثر من أن تُعدّ وتحصى، ولكنّها تدخل في سياق العقد الثانوية الطبيعية لا الرئيسية الأساسية. والملفّ الانتخابي مع انعقاد لجنة التواصل الانتخابية اليوم على وقع تطوّرين يمكن أن يساهما في تحقيق خرق معيّن إذا ما صفت النيّات: تهديد «القوات اللبنانية» بالانسحاب من الجلسة إذا استمرّ التسويف والمماطلة، وإعلان النائب وليد جنبلاط القبول بمبدأ القانون المختلط الذي يجمع بين التصويت الأكثري والنسبي.

ظلّت الأنظار شاخصة أمس إلى الحدود اللبنانية-السورية مع تتابع صدور المواقف الخارجية وآخرها عن الخارجية الفرنسية التي أبدت قلقها من التوتر الحاصل على الحدود مع سوريا، وإدانتها لانتهاك سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، ودعوتها الأطراف اللبنانية إلى الالتزام بـ”إعلان بعبدا” الذي حثّ على اعتماد النأي بالنفس من الأزمة السورية. إلّا أنّ الساعات الأخيرة سجّلت تطوّرات بارزة على مستويين:

أوّلاً، إعلان الأسير والرافعي الجهاد “لنصرة أهل السنّة في القصير” على قاعدة أنّه “كما يرسل “حزب الله” المقاتلين للدفاع عن مناطق شيعية أقلّية كما يزعم، فنحن أيضاً سنرسل الدعم لإخوتنا أهل السنّة في القصير والرجال والسلاح”، طالبين “من جميع شباب السنّة الجهوزية التامّة لأنّه سيتمّ إرسال أوّل دفعة من الشباب والسلاح لواجبهم الجهادي في القصير والدفاع عن أهالي السنّة”.

ثانياً، إعلان رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا بعد اختياره رئيساً للائتلاف السوري المعارض بعد استقالة معاذ الخطيب أنّ “ما يجري في القصير إعلان حرب من “حزب الله” على الشعب السوري”، ودعا الحكومة اللبنانية إلى “التعامل بجدّية مع مقاتلي الحزب الذين عبروا الحدود إلى قرى ومدن سوريا”، وفي دعوة إلى الطائفة الشيعية قال: “أحضّ إخواننا الشيعة أن يمنعوا أبناءَهم من قتل إخوانهم في سوريا”. وإذا كانت دعوة الأسير والرافعي تعني عمليّاً انطلاق المواجهة العسكرية بين اللبنانيين السُنّة والشيعة على الأرض السورية، مع كلّ ما يترتّب على ذلك من انتقال هذه المواجهة سريعاً إلى العمق اللبناني، فإنّ موقف صبرا يحوي على تحذير ضمنيّ مفاده أنّ عجز الحكومة اللبنانية عن القيام بخطوات عملية قد يدفع الشعب السوري إلى ردّ هجمة “حزب الله” بهجمة مضادّة.

ولا شك أن هذه التطورات تستدعي استنفارا عاما دوليا وإقليميا ومحليا، يترافق مع مبادرات سريعة من قبيل ضبط الحدود بشكل صارم لمنع أي جهة من عبورها، وانسحاب كل الأطراف من الحرب السورية قبل فوات الآوان ودخول لبنان في المحظور والمجهول، فضلا عن أن هذه التطورات ضاعفت المخاوف من انعكاس الوضع المتفجر على الحدود على مسار التأليف، خصوصا أن التكليف حصل في ظل مناخات من التبريد السياسي، وبالتالي التسخين الأمني والسياسيا قد يجمدا التشكيل.

ماروني
ورأى عضو كتلة “الكتائب” النائب إيلي ماروني أنّ “انغماس “حزب الله” في القتال الى جانب النظام السوري سيؤدّي حتماً إلى انتقال الحرب إلى الداخل اللبناني، حيث دعا المشايخُ السنّة الشبابَ في لبنان الى القتال الى جانب الأهالي، ما يتطلّب سرعة تحرّك من الدولة اللبنانية لأخذ الإجراءات اللازمة لوقف الانجرار الى الهاوية”، مؤكّداً أنّ “توتّر الوضع الداخلي والإقليمي وزيارة الشخصيات اللبنانية الى الرئيس الأسد سيؤدّي حتماً إلى عرقلة تشكيل الحكومة”.

إسرائيل و«حزب الله»
وفي مجال آخر شدّد وزير الدفاع الإسرئيلي موشي يعلون في مؤتمر صحافيّ مع نظيره الأميركي تشاك هاغل أنّ إسرائيل “لن تسمح بوقوع أسلحة حديثة في أيدي “حزب الله” وعناصر عدوانية أخرى”. وقال يعلون: “عندما تجاوزوا الخطوط الحمراء، تحرّكنا”، في إشارة واضحة الى الغارة الإسرائيلية الجوّية التي استهدفت قافلة أسلحة، في كانون الثاني الماضي قرب دمشق، تضمّ صواريخ أرض جو كان يتمّ نقلها إلى “حزب الله”.

هدوء في الهرمل
وأمس استعادت القرى المحيطة بالقصر وحوش السيّد علي والهرمل حركتها الطبيعية في ظلّ معلومات عن استعدادات لهجمات ارتدادية بدأتها وحدات من “الجيش السوري الحر” أدّت الى استعادة السيطرة على قريتي الموج وأبو جوري، واعتقال بعض مناصري “حزب الله” وآخرين من الجيش السوري، وقعوا في كمائن عدّة ونقلوا إلى وسط بلدة القصير التي يتحصّن فيها الجيش الحر. ورأت مراجع أمنية معنية في ما يحصل على الحدود.

توتّر ليليّ
وأفِيدَ ليلاً عن حصول اشتباكات في حيّ الشراونة في بعلبك بين مجموعة من آل الصلح وآخرين من آل جعفر. وعلى الفور حضرت الى المكان قوّة من الجيش وعملت على تطويق الحادث وملاحقة مطلقي النار.

وأفاد مندوب “الجمهورية” في البقاع أنّه بعد إعلان الأسير إنشاء سرايا المقاومة، حصل تلاسن وشتائم بين السُنّة والشيعة عبر أجهزة اللاسلكي المنتشرة بكثرة مع العشائر في بعلبك، الأمر الذي تطوّر إلى اشتباكات في الأسلحة الرشّاشة والقذائف في حيّ الشراونة ومحيطه، لكن من دون وقوع إصابات، وما لبث الجيش أن عمل على تطويقها.

الرئيس المكلّف
وفي الانتقال من الهَمّ الأمني وارتداداته إلى الملفّ الحكومي وتطوّراته، قالت أوساط رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام لـ”الجمهورية” إنّ “تأليف الحكومة يتحرّك في خطى مدروسة ووطيدة”.

وأشارت مصادر معنية بالتأليف إلى أنّ الرئيس المكلف يواصل لقاءاته مع مختلف القوى السياسية، وهذه اللقاءات ستتكثّف تباعاً بما يؤدّي إلى ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.

وفي السياق نفسه قالت مصادر مُطّلعة على حركة سلام لـ”الجمهورية” إنّه أمضى يوم أمس في تقويم حصيلة الاتّصالات والعروض التي تمّ تبادلها في الساعات القليلة الماضية التي أعقبت الحركة التي شهدها قصر المصيطبة من دون أن تنتج خطوة متقدّمة باتّجاه التشكيلة العتيدة.

ولفتت المصادر إلى أنّ الحديث عن حكومة من 24 وزيراً تضمّ وزراء سياسيّين غير مرشّحين للانتخابات هي من الطروحات الجدّية التي يمكن أن يتحقّق حولها إجماع ما. ولكنّ هذه الأمور لم تُحسم بعد بشكل نهائيّ، وقد يتراجع البعض عن موافقته، ما لم تتطابق حساباته في هذه المعادلة الجديدة مع جدول إسقاط الأسماء على الحقائب، إنّما من دون أن تحدّد المصادر سلفاً الجهة التي سترفض هذه التشكيلة.

وكشفت المصادر أنّ الرئيس المكلف لم يتلقَّ أيّ اتصال من “التيار الوطني الحر” أو من أيّ طرف آخر من 8 أو 14 آذار طالباً تحديد موعد، كما أشارت بعض وسائل الإعلام، ولفتت إلى أنّ سلام على استعداد للقاء أيّ صاحب فكرة أو مطلب، إلّا أنّ ذلك لم يحصل، وأشارت الى أنّ الرئيس المكلف يلتقي اليوم وفداً من الاتّحاد العمّالي العام طلب موعداً للتهنئة ومناقشة التطوّرات الإقتصادية والعمّالية. كما سيلتقي وفداً من نادي الصحافة وشخصيّات عدة من مختلف الأطراف وأصدقاء. وأكّدت المصادر أنّ سلام مستمرّ في وقف محرّكات الكلام في الحكومة أمام زوّاره، وقد أبلِغت الوفود بذلك سلفا.

يوسف

ونفى عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف أن “يكون تيار “المستقبل” قد أشاع أجواء إيجابية حول قرب تشكيل الحكومة”، وأكّد أن “لا جديد في موضوع التأليف، حيث ما زلنا مُصرّين على حكومة حيادية غير سياسية، أعضاؤها غير مرشّحين للانتخابات، مع اعتماد المداورة في الحقائب، كما طرح الرئيس سلام وأيّده الرئيس نبيه برّي في ذلك”.

الشأن الانتخابي
أمّا في الشأن الانتخابي فتواصل اللجنة الفرعية النيابية اليوم اجتماعاتها في ساحة النجمة، ويتوقّع أن تحدّد هذه الجلسة مسار الأمور بعد موقف “القوات” المهدّد بالانسحاب في حال استمرار المراوحة، وإعلان جنبلاط استعداد “الحزب التقدمي الاشتراكي” التحلّي بالمرونة المطلوبة وتقديم المزيد من الخطوات الإيجابيّة إذا كان الهدف منها تعزيز فرص التوافق حول القانون الانتخابي المنتظر، وتأكيد “التيار الوطني الحر” تمسّكه بـ”الأرثوذكسي” كخيار أوّل يؤمّن صحة التمثيل المسيحي. وقالت أوساط التيار إنّ “النيّات الحقيقية لكلّ فريق في معركة استعادة الحقوق المسيحية ستنكشف في هذه الجلسة”، وأضافت: “ليُسقطوا هذا الاقتراح إذا استطاعوا داخل الهيئة العامّة، وعندها لن يعود أمامنا إلّا السير بالاقتراح الآخر الذي يحصل على أكثرية حتى لو كان قانون الستّين”.

*********************

 

سلام يطبخ بعيداً عن الأضواء.. وميقاتي «عاتب» ويتوقّع نجاح التأليف
مَنْ يسبق مَنْ: الحكومة أم الفتنة السورية؟
الأسير والرافعي يُعلنان الجهاد لنصرة أهل القصير – جعجع لـ«اللــواء»: «حزب الله» يدمّر المقاومة والشيعة ولبنان

تأليف الحكومة في مكان، والغيوم المتجمعة بين حمص والهرمل، او بين «الجيش السوري الحر» و«حزب الله» وصولاً الى طرابلس وصيدا وكل لبنان، في مكان آخر، يزاحم الموضوع الحكومي، بل يتقدم عليه.

والسؤال: هل يؤدي اكتمال عناصر الخصومة المسلحة لبنانياً لنقل المواجهة العسكرية من الارض السورية الى الارض اللبنانية؟

ويكتسب هذا السؤال مشروعيته بعدما بات ثابتاً ان «حزب الله» اصبح طرفاً رئيسياً في المواجهة العسكرية الدائرة في سوريا كحليف لنظام الرئيس بشار الاسد، الامر الذي دفع بالشيخ احمد الاسير في صيدا الى الاعلان عن تأسيس «المقاومة الحرة» للجهاد في سوريا، لا سيما في القصير، مطالباً «جميع العلماء ورجال الدين الى التصديق الشرعي على هذه الفتوى»، والى «تأسيس مجموعات سرية مسلحة للدفاع عن النفس» في حال قرر (الامين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله بالقتل في لبنان، على غرار ما يقوم به في سوريا، والشيخ سالم الرافعي لاعلان التعبئة العامة في طرابلس «لنصرة اهل السنة في القصير بعد هجوم حزب الله على المنطقة»، داعياً في كلمة له لمناصريه في مسجد التقوى الى ارسال الدعم لاخوتنا اهل السنة في القصير والرجال والسلاح، طالباً من جميع شباب السنة الجهوزية التامة، مؤكداً انه سيتم ارسال اول دفعة من الشباب والسلاح للقيام بواجبهم الجهادي في القصير.

وتوجه الرافعي برسالة مفتوحة الى الرؤساء الثلاثة، قائلاً «انكم بسكوتكم عن التدخل السافر والمباشر لحزب الله في الاعتداء على المظلومين من اللبنانيين والسوريين في القصير انما تشرعون ابواب لبنان لفتنة طائفية تهدد السلم الاهلي والعيش المشترك».

وفي الاطار نفسه، انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بقوة تدخل حزب الله، وقال في تصريح لـ«اللواء» ليل امس ان «حزب الله» يدمر المقاومة والشيعة ولبنان، مشيراً الى ان تورط الحزب في القتال في سوريا سيؤدي الى نقل الحرب في سوريا الى لبنان، الى جانب ان هذا التورط يمثل خروجاً على «اعلان بعبدا»، وعلى الانفتاح الذي بدأ بالاجماع على تسمية الرئيس المكلف.

ويعقد جعجع مؤتمراً صحفياً اليوم يخصصه للوضع على الحدود اللبنانية والسورية، ولتشكيل الحكومة وقانون الانتخاب.

وكشفت مصادر في «القوات» لـ«اللواء» ان جعجع سيؤكد استمرار القوات في تسهيل مهمة الرئيس المكلف، لكن هناك فريقاً آخر لا يريد الحكومة لانه لا يريد الانتخابات وسيؤكد ايضاً موقف القوات من لجنة التواصل النيابية، لجهة ضرورة وقف هذه المسرحية التي تجري دون اي جدوى بسبب معارضة الفريق الآخر البحث الجدي في أي قانون للانتخابات.

وفيما دعا رئيس الائتلاف الوطني السوري الجديد جورج صبرا الحكومة اللبنانية لكبح جماح «حزب الله» ومنعه من التدخل العسكري في سوريا، دعت فرنسا جميع الأطراف اللبنانية الى احترام الالتزامات التي نص عليها «إعلان بعبدا» والتي تهدف إلى فصل لبنان عن الحرب في سوريا، معربة عن قلقها من جراء تصاعد أعمال التوتر على الحدود بين سوريا ولبنان.

الحكومة على نار هادئة

أما على الصعيد الحكومي، وفيما يعكف الرئيس المكلف تمام سلام في دارته في المصيطبة على وضع عملية تأليف الحكومة على نار هادئة بعيداً عن الأضواء، تلقى دعماً واضحاً من النائب وليد جنبلاط «الذي قدّر أسلوبه الهادئ والرصين ورفضه الدخول في المحاصصة والكيدية» مؤكداً تطبيق المداورة، فيما جدد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية وسياسية، واصفاً الرئيس المكلف بأنه «أفضل من أي شخصية تصادمية»، داعياً إلى عدم وضع الشروط لتشكيل الحكومة، معتبراً أن المسألة هي مسألة أوزان.

وكانت معلومات قد ترددت أمس عن لقاء مرتقب جديد بين الرئيس المكلف ووفد من قوى 8 آذار، ومن بين الأفكار المطروحة اسناد الحقائب الأساسية إلى وسطيين، من دون أن تكون هناك موافقة سياسية على هذا الطرح من الفريق نفسه، استناداً الى وجهة نظره بأن مشاركة الجميع في الحكومة العتيدة تفرض توزيع الحقائب الوزارية.

وفي هذ الاطار، نقل عن الوزير في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور وهو الناشط على خط التشكيل ان الحديث عن حكومة أمر واقع غير واقعي وانتهي، كاشفاً عن صيغة تقوم على الجمع بين التمثيل السياسي والتكنوقراط.

ونقلت قناة «المنار» عن مصادر لم تحددها بأن لدى الرئيس المكلف رغبة بتشكيلة من ثلاث ثمانات. قالت انها لن تلقى قبولاً.

ميقاتي

وعلى جبهة السراي، فتوقع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن ينجح الرئيس المكلف في تأليف الحكومة. مسجلاً عتباً على حلفائه في الحكومة السابقة، كاشفاً أنه يتابع عملية تأليف الحكومة عبر الصحف.

وحذر ميقاتي من الأشهر الستة المقبلة، واصفاً إياها بأنها ستكون من أصعب الأيام على البلاد «لأننا بتنا في مهب الريح مما يحصل في سوريا»، مشيراً إلى أن استقالته جاءت في التوقيت المناسب، وهي لم تأت تحت ضغط الشارع، بل نتيجة تراكم الضغوط التي أدت به إلى الخروج باستنتاج بأن السياسة التي مورست في حقه وفي حق من أتى من قبل إلى رئاسة الحكومة هي عبارة عن مسلك ملخصه: الإلهاء ثم الإرباك فالإنهاك وصولاً الى الإنهاء»، كاشفاً بأنه لم يكن في وارد الاستقالة لو تم التمديد للواء أشرف ريفي، وكاشفاً أيضاً في هذا السياق عن معلومات شعر بها بأنه كانت هناك محاولة لـ «تزحيط» ريفي، والتمديد للقادة الأمنيين من وزنه، فكان أن طرح مسألة استدعائه من الاحتياط وتكليفه بمهمة مديرية قوى الأمن الداخلي بمرسوم، وهي مسألة سبق أن حصلت مرات عدة، لكنه لم يلق التجاوب فاستقال.

لجنة التواصل

وسط كل هذه التطورات، تعود لجنة التواصل النيابية للإلتئام في ظل تسابق بين الكتل النيابية على اتهام بعضها بالعرقلة والتهديد بالانسحاب.

واذ اكدت مصادر نيابية ان اجتماع اليوم هو حاسم شكلاً ومضموناً، اكد نائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان لـ«اللواء» انه سيشارك في اللجنة لاستيضاح مواقف الاطراف من المنهجية التي وضعها، وقال انه سيطلب مواقف واضحة واجوبة واضحة من هذه المنهجية، وفي ضوئها اما ان نستمر او ننسحب من اللجنة، لاننا لسنا من هواة تضييع الوقت، بل سنعمل لكي نجد طريقة لتسريع اصدار قانون جديد للانتخابات بالتوافق بين كل الاطراف، ولن نترك الامور لربع الساعة الاخير كما يحصل في كل مرة».

وكشف عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت انه سيتقدم اليوم بطرح انتخابي انطلاقاً من طرح الرئيس بري من دون ان يكشف عن مضمون هذا الطرح الذي سيكون ضمن ظرف مغلق لن يفتح الا بعد ان يقدم الطرف الآخر، وتحديداً حزب الله و«التيار الوطني الحر» طرحهما في شأن القانون المختلط، واذا رفضا فلن نقدم شيئاً.

اما على مقلب الجبهة الوسطية، فبرز موقف النائب جنبلاط الذي تحدث عن «بروز بعض المؤشرات الايجابية لناحية تقدم القبول بمبدأ القانون المختلط، معرباً عن استعداد الحزب التقدمي الاشتراكي للتحلي بالمرونة المطلوبة وتقديم المزيد من الخطوات الايجابية، اذا كان الهدف تعزيز فرص التوافق حول القانون الانتخابي المنتظر، لافتاً الى ان الحزب على استعداد لمعاودة الحوار في هذا الخصوص مع جميع الافرقاء.

*********************


مع انفجار الحرب على الحدود اللبنانية – السورية والتداخل الحاصل لبنان الى أين هل يذهب الى المجهول؟
القوى السنيّة تعبر عبر النهر الشمالي وأكروم وتدخل سوريا /
كلام الأسد شكّل صدمة للمسؤولين والسياسيين الذين كانوا في احضانهم

على اثر طلب القوى الوطنية والاحزاب الحليفة لسوريا موعدا لمقابلة الرئيس بشار الاسد، طلب من كل حزب تخصيص ثلاث شخصيات لتمثيل الجميع، فوصل العدد الى 60. وحصل الاجتماع أول أمس الأحد، في القصر الرئاسي، وأهم ما جاء في كلام الرئيس بشار الاسد انتقاده لسياسة “النأي بالنفس”، وهي عنوان البيان الوزاري للحكومة التي شكلها الرئيس نجيب ميقاتي، وتبنّاها الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري، وشخصيات كثيرة.

ويبدو أنه قبل الحديث عن الرئيس بشار الاسد، فان السوريين كمسؤولين أجروا تقييماً للوضع في لبنان، فوجدوا ان الذين أعطوهم مقاعد وزارية ونيابية واموال وغير ذلك لم يقف احد مع سوريا في محنتها. كما ان الاصوات في بيروت صمتت ولم تعد تتكلم كلمة واحدة تدعم فيها نظام الرئيس بشار الاسد، والسوريون يتحدثون عن الذين صنعوهم وزراء ونواب وجعلوا من هم في الأمن ومن هم في الوزارات ونواب يستولون على أموال في طرق غير شرعية، وعندما دقت ساعة الخطر في سوريا لم يسمع السوري صوتا واحدا بغض النظر عن خلافات في وجهات النظر، لان حجم الكارثة التي تتعرض لها سوريا هي اكبر بكثير من مقاربتها لاخطاء.

الرئيس بشار الاسد انتقد عبارة “النأي بالنفس” وتكلم بمرارة عن الذين تبنّوا هذا الشعار، خاصة المحسوبين على سوريا.

اما على الصعيد الميداني، فدقّت ساعة المواجهة الحقيقية، وبدأ الجيش السوري ينفذ قاعدة جديدة للقتال، بعد ان اعلنت رئاسة الاركان السورية ان لجوء المعارضين الى تفجير سيارات وجوامع وقتل على الهوية، لا بد من تغيير قواعد الاشتباك، وبالتالي اشراك اسلحة دبابات مدفعية ثقيلة راجمات صواريخ، وصواريخ متوسطة المدى.

رسالة الرئيس بشار الاسد وصلت الى المسؤولين، وفي داخل “الديار” في صفحة ؟؟؟؟ هنالك تحليل لكلمة الرئيس بشار الاسد بالنسبة الى اللبنانيين.

اما الان، فقد وصلت المعركة الى الحدود اللبنانية واصبحت متداخلة، فتلكلخ المدينة السنيّة، والتي لم يستطع الجيش السوري الدخول اليها، كذلك بلدة القصير التي حتى الان لم يستطع الجيش السوري الدخول اليها، فان معركة تجري على مداخل معرة النعمان، وهي بلدة استراتيجية، تصل الى جبل الزاوية وتركيا. وتدور معارك في معرة النعمان البالغ عدد سكانها حوالي 60 الى 80 الف مواطن، خاصة وان مقاتلي الجيش السوري الحر موجودون في ادلب وقسم في معرة النعمان، اما القسم الباقي فهو موزع في سوريا.

ولا بد من التذكير انه بعد انفجار السيارات وبعد العمليات التي قامت بها عناصر من القاعدة وجبهة النصرة الذين رفضوا الجبهة السياسية الخارجية المعارضة، ويريدون القتال وهدر الدماء على الارض، اعطى الرئيس الاسد امرا باسترداد المناطق كلها والسيطرة عليها وطرد التكفيريين والارهابيين والجيش السوري الحر منها. وبالفعل فان جبهة اهل الضيف قرب دمشق التي كانت من اعنف المعارك، كذلك معركة معرة النعمان، وأمس القصف الصاروخي على ادلب ما هو الا تنفيذ امرا من الرئيس بشار الاسد باسترجاع المناطق التي سيطرت عليها المعارضة.

وتقول معلومات ان رئاسة الاركان في الجيش السوري تعتقد ان 80 % من الاراضي السورية ستكون مسيطر عليها وآمنة. وان تدابير استثنائية سيتم اتخاذها بالنسبة الى الامن، وبالنسبة الى اي شخص يدخل سوريا، وبالنسبة للسيارات، وقد استدعت الاركان السورية عناصر احتياط في الجيش والمخابرات والامن ويقدّر عددهم بحوالي 70 الى 100 الف عنصر التحق تقريباً 80 % منهم في مراكزه فيما البقية لم يقاتلوا ضد النظام بل هربوا الى اماكن اخرى ليبتعدوا عن الحرب.

والمعركة التي بدأت في معرة النعمان هي مفتاح المعركة لادلب والحسكة والرقة، فاذا استطاع الجيش السوري السيطرة على معرة النعمان، معنى ذلك ان امامه المعركة القادمة ادلب.

وتداخلت الحدود اللبنانية – السورية في الاشتباكات، فالمعارضة السورية تقول انه من داخل الاراضي اللبنانية وقرب بلدة القصر، تم اطلاق راجمات صواريخ على المواقع السورية المعارضة. وهددت المعارضة بقصف الهرمل بكل انواع الاسلحة التي تملكها. لكن يبدو ان حزب الله دخل من حدود الهرمل مع سوريا الى المنطقة السورية، وساعد الجيش السوري للسيطرة على 7 قرى، واصبحت القوات الحكومية وقوات حزب الله تحاصر بلدة القصير. والجيش السوري الذي يخوض المعركة حول القصير، تعيق تحركه الزواريب الضيقة امام الآليات والدبابات واطلاق قذائف الـ “ار. بي. جي” على آلياته. ولذلك فان معركة القصير ستكون معركة برية عبر المشاة والآليات الصغيرة للسيطرة عليها، الا ان بلدة القصير ستتعرض ان لم تبدأ الان للتعرض براجمات صاروخية عبر راجمات الصواريخ لتستطيع القوى المدنية التقدم نحوها واحتلال بلدة القصير.

ومع فتح جبهة معرة النعمان والقصير على الحدود اللبنانية، فان الجيش السوري قد قرر حسم المعركة لصالحه من خلال استعمال اسلوب وقواعد قتال جديدة وهي تجميع المقاتلين المعادين له في منطقة، ثم محاصرتها وضربهم، كما تركهم في بلدة القصير وفي منطقة معرة النعمان وادلب. ثم بدأ الان هجومه المضاد.

وفي ذات الوقت، قام الجيش السوري بالسيطرة على منطقة اهل الضيف، وذكرت معلومات ان 85 شخصا قتلوا ما بين رجال امن ومدنيين وعائلات، نتيجة معركة بلدة اهل الضيف، والتي هي غرب دمشق وبذلك يكون الجيش السوري قد سيطر على محيط دمشق كلياً، خاصة بعد ان انهى داريا، وهي منطقة حساسة واستراتيجية بالنسبة للعاصمة دمشق.

الان تداخل القتال واصبحت النار السورية في الساحة اللبنانية ايضاً، فحزب الله لا يمكن ان يسمح باقامة زنّار من القاعدة وجبهة النصرة خلفه وتعرّضه في أية لحظة للهجوم عليه، اذا حصل اشتباك او حرب مع اسرائيل. لذلك دخل حزب الله الى القرى اللبنانية، القصر وغيرها، ودخل الجيش السوري الـ 7 قرى المحيطة بالقصير، والان المعركة هي القصير.

وفي بيروت، اعلن مفتي عكار الشيخ اسامة الرافعي، انه يدعو المسلمين السنّة الى الجهاد، وكما الشيعة يقولون انهم يدافعون عن اقليات، فاننا ندافع عن اقلية سنيّة محاصرة في القصير، وسنرسل لهم الشباب والسلاح ونصل اليهم كما يهاجمهم حزب الله من الاراضي اللبنانية. واعلن فتوى الجهاد من اجل الاسلام وأهل السنّة، وأعلن ضرورة التحاق اي شاب قادر على الوصول الى القصير الاتجاه فوراً الى الاراضي السورية، وحمل السلاح والذخيرة وربط الشيخ اسامة الرافعي امن القصير بأمن عكار مع سوريا، حيث انه لن ترتاح الجبهة على محور العبودية طريق حمص – العريضة، اذا كان الجيش السوري يفكر باحتلال القصير وبعدها تلكلخ.

الواقع اللبناني صعب للغاية، والحرب التي كنا نخاف ان تحصل بين السنّة والشيعة في لبنان تجري الان على الارض السورية، فبات واضحا ان الاسلام السنّي والسلفي في لبنان مع القاعدة وعناصر من المخيمات الفلسطينية، قرروا الهجوم على سوريا وعلى محاولة اسقاط النظام بالقوة.

اما الجيش السوري النظامي، فيبدو انه اتّبع طريقة القضم، وسيطر على قرية وراء قرية، وطوّق القصير، ومعه دبابات وراجمات صواريخ، والمعارضة السورية تقول ان حزب الله يشترك في المعركة، لكن حتى الان لا اثبات على دخول حزب الله معركة القصير.

الا ان الوضع كما هو الان، يدل على ان الجبهة اللبنانية – السورية باتت مشتركة، ذلك ان جبهة الدفاع عن السنّة وزعت بياناً ان اهالي عرسال دخلوا الاراضي السورية من جرود عرسال وسيقاتلون ضد عناصر حزب الله الذين يتوجهون الى القصير. فيما الجيش السوري وصل الى الحدود اللبنانية بعد اخذ الـ 7 قرى المتاخمة للحدود ويقوم بتطويق القصير.

وفي هذا الوقت، أعلن حزب الله وعناصر من بلدة الهرمل وضواحيها توجههم الى منطقة اسمها مشاريع القاع، كي لا يحصل تهريب منها اسلحة الى سوريا، وفي ذات الوقت، كي لا تكون قاعدة للمعارضة السورية. وبذلك تكون الجبهة اللبنانية – السورية، يدور عليها معركة حقيقية. فاذا كان الشيخ احمد الاسير دعا للجهاد من اجل القصير، والشيخ اسامة الرافعي مفتي عكار دعا للجهاد وطالب شبان عكار السنّة بحمل السلاح والوصول الى اخوانهم السنّة في القصير، واذا كان في المقابل حزب الله قد دخل مع القوات السورية لمحاصرة القصير، وفي ذات الوقت ارسل قوى الى منطقة مشاريع القاع، فان السؤال هو، ما هو موقف الدولة اللبنانية من هذا الموضوع، وماذا على الجيش اللبناني ان يفعله، خاصة انه بالتنسيق مع القيادة العسكرية السورية منذ سنة، تم الاتفاق على انشاء 3 افواج اسمها افواج ضبط الحدود بين لبنان وسوريا، وهي تبدأ على البحر في منطقة العريضة وتنتهي في البقاع الغربي، وهنالك مراكز عسكرية للجيش اللبناني في منطقة مشاريع القاع، حيث يوجد قائد لواء وينشر لواءه من حدود الهرمل الى مشاريع القاع، ومعه دبابات، ومعه آليات مدرّعة من نوع م 113 اضافة الى جهوزية جيش كامل. ولم يُعرف ما اذا كانت قيادة الجيش في ظل هذه الاشتباكات ستتحرك، ووفق اي تحرك ستقوم، لان بيانا سابقا للجيش اللبناني قال ان الجيش اللبناني سيردّ على النار ومصدر النار التي تُوجّه الى الاراضي اللبنانية، ويضبط الوضع، لكن عملياً، دخلنا مرحلة الخطورة. الشيعة عندما رأوا ان نظام الرئيس بشار الاسد في خطر، وضعوا ثقلهم وخاضوا المعركة الى جانب الجيش السوري، خاصة حزب الله الذي لديه كوادر وعناصر قتالية لهم خبرة كبيرة في القتال. واما أهل السنّة، فرأوا ان الاخوان المسلمين سيطروا في مصر وتونس وليبيا واليمن فلماذا لا يسيطرون على سوريا. ولذلك فان السنّة في لبنان اعتبروا ان النظام السوري هو معادي للطائفة السنيّة في سوريا وللطائفة السنيّة في لبنان.

وعلى هذا الاساس، ارتبط واقع سنّة عكار مع سنّة تلكلخ والقصير، فيما تم الارتباط بين الجيش السوري وحزب الله حول مدينة القصير.

والسؤال، كيف ستكون معركة القصير، اذا كان بداخلها 40 الف نسمة، وعلى الاقل بينهم 3 آلاف مقاتل.

وقد رفض الدكتور بشار الجعفري الاتهامات بأن الجيش السوري دخل الى داريا وأعدم 105 أشخاص رمياً بالرصاص فوراً، دون اي محاكمة. كما نفى خبر نشطاء سوريون في لندن، ان 85 شخصاً في بلدة أهل الضيف سيطر عليها الجيش السوري وأعدم 85 شخصا فوراً وبالرماية الذخيرة الحية.

فيما تقول المعارضة، على لسان رئيس الائتلاف السوري المعارض المستقيل احمد معاز الخطيب انه استقال لانه لم يجد الصدق في وعود الدول الخارجية. وان اعلان وزير خارجية اميركا جون كيري عن زيادة المساعدات الى المعارضة الى 125 مليون دولار لا يعني شيئاً، فنحن نريد سلاحاً ونريد ممراً من تركيا الى سوريا. ونحن لسنا بحاجة الى احد، الا للسلاح. وعلى هذا الاساس، ينعقد مؤتمر اسطنبول لاصدقاء سوريا، ورئيس الائتلاف السوري المعارض قد قدم استقالته، وتولى بعده مؤقتا، جورج صبرا، لرئاسة الائتلاف السوري المعارض. وقبل انشاء الائتلاف السوري المعارض، كان برهان غليون رئيساً للمجلس الوطني في سوريا، لكنه استقال وعاد الى باريس وعاد الى لعب دوره كأستاذ جامعة في جامعة فرنسية.

وعملياً لم يبقَ في القتال ولم يسيطر على الارض الا الجيش السوري الحر المنشقّ، تنظيم القاعدة، جبهة النصرة لأهل السنّة، وتنظيمات سلفية والاخوان المسلمين، وبذلك بدأت المعركة الداخلية بعدما قطع بوتين اي احتمال لتدخل خارجي في سوريا. والكلام كان واضحاً ان الهجوم على دمشق هو هجوم على موسكو.

وازاء هذا الوضع، سقط السياسيون من المعارضة السورية واعتبروا انه قد يصيبهم مثل اياد العلاوي واحمد الشلبي وغيرهم ممن كانوا مع الدخول الاميركي الى العراق، وعندما دخلت اميركا العراق، قامت بالنتيجة بمفاوضة القبائل السنيّة، وشعرت المعارضة السورية السياسية انها لا تستطيع السيطرة على الارض، طالما ان لا سلاح عندها ولا حدود مفتوحة.

ونعود الى النقطة السياسية الاساس، تركيا، الاردن، العراق، لبنان ممنوع ان يتدخلوا في الحرب في سوريا، لبنان يخالف هذا المنحى ويخوض معركة في الداخل، فالشيعة مع النظام والسنّة مع المدن السنيّة، والقتال يجري على الحدود اللبنانية – السورية. واذا كان السنّة في عكار لا يستطيعون تجاوز اكروم نظرا لان آل جدعفر يسيطرون على الجرد ويمنعونهم من التمركز هناك، لا بل فان الجعافرة قد يهاجمون اكروم، فان الرفاعي اعلن الجهاد من اجل القصير وطالب الشبان السنة بالذهاب اليها فورا. ومن هنا اصبحت الحرب اقليمية، ولن يكون هنالك تحرك دولي باستثناء تصريحات، فالناطق باسم الخارجية الفرنسية ادان القصف على الهرمل من الاراضي السورية، وفي ذات الوقت قال انه لا يجب التسلل الى سوريا من لبنان. كما ان الاتحاد الاوروبي سمح باعادة تصدير نفط العراق السوري معتبرين ان هذا النفط سيكون للمعارضة، وفي الامر تناقض في هذا القرار.

المعركة حصلت على الحدود والنار امتدت الى الشارع اللبناني، ولو في عكار ومشاريع القاع وعرسال، وكلها مترابطة مع بعضها، ذلك ان سنّة بعلبك وسنّة عرسال، والفريق السنّي في البقاع، هو مع الجيش السوري الحر والمعارضة، وبالمقابل فان حزب الله من الهرمل يندفع للقتال مع الشيعة ضمن الاراضي السورية. حتى ان هنالك اراضي لبنانية لكنها تدخل ضمن الحدود السورية. ولذلك فالجميع ينتظر ما هي الخطوة الدولية، اذا اكتمل الصراع واصبح على طول الحدود اللبنانية – السورية، حيث يحشد حزب الله عناصره على الحدود ويهاجمون في الداخل، كذلك بدأت بر الياس بالتهديد بالذهاب الى منطقة المصنع، وفتح جبهة مقابل الفرقة الاولى في جديدة يابوس.

ونعود الى السؤال، ماذا ستقرر الدولة اللبنانية في ظل هذا الوضع؟ والخطير في الامر، هو ان الجيش اللبناني منتشر على طول الحدود مع سوريا، بحدود 3500 عنصر، ومعهم كل الآليات، لكن مركزاً للقيادة العامة في قوسايا تقدم واخذ موقعاً جديداً، مقابل موقع للجيش اللبناني، أقامه في المنطقة.

ومع اندفاع حزب الله والشيعة من الهرمل نحو الاراضي السورية، ومع اندفاع أهل السنّة في عكار، اذا تجاوب الشبان مع الفتوى واعلان الجهاد من قبل مفتي عكار ودعاهم لنصرة القصير، فان المعركة اصبحت واضحة في الساحة اللبنانية بين السنّة والشيعة.

وجاء كلام الرئيس بشار الاسد ليخلق صدمة لدى المسؤولين اللبنانيين، ولدى الاطراف. فبالنسبة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس نبيه بري فانهم تلقوا اشارة غير وديّة من الرئيس بشار الاسد.

اما عناصر تيار المستقبل، فانهم يرفضون فكرة النأي بالنفس، ويعتبرون ان لبنان معني بالحرب في سوريا، وان ما يجري من ملاحقة مستشفيات ميدانية تمت اقامتها في منازل وفي مباني سرية لمعالجة الجيش السوري الحر والمعارضين لسوريا، فان قيام اجهزة امنية بالتفتيش عن هذه المستشفيات الميدانية التي تتّسع لحوالي 20 جريح، أمر يطرح السؤال. فهنالك في عين زحلتا، اضافة الى بيصور، اضافة الى قرى اخرى درزية تم اقامة مستشفيات ميدانية لمعالجة الجرحى الذين يقعون في سوريا ويتم نقلهم الى لبنان.

من هنا، على أي اساس سيتم محاكمة الذين أقاموا المستشفيات الميدانية، او الذين يتعالجون، لكن وزارة الصحة هي أمام أمر صعب للغاية، فالقدرة على الضمان الصحي لمليون سوري دخلوا الى لبنان، لا تستطيع ان تتحمله وزارة الصحة، والمساعدات الخارجية لم تهبط طائرة واحدة في مطار بيروت جلبت ادوية وضمادات وغيرها.

وفي بيان كان مقرراً نشره، ثم ألغي، فانه يقول انه في منطقة عاليه والشوف وُجدت مستشفيات ميدانية سرية لعلاج الجيش السوري الحر والمعارضين، وان الامر تم تحت رعاية احد الاحزاب اللبنانية القوية، وبالتحديد الحزب التقدمي الاشتراكي.

ويرفض أهالي الجبل ردّ الجرحى من الدخول الى قراهم، كذلك تطوع ضباط لبنانيين مسيحيين ودروز ومن كل الطوائف، ويقومون بالتناوب على المستشفيات الميدانية الجديدة التي هي شقق ومخازن ليناوبوا ويعالجوا الجرحى.

في هذا الوقت، طالبت 14 آذار المسؤولين اللبنانيين عدم التأثر بكلام الرئيس بشار الاسد وعدم البقاء على قاعدة النأي بالنفس، بل انتقدوا الرئيس سليمان والرئيس بري والرئيس ميقاتي وغيرهم، على انهم لا يحافظون على السيادة اللبنانية، وفي ذات الوقت لا يقوم الجيش اللبناني بواجباته في حماية الاراضي اللبنانية.

الموضوع يكبر يوماً بعد يوم، والموضوع ليس بهذه السهولة، فاذا اعلن مفتي عكار الجهاد وطالب الشباب بالهجوم فيعني ذلك انهم سيهجمون من الناحية الغربية على طريق العبودية باتجاه طريق حمص ويشتبكون مع الجيش السوري.

فيما المناطق الثانية الملتصقة بمحافظة طرطوس ستتلقى ايضا عمليات عسكرية انتحارية او وضع عبوات.

ولا شك ان قيادة الجيش اللبناني تعرف انها ليست قيادة مستقلة، والوضع اللبناني صعب للغاية، رئيس الحكومة يريد النأي بالنفس، 8 اذار تريد القتال الى جانب النظام، 14 اذار تريد دعم المقاتلين ضد النظام لاسقاطه. وهذه هي الحكومة الموجودة، ذلك ان رئيس الحكومة تمام سلام يمثل 14 اذار، وتمت تسميته من كتلة تيار المستقبل وهو نائب وعضو في الكتلة، اضافة الى اعلان ترشيحه لرئاسة الحكومة من بيت سعد الحريري المسمّى بيت الوسط، وهو عملياً الى جانب المعارضة السورية، والشيعة ضد، فماذا سيحصل على الساحة اللبنانية اذا تداخلت الامور، ودخل شبان من عكار، وفي المقابل دخل عناصر من حزب الله، وقد اصبح الامر واقعاً ولم نعد نقول اذا واذا، لان الامر حصل وبدأ يتوسّع. لكن في هذه الحالة فان حزب الله امام قرار استراتيجي تاريخي، والاصولية السنيّة السلفية امام موقف تاريخي. والجيش اللبناني يعاني من المرض اللبناني المنقسم بين السنّة والشيعة، ورغم وحدة الجيش، ورغم ان الجيش اللبناني لم يحصل فيه اي خرق، فان ما حصل هذا الاسبوع واذا استمر حصوله، والجيش اللبناني موجود على الحدود بين لبنان وسوريا ضمن الافواج الثلاثة فان ذلك سينعكس على قيادة الجيش، ان لم يقم المجلس الاعلى للدفاع في الاجتماع ويعلن موقفا واضحا من الازمة السورية.

14 اذار قررت ان تدرس تقديم شكوى من قبلها كحركة شعبية سياسية الى مجلس الامن، تطلب منه تدخل مجلس الامن ضد سوريا لانها تقصف مناطق لبنانية، وتشكل خطراً على لبنان في ضوء دخول مليون سوري الى لبنان. لكن مجلس الامن لا يأخذ بهكذا رسالة بل يريدون رسالة يوقعها رئيس الحكومة او رئيس الجمهورية، والرئيس ميقاتي كرئيس تصريف اعمال، يرفض توقيع مثل هذه الدعوة لمجلس الامن، وهو يحق له، انما وزير الخارجية عدنان منصور الذي ينتمي الى حركة “أمل”، فانه يرفض كليا ان تبعث الخارجية الى الامم المتحدة طلبا لدعوة مجلس الامن. واصرّ في آخر بيان للحكومة، ان المطلوب معالجة موضوع النازحين السوريين، ورفض وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور اضافة كلمة دخول الجيش السوري احيانا الى الاراضي اللبناني والقصف بطائرات غازال والقصف المدفعي تم على مزرعة وقصف مدفعي على الكواشرة.

نجيب ميقاتي لا يستطيع ان يوقع هذا الطلب، لانه يكون قطع كل خيوط العلاقة مع سوريا، وفي ذات الوقت، بدأ الشارع السني يضغط على الرئيس ميقاتي كرئيس حكومة تصريف اعمال، تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن.

اما ما علمته “الديار” عن اجتماع السفير السوري لدى زيارته للوزير الدكتور عدنان منصور، هو انه طالب بوقف تسلل السلفيين والاصوليين من لبنان الى سوريا، وقدم لوائح بأسماء لبنانيين معتقلين لدى الامن السوري، وهم يقاتلون مع الجيش السوري الحر، وقال: اننا حتى الان لم نتكلم عن الناي بالنفس ولا غير ذلك، لكن الكلام الذي يصدر ضد سوريا، هو غير صحيح، ووافقه وزير الخارجية على انه لن يقدم الى مجلس الامن اي طلب للاجتماع، كذلك طلب منه السفير السوري ابلاغ الحكومة اللبنانية ان السلطات السورية اعتقلت مئات الاسماء من السلفيين والاصوليين وهم في السجون السورية الان، وبينهم اجانب اسلاميين من القاعدة ومن تونس وباكستان والمغرب، والسعودية واليمن وحتى من الكويت جاؤوا يقاتلون النظام ضمن تنظيم القاعدة. وطالب الدولة اللبنانية بضبط حدودها، واذا كانت الحجّة ان حزب الله يدخل الاراضي السورية، فالجيش السوري يوقفه عن الدخول كلياً عندما يلتزم الاصوليون والقاعدة الدخول الى سوريا.

ووجّه اللوم السفير السوري الى الاجهزة الامنية التي لا تحمي الحدود بين لبنان وسوريا. وهكذا يقف لبنان وسط حكومة منقسمة ثلاثة اقسام، قسم يريد الحياد، قسم يريد مقاتلة النظام السوري، وقسم يريد الدفاع عن النظام السوري.

وفي آخر تقرير جاء الى احد الاجهزة الامنية، ان جبهة جبل محسن والتبانة ستشتعل باشتباكات عنيفة، وان جبل محسن سيبدأ باطلاق الرصاص وقذائف هاون على طرابلس، كي يجذب الشبان السنّة الى معركة معه في طرابلس، وحتى ان يأتي الشبان من عكار والمنية ويحصل قتال على جبهة جبل محسن.

وازاء هذه الاوضاع، ترى الدولة اللبنانية نفسها وسط المأزق الكبير، الى أين يسير لبنان.

انه يسير الى المجهول.

***********************

 

معركة القصير السورية تترك تداعيات في الداخل اللبناني

تواصلت المواجهات في منطقة القصير في ريف حمص امس، وقال المجلس الوطني السوري ان قوات النظام وحزب الله تقتحم قرى ريف القصير وسط قصف مدفعي وصاروخي كثيف.

وقد كان للتطورات في الداخل السوري، تداعيات على الصعيد اللبناني امس من خلال الاعلان عن تشكيل كتائب المقاومة الحرة في صيدا واعلان التعبئة في طرابلس لنصرة الثوار في سوريا. وحذرت مصادر من تفاقم خطر للاوضاع في حال لم تجر معالجات سريعة تتسم بالحكمة.

وقد قال رئيس الائتلاف السوري المعارض جورج صبرا مساء امس، ان على الحكومة اللبنانية ان تتعامل بجدية مع مسألة ارهاب السوريين، معتبرا ان ما يجري في القصير اعلان حرب على الشعب السوري.

وقال صبرا الذي تولى امس رئاسة الائتلاف السوري بالوكالة بعد استقالة معاذ الخطيب ان مدعين للممانعة والمقاومة يقومون بممارسة دور السفاح المأجور في ريف حمص، حيث يحتل حزب الله قرى سورية ويقتل مدنيين ويمنعهم بالإرهاب من التعبير عن توقهم للحرية الإنسانية، وذكر ان على العالم الحر والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أن تتحرك لمواجهة هذه الجرائم البشعة.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بأن حزب الله هو الذي يقود معركة القصير معتمدا على قواته من النخبة، مشيرا إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون المقاتلون قادمين من لبنان، فبعضهم يقيمون بقرى على الجانب السوري من الحدود. وأوضح مدير المرصد أن الاشتباكات في قرى ريف القصير أدت إلى مقتل اثنين من المقاتلين، وذلك غداة مطالبة الائتلاف الوطني السوري المعارض حزب الله بالانسحاب على الفور، خشية أن تتسبب تدخلاته بجر المنطقة إلى صراع مفتوح على احتمالات مدمرة.

مطالبة الحكومة بالتحرك

ولفت في مؤتمر صحافي إلى أنه على الحكومة اللبنانية أن تتعامل بجدية مع مسألة إرهاب السوريين، مؤكدا أن السوريين لن يتسامحوا مع من يحتل أرضهم ويقتل أبناءهم من أي جماعة كانت، لبنانية أو غير لبنانية، قائلا: كلنا أمل أن يرفع الشعب اللبناني صوته عاليا لرفض قتل وإرهاب أهالي سوريا، وخاصة أهلنا من الشيعة اللبنانيين ليمنعوا أبناءهم من قتل السوريين أو الاقتتال معهم. معتبرا أن من يقاتل في سوريا مرتبط بأجندات إقليمية وأدوار دولية وأنظمة شمولية لا تولي مصالح الشعب أي اعتبار. وما يجري في القصير في ريف حمص إعلان حرب على الشعب السوري، مشددا على أنه على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة اللبنانية أن يعيا خطورة ذلك على حياة السوريين وعلى العلاقة بين الدولتين مستقبلا.

المقاومة الحرة

لبنانيا، دعا الشيخ احمد الاسير امس الى الجهاد في سوريا ولا سيما في القصير واعلن عن خطوة لا رجوع عنها تتمثل بتأسيس كتائب المقاومة الحرة بدءا من صيدا، ودعا جميع العلماء ورجال الدين الى التصديق الشرعي على هذه الفتوى.

كما دعا الاسير الى تأسيس مجموعات سرية مسلحة كل مجموعة من ٥ اعضاء للدفاع عن النفس، في حال قرر نصرالله البدء بالقتل في لبنان على غرار ما يقوم به في سوريا.

وقال موقع النشرة الالكتروني انه بعدما اطلق الشيخ الاسير دعوته الى الجهاد، قام مسلحون باطلاق النار على حي الشراونة في بعلبك مما ادى الى تبادل لاطلاق النار بالاسلحة الخفيفة والقذائف.

تعبئة في طرابلس

وفي طرابلس اعلن الشيخ سالم الرافعي التعبئة العامة لنصرة اهل السنة في القصير بعد هجوم حزب الله السافر على اهلنا في المنطقة.

ولفت الرافعي، في كلمة وجهها لمناصريه في مسجد التقوى، الى انه كما يرسل حزب الله المقاتلين للدفاع عن مناطق شيعية اقلية كما يزعم، فنحن ايضا سنرسل الدعم لاخوتنا اهل السنة في القصير والرجال والسلاح، طالبا من جميع شباب السنة الجهوزية التامة لانه سيتم ارسال اول دفعة من الشباب والسلاح لواجبهم الجهادي في القصير والدفاع عن اهالي السنة.

هذا، وكان المجلس الوطني السوري ذكر ان قوات حزب الله وقوات النظام يقتحمان قرى ريف القصير في حمص، وسط قصف مدفعي وجوي وصاروخي كثيف. وذكر ان تلك القوات على بعد ثلاثة كيلومترات من حدود القصير التي لجأ اليها اهالي القرى المجاورة، والتي اقتحمتها قوات حزب الله.

وحذر مقاتلو المعارضة في القصير من كارثة إنسانية إذا سقطت المنطقة بيد النظام وحزب الله، وطلبوا النجدة والإمداد من كل كتائب الجيش الحر.

وقال المجلس الوطني السوري إن قوات حزب الله والنظام سيطرا على قرى البرهانية، وعين التنور، وسقرجة، والعثمانية، والخالدية، وأبو حوري، والجروسيه، والنهرية، والبوح، وتل قادش. قال أحمد القصير، عضو الهيئة العامة للثورة السورية في حمص، إن مدينة القصير تعرضت لقصف عنيف من قبل قوات النظام ما أسفر عن مقتل وتشريد عدد من المدنيين.

هذا وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان قذائف من الجانب السوري سقطت على خراج بلدات حدودية في عكار، قريبة من النهر الكبير.

تحذيرات خارجية

أعربت فرنسا عن قلقها البالغ جراء تصاعد أعمال التوتر على الحدود بين لبنان وسوريا، ودعت الى احترام سلامة لبنان والالتزامات التي نص عليها اعلان بعبدا. كما حذرت مسؤولة اوروبية من ان الأزمة السورية تهدد بزعزعة الاستقرار في لبنان وبحدوث كارثة انسانية.

فقد أدلى الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية فيليب لاليو في بالتصريح التالي: ان فرنسا قلقة للغاية جراء تصاعد أعمال التوتر على الحدود بين سوريا ولبنان. ولقد ترافقت المعارك التي دارت رحاها في سوريا في محيط القصير، خلال نهاية الأسبوع، بإطلاق قذائف صاروخية جديدة تستهدف منطقة الهرمل في لبنان. إن إطلاق هذه القذائف الصاروخية ينتهك سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها ويهدد أمن اللبنانيين.

واضاف: تدعو فرنسا إلى احترام سلامة أراضي لبنان وسيادته، كما تدعو جميع الأطراف اللبنانية إلى احترام الالتزامات التي نص عليها إعلان بعبدا بتاريخ 15 حزيران 2012 والتي تهدف إلى فصل لبنان عن الحرب في سوريا.

وفي لوكسمبورغ، قالت كريستالينا جورجيفا مفوضة الاتحاد الاوروبي لشؤون المساعدات الانسانية امس إن الأزمة السورية تهدد بزعزعة الاستقرار في لبنان وبحدوث كارثة انسانية في المنطقة. وطالبت ببذل مساع جديدة لمساعدة النازحين والدول المجاورة التي يعتريها القلق.

وأضافت بمجرد انتشار فيروس العنف الطائفي، فماذا يمكن أن تكون العواقب؟ سيشتعل لبنان وستحدث كارثة انسانية ذات ابعاد لا يمكن تخيلها في منطقة قريبة جدا منا.

وقالت جورجيفا، وهي من بلغاريا، إن الكثير من المجتمعات التي توفر المأوى للنازحين اصبحت معادية لهم، وستصبح مواقفهم اكثر سلبية اذا وقعت المزيد من المناوشات في الاراضي اللبنانية.

وتابعت المذنب الرئيسي هو نظام الأسد، لأن الأسد هو الذي لجأ في تموز العام الماضي إلى استخدام المدفعية والطيران لقصف المدنيين وهناك أدلة كثيرة تشير إلى استهداف المستشفيات والمخابز.

*************************

 

اشارات ايجابية على طريق التاليف 

شهد مطلع الاسبوع حركة سياسية متصلة بعملية تأليف الحكومة، تمثلت بإشارات ايجابية متبادلة بين الرئيس المكلف تمام سلام وفريق الثامن من آذار، بدا من النتائج المتجمعة انها تهدف الى اطلاق محاولات لتذليل العقبات التي تعترض التأليف بعد اسبوعين على التكليف، من دون ان تتمكن من تحقيق خرق يتيح اخراج الحكومة العتيدة الى النور قريبا، الا انها، اذا ما كتب لها النجاح ولم تبرز الشياطين في التفاصيل فان الولادة لن تكون بعيدة المنال.

موافقة تدريجية: وبحسب ما نقلته وكالة الانباء المركزية، عن  اوساط مطلعة، فان عنصرا مستجدا طرأ على محور المفاوضات بين الرئيس سلام وقوى 8 آذار تمثل بموافقة تدريجية على شروط الرئيس المكلف ومعاييره للتأليف خصوصا لجهة اختيار وزراء غير حزبيين ولا مرشحين للانتخابات يتمتعون بكفاءات عالية ومن ذوي الاختصاص، على ان يترك له هامش اسقاط الاسماء على الحقائب التي يصر على مبدأ تبديلها ومداورتها وعدم حصر اي منها بفئة او طرف سياسي او حزبي، علما ان سلام لم يتسلم حتى الساعة اي لوائح بالاسماء من القوى السياسية.

وشددت على ان المرحلة التالية المتمثلة بتوزيع الحقائب تبدأ فور تثبيت هذه المعايير التي ما  زالت تحتاج الى مزيد من الاتصالات خصوصا مع فريقي حزب الله والتيار الوطني الحر. وتوقعت عقد لقاء بين الرئيس المكلف ووفد 8 آذار خلال الساعات الـ 48 المقبلة.

اعتبارات وخصوصيات: وفي معرض الرد على النصائح التي تسدى لسلام من بعض القوى بوجوب ان يأخذ في اعتباره بعض الوقائع الداخلية قالت المصادر ان الرئيس المكلف هو مواطن لبناني مسؤول قبل اي شيء آخر ضنين بالوضع الداخلي وما يحيط به من اعتبارات وخصوصيات لكل فريق، الا انه ومن منطلق عزمه على تشكيل حكومة مصلحة وطنية تحدث صدمة ايجابية، يسعى الى الخروج عن التقاليد المتمثلة بتخصيص حقائب لهذا الفريق وتطويب اخرى لذاك، ذلك ان هذا المنهج لا يمكن ان يحدث هذه الصدمة في حين يمكن للحكومة التي رسم خارطتها بنفسه ان توفر ذلك، وهو للغاية باشر وضع التركيبة لتشكيلة من 24 وزيرا يجري العمل على تركيز اسسها.

سلام – جنبلاط: ووصفت المصادر اجواء لقاء سلام مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الاخير بالممتاز الذي يمكن ان يؤسس لتعاون ايجابي وبناء في مسار تشكيل الحكومة.

بري والسعودية: الى ذلك، اوضحت اوساط متابعة لـ «المركزية» ان حركة موفدي الرئيس نبيه بري في اتجاه المقار المعنية بالتشكيل تكاد لا تهدأ، كاشفة عن ان زيارة الوزير علي حسن خليل للرئيس سلام موفدا من بري، سبقتها اخرى للسفارة السعودية حيث كان تشاور مع السفير علي عواض عسيري بالاوضاع العامة والملف الحكومي، واكد الاخير عدم تدخل المملكة في الشؤون اللبنانية الداخلية ودعمها للوفاق ورفض الفتنة.

حزب الله الى المملكة: وسط هذه الاجواء وبعد توالي زيارات موفدي قوى 8 آذار الى السفير عسيري التي افتتحها وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ثم الوزير خليل، اكدت الاوساط ان وفدا من حزب الله اتصل بالسفير السعودي، مبديا رغبة في زيارة المملكة، وبعد اتصالات اجراها عسيري بالمعنيين ابلغت قيادة الحزب انها على الرحب والسعة، على ان تحدد لاحقا تفاصيل وموعد الزيارة بعد الترتيبات الخاصة.

ارتياح سليمان: وفي سياق متصل، نقل زوار الرئيس ميشال سليمان عنه ارتياحه للوضع العام وتأكيده ان تشكيل الحكومة يتم في المصيطبة بالتشاور معه وليس في اي مكان آخر. واوضحوا ان الرئيس يعتبر ان المحاصصة في توزيع الحقائب تقع في اسفل الهرم لأن الاولوية اليوم للشخصيات الكفوءة لتدير الوزارات بحسب اختصاصاتها بما يتيح الانتقال الى مرحلة جديدة تدفع قدما عجلة العمل في الدولة ومؤسساتها.

الامن الحدودي: وفي انتظار جديد يحدث نقلة نوعية في ملف التشكيل، بقي الوضع الامني الحدودي تحت المجهر في ضوء استمرار سقوط الصواريخ من الجانب السوري على قرى وبلدات بقاعية وآخرها في الهرمل في ظل انكفاء داخلي عن المعالجة على رغم خطورة الوضع الممكن ان يشكل بوابة لنقل الصراع السوري الى لبنان بعدما وجه الجيش السوري الحر اكثر من رسالة للبنان بضرورة منع حزب الله من الانخراط في الصراع الى جانب النظام السوري مهددا برد اوسع اذا لم ينسحب من المعركة. بعدما كشف النقاب عن انخراطه في الازمة بحجة الدفاع عن مقام روحي او السعي للافراج عن المخطوفين في اعزاز.

حراك سياسي: وفي هذا المجال، ذكرت «المركزية» ان حراكا داخليا سيظهر على المسرح السياسي خلال ايام للاضاءة على خطورة ما يجري على الحدود ومحاولة الضغط في اتجاه اتخاذ اجراءات تحمي لبنان من شظايا ازمة سوريا.

تنبيه علي: وليس بعيدا، علم ان توجيهات خطية اعطيت الى وزارة الخارجية والمغتربين تطلب من الوزير عدنان منصور استدعاء السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي لتنبيهه الى عدم جواز مخاطبة رئاسة الجمهورية عبر الاعلام ومن منبر وزارة الخارجية بالذات، وعدم التشكيك في معلومات صادرة عن مصادر رسمية والتقيد بالاعراف والاصول الديبلوماسية، وفي هذا السياق رفض منصور التعليق، واكد ان عمل الوزارة ليس للتداول في الاعلام.

طريق المطار: وليس بعيدا من الامن ايضا، سلك تصعيد اهالي مخطوفي اعزاز مسلكا جديدا في ضوء التهديد باقفال طريق المطار اذا لم يستدعِ رئيس الجمهورية ميشال سليمان سفير تركيا لاستيضاحه حول عرقلة مساعي اطلاق سراحهم. الا ان مصادر امنية بارزة اكدت لـ «المركزية» رفض هذا المنطق وعدم السماح لأي جهة بلعب ورقة طريق المطار مجددا، مشددة على ان قرار المنع متخذ.

وتوازيا، كشف مصدر ديبلوماسي نقلا عن مسؤول لبناني بارز قوله ان طريق المطار خط احمر ولن نسمح لأي كان بقطعها، علما ان الرئيس نبيه بري كان اطلق سابقا موقفا رفض فيه قطع طريق المطار باعتباره خطا احمر.

طرح المستقبل: على خط آخر، تعقد لجنة التواصل النيابية اجتماعها اليوم الذي تجمع مختلف الاطراف على وصفه بالمفصلي في المسار الانتخابي. ووسط تبادل معلومات عن احتمال انسحاب قوى 14 آذار من اللجنة اذا لم تحرز تقدما، اكد عضو اللجنة النائب احمد فتفت لـ «المركزية» ان نواب هذه القوى سيحضرون  اليوم لسماع ما لدى الطرف الآخر خصوصا حزب الله والتيار الوطني الحر. وكشف عن تقديم تيار المستقبل طرحا انتخابيا انطلاقا من طرح الرئيس بري حول القانون المختلط الا انه لن يكشف مضمونه الا بعد تقديم الطرف الآخر طرحه في شأن القانون المختلط واذا ما رفض فلن يقدم الطرح.

***********************

 

حزب الله يحتل قرى سورية.. والمعارضة تعدها إعلان حرب
الاتحاد الأوروبي يشتري النفط من الائتلاف

في الوقت الذي يتهم فيه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، نظام بشار الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ريف دمشق بقتل المئات من المدنيين في «جديدة عرطوز»، وجه الائتلاف اتهاما اخر لحزب الله اللبناني باحتلال 8 قرى في ريف حمص في محيط بلدة القصير أهمها تل النبي مندو والبرهانية والرضوانية.

وطالب الائتلاف، حزب الله بسحب «قواته على الفور»، محذرا من أن هذه التدخلات «ستجر المنطقة إلى صراع مفتوح على احتمالات كلها مدمرة»، داعيا الحكومة اللبنانية إلى النظر «بمنتهى الجدية إلى الوضع، وأن تتخذ قبل فوات الأوان كل ما يلزم من إجراءات لوقف الاعتداءات».

واعتبر الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني السوري المعارض جورج صبرة في إسطنبول أمس أن «ما يجري في حمص هو إعلان حرب على الشعب السوري».

على صعيد آخر قرر الاتحاد الأوروبي في اجتماع لوزراء خارجيته عقد في لوكسمبورغ أمس، تخفيف العقوبات على سوريا، وبذلك يمهد الطريق أمام شراء النفط الخام من المعارضة على أمل توفير دعم مالي للمقاتلين الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري.

***************************

 

Entraîné par le Hezbollah, le Liban s’enfonce dans le brasier syrien

Un calme tendu a prévalu hier au Hermel où les bombardements des derniers jours ont provoqué d’importants dégâts. Conflit Le Hezbollah ne cache plus son implication dans les combats en Syrie, qu’il présente comme « un devoir national ». L’opposition syrienne y voit une « déclaration de guerre ».

Assir et Raféi créent leurs propres brigades… pour combattre le Hezb à Qoussair

Gemayel critique l’implication « dangereuse » du Hezbollah en Syrie

Hamadé : La nausée…

Place à l’escalade verbale après l’escalade militaire. Après avoir été pendant quelques jours la cible de bombardements provenant du côté syrien de la frontière, le Hermel a connu hier sa première journée de calme. Mais la peur d’une reprise des pilonnages à partir de Qoussair, où les combats font rage entre l’armée de Bachar el-Assad et les rebelles syriens, persiste parmi les habitants, dont certains auraient reçu par SMS des menaces attribuées à l’Armée syrienne libre (ASL) et au Front al-Nosra, qui auraient fixé de nouvelles cibles au Hermel : le Sérail, trois hôpitaux : l’hôpital gouvernemental, celui de l’Oronte et celui du Hermel, l’immeuble Fayad Allawi, la place Dora au centre de la localité, la mosquée de l’imam Ali, le centre pédagogique et l’école al-Mabarrat.

Un rassemblement de combattants de l’ASL dans le secteur syrien frontalier de Tall Hanach a accentué les craintes de la population qui s’est terrée chez elle. Les enfants n’ont pas été envoyés à l’école et les administrations publiques ont fermé leurs portes.

Le président du conseil municipal du Hermel, Sobhi Sacre, en a appelé au président Michel Sleiman et à l’armée, les exhortant de défendre la population pendant que les partis de la région, qui ont tenu une réunion extraordinaire au siège du Baas, ont averti que les habitants du Hermel « assureront leur propre défense si l’État les abandonne ». C’est précisément cette idée de « légitime défense » que le Hezbollah avance pour tenter de justifier son implication dans les combats en Syrie, qu’il s’était efforcé de cacher avant de se trouver contraint de la reconnaître, au fur et à mesure que le nombre de ses « moujahidine » tués en Syrie augmentait. Pas plus tard qu’hier, les obsèques de l’un d’eux étaient organisées dans la banlieue sud près de l’aéroport de Beyrouth.

« Ce que fait le Hezbollah est un devoir national et moral pour la défense des Libanais des villages frontaliers », a ainsi déclaré cheikh Nabil Qaouq, vice-président du conseil exécutif du Hezbollah. Il s’exprimait dans la localité de Mayfadoune, dans le sud du Liban, lors d’une cérémonie marquant le septième jour de la mort de Abbas Rihane, un combattant du parti tué en Syrie.

« À ceux qui nous demandent de laisser nos frères dans les villages frontaliers victimes de meurtres, d’enlèvements, de massacres et d’expulsions, je réponds : peut-on laisser ces Libanais otages de cette situation ? Peut-on les laisser abandonnés à leur sort ? » a lancé cheikh Qaouq, estimant que « les martyrs du Hezbollah sont les martyrs de toute la patrie car ils défendent leurs compatriotes libanais ». Il a appelé les adversaires du parti de Dieu au Liban « à cesser de salir l’image de ces martyrs et à cesser de parier sur des changements en Syrie en vue de modifier l’équation interne » en leur faveur.

La bataille stratégique de Homs
Dans le même temps, le député hezbollahi Walid Succariyeh accusait les combattants de l’ASL d’avoir attaqué en premier les villages syriens habités par des chiites libanais « qui se sont vu contraints de se défendre ». M. Succaryieh, qui s’exprimait dans le cadre d’un entretien à l’agence al-Markaziya, a indiqué également qu’ « un groupe du Hezbollah se trouve dans le périmètre du lieu de pèlerinage dédié à Sitt Zeinab près de Damas pour le protéger ». Il se peut que le Mossad israélien fasse sauter ce lieu saint pour faire assumer à l’opposition syrienne la responsabilité de l’attaque, provoquant ainsi une discorde communautaire », a-t-il dit. Quid de la politique de distanciation adoptée par le Liban vis-à-vis de la guerre en Syrie ? « Est-ce que le Liban s’y est conformé pour commencer et a empêché la présence d’opposants syriens et de combattants de l’ASL sur son territoire, ou encore barré la voie au trafic d’armes en direction de la Syrie ? » a-t-il répondu.

Pour ce qui est du nombre sans cesse grandissant des combattants de son parti, tués en Syrie, M. Succariyeh a expliqué : » Ils sont victimes de francs-tireurs ou sont tués sur la route conduisant au lieu de pèlerinage. »

Le champ d’action du Hezbollah en Syrie est cependant beaucoup plus large, à en croire l’opposition syrienne, qui met l’accent sur le rôle-clé joué par ses combattants aux côtés de l’armée régulière syrienne pour permettre à celle-ci de reprendre des positions stratégiques qu’elle avait perdues au profit des rebelles.

Les combattants d’élite de ce parti mènent la bataille contre l’ASL dans la région syrienne de Qousseir, a affirmé pour sa part le directeur de l’Observatoire syrien des droits de l’homme (OSDH), Rami Abdel Rahmane. » Ce ne sont pas nécessairement des combattants venus du Liban. Il s’agit de combattants du Hezbollah des villages chiites du côté syrien et qui sont habités par des Libanais », a-t-il précisé.

Samedi et dimanche, l’armée syrienne, épaulée par les membres du Hezbollah, a pu reprendre le contrôle de plusieurs villages stratégiques aux alentours de Qousseir, dans la province centrale de Homs, faisant craindre aux militants la prise de cette place forte tenue par la rébellion depuis plus d’un an.

Les combats se poursuivaient entre rebelles d’un côté, et combattants du Hezbollah et troupes syriennes de l’autre dans la même région, faisant deux morts parmi les insurgés, selon l’OSDH. « La situation est très mauvaise. Ils tentent de prendre le contrôle des villages entourant Qousseir, en vue de nous attaquer dans la ville », a dit à l’AFP via Internet Hadi al-Abdallah, un opposant basé à Qousseir. Selon le président syrien, Bachar el-Assad, cité par des politiciens libanais qu’il avait reçus dimanche, la « bataille de Qousseir » est « la principale » actuellement en Syrie.

« L’occupation du territoire syrien »

La participation du Hezbollah aux combats, qui a permis au régime d’Assad de s’emparer de plusieurs villages de la province de Homs et d’encercler le fief rebelle de Qousseir, a provoqué la colère de l’opposition qui l’a assimilée à une « déclaration de guerre ». Nommé hier, le chef par intérim de l’opposition syrienne, Georges Sabra, a aussitôt estimé que « ce qui se passe à Homs est une déclaration de guerre contre le peuple syrien, et la Ligue arabe se doit de considérer l’affaire comme telle ». « Le président et le gouvernement libanais doivent prendre conscience du danger que cela représente pour la vie des Syriens, et les relations futures entres les deux peuples et les deux pays », a-t-il indiqué lors d’une conférence de presse à Istanbul. « Le gouvernement libanais doit se pencher avec le sérieux nécessaire sur la question de l’occupation du territoire syrien et du meurtre de Syriens (…) Nous espérons que le peuple frère libanais élèvera la voix contre le meurtre de Syriens libres », a ajouté M. Sabra.

« Nous appelons en particulier nos frères chiites libanais à empêcher leurs fils d’aller tuer des Syriens », a-t-il souligné.

Face à l’évolution inquiétante du discours du Hezbollah, qui sonne le glas de la politique officielle de distanciation, et des menaces de l’opposition qui font craindre une détérioration de la situation à la frontière, les autorités se sont enfermées dans un mutisme absolu hier, pendant qu’au niveau sunnite, des appels encore plus inquiétants au jihad (guerre sainte) « pour aider les sunnites libanais agressés dans la province de Homs » commençaient à être lancés.

À Baabda et à Aïn el-Tiné, la situation à la frontière a été passée en revue par le chef de l’État, Michel Sleiman, et le président de la Chambre, Nabih Berry, avec leurs visiteurs respectifs. Cité par la délégation de la Jamaa islamiya, M. Berry a mis l’accent sur l’importance pour toutes les parties de se conformer à la politique de distanciation.

Alors que la Jamaa islamiya relevait qu’il est toujours possible de « faire machine arrière si l’on multiplie les efforts afin d’appliquer cette politique », le député Ziad Kadri estimait qu’il « est trop tard pour ce faire ». Selon lui, l’implication du Hezbollah dans la guerre en Syrie, « aux côtés des forces du régime contre son propre peuple, a plongé le Liban dans le brasier syrien ». Son collègue, Jamal Jarrah, s’attend « au pire dans la Békaa-Nord ». Parallèlement, l’ONG Human Rights Watch a appelé lundi régime et rebelles à cesser leurs « attaques sans discernement à travers la frontière avec le Liban »

Ce danger a poussé le 14 Mars à prendre l’initiative de lancer une offensive diplomatique pour « éviter que la guerre ne se transpose au Liban ». C’est ce qu’a déclaré le député Élie Marouni, dans une déclaration à la radio al-Fajr, en affirmant que les forces du 14 Mars ont « décidé de se rendre auprès des chancelleries pour leur exposer les violations à la frontière et remplacer ainsi le chef (démissionnaire) de la diplomatie, devenu le ministre des Affaires étrangères de la Syrie ». Il a jugé nécessaire pour l’État de réagir « avant qu’il ne soit trop tard et que la guerre syrienne ne s’importe au Liban », en se disant surpris de ce que la délégation du 8 Mars, reçue par Assad, « ait pu tolérer son ironie à l’égard du gouvernement et de la politique officielle de distanciation ».

Su un autre plan, il convient d’indiquer qu’Israël a admis hier implicitement avoir empêché un transfert d’armes au Hezbollah. Cité par l’AFP, le ministre israélien de la Défense, Moshé Yaalon, a indiqué que son pays ne permettrait pas que « des armes sophistiquées » en Syrie tombent aux mains du Hezbollah « ou d’autres éléments hostiles », confirmant ainsi le raid israélien près de Damas, en janvier dernier. « Lorsqu’ils ont franchi cette ligne rouge, nous avons agi », a-t-il dit, dans une conférence de presse conjointe à Tel-Aviv avec le secrétaire américain à la Défense, Chuck Hagel.

********************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل