#adsense

“حزب الله” يحوّل مقاوميه إلى مرتزقة.. والبيئة الحاضنة “لا تحتضنه”

حجم الخط

يتابع اللبنانيون على مضض أخبار المعارك الضارية التي تجري في مناطق حمص لا سيما في ريف القصير حيث نجح “حزب الله” في احتلال قرى كانت تسيطر عليها المعارضة السورية، في الوقت الذي يشتد فيه ساعد “الثوار” هناك من أجل استرجاعها، وهم بالتأكيد سينجحون في ذلك، كونهم يخوضون المعارك على أرضهم، وأي مقاتلين آخرين مهما بلغت قوتهم، سواء كانوا من عناصر “حزب الله” اللبناني أو “الحرس الثوري الإيراني” أو من العراق سينهزمون كونهم قوات غازية ومحتلة.

والذي يشغل بال اللبنانيين ليس فقط جر “حزب الله” الدب إلى الكرم والذي يتجلى بلجوء المعارضة إلى قصف قرى يسيطر عليها الحزب في الهرمل حيث تنطلق قواته إلى الداخل السوري للقتال دفاعاً عن نظام بشار الأسد، بل في فقدان عشرات الشباب اللبناني من القرى الشيعية في الجنوب والبقاع في المعارك التي تدور داخل سوريا ودفنهم بصمت.

وما يقلقهم أكثر هو ايقاظ الفتن المذهبية بسبب هذا التدخل والعودة بالمنطقة إلى صراع قديم، لن تؤدي استعادته في منطق الحياة السياسية إلا إلى مزيد من الخراب على الشيعة في المنطقة وعلى بيئة الحزب.

ويبدو ان بدعة “الواجب الجهادي” لم تعد تلقى قبولاً، والرفض الذي يدور داخل الجدران المقفلة سيعبر عن نفسه وستضع الحزب وقياداته أمام الخيارات الصعبة، وسيكون عليه تحمل المسؤولية التاريخية في توريط شيعة لبنان في حرب الدفاع عن نظام ديكتاتوري وتحويل “مقاوميه” إلى مرتزقة قتال وقوة احتلال في الداخل السوري.

مروة
يجد عضو اللجنة التنفيذية في حركة “التجدد الديموقراطي” مالك مروة انه ما من شك في أن تدخل “حزب الله” في سوريا أوجد تخبطاً داخلياً، بدأ بالقول انه يدافع عن بقائه. ثم قال عنها حرب استباقية وانها حرب ضد “جبهة النصرة” قبل أن يأتي السنة إلينا. هذا التخبط يتمظهر في ان الحزب لم يعط البيئة الحاضنة الجواب الشافي عن مبررات تورطه بالقتال في سوريا. هنالك تململ داخل بيئة الحزب وليس انفكاكاً من حوله، لانه من الصعب حصول ذلك، فالحزب بنى أيديولوجية على مدى ثلاثين عاماً على انه يحارب إسرائيل ويغير وجهتها بهذه الطريقة من دون أن يكون لها تأثير على بيئته. والسؤال عن دوره اليوم في سوريا قد لا يكون مطروحاً في دائرته الصغرى وانما في دائرته الأكبر، وهو هل يجوز له خوض المعارك في سوريا وتحمّل مسؤولية هذه الأعداد من القتلى في صفوفه وعدم احترام هؤلاء، الذين يدفنون سراً، في وقت كان شهداؤه مسألة مقدسة ومحل تبجيل؟ هم اليوم يدفنون قتلاهم في جنازات صامتة. وهذا مؤشر الى أن هناك عدم اقتناع بأن هذه البيئة يمكن أن تتحمل هذا الأمر إلى وقت طويل، إلا انه لا يمكننا معرفة إلى متى تستطيع هذه البيئة تحمل سلوك “حزب الله”.

ويوضح مروة أن البيئة البقاعية عبرت عن غضبها من توريط أبناء المنطقة في الحرب مع سوريا أكثر مما عبر عنه الجنوبيون. وذلك يعود إلى اختلاف التركيبة تاريخياً بين أهل الجنوب وأهل البقاع حيث السلطة للعشائر وليس للأحزاب، والعشائر قادرة على إظهار تململها ومواجهته. هناك جو من هذا النوع نسمعه حالياً، إلا انه لم يظهر إلى السطح، وهو يطرح تساؤلات حول المفارقات الحاصلة، فـ”حزب الله” يطرح نفسه مقاومة إلا أنه أصبح يمارس الاحتلال في سوريا. هذا يمكن تحمله في المدى المنظور، لكن مع زيادة خطايا وارتكابات الحزب تجاه لبنان وتجاه الشيعة، فإن خطيئته التاريخية تكمن في تدخله في القتال في سوريا. وكوننا نعيش في منطقة تتكون من عشائر وطوائف متعددة، وفيها صراعات قديمة، فإن خلق مشكلة مذهبية من قبل الحزب في لبنان وسوريا لا يمكن ان ينتهي تأثيرها الوجودي والوجداني لكونها تمثل خطراً كبيراً على الحزب وعلى الشيعة. ولو فكر مسؤولو “حزب الله” جيداً لكان عليهم التصدي للإيرانيين وإفهامهم أن الحزب لا يستطيع تحمل الدور المرسوم له في هذا الإطار المضر بالشيعة”.

ويؤكد مروة انه خلال الشهر الأخير تبين ان البيئة العربية والإسلامية التي كانت تناصره في السابق في قتاله إسرائيل، تراجعت عن دعمه لا سيما من أهل السنّة. وحرام على هذا الحزب بعد كل الانتصارات وبعد ما قام به ان يرميها دفاعاً عن عائلة ونظام مستبد وقاتل أطفال ومرتكب جرائم ومجازر. ولا أعرف ما إذا كان يمكن القبول أيضاً داخل “حزب الله” بالدور الجديد المرسوم له في سوريا، فرأيي وفكري يقولان إن الأغلبية داخل الحزب غير مقتنعة بما يقوم به، ولكن المتحكم في سلوكه اليوم هو الضغط الإيراني لإنقاذ بشار الأسد”.

وعن دور النخب الشيعية داخل بيئة “حزب الله”، يجيب بأن “بيئة الحزب بيئة ضيقة، الحلقة المتصلة به مرتبطة بمشروعه القائم منذ 30 عاماً، رغم أن الحزب وضع يده على قرار الطائفة، إلا أن هناك الكثير والكثير من الفئات ليست مع الحزب ولكن مشكلتها أنها لا تتواصل مع بعضها. نحن في “تيار المجتمع المدني” نحاول إعلاء الصوت لخلق أجواء تساعد على إمكانية تراجع “حزب الله” عن موقفه وإلا قد ندخل في معركة وجودية تاريخية صعبة، فموضوع حلف الأقليات والتركيبات التي يعزف عليها البعض هي مجرد وهم”.

وعن مدى قبول تبريرات “حزب الله” قتاله في سوريا أي الدفاع عن الشيعة اللبنانيين في القرى السورية، يشير الى أنه “من المؤكد أن هذه القرى في ظل الحرب الواقعة دمرت وهجّر أهلها عملياً، من الواضح أن تدخله ليس لإنقاذ هؤلاء كما يدعي، بل لإنقاذ النظام السوري. والحجج التي يقاتل تحت لوائها في الدفاع عن الطائفة والمقامات المقدسة لا تقنع أحداً وهي حجج واهية ومفضوحة”.

وعن الموقف من تعاطي المعارضة مع مسألة تدخل الحزب في القتال قال “لا يوجد معارضة واحدة. هناك معارضات سورية، نحن مع الثورة السورية ككل ونحن مع إنشاء دولة مدنية في سوريا ومع المواطنة وهذا همّ مشترك بيننا”.

وعن دور النخب الشيعية في ردع الحزب يقول: “نتمنى لو يستمع إلينا الحزب، ونحن نختلف معه لأن بالنا مشغول عليه، فهو جزء من أهلنا ولكن أخذنا الى مكان أصبح من الصعب العودة عنه وهو خطر جداً”.

فحص
ويقول الناشط السياسي في “تجمع لبنان الجنوبي” مصطفى فحص أن “موقف بيئة حزب الله من معاركه في الداخل السوري تحتاج الى كثير من التدقيق بسبب الحالة الاجتماعية اللبنانية عموماً والشيعية على وجه الخصوص بعد تصاعد الخطاب المذهبي والانقسام العمودي السني الشيعي. هذا التصعيد المذهبي يساعد “حزب الله” على تقبّله في البيئة الاجتماعية لما يقوم به من دور في سوريا، إلا أن القداسة التي أضفاها الحزب على المعركة في سوريا في خطابه عن أنه يقوم بالدفاع عن المقدسات الشيعية، والحديث عن التعرّض للسيدة زينب مرتين أي العودة الى الصراع القديم قبل 1400 سنة من بداية التاريخ الإسلامي، والعودة الى مرحلة عاشوراء وتحميل السوريين بهذا المعنى مسؤولية تبعات ما جرى في كربلاء، خطير جداً أمنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً على الشيعة. ورغم ما قدمه “حزب الله” لم ينجح لا هو ولا الإيرانيين ولا العراقيين المرتبطين بالدفاع عن بشار الأسد في إعطاء غطاء شرعي للمعارك في سوريا، بمعنى أننا لم نجد أي رجل دين شيعي في موقع متميز وله أتباع ولديه خلفية شرعية قوية وقادرة على إضفاء الشرعية على ما يقوم به حزب الله من معارك في الداخل السوري”.

ويشدد على أن “حزب الله من خلال مكانته الحزبية والترغيب والترهيب الذي يمارسه بالقول إن الشيعة في خطر وهذا ما قاله الأمين العام لـ”حزب الله” “إن لم نذهب إليهم سيأتون إلينا”، جعل بيئة “حزب الله” تصمت وتراقب”.

ويوضح أن “تململ الطائفة الشيعية في البقاع يختلف عنه في الجنوب، فأهل الجنوب لم يحتكوا بالعسكري السوري، ولم يكن عسكر نظام بشار الأسد يشكل بالنسبة لهم مضايقة اجتماعية أو اقتصادية ويومية مثل أهل البقاع. فأهل الجنوب يعتبرون أن لسوريا دوراً كبيراً في تحرير الجنوب، وهم لا يستطيعون التمييز بين ما يجري في سوريا وسط الدعاية الإعلامية التي يروّج لها النظام السوري من أن الشعب مع النظام، بينما في البقاع المواطن البقاعي والذي احتك بالجندي السوري وبأجهزة مخابرات النظام وعانى منه الكثير فلديه رد فعل سلبي على هذا النظام وهو يعرف مساوئه. من هنا يمكن أن يتطوّر موقفه بعكس ابن الجنوب، ثم إن “حزب الله” في البقاع لا يستطيع أن يتحكم بالموقف الشيعي بسبب البعد العشائري والعائلي. والأهم أن هناك مصالح اجتماعية لأهل البقاع تربطهم بجيرانهم السوريين، وأعداد كبيرة منهم لها صلات بالسوريين ويرتبطون بهم بعلاقات تجارية والدولة أساساً لا تتدخّل في هذه العلاقات، لأن هناك شبكة مصالح مشتركة تناسب أوضاعهم الاقتصادية وهؤلاء في المستقبل القريب أو البعيد سيشعرون بالأزمة وبتداعياتها المباشرة عليهم. إضافة الى أن السيد نصرالله لم يبادر الى أي نقد، لكنه خرج مرة واحدة وردّ على الشيخ صبحي الطفيلي والذي يمثل داخل “حزب الله” والبقاع حرجاً للحزب. من هنا يمكن القول أن هناك تمايزاً في بيئة البقاع الشيعية عن بيئة اهل الجنوب. ويبقى القول إنه علينا الترقب، فحزب الله نجح بنسبة معينة في إيهام الشيعة أن المعركة التي يخوضها في سوريا هي معركته وأن البيئة الحاضنة داخل الحزب مستقبلاً سوف تتأثر أمام الوجدان العربي والإسلامي على اعتبار أن موقفه طائفي ومذهبي وهو الذي وعد العرب بتحرير شمال فلسطين المحتلة، ها هو الآن داخل القصير يمارس سلطة الاحتلال على الشعب السوري، وهذا سيكون له تأثير على الواقع الشعبي الشيعي. من هنا يمكن أن نكون أمام 11 أيلول شيعي، أي طائرة تأخذ الشيعة الى المجهول”

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل