كتب رضوان عقيل في صحيفة “النهار”:
على رغم مناخات التفاؤل التي أشاعتها جهات عدة حيال حصول بعض التقدم في رسم خريطة تأليف الحكومة، فان المعطيات النهائية لهذه التوليفة لم تنضج حتى الآن وخصوصاً أن مقاربة بناء هيكل الحكومة لم تكتمل أساساته بعد بين الرئيس المكلف تمام سلام وقوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر”.
ولا تعتبر هذه الأطراف ان قول سلام لها “زودوني الأسماء المرشحة للحكومة” أمر يساعد وحده في التأليف لأنها ترى، ولا سيما “حزب الله”، ان الأسماء تأتي في المرحلة الأخيرة على ان يسبق هذا الاجراء الاتفاق على عدد اعضاء الحكومة وشكلها وتوزيع الحقائب والاتفاق على البيان الوزاري ومن ثم تتم عملية اسقاط الاسماء على الحقائب.
من هنا فان جهات عدة في 8 آذار ترى ان الرئيس فؤاد السنيورة هو “المؤثر الاول” على سلام الذي لا يستطيع الخروج من الافكار المتبادلة والتي تصل الى حد التطابق حيال شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها، علماً ان سلام يردد امام اكثر من طرف أنه لا يريد المحاصصة في حكومته، لكن هذا الكلام لن يصرف في التأليف لأن الحقائب ستوزع على افرقاء 8 و14 آذار و”التيار الوسطي”، اذا صح التعبير، والذي يمثله رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.
وما ترتاح اليه اكثرية الامس هو ان سلام لم يعد يصرّ بحسب تحليلها على حكومة حيادية او من التكنوقراط بل انه اصبح يؤيد ضرورة تأليف حكومة سياسية “وهو سياسي ابن سياسي”، وان ثمة اقتناعات عدة تكونت لديه مفادها اجراء المشاورات ومتابعتها مع الجميع على امل التوصل الى نتائج ملموسة في هذا الشأن، بعد تذليل “عقدة” محاولة اعطاء رئيس الجمهورية معظم الحصص المسيحية على حساب رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون.
وتختلط أحاديث السياسيين والرسائل المتبادلة بينهم في الايام الاخيرة بين ما يحدث في بلدات قضاء الهرمل وعملية التأليف، اذ يبدو ان خطوط الاتصالات بين عين التينة ودارة سلام في المصيطبة فتحت كوة في جدار التأليف بفعل حركة الوزير علي حسن خليل والمساعي التي يبذلها جنبلاط في هذا الخصوص.
ويلمس زوار عين التينة ان صاحبها لا يزال كعادته عند تأليف الحكومات من الداعمين الاوائل للرئيس المكلف، وهذا ما يفعله حيال سلام وانه مع حكومة وفاق وطني تراعى فيها الاحجام التمثيلية لجميع القوى.
وينطلق بري من ثابتة هي ان الاجماع الذي حصل عند التكليف ينبغي ان ينسحب على التأليف. ولو كان هناك قانون انتخاب “بين أيدينا”، وهذا الاستحقاق سيتم في حزيران المقبل وفي موعده، لقبل بحكومة “لا تضم سوى تمام سلام” ويردد اسمه ثلاث مرات، “لأن عمرها سيكون قصيراً ولا يتجاوز الشهرين في هذه الحال”.
ولهذا السبب، فإن رئيس المجلس يفضل حكومة الوحدة التي تجمع الافرقاء المعنيين “أو سموها ما شئتم”.
ويمكن القول إنه باتت هناك نية توافق غير محسوم من الآن عند سلام وقوى 8 آذار على ضرورة ملاءمة الاسم المطروح للحقيبة الوزارية، ولا سيما ان بري لا يمانع في اجراء المداورة في الحقائب شرط ان تكون شاملة وعادلة وتقسّم وفق الاحجام التمثيلية.
من جهة أخرى وليس بعيداً من ملف الحكومة وتشعبات تأليفها، فإن اركاناً في 8 آذار ارتفعت معنوياتهم أول من امس غداة زيارتهم الى دمشق بعد طول “شوق” ولقاء الرئيس السوري بشار الاسد، وهم يتابعون حركة المعارك والمواجهات في ريف حمص على مقربة من الحدود اللبنانية. وليس من المبالغة القول انهم يعيرون هذه المواجهات ونتائجها وتقدم الجيش السوري على الارض اهتماماً أكثر من الملف الحكومي.