#adsense

خسائر لـ”التيار الوطني الحر”!

حجم الخط

لا يخفى على أحد ان “التيار الوطني الحر” يعاني في أدائه النقابي التعليمي، وإن كان ذلك لا ينفصل عن الاداء السياسي. لكن المحطة هنا، وهي كانت في استحقاق انتخابات المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في المدارس الخاصة، التي غرّد معلمو “التيار” خلالها في الفضاء، ما أدى الى خسارة موقعهم النقابي وتمثيلهم بين المعلمين، وهي مسالة تحتاج الى إعادة نظر في الاداء ووضع الجسم على مشرحة النقد، قبل أن تتراكم المشكلات الى مزيد من الخسائر.

والمشكلة أو الأزمة في الاداء النقابي التعليمي التي يعانيها “التيار الوطني” لا تقف عند حدود المعلمين في المدارس الخاصة، هو يعاني أيضاً في تمثيله وخطابه وممارساته في الرابطات والنقابات التعليمية في القطاعات المختلفة، من متفرغي الجامعة اللبنانية الى رابطة الأساسي، ثم الثانوي، وأخيراً في أدائه الطالبي في الجامعات الخاصة.

في انتخابات نقابة المعلمين، تعامل “التيار” مع المكونات الأخرى على قاعدة توزيع الحصص، وابتعد عن دوره الذي ارتكز على التغيير والإصلاح. وعندما اصطدم بالقوى الأخرى الممثلة في النقابة، لم يستمع الى ممثليه النقابيين اللذين أديا دوراً رئيسياً في نضالات النقابة السابقة بضرورة الانفتاح على كل المكونات والتعامل بإيجابية معهم، قرر فصلهما، والسير منفرداً بلائحة مستقلة من لون طائفي واحد، ما أدى الى خسارة مدوية في موقعه ودوره النقابي وتمثيله في النقابة، وهو ما سيترك تداعيات على مسيرته في الحركة النقابية التعليمية في المرحلة المقبلة.

وتبقى المشكلة الرئيسية لدى “التيار الوطني” انخراطه في الاصطفافات، فتوجه الى معلميه وشبابه، ليس لتحفيزهم انما لأسرهم واستخدامهم في مشاريع تخدمه بالدرجة الأولى ولا ترقى الى حجم القضية التي ينادي بها، أي التغيير والإصلاح. وليست مناسبة الكلام التقليل من قيمة وموقع “التيار الوطني” في الحياة السياسية والنقابية، وفي الجامعات أو في سوق العمل، انما يجب الاعتراف بان الأداء ومعه الخطاب انخرطا في دائرة الانقسام اللبناني، طائفياً وسياسياً، والى أقصى الحدود، والى حد لا يمكن التفاؤل بقدرته على احداث تغيير حقيقي وصناعة كتلة تاريخية عابرة للطوائف في البلد.

وحين تكون الاستحقاقات داهمة، يبلغ الاصطفاف ذروته لدى “التيار” كما لدى القوى والفئات الأخرى، على ما شهدناه تخصيصاً لدى “التيار” في انتخابات نقابة المعلمين، الى نماذج من الانتخابات الطالبية، فكيف بمشكلات الشارع ومحطاتها. فالتغيير لا يرتكز على الطائفة والمذهب أو أصولهما أوحين يعتبران ملاذاً آمناً، في غياب المناعة الوطنية الجامعة والدولة ومؤسساتها الحاضنة والراعية.

ويعرف “التيار” أن هذه السياسة تؤدي الى “معادلة” لا يعود هناك مكان للمستقلين أو لما يسمى الأكثرية الصامتة التي عليه أن يخاطبها بالدرجة الأولى تحت عنوان التغيير والإصلاح. فالنقابات والشباب هما عنوانهما، قبل أن يصبح التحرك في النقابات والجامعات مثلاً، محسوباً على هذا الطرف أو ذاك أو هذا الإصطفاف ونقيضه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل