Site icon Lebanese Forces Official Website

صواريخ لا تزحزح.. الوزير

أن تصل الأمور الى حدّها على الحدود اللبنانية – السورية أو أن يُختطف عناصر من الجيش اللبناني، فهذا لا يغيّر شيئا في معادلة وزير الخارجية اللبنانية، حيث تبقى الإرتباطات السياسية الخارجية أكثر إلزاماً من الإتحاد من أجل مصلحة الوطن. فسياسة وزارة الخارجية، التي أهملت على مدى سنتين ضبط الحدود، تتابع مسيرتها في تصريف الأعمال بالمماطلة في الردّ قانونيا على الخروق السورية مهما كان مصدرها. فالوزارة تستخدم ديبلوماسيتها في المماطلة الى أقصى حدود، الى حدود التساهل، وربّما الى حدود التضحية بالحدود اللبنانية واللبنانيين الذين يعيشون فيها.. والى حدود السكوت عن الحقّ.

والواضح أن الأضرار في البشر والحجر وحالات الخطف التي تحصل في المناطق الحدودية ليست بدليل كاف بالنسبة إلى وزير الخارجية، من هنا لايزال رئيس الجمهورية ميشال سليمان ناشطا في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية في كل تحركاته وكان آخرها بالأمس عند قائد الجيش العماد جان قهوجي..

وتأتي مواقفه في هذا السياق استكمالا لما تنتظره وزارة الخارجية من تقارير. ففيما يخرق النظام السوري السيادة اللبنانية يخرق السفراء الممانعون الخارجية اللبنانية بتصاريحهم.. وفي ظل هذه الخروق ما عاد من سبيل للحلحلة سوى الدعوة الى الإلتفاف حول إعلان بعبدا وضبط الحدود اللبنانية. هذا ما قاله رئيس الجمهورية في ردّ غير مباشر على كل المقتنعين بأن الخروق تنطلق من داخل الأراضي اللبنانية وأن القصف السوري يندرج في إطار الردّ..

لبنان بريء من هذه الإتهامات، لذا فقد أضحى ضروريا أن يلتفّ جميع الأفرقاء حول ما كانوا اتفقوا عليه على طاولة الحوار وبالتالي ما تضمّنه إعلان بعبدا. وفي إطار متابعته التطورات في المناطق الشمالية والبقاعية المحاذية للحدود السورية، شدد رئيس الجمهورية على أن “استهداف لبنان بالقذائف والصواريخ لا يحقق المطالب المتعلقة بالديموقراطية”، وتابع “يكفي لبنان ما لا طاقة له على تحمله في موضوع استقبال النازحين وإيوائهم، علما أن لبنان ملتزم العمل لضبط حدوده تنفيذا لإعلان بعبدا”.

ومنذ أن تفاقم الوضع على الحدود، وفيما لم يجد المطالبون بضبط الحدود وإغلاقها في وجه العصابات التي تدخل من سوريا ومعروف تاريخيا بأن سوريا كانت مخبأ للعصابات الإرهابية التي ترسلها الى كل الدول، أخذ رئيس الجمهورية على عاتقه المطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية اللبنانيين ووضع حدّ لخروق النظام السوري.. إلا أن الدفاع عن لبنان بات يحتاج الى تماسك الصفّ الداخلي والتعاون من أجل سلامة الوطن واستقراره بعيدا عن الحسابات الضيقة والخارجية.

“وصلت الأمور الى حدّها” كما يقال بالعامية، فقد آن الأوان لوضع حدّ لكل الخروق وبات لزاما ان يضع جميع اللبنانيين من قادة ومواطنين يدهم بيد رئيس الجمهورية للبحث جديّا في استعادة لبنان استقراره وطمأنينة أبنائه. أن يكون لبنان مضيافا وأن يشكل مأوى لكل الهاربين من البطش، لا يستحق أن يستهدفه النظام السوري بنيران إرهابه مدّعيا أنه يردّ على القصف من الداخل اللبناني. وأوّل المسؤولين عن “لمّ شمل” الأطراف اللبنانية حول فكرة لبنان الوطن المستقل وصاحب السيادة، كما جاء في الدستور، هي وزارة الخارجية اللبنانية.. اما إذا استمرت المماطلة في ردّ اعتبار لبنان وإهمال أحكام الدستور، فإلى أين سيقود الممانعون لبنان واللبنانيين؟

في هذا الإطار، لفت عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب طوني أبو خاطر الى أن “التهويل والتهديد الذي كنا نسمع عنه في قصف الحدود قد بلغناه”، وشدد على أنه “من الضروري الإتحاد من أجل حماية لبنان خصوصا من الجهة الأمنية، أما سياسيا فكل طرف يملك الحرية للتعبير عن رأيه لأن الفلتان الأمني هو خطير للغاية”.
وأبدى أبو خاطر أسفه حيث إن “الأحداث على الحدود تشتعل كما النار في الهشيم”، ورأى أن “هناك ارتباطا بين لبنان وسوريا من خلال المشاركة العلنية لأطراف لبنانية في سوريا فهذا يحمل ردود فعل لدى الطرف الآخر وسنتحمّل جراء ذلك عواقب وخيمة”.

وعن المماطلة التي تمارسها وزارة الخارجية، سأل أبو خاطر “خلال السنتين الماضيتين، ماذا فعلت الحكومة الإنقلابية؟ وأي تصرّف قام به وزير الخارجية ينم عن مواقف وطنية؟”. وختم “كان يتصرّف وكأنه وزير خارجية النظام السوري، فليس علينا أن نتفاجأ اليوم لعدم قيامه بواجبه، وكل أعماله تناقض الإتجاه الوطني”.

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” الدكتور مصطفى علوش أن “فخامة الرئيس عمليا يمكنه ملاحقة الأمور، وإنما بحسب الدستور لا يمكنه أن يتّخذ إجراءات بحقّ الوزير”، وتابع “في ظل الوضع الضبابي الحكوميّ وحكومة تصريف الأعمال فإن وزير الخارجية سيستمر بأداء وظيفته الأساسية وكأنه موظّف في السفارة السورية”.

وختم علّوش “الوزير لن يرفع أي مذكرة ولن يقوم بأي خطوة مخالفة لتعليمات قيادته الأساسية وهي السفارة السورية وبالتالي وزارة الخارجية السورية”

Exit mobile version