#adsense

إعلان بعبدا وخطة سليمان طريق الحلّ لإنقاذ لبنان

حجم الخط

هناك سؤالان كبيران مفصليان مطروحان بقوة وعلى دائرة واسعة في الوسطين السياسي والاعلامي لبنانياً ودولياً، يتوقف عليهما مصير لبنان، من حيث معرفة هل هو قادر على تجاوز تداعيات الثورة في سورية، وما يرتبط بها من اجندات اقليمية ودولية، ام ان نظامه الديموقراطي التوافقي بين الطوائف والمذاهب سيحمله الى الآتون السوري خصوصاً في ظل دولة ضعيفة ومفككة.

السؤال الأول، هل ان عوامل تفجير لبنان، اقوى من قدرة اللبنانيين على مواجهتها واحتوائها واضعاف مفاعيلها؟
والسؤال الثاني، هل ان القيادات السياسية والطائفية قادرة في ظروف لبنان الحالية الصعبة، على التوّحد، ولو مرحلياً على تعليق العمل باجنداتها وارتباطاتها واهدافها الخاصة، على غرار ما تفعل الاحزاب والقيادات في الدول التي تمرّ في ازمات او تواجه حروباً، وتسارع الى تفكيك صواعق التفجير المحلي التي تساعد تداعيات ما يجري في سوريا والمنطقة على الامتداد بسرعة على كامل مساحة الوطن.

بادىء ذي بدء لا بد من تسجيل عوامل التفجير الداخلي التي تضغط على حياة اللبنانيين بقوة، وتؤدي الى اضعاف الدولة ومنها من القيام بواجباتها تجاه مواطنيها.
اولاً: يشكل الصراع المذهبي بين السنّة والشيعة الذي انفجر بقوة على اثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري وبدأ بالتصاعد الى أن وصل الى وضع شديد التأزم، الصاعق الأكبر الذي يهدد العيش المشترك في لبنان، وتداعيات القتال في سوريا، والتأزم في الخليج العربي بين ايران ودول الخليج ينفدان منه الى داخل لبنان لابقاء الصراع ملتهباً.

ثانياً: انغماس الاصوليين اللبنانيين السنّة في مجرى الاحداث في سوريا عن طريق مدّ الثوار بالمال والسلاح واحياناً بالرجال من جهة، وما يقال عن مشاركة حزب الله في القتال المباشر من جهة ثانية، بحجة حماية اللبنانيين الشيعة القاطنين في سوريا وبعض الاماكن الشيعية المقدسة هما عاملا تفجير كبير، رفع مـنسوب التوتر بين الشيعة والسنّة الى مسـتوى عـال جداً، كما انه اسس لشرخ كبـير قد لا يزول بسرعـة بـين السوريـين واللبـنانيين، ويكـاد يهدد بنشوب حرب حدوديـة بين لبـنان وسوريـا.

عاملا التفجير الاساسية هذه، التي يتفرّع عنها عوامل تفجير ثانوية، تتعلق بانفلات الامن وتردي الاقتصاد، واستفحال الفساد وتشويه الحياة البرلمانية الديموقراطية، والتعدّي على الدستور والقوانين، هي التي يفترض بها ان تدفع القيادات السياسية والطائفية الى وقفة ضمير وطنية، لا علاقة لها بالموالاة والمعارضة، ولا بالمذاهب والطوائف، ولا بعلاقات البعض مع هذه الدولة او تلك، ولا بالخلافات العميقة بين 8 و14 آذار، ولا بالحسابات والمصالح الصغيرة الضيقة، بل بالتصميم على انقاذ لبنان، واتخاذ موقـف تاريخي كبير يتميّز بالوطنـية والعقـلانية، يساهم بتفكيك صواعق الفتنة والحرب، التي زرعها البعض في الجسم اللبـناني، دونمـا حساب او تـوقـف امـام مصلحـة الوطن والشعب.

*****
ان الطريق الى التوّحد المرحلي بين القيادات اللبنانية بهدف حماية لبنان، ليست صعبة ولا مسدودة، بل هي موجودة ومعلنة، وهي نتـاج خيّر من نتائج طاولة الحوار الاخيرة في قصر بعبدا، التي تقوم على ركيزتين ثابتتين قابلتين للحياة والتنفيذ، اذا حسنت النيّات، وبالامكان اعتمادها لتمرير هذه الايام الخطرة التي تحدق بلبنان، عنيت بهما اعلان مبادىء بعبدا، وخطة استيعاب سلاح حزب الله التي طرحها رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والتي اصبـحت معروفة من الجميع، والتي اعتبرها امين عام الامم المتحدة بان كي مون بحق انها تؤمّن استقرار لبنان، في خطابه الاخير امام مجلس الامن، بما يشكّل تغطية دولية من اعلى المراجع لهذه الخطة التي تريح لبنان وتحميه، بانتظار ظروف اخرى اكثر ملائمة لتنفيذ ما اتفق عليه المتحاورون منذ طاولة الحوار الاولى وحتى طـاولة اعلان بعبدا، مع فتح باب الحوار بايجابية وبرغبة جدّية على تبديد جميع الهواجس لأي مكوّن من مكوّنات الشعب اللبنـاني.
المهم الآن انقاذ لبنان، وبعدها لكل حادث حديث.

المصدر:
الديار

خبر عاجل