#adsense

«أكثر من مؤشر على رغبة النظام السوري بإبقاء لبنان رهينة بيده»

حجم الخط
سباق محموم لفصل عملية تشكيل الحكومة الجديدة عن نتائج الأزمة السورية وتداعياتها
دخول النظام السوري وطهران على الواقع اللبناني مباشرة يزيد من التعقيدات والمراوحة السياسية
«أكثر من مؤشر على رغبة النظام السوري بإبقاء لبنان رهينة بيده»

لاحظت مصادر سياسية بارزة زيادة ملحوظة في التعقيدات التي تحيط بالمشهد السياسي الداخلي بعد ظهور مؤشرات مقلقة في الأيام الأخيرة تجعل من إمكانية تحقيق اختراق جدّي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطة إلى حدٍّ ما بمسار التطورات على الساحة السورية بالرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها الرئيس المكلّف تمّام سلام وبعض الأقطاب السياسيين المخضرمين لتحييد هذه المسألة عن الصراع الدائر في سوريا والسعي بكل الوسائل الممكنة لتجاوز العقبات التي تعيق التأليف وتقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف السياسيين لانجاز عملية التأليف ضمن مهلة زمنية معقولة، تفادياً لإطالة أمد المشاورات الجارية بهذا الخصوص لأشهر عديدة كما حصل لدى تأليف الحكومات السابقة، نظراً للانعكاسات السلبية الضارة على الواقع السياسي العام والاستحقاقات الدستورية المقبلة وخشية من دخول لبنان في حال من الفراغ المؤسساتي والسلطوي وما قد ينجم عنه من تداعيات خطيرة على الوضع الأمني الهش عموماً.

وتشير المصادر المذكورة إلى بعض هذه المؤشرات السلبية الخطيرة التي تبقي الأوضاع اللبنانية رهينة ما يجري على الساحة السورية والمنطقة عموماً، الانخراط الواسع لحزب الله في القتال بإمكانات كبيرة إلى جانب النظام السوري ضد الثورة الشعبية السورية، وهو ما يناقض ما تم التفاهم عليه في إعلان بعبدا الأخير الذي وقّع عليه الحزب ويتعارض مع سياسة الحكومة اللبنانية المستقيلة بالنأي بالنفس فيما يجري في سوريا ويتعارض كلياً مع مصلحة لبنان وعلاقاته مع الشعب السوري في أي نظام يختاره مستقبلاً بعد انتهاء الأزمة القائمة هناك، وما يمكن ان يؤدي اليه استمرار هذا التدخل الحاصل بأوامر مباشرة من النظام الإيراني لدعم نظام الأسد المتهالك، من تداعيات خطيرة على الواقع الداخلي اللبناني الذي بدأ بالفعل يُعاني  ويتفاعل جرّاء هذا التدخل.

أما المؤشر السلبي الآخر الذي لاحظته هذه المصادر، فهو الاستدعاء المبرمج لأدوات وأيتام النظام السوري في لبنان بعد طول انقطاع لمقابلة الرئيس السوري بشار الأسد، للدلالة على أن النظام السوري لا يزال يمسك بالأوراق المؤثرة في الواقع السياسي والأمني الداخلي بالرغم من كل ما حصل في سوريا طوال السنتين الماضيتين، وأن محاولة بعض من في السلطة اللبنانية تجاهل هذا الواقع والاندفاع ضمن موازين قوى سياسية جديدة بمعزل عن تأثير النظام السوري غير واقعية، وتعرّض لبنان لشتى المخاطر وخصوصاً بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتسمية النائب تمّام سلام بأكثرية ملحوظة من خصوم النظام هذه المرة خلافاً لما حدث لدى فرض تسمية نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بترهيب مكشوف من الاسد شخصياً وبمشاركة مع النظام الايراني خلافاً لارادة معظم اللبنانيين يومذاك.

وفي رأي المصادر السياسية البارزة، فإن الاسد اراد ارسال رسالة بالتفاهم مع طهران بعد الزيارة المعلنة للامين العام لحزب الله حسن نصر الله لايران مؤخراً، انه ما يزال لاعباً اساسياً في لبنان وانه لن ينكفئ عن لعب هذا الدور امام الدور المتصاعد للمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الخليجية، لا سيما ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة ومستتبعاتها خلافاً للواقع، بالرغم من معرفة اللبنانيين بكافة فئاتهم استحالة تكريس هذه المعادلة كما كانت ايام تأليف الحكومة السابقة وغيرها بفعل ما اصاب النظام السوري من وهن نتيجة الانتفاضة المتصاعدة والتفكك المتواصل في بنية النظام وتأثيره، في حين انه لا يمكن لاحد تجاهل ممارسة هذا الدور بالواسطة من خلال «حزب الله» كما درجت العادة على ذلك في السنوات السابقة اضافة لبعض الحلفاء الذين اشاد بهم الرئيس السوري في لقائه الاخير مع بعض المرتبطين به.

وفي اعتقاد المصادر السياسية فإنه لا يمكن للقائمين على عملية تشكيل الحكومة الجديدة من كل التوجهات والانتماءات تجاهل هذه المؤشرات السلبية المستجدة وتأثيرها على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لانها تفرض عليهم واقعاً جديداً لا بد من اخذه بعين الاعتبار والقيام بكل ما يمكن من جهود وتحركات فاعلة على مختلف المستويات لتجنيب لبنان مؤشرات هذه الوقائع المستجدة قدر الامكان، والعمل بكل الامكانات لاطلاق عملية التأليف واخراجها من حال الجمود والدوران في الحلقة المفرغة بفعل المطالب والشروط التعجيزية المفروضة من قبل «حزب الله» تحديداً هذه المرة وبشكل مباشر.

ولكن يبقى السؤال، هل باستطاعة السياسيين فصل عملية تشكيل الحكومة الجديدة عن مجريات الازمة السورية وتداعياتها السلبية المتدحرجة يوماً بعد يوم؟
الجواب بالطبع سيكون ما ستحمله الايام القليلة المقبلة وهنا يكمن التحدي الكبير للوسط السياسي في اخراج عملية التأليف من عنق زجاجة الازمة السورية وتفاعلاتها، وهو ما يمتنع كثيرون عن الاجابة عليه بشكل واضح حتى الآن.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل