كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:
يتوزع الحدث اللبناني و«سيناريواته» بين بيروت ودمشق وطهران، على وقع كلام عن عودة «الرعاية السعودية» لـ«الحديقة الخلفية» لسورية وصراعها المفتوح، وعلى وهج وقائع جديدة، رأس الجبل اللاهب فيها، ارتدادات معركة القصير السورية على الهرمل اللبنانية قصفا بالصواريخ وبالتهديدات، رداً على الدور المتعاظم لـ«حزب الله» في المعارك الدائرة داخل سورية.
في بيروت، التي تعاند السقوط في فراغ يدهم البلاد ويجعل لبنان «دولة فاشلة»، كلام «افتراضي» عن حكومة قريبة يعكف على تشكيلها تمام سلام، ومناورات بـ «السلاح الابيض» على حافة الفرصة الاخيرة لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي، وسط سيناريوين يتنافسان، واحد بـ «مقويات» داخلية يحاول عزل الاستحقاقات الداخلية عن «الاتون» السوري، وآخر اقليمي يدفع في اتجاه الفراغ…
وفي وقت تلهو بيروت بالبحث عن شكل الحكومة العتيدة و«جنس» قانون الانتخاب، كان الحدث اللبناني في مكان آخر، يتنقل بين طهران التي استضافت الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في محادثات ذات طبيعة إستراتيجية، وبين دمشق التي قصدتها أحزاب «8 اذار» للقاء الرئيس بشار الاسد، الذي ترأس اجتماعا «لبنانياً» فاخر فيه بـ «إنجازاته» الميدانية وبـ «صموده» في وجه «المؤامرة» الخارجية.
واللافت انه مع اللقاء الذي جمع نصرالله مع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي، واستعادة الاسد لـ«الصورة» مع الاحزاب اللبنانية الموالية للنظام السوري، يحرص السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري على ضخ المزيد من جرعات التفاؤل بـ «صيف واعد» في لبنان، بالاستناد الى مؤشرات «السياحة والسفر»، وعلى «تطيير» رسائل ود لـ «حزب الله» المفتوحة ابواب المملكة امامه، في مبادلة لتأييده تكليف سلام تشكيل الحكومة كـ «خيار سعودي».
إزاء هذه التقاطعات الشديدة الوطأة بين المحلي المترنح على حافة الفراغ، والاقليمي المتطاير من سورية، اي اتجاه للريح في بيروت؟
تبدو المعطيات متناقضة حيال امكان نجاح تمام سلام في تشكيل الحكومة، اقله في وقت قريب. ففي وقت تحدثت المعلومات عن تحقيق اختراق يؤسس لتفاهم سيفضي الى ولادة الحكومة العتيدة اواخر الاسبوع الجاري، شككت دوائر مراقبة في احتمال تذليل العقبات التي تعترض التأليف في وقت قريب.
التفاؤل بـ«الولادة القريبة» يستند الى ما حققه دور «الوسيط» الذي يضطلع به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مدعوماً من رئيس البرلمان نبيه بري، وهو الامر الذي مكّن سلام من انتزاع «اتفاق بالأحرف الاولى» على شكل الحكومة وطبيعتها، على ان يصار الى التداول بالاسمــــاء وتوزيــــع الحقائب.
وعكست هذه المعطيات اتفاقاً ضمنياً مع بري وجنبلاط تجري مناقشته مع «حزب الله» على ان تكون الحكومة من 24 وزيراً، تزاوج بين السياسي والتكنوقراط، ومن وزراء غير مرشحين للانتخابات وغير حزبيين، لا يستفزون احداً، على ان تجري المداورة بين الحقائب، وهو ما يعني تالياً قطع شوط مهم في عملية التأليف.
غير ان اوساطاً متابعة بدت اكثر حذراً في رسم توقعات ايجابية لسببين: الاول عدم موافقة «حزب الله» على تمثيله في الحكومة بغير حزبيين تجنباً لتكهنات باستبعاده نزولاً عند رغبة بعض الخارج الذي يعتبره «منظمة ارهابية».
والثاني ان «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون لن يبدي اي مرونة في تسمية غير حزبيين او غير مرشحين للانتخابات، كما انه لن يتساهل في عملية المداورة في الحقائب لتمسكه بحقيبة الطاقة (النفط).
واستبعدت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت امكان تحقيق تقدم فعلي في تشكيل الحكومة. وقالت لـ «الراي» ان «ما يشاع عن مناخ اقليمي ايجابي من شأنه تسهيل ولادة الحكومة كلام في غير محله»، مشيرة الى ان «الامر متروك للاعبين المحليين».
وتوقعت ان تطول عملية المقايضات في شأن الحصص والاحجام والحقائب، خصوصاً وان «حزب الله» لن يمارس أي ضغط على حليفه العماد عون لتقديم تنازلات من شأنها الافراج عن الحكومة الجديدة، وتالياً فإن العملية السياسية برمتها مرشحة للدوران في الحلقة المفرغة».
وأوحت بأن «عدم الولادة السريعة للحكومة يعني استحالة التفاهم على قانون جديد للانتخاب، مرجحة دخول لبنان مرحلة من «الفراغ المنظم» في انتظار اتضاح الخيط الابيض من الاسود في التطورات السورية وما يحوطها من كباش اقليمي ودولي متعاظم.