Site icon Lebanese Forces Official Website

كواليس الحرب … وكوابيسها !!!

عَود على بدء، إرتفعت اللهجة وانطلق النفير العام شمالاً بقاعاً وجنوباً، آلة الحرب جاهزة، الحشد العسكري في أوجِه يميناً وشمالاً وحيثما كان إلّا حيث يجب أن يكون، حرباً مجانية جديدة تدقّ الأبواب وثمناً باهظاً يجب أن نكون جاهزين لدفعه ممّا لا نملك، ومعاناة طويلة بانتظارنا وما عدنا نحتمل، وطنٌ سائب نتيجة جهاد من هنا واجتهاد من هناك… دمّروا الدولة ويحمّلون أشلاءها مسؤولية الدفاع عن أحيائها، ويدعفون البلاد الى حرب عبثية قادمة ولكننا لن نعرف هذه المرّة فداء من الخسائر والتضحيات…

ثلاثون عاماً والحروب تدور على أرضنا والعالم مقسوم إلى قسمين، قسم يتفرج وآخر يتدخل سلباً، وارتفع شعار “بتحبل عند غيرنا وتخلّف عندنا”. واليوم عندما حَبِلَت عند غيرنا وشاءت أن تُخَلّف خارج الحدود، نأبى إلّا أن نشارك في آلام المخاض من دون أن نهنأ بضيافة المولود… نهوى دفع الأثمان من دون مقابل، دويلة “حزب الله” تلعب بمصير الدولة وتضع الجيش والشعب في خدمة “المقاومة”، مقاومة على من ولأجل من؟!

لا يُلام “حزب الله”، منذ نشأته لم يكن حزباً لبنانياً بانتمائه، حتى في سنوات المقاومة لم تكن أهدافه لبنانية، لقد زرعته الثورة الإسلامية في إيران ذراعاً عسكرية في البداية برعاية سورية أسديّة واستعملته لتخويف أعدائها وباكورة أعماله كانت في تفجير مقرّات القوات الأميركية والفرنسية والسفارات، ومن ثمّ هيّأت له البيئة الحاضنة بالترهيب والترغيب مستغلّة حجّة مقاومة الإحتلال الإسرائيلي تارة وطوراً حاجة سكّان الأطراف تحت حجّة “المحرومين”، فيما الهدف الأساس يقبع في باطن الأرض الإيرانية…

يعمل “حزب الله” اليوم على إثارة الفتنة المذهبية، في مراجعة كلام وأفعال قياداته نستنتج ذلك، في كلامِه يقول إنّه يدافع عن اللبنانيين الشيعة القاطنين في قرى سورية، واخيراً إنطلق في مقولة حماية المقامات الشيعية. وهذه الحجج الواهية لا يقولها “حزب الله” لإقناع سائر اللبنانيين بصوابية تدخله بل يُقنِع بها أبناء بيئته ليعطيهم قضيّة تجعلهم يغضّون النظر عن استشهاد أبنائهم فيما لو قال لهم انّ أبناءهم يموتون من أجل نظام الأسد لما استطاع تبرير سقوط القتلى بالعشرات وربما غداً بالمئات بعد أن انقطع شلش الحياء وأصبح تدخّله العسكري علني ويعتبر قتلى المعارك شهداء الوطن…

وبذلك يستدرج “حزب الله” ردّة فعل سنّية بدأت تظهر والخوف الأكبر أن تنفجر المواجهة داخل الحدود بعد أن رفض “الجيش السوري الحر” أي تدّخل ونأى بنفسه عن الحاجة لعناصر مقاتلة في الحرب الدائرة في سوريا، فَيَصِل الإحتقان إلى درجة ينفجر فيها لأتفه الأسباب فكيف الحال مع الأسباب المخيفة التي زرعها “حزب الله” من جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى حوادث 7 أيار وإسقاط حكومة سعد الحريري!!!

“حزب الله” ينتمي إلى فكر استراتيجي، قد يكون شريراً وخبيثاً ولكنه ليس غبياً ولا يرتجل مواقفه، لن يقبل هو ومن خلفه رؤية إنجازات ثلاثين عاماً تذهب هباء بسقوط النظام السوري من دون أن يحاول نجدته، بقاؤه مرتبط ببقاء النظام السوري، ويبدو أنّه لا يملك حريّة القرار في هذا المجال. داخلياً يملك من القوة ما يكفي لاستثمارها سياسياً لمصلحة الطائفة الشيعية ولكنه يبدو سائراً في خَيار المراهنة حتى النهاية فإمّا أن يربح كل شيء أو يخسر كل شيء، وجميعنا نعلم نهاية المقامر ومصير الجشع…

Exit mobile version