#adsense

“النهار”: المطرانان يازجي وإبرهيم نموذجان للاعتدال… صمدا في حلب ورفضا النزوح والتهجير

حجم الخط

في سيرة المطرانين المخطوفين في حلب، ان المطران بولس يازجي من رجالات الاعتدال والانفتاح في الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية، وكذلك مطران السريان الارثوذكس في حلب يوحنا ابرهيم وكلاهما من رجال الدين الذين قرروا الصمود في المدينة التي قسمتها الحرب في سوريا ورفضا النزوح عنها وانصرفا الى مساعدة النازحين والاهالي من جميع الطوائف من خلال العمل على ايوائهم وتدبر المسكن للمشردين والطعام للجائعين وتكليف مجموعات من الشباب المسيحيين للاهتمام بهؤلاء، وبهذا المعنى فإن من قام بفعلته إنما يدرك هذا الامر جيداً وهو يريد من وراء خطف المطرانين ضرب الوجود المسيحي في حلب وازالته نهائياً من الوجود من خلال ضرب الراعي لكي تتشتت الرعية.

وقبل شهرين تحدث المطران يازجي الى “النهار” مؤكداً انه صامد مع الاهالي ولن يرحل، وان ريف حلب لا يضم الكثير من القرى والبلدات المسيحية بخلاف ريف حمص، وان الوجود المسيحي يتركز في مدينة حلب التي تجمع كل اطياف المذاهب المسيحية، من الارمن الى الارثوذكس والسريان والكاثوليك وحتى الموارنة، واشار الى انه وعلى رغم نزوح قسم من الاهالي الى خارج المدينة طلباً للامان الا ان اعداداً كبيرة لا تزال في المدينة يضاف اليها عدد من النازحين المسيحيين، من شمال شرق سوريا. وشدد على اهمية البقاء للحفاظ على التعايش والتنوع في سوريا لافتاً الى ان الامور في سوريا تختلف عنها في لبنان وان لاطائفية بين مكونات الشعب السوري. وشرح ما تقوم به الكنائس المسيحية من اعمال اغاثة ومساعدة للمئات من النازحين والمهجرين داخل بلدهم من دون أي تمييز طائفي أو مذهبي.

هذا الكلام كان قبل شهرين، لكن يبدو ان الامور تغيرت وان خطاب المطارنة التوفيقي لا يستسيغه البعض ممن يفضلون تعميق الانقسامات والحروب في سوريا، وهكذا انتهى الامر الى خطف المطرانين لدى محاولتهما العمل على انقاذ كاهن سوري آخر من ايدي خاطفيه. وفي انتظار جلاء الصورة، يقول مناصرو الثورة السورية، ان اتصالاً جرى قبل أسبوع بينهم وبين شخصيات ارثوذكسية نافذة من أجل ترتيب خروج المطران يازجي من مقر اقامته في منطقة الفيلات الى منطقة آمنة، بعدما تحولت هذه المنطقة ساحة كر وفر بين قوات الجيش السوري والمعارضين المسلحين، وتالياً فإن ثمة من دخل على الخط وضرب ضربته بخطف المطرانين.

على ذمة المعارضة فهي تنفي معرفتها بأي تفاصيل عن خطف المطرانين، والمقربون من “الجيش الحر” يقولون ان لا وجود لكتيبة نور الدين زنكي بين المجموعات المسلحة في الشمال، وينقلون تأكيدات عن “جبهة النصرة” انهما ليسا موجودين لديها. لكن ذلك لا يعني انهما ليسا لدى مجموعات معارضة “جهادية” اخرى في ظل فوضى التنظيمات المسلحة التي تعاني منها سوريا. وهذا النفي يقود الى فرضيتين: الاولى ان المطرانين خطفا من أجل طلب فدية من عصابات مسلحة، علماً ان هذه الفرضية يناقضها ما حصل للشماس الذي كان برفقتهما وقد تم قتله، وهذا ليس من اساليب عصابات الخطف التي تتوخى زيادة عدد الرهائن لرفع قيمة الفدية. اما الفرضية الثانية فهي الخطف بواسطة مجموعة متشددة متفلتة من كل الضوابط ولا تقيم وزناً للخطوط الحمر ولا لغيرها وهذا ما يدخل الامور في دائرة الخطر الشديد على حياة المطرانين.

تبقى اخيراً  فرضية ان تكون مجموعة تابعة للنظام قد تولّت تنفيذ عملية الخطف نظراً الى الآثار السلبية الوخيمة الناجمة عن هذا التصرف على مسار المعارضة برمتها، وهذه الفرضية تدخل المطرانين ايضاً في دائرة الخطر الشديد، خصوصاً ان الرجلين من دعاة الحوار والاعتدال ونبذ القتال والفتنة بين السوريين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل