Site icon Lebanese Forces Official Website

إستمرار العيش المشترك مسؤوليّة إسلاميّة مُطلقة

 

اذا كانت الاكثرية الساحقة من المسلمين في الدول العربية وفي العالم اجمع، ملتزمة بالاعتدال وبالاسلام السمح، وهي كذلك، فلماذا اذن تقف مكتوفة الايدي ومعقودة اللسان امام اقلية مسلمة، تكفيرية تتوسل القتل والذبح والتفجير كطريق لنشر الاسلام في العالم، كما تدّعي، في حين انها باعمالها الوحشية وتصرفاتها الجاهلية تعتبر عدو الاسلام رقم واحد، وتسيء اليه اكثر مما يسيء اليه اليهود والمسيحيون المتعصّبون المتزمتون الذين هم بدورهم يسيئون الى اليهودية والمسيحية اكثر من اتباع الديانات الأخرى. هذه الموجة الهستيرية من العداء والكراهية، ليست ضد المسيحيين وحسب، بل هي ضد مطلق شخص او فريق او جماعة لا يقولون قول هذه الاقلية المارقة، أو يتبنّون عقيدتها التي لا علاقة لها بالاسلام الحقيقي، بل هي نتاج مجموعة عقد واحقاد وتراكمات تزحف مع اقلية دموية في اندفاعها الهولاكي القاتل، لتدمير الثقافات والحضارات وانتاجات الابداع التي تسجلها الشعوب لتجعل حياة الانسان افضل على هذه الارض. لماذا لا يهب العلماء المسلمون، في مختلف المذاهب الاسلامية على اقلّه في العالم العربي، بالتضامن والتعاون مع القادة العرب المعتدلين، لادانة سرقة ثورات الشعوب العربية في تونس وليبيا ومصر واليمن، والآن في سوريا، على يد اقليّة تكفيرية لا يمكن لها ان تعيش مع المسلمين المعتدلين ولا مع ابناء الطوائف الاخرى، وما حدث في هذه الدول، حدث مثله سابقاً في ايران حيث قمعت انتفاضة الشعب المطالب بالحرية والديموقراطية، وحيث يمكن ان تتجدد المأساة في اي بلد آخر. منذ حوالى السنة حاول التكفيريون ان يهزّوا استقرار المملكة السعودية، والتخوّف ما يزال قائماً، وبالامس فككت الامارات شبكة اصولية ارهابية، ولا يعرف متى يضرب الارهاب ضربته المقبلة في دول عربية او اوروبية او اميركية، الى أن وقعت جريمة خطف المطرانين في حلب وقتل سائقهما، بعد عملية خطف كاهنين منذ اربعة اشهر ما زال مصيرهما مجهولاً، دون ان نذكّر بتدمير الكنائس وقتل مواطنين مسيحيين عزّل، لان سوريا اليوم وشعبها على اختلاف طوائفه، قطيع يساق الى الذبح، ولم يقصّر احد في ارتكاب المذابح ومنهجية التدمير، ولكن المؤسف انه حتى الآن لم يرتفع صوت رجل دين مسلم لبناني أو عربي، يدين عملية الخطف بحق مطرانين وكاهنين والاعتداء على غيرهم، وكأن الأمر لا يعني المسلمين بشيء، حتى أن القيادات السياسية المسلمة، لم تلمس على ما يبدو خطورة في هذا العمل الاجرامي، على الاقل حتى كتابة هذا المقال مساء أمس، وحده رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع سارع الى ادانة الخطف وشجبه، معتبراً أنه يسيء الى ثورة الشعب السوري والى العيش المشترك بين الطوائف والمذاهب. *** من غريب الصدف ان حادث خطف المطرانين حصل في ذات اليوم الذي كان فيه الشيخ احمد الاسير يدعو الى الجهاد نصرة للشعب السوري الشقيق وتمنى لو أن المسيحيين ودروز والشيعة المؤيدين لنضال الشعب السوري، ينضمون الى حملة الجهاد هذه، وكان يمكن لدعوته هذه ان يكون لها صدى ووقع ايجابي لدى المسيحيين، لو انه دان خطف رجلي الدين المسيحيين المسالمين الاعزلين الداعيين الى السلام والمحبة بين الاديان، وهذا هو في الحقيقة لسان حال الاكثرية الساحقة من المسيحيين، ولسان حال جميع رجال الدين المسيحيين في لبنان وسوريا والعالم العربي. التكفيريون والمتعصبّون والمتزمتون، هم اقليّة في جميع الطوائف والمذاهب، وهم عار عليها وجسم غريب يجب اجتثاثه، وهذا الموقف لا يكون بالصوم والصلاة، بل بعمل فاعل على الارض، يغلق الابواب في وجه هذه الجماعة التي لا تحسن في الحياة سوى الكره والحقد والقتل والخطف. حماية العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، مسؤولية اسلامية بامتياز، والمؤسف أن من يعنيهم الأمر لم يلتزموا بهذه المسؤولية، وهذا هو السبب الاساس لتصحّر العالم العربي بعد تهجير المسيحيين منه.

Exit mobile version