هي معاييرٌ حدَّدَها الرئيسُ المكلَّف تمَّام سلام بنفسِهِ أمامَ وفدٍ من نادي الصحافة كنتُ في عِدادِهِ زارَهُ يومَ أمسِ الثلثاء في دارَتِهِ في المصيطبة.
المعيارُ الأول هو حكومةُ المصلحةِ الوطنيةِ أي التي تعملُ لخيرِ الوطنِ وأهلِهِ جميعاً وليس لمصلحةِ أيٍّ من الأَفرقاء، حكومةٌ تُبَدِّي مصلحةَ لبنانَ على مصالحِ الخارج.
المعيارُ الثاني هو الإجماع، بمعنى الا تُهَرَّبَ التشكيلةُ الحكوميةُ تهريباً، بل أن يُجمعَ الأفرقاءُ عليها كما أَجمَعوا على إسمِ الرئيسِ المُكلَّف، فتولدُ لنا حكومةٌ لا تُقصي أحداً ولا تَستَفِزُّ أحداً بل تُرضي الأفرقاءَ كلَّهم.
المعيارُ الثالثُ هو التجانسُ والإِنتاجية، أي الا تكونَ الحكومةُ فضفاضةً تكثرُ من الكلامِ والوعودِ ولا تَعمل، بل أن يكونَ أعضاؤها مُتجانسين أخلاقياً ووطنياً ومعرفياً فيَعملون مُتكاتِفين ولا يُصيبوها بالشللِ نتيجةَ تجاذباتِهم ومُناكفاتِهم.
المعيارُ الرابعُ هو المداورةُ في الحقائبِ الوزاريَّة، أي الا تبقى أيُّ حقيبةٍ حَكراً على طائفةٍ أو منطقةٍ أو جهةٍ معينة، وفي ذلك إفادةٌ جمَّةٌ للوطنِ إذ أنَّ بعضَ الوزاراتِ صارَ مركزَ نُفوذٍ لفئةٍ من دونِ الأُخرَيات.
المعيارُ الخامسُ هو معيارُ السرعةِ من دونِ التسرُّع، أي الإسراع بتشكيلِ الحكومةِ بالقدرِ الذي تَسمحُ به تعقيداتُ التركيبةِ اللبنانية، وعدم التسرُّع تفادياً لجرِّ البلاد الى مزيدٍ من الانقسامات أو التصادمات.
المعيارُ السادسُ هو معيارُ احترامِ دَورِ المرأة، وهو معيارٌ جديدٌ كُليَّاً على مُؤلَّفي الحكوماتِ في لبنان، وإنْ حصلَ في الماضي بعضُ الاستثناءَات، فهي لم تَرقَ يوماً الى مستوى المعيارِ في تشكيلِ الحكومة. فعدا عن أن المرأة تشكِّلُ نصفَ المجتمع، هي تلعبُ أيضاً دَوراً هامَّاً على المستوياتِ كافةً وفي الميادينِ كافة، وبعضُ السيِّداتِ مُجلِّياتٍ في مَجالِهنَّ، فإحقاقُ الحقِّ يَقضي بإشراكِ المرأةِ بفاعليَّةٍ في الحكومةِ العتيدة.
إنها معاييرٌ إذا وُفِّقَ الرئيسُ المكلَّفُ بتأليفِ حكومةٍ تُراعيها جمعياً فستكونُ لنا حكومةٌ ممتازةٌ تحظى بتأييدِ الأطرافِ كلِّها وتعملُ لصالحِ الوطن، فتُنتجُ قانوناً انتخابياً عادلاً وعصريَّاً وتُجري الانتخابات وتُعالج ما تيسَّرَ لها من الملفاتِ الحياتيةِ والمطلبيةِ والأمنيةِ والقضائيةِ العالقةِ منذُ زمنٍ في أدراجِ خلافاتِ أهلِ السلطة.
وبعدُ هل تكونُ معاييرُ تمام بَك المثالية – كما وصفها رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي – مستحيلةَ التحقيق، أم أنَّ لا سياسةَ من دونِ مثاليةٍ مثلما أنَّ لا فلسفةَ من دونِ يُوتوبيا؟
