
كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”:
أصبح “حزب الله” في سوريا “قوة احتلال”، ترتكب جرائم بحق الشعب السوري، تحاصر قرى، وتهاجم أخرى وتستشرس في القتال لتحمي الديكتاتور.. أخيراً، سقط قناع “المقاومة” عنه، تهاوت بطولات مقاتليه على الأرض السورية التوّاقة الى حرية ينتزعها ثوارها بنضال يومي ويدفعون الدماء غالياً في سبيل ذلك، “حزب الله” ينتهك أرض دولة أخرى، خلافاً للاتفاقات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، يخوض حربه ضد شعب ثائر تحت حجج واهية ليبرر جرائمه في جر لبنان إلى الحرب السورية، وكأنه لم يكتف من الحروب التي أشعلها في الجنوب وكأن اللبنانيين لا عمل لهم سوى القتال في جولات تدمر مدنهم وقراهم من أجل الآخرين ومن أجل استراتيجيات وسياسات الممانعين أو من أجل خدمة نظام ولاية الفقيه وتحقيق أحلامه التوسعية في المحيط.
هذه المرة لن يتسامح اللبنانيون مع ما يزجّهم به “حزب الله” اليوم، وإن كانوا يسمون ذلك في الماضي”خطأ” أو “خطيئة”، إلا أنّ الأمر أصبح في الحقيقة أبعد من ذلك بكثير، لم يعد يجدي اللف والدوران والتبريرات، لقد انكشف الحزب وفضحت غاياته، والطائفة الشيعية الكريمة التي أسرها طويلاً ستعي عاجلاً أم آجلاً كم استغلها من أجل مشاريعه ولن يكون أحد داخلها قادراً بعد اليوم على تغطية ممارساته طويلاً، لا سيما وان ابناءها يُقتلون ويعودون في “التوابيت” ولا يشيعون في جنازات لائقة كونهم سقطوا في غير مكانهم، كما سقطت آخر “ورقة توت” تستر “جريمة” تدخله في معركة ليست له.
لقد أصبح من الضروري والملحّ مواجهة “حزب الله” ومشروعه وإنقاذ لبنان من آتون الحروب والفتن التي يزجّه بها، وآن الأوان لكي تكون الدولة رأس الحربة في ذلك.
يرى مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” اللواء المتقاعد وهبي قاطيشا ان “اشتراك عناصر غير رسمية بالقتال في دولة أخرى غير مقبول في القوانين الدولية وهؤلاء يُنظر اليهم كمرتزقة، ليتم إلقاء القبض عليهم في سوريا وفي أي دولة قد يتوجهون إليها لاحقاً وهؤلاء لا يُعامَلون كأسرى حرب بل كمرتزقة يعملون على حسابهم أي يمتهنون القتل”، مشيراً إلى ان “تدخل “حزب الله” من الناحية السياسية في سوريا نوع من الارهاب، فهو ليس مؤسسة رسمية تابعة للدولة، بل هو تنظيم سياسي وملفه موضوع في خانة الارهاب، نظراً لأعماله التي قام بها في أوروبا وآسيا وأفريقيا، فحزب الله يتدخل في دولة مجاورة ويمارس الارهاب ضد الشعب السوري”.
ويشدد على أن تأثير هذا التدخل على الوضع اللبناني واضح، فقتال الحزب في سوريا “يجر لبنان إلى حروب داخلية، لا يريدها الشعب اللبناني، لا سيما وأنه يدخل الموضوع الديني في الأمر، مثل ادعائه الدفاع عن مقام السيدة زينب، أو إعطاء حجج أخرى من نوع انه يدافع عن المواطنين اللبنانيين في سوريا وكأنه يبيح لكل الناس القيام بأعمال ارهابية، فليتصور الإنسان مثلاً أن عشرة أشخاص من الولايات المتحدة الأميركية خُطفوا في سوريا، فهل يعطي ذلك مبرراً لتدخل واجتياح عسكري أميركي لسوريا من أجل تخليص هؤلاء المخطوفين؟ “حزب الله” في تدخله بسوريا يعطي غطاء لممارسات تخرق القوانين الدولية، لذلك فإن تدخله في سوريا خطير جداً وله انعكاسات سلبية لبنانياً ودولياً كذلك يحمل أخطاراً على الطائفة التي يمثلها”.
ويرفض قاطيشا اعتبار “حزب الله” جزءاً من السلطة اللبنانية، موضحاً أن “هذا الحزب اغتصب السلطة، هو لم يكن مرة داخل السلطة “بطيب خاطر” اللبنانيين، ربما وجد في السلطة في إطار الوحدة اللبنانية من أجل حل مشكلته، إلا أنه فعلياً هو سيطر على السلطة بانقلاب على الطريقة اللبنانية، ومنذ سنتين يهيمن على المؤسسات نتيجة اغتصابه للسلطة غصباً عن إرادة اللبنانيين”.
وحول ثقة اللبنانيين بسلاحه وإعطائه الشرعية في السابق، يفسر الأمر بأن ذلك “كان قبل العام 2000، ولكن بعد ذلك، عندما حاولت 14 آذار إعطاءه القليل من الغطاء فإنما كانت مجبرة على ذلك من أجل حل المشكلة، لكن الحالة التي كان يفترض أن تكون موقتة استمرت، لذلك هم يرون الآن أنه من غير الممكن السماح له بالتمادي نتيجة الأخطار التي يجرها على لبنان، ومن أجل ذلك هي اليوم مصرّة وبعناء كبير على عدم تضمين البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام مقولة “الجيش والشعب والمقاومة”.
ويشدد على أن “الإرادة الدولية تهدف الى عدم حصول مشكلات في لبنان في ظل تفجر الشرق الأوسط، ولكن حزب الله يتمادى بأفعاله، خرّب البلد ونحن ما زلنا ننتظر منذ 8 سنوات الى اليوم ليغيّر نهجه”.
ويذكر في هذا المجال بأن “رئيس وزراء بريطانيا تشمبرلين في الثلاثينات عندما كان هتلر رئيساً لألمانيا أراد ابتزازه، فقدم تنازلات لهتلر على أساس أنه لا يريد الذهاب للحرب، فتدخّل تشرشل وقال له: “أنت تهرب وهو يقوى وسوف يجرك الى الحرب وعندها ستحصد العار عارين، عار الهروب منه الى الأمام وعار الحرب”، وهكذا حدث، نحن طالما نهرب من “حزب الله” سوف يبقى على تماديه باستفزازنا وأخذنا الى المكان الذي يريده ومن هنا لا بد من مواجهته وعدم تضييع الوقت”.
وعن الحل في هذه الحالة، يقول: “على الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام التوجه الى مجلس النواب والقول لـ”حزب الله” هناك أن تدخّله في سوريا غير مقبول، وعندها إذا أراد أن يقاتل الدولة فليقاتلها، وإذا قاتلته الدولة يصبح في موقع الضعيف، الآن هو يتمرد لأن الدولة خائفة من قتاله، لذلك “يتفرعن”، لكن عندما يواجَه بالحقيقة سوف يتراجع وأكبر دليل على ذلك قتلاه الذين يتساقطون في سوريا بأعداد كبيرة، “العنترة” لم تعد تنفعه والمواجهة معه ستحصل عبر الدولة، هل سيطلق النار على الجيش فليفعل، هل يحمل هذا الأمر؟”.
ويجد أن الدعوات المقابلة الى الجهاد في سوريا هي دعوات الى الفتنة، مؤكداً لا يمكن مواجهة “حزب الله” بظاهرة الشيخ أحمد الأسير أو غيره، الدولة يجب أن تكون العنصر الأقوى في الجمهورية، ومهما ملك “حزب الله” من صواريخ لن يستطيع فعل شيء”.
ويرى إن “حزب الله غطس في الحرب السورية ولم يعد بإمكانه التراجع وقد انكشفت لعبته وثبت أنه مجرد فصيل إيراني سوري في لبنان والشعب اللبناني لا يعني له شيئاً أمام مشروعه الإقليمي”.
ويشدد على أن “أفضل ما يمكن أن يقوم به الحزب اليوم هو الانسحاب من سوريا ولكن ليس هذا ما يظهر، البارحة صدرت صورة أمينه العام السيد حسن نصرالله مع مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي وهذا له مندرجات كما أن فريق 8 آذار أصبح مفضوحاً بعد لقائه بشار الأسد، والمؤسف أن نرى أربعين لبنانياً يزورون الأسد الذي يقتل شعبه، ويوم ينتهي حكم الأسد وهو سينتهي حتماً كيف سينظرون الى الشعب السوري؟ هل سيبقون في لبنان؟ هؤلاء أيضاً مرتزقة للنظام بالسلاح والمال”.