#adsense

وزير “السدود” والنفط “المرصود”..

حجم الخط

بعدما اعتاد أن يدشّن السدود كل يوم أحد، دشّن وزير الطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل هذه المرة صلح “التيار العوني” مع قناة الـ”MTV”، فحلّ ضيفاً في برنامج “بموضوعية”. وبحسب قواعد البرنامج، فليس بالضرورة أن يكون الضيف موضوعياً، إنما أن تحمل مقابلته جديداً وما أكثر المشاريع الجديدة التي يعمل لإطلاقها أو تطويرها وزير الطاقة وكل الطاقات.

منذ أسابيع، اكتظت الأوتوسترادات بين جونيه وكسروان باللافتات الشاكرة لجهود الوزير الغارق في هموم التنقيب عن النفط، وتدشين السدود، واضعاً نصب عينيه تدليل اللبنانيين الى ما بعد عقود وعقود. فالنفط “المرصود” جاء من “يفكّ” رصده والمياه المتدفّقة وجدت سبيلها نحو السدود، لأن “أبو الهمم” نفسه وجد طريقه نحو القمم. وهذه الانشغالات يبدو أنها تثني الوزير عن متابعة الأخبار أو حتى مشاهدة “الفيلم” القصير الذي نُقل على كل الشاشات يصوّر “رفيقه” النائب السابق سليم عون خلال زيارته لرأس النظام السوري، أو قد يكون هناك انتقائية في المتابعة، بحسب قوله “لا يعرف أن شارك النائب السابق سليم عون باللقاء، ذلك يبقى أفضل من خطف المطرانين عند معبر باب الهوى”.

وعلى الرغم من أن الوزير جوجل كل المواضيع لكنّه، لم يجد تناقضاً بين كلامه عن “حقّ الشيعة في الدفاع عن مقام السيدة زينب” وبين قوله “نحن لسنا مع أي تدخّل عسكري في سوريا”! فكيف يفسّر إذاً التيار الرافض للتدخل العسكري في سوريا، تضحية حليفه بأبناء الشعب اللبناني من الطائفة الشيعية؟ “صِدق السيد حسن” هو السبب ربما، وبالتالي الثقة العمياء التي يحملها التيار لمن يقرر مصائر شعوب من خلف شاشة أو عندما “تحزّ المحزوزية” لزيارة جمهورية الولي الفقيه.

كل شيء تبدّل إذا ما عاد موقف التيار من الحليف الممانع، الإعلان عن الأشغال، التنقيب عن النفط، طمعاً بضمان الشيخوخة، وعودة المهاجرين.. كل شيء وارد، حتى القول إن “قوى 14 آذار كانت ممثلة في الحكومة”، فأي حزب أو تكتل كان يمثّل قوى 14 آذار في حكومة بشار الأسد، ليطالب باسمها مثلاً بمعرفة حقيقة الجرائم التي طالت خيرة رجالها، أو لتسليم من حاول اغتيال بعض قادتها وهوّيتهم معروفة؟. من قال إن المتّهمين الأربعة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لن يسلّموا ولو بعد 300 سنة؟

كذلك فالأمور الراهنة تغيّر نظرة الوزير الى خصوم الأمس كالسفارة السعودية مثلاً، لكن نظرة الوزير لا تزال نفسها تجاه تيار “المستقبل” قائلاً “تيار “المستقبل” لم يمد اليد لنا منذ العام 2007 وهو اعتاد على المسيحيين الذين يقبلون الفتات”. وتحديد الوزير العام 2007، أي بعد مرور وقت قصير على توقيع “وثيقة التفاهم” بين “التيار الوطني الحرّ” و”حزب الله”، يعني أن التيار العوني هو من أدار ظهره لقوى 14 آذار وفضّل رفقة السلاح لإرضاء مطامعه، أما سياسة اليد الممدودة فلا يمكن لأي متابع أن ينكر أنها كانت ترافق كل خطابات الرئيس سعد الحريري في كل المناسبات حتى أقساها ذكرى.

ولا عجب في أن يقول الوزير لأحد زملائه “إنه ضامن عودته الى الحكومة والى وزارة الطاقة وإنه الوحيد الذي يضمن هذه العودة من بين زملائه الآخرين”. وتأتي هذه الثقة بالعودة الى الحكومة استنتاجاً للمثل القائل “عند تغيير الدول إحفظ رأسك”. بتوجيه طبعاً من العمّ، يرمي التيار كل المآسي الإنسانية جانباً ويصبّ كامل اهتمامه على إعادة توزير الصهر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل