
يستمر رئيس الوزراء المكلّف على تفاؤله وقد توج اتصالاته أمس باجتماع عمل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في منزل الاخير. وعلمت “النهار” أن “اللقاء كرس للتشاور في التطورات، ولم يحمل سلام الى اللقاء أسماء أو حقائب او صيغة تتعلق بهما.
وسألت “النهار” سلام عما يتردد من ان صيغته المقترحة من 24 وزيرا لم تلق قبولا، فأجاب نافيا، ومؤكدا ان “العمل متواصل على أساس هذه الصيغة”.
ونقل عن زوار سلام أمس انه يستذكر تجارب والده الرئيس الراحل صائب سلام في تأليف الحكومات ويقول: “في الاحوال العادية يستلزم التأليف وقتا. والعملية مثل “البازل”، فاذا ما عدّل اسم واحد، تتغير التركيبة كلها”.
وشدد سلام على انه “اذا ما سألني احد عما اذا كان التأليف يحتاج الى يوم أو أسبوع أو شهر، فلا جواب عندي، على رغم حاجة الناس الى الاسراع في قيام حكومة جديدة”.
واعتبر ان “تأليف الحكومة قبل انجاز قانون جديد للانتخاب سيؤثر ايجاباً على ايجاد القانون”، واصفاً الاسماء التي صارت في حوزته بأنها “جيدة”. وخلص الى انه لن يلجأ الى “تهريب الحكومة من خلف ظهر احد لان ذلك ليس من طبيعتي اطلاقاً”.
وعلمت “الجمهورية” أنّ المشاورات الجارية لتأليف الحكومة حسمت نهائيّا حجم التشكيلة الوزارية بحيث ستكون من 24 وزيرا، وكذلك المداورة في توزيع الوزارات على الطوائف والقوى السياسية، وهي تتركّز على الاحجام التمثيلية، وهناك افكار عدة مطروحة في هذا الصدد منها ان تكون الحكومة ثلاثة أثلاث، أي 8 وزراء لفريق “14 آذار” و8 آخرين لفريق “8 آذار” والثمانية الباقين وزراء يسمّيهم كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، لكنّ النقاش في هذه التوزيعة لم يصل الى نتائج حاسمة بعد، إذ برزت في مقابلها طروحات أخرى منها 9+9+6 (أي 9 وزراء لفريق 14 آذار و9 آخرين لفريق 8 آذار، والوزراء الستة الباقون لسليمان وسلام وجنبلاط). علماً أنّ اوساط قريبة من الرئيس المكلف تؤكد رغبته ان تتضمن الحكومة كتلة وزارية وسطية وازنة.
وزار سلام سليمان في القصر الجمهوري وبحث في آخر ما توصّل اليه في مشاوراته لتأليف الحكومة. وقالت مصادره إنّهما أجريا جولة في الصيغ المطروحة للتشكيلة الوزارية ومطالب الأفرقاء فيها التي تبلّغها منهم في اللقاءت المعلنة وغير المعلنة التي عقدها معهم.
وأذ أكّدت مصادر سلام “أنّ عملية التأليف ليست سهلة وتحتاج الى وقت وتشبه “البازل”، قال امام زوّاره أمس: “لست مستعدّاً لتهريب حكومة أو تأليفها من خلف ظهر أحد، وإنّي منفتح على الجميع، ومنذ البداية لم أكبّر الحجر، خصوصاً أنني جئتُ بإجماع.
وشدّدت مصادر سلام على عدم تسرّعه في التأليف رغم الجهد الذي يقوم به لإنضاج هذه العملية. وأكّدت تمسكه بحكومة المصلحة الوطنية والعمل تحت سقفها، بحيث لا تضم مرشحين للإنتخابات ولا أسماء إستفزازية نافرة تشكّل تحدياً لأحد، بل أناساً أكفياء يعطون الثقة للبلد ولا ينفّذون أجندة أحد أو مآرب أحد.
وأبدت المصادر حرص سلام على إجراء المداورة في الحقائب، رافضة تحديد مهلة معينة لتأليف الحكومة، مؤكدة انفتاحه على كلّ من يرشح أسماء كفيّة، كاشفةً أنّ هناك مجموعة جيّدة ووافرة من الأسماء لدى الرئيس المكلّف تمنحه هامشاً واسعاً من التحرّك.
وأشادت مصادر سلام بمزايا رئيس الجمهورية ومواقفه، وقالت “إنّ سليمان رجل وطني بامتياز، وبرهن خلال ممارسته المسؤولية عن النزاهة وأنّ ميزانه وطني”.
وعن الربط بين قانون الانتخاب وتأليف الحكومة أكّدت المصادر أن لا أحد يستطيع فصل الأمور السياسية بعضها عن بعض، لكنّه لا يستطيع ان يربط بينها بالضرورة، مشيرة الى أنّ طموح سلام هو تأليف حكومة قريباً “فإذا تألّفت الحكومة حسب طموحه يكون ذلك جيّداً، وإذا تمّ التوافق على قانون إنتخاب فسيكون هذا عاملاً إيجابياً اضافياً.
وعلمت “السفير” أن الرئيس المكلف تمام سلام عرض على الرئيس ميشال سليمان نواة تشكيلة حكومية، وقد شجّعه رئيس الجمهورية على استكمال اتصالاته مع القوى الأساسية من أجل الحصول منها على أسماء مرشحيها لدخول الحكومة.
وقالت أوساط مواكبة للاتصالات والمشاورات التي أجراها سلام خلال الايام الماضية إن الأخير حسم الثوابت التي ستراعى في عملية تأليف الحكومة، وهي: حصر العدد بـ 24 وزيراً، اعتماد المداورة في الحقائب، وحسم الهوية السياسية للحكومة إنما من دون توزير مرشحين للانتخابات النيابية.
وأبلغ الرئيس تمام سلام “السفير” أن “لقاءه مع معاون الامين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل، كان إيجابياً”، فيما أوضحت مصادر مقرّبة من سلام لـ”السفير” أن “خليل كان منفتحاً جداً على كل الأفكار، وأكد ان لا مطالب تعجيزية للحزب في عملية تشكيل الحكومة بل هو سيكون من المسهّلين لتشكيلها”.