
وعلى وقع المحاذير السياسية والأمنية والمذهبية التي قد تترتب عن دخول أطراف لبنانية في الأزمة السورية بهذا الشكل الفاضح، فإن خطورة الوضع وما وصلت إليه الأمور على شتى المستويات، باتت تستدعي تحركاً سياسياً مسؤولاً وعلى أعلى المستويات لوقف انحدار لبنان إلى الهاوية وبإرادة أبنائه الذين يعملون على استحضار كل أدوات الفتنة الطائفية في خرق فاضح لسياسة النأي بالنفس التي أعلنها لبنان في ما يتعلق بالأزمة السورية، بحيث أن هناك أطرافاً تريد أن تضع مصلحة الآخرين قبل المصلحة اللبنانية ولو أدى ذلك إلى اشتعال البلد وإحراقه.
وترى أوساط سياسية مستقلة أن هناك أكثر من سبب للمخاوف المتزايدة من دخول لبنان في مرحلة شديدة الخطورة لا يمكن التكهن بنتائجها، سياسياً وأمنياً، في ضوء مستجدات الوضع السوري، ما يتطلب اتخاذ التدابير التي تكفل عدم انجرار إلى الوحول السورية وترجمة سياسة النأي بالنفس، فعلاً لا قولاً، باعتبار أن لا قدرة للبنان على تحمل تبعات ما يجري في سورية، ولا بد من إعادة قراءة المواقف جيداً من قبل الذين انغمسوا بشكلٍ كبير مع الأزمة السورية، أو الذين يطالبون بالدعوة إلى الجهاد، في صورة نافرة تعكس بكثير من الوضوح مدى الانقسام الذي يضرب المجتمع اللبناني حيث مصلحة الآخرين تتقدم على مصلحة البلد.
وترى الأوساط أن المسار الذي يسلكه “حزب الله” في ما يتصل بالملف السوري سيغرق لبنان أكثر فأكثر في مستنقع الدماء السورية، وسيزيد من حدة الانقسامات الداخلية في البلد، ويفتح الأبواب على شتى الاحتمالات، مع وجود استعداد من جانب قوى سياسية أخرى معارضة لـ”حزب الله” على الرد على مشاركة الأخير عسكرياً في الصراع السوري، عبر الدعوة للجهاد، على ما أعلنه الشيخان الأسير والرافعي، في الوقت الذي يشهد لبنان غلياناً مذهبياً كبيراً ينذر بالانفجار في أي وقت نتيجة للاحتقان الطائفي المستعر بين “8 و14 آذار”، بحيث يخشى أن تطيح التداعيات السورية بكل مقومات الدولة في لبنان، وهذا يحصل وسط تزايد المؤشرات من وجود اتجاه لإحداث فراغ كامل في المؤسسات الدستورية، في ضوء العراقيل التي تواجه عملية تشكيل الحكومة وإعلان فشل لجنة التواصل النيابية في إنجاز مهمتها على صعيد قانون الانتخابات، ما سيجعل الاستحقاق النيابي في مهب الريح، وصولاً إلى انتخابات رئاسة الجمهورية المهددة بالفراغ هي الأخرى.
وترى الأوساط أن الفرصة تبدو سانحةً لكي يلتف الفرقاء السياسيون حول رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويلبوا دعوته للعودة إلى طاولة الحوار لنزع فتيل هذا التوتر المستفحل وإعادة خطوط التواصل بما يعزز سياسة النأي بالنفس ويحصّن البلد داخلياً ويسد بالتالي كل الأبواب في وجه رياح الفتنة من خارج الحدود.
