#adsense

ناظم الخوري لـ”اللواء”: إستمرار إنخراط لبنان بالأزمة السورية سيوصلنا لـ”الطوفان” بدل “الطائف”

حجم الخط

 كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:

«رح نترحّم على الـ 1975، وبدل الطائف سيكون الطوفان»، هذا الكلام التحذيري الذي أطلقه وزير البيئة ناظم الخوري عبر «اللواء»، يضعه برسم جميع القيادات السياسية، حتّى تتحمّل جميع مسؤولياتها، لإقفال منافذ الفتنة، في وجه الرياح الهوجاء التي قد تعصف بلبنان، من جرّاء تورّط اللبنانيين حتّى أذنيهم، في مجريات الأزمة السوريّة، التي بدأت تقترب نارها أكثر فأكثر باتجاه لبنان.

هذه الأجواء السوداوية، التي يعكسها الوزير خوري، كانت خيّمت بدورها، على الإجتماع الثنائي الذي عقد أمس الأوّل في القصر الجمهوري، بين رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، والذي بحث الرجلان في خلاله مجمل الأوضاع على الساحة الداخلية، ولا سيّما ما يتصل منها بالأخطار التي تحدق بلبنان، من جرّاء مشاركة «حزب الله» في المعارك السوريّة إلى جانب النظام السوري، وارتفاع الأصوات المنادية بالجهاد في سوريا إلى جانب المعارضة السورية، ومخاطر هذين الأمرين على الكيان اللبناني.

وفي هذا المجال تفيد المعلومات المتوافرة لـ «اللواء»، بأنّ سليمان والسنيورة أبديا قلقا بالغا إزاء التطوّرات الحاصلة على الحدود اللبنانية – السورية، ولا سيّما لجهة الشمال والبقاع، حيث دخل «حزب الله» على خط المعارك الجارية في «القصير»، وقد طالب في هذا المجال السنيورة الرئيس سليمان، بوجوب إتخاذ موقف واضح من هذه المشاركة التي تورّط لبنان، وتدخله في مواجهة مع المجتمعين العربي والدولي المؤيدين للثورة السوريّة، فردّ سليمان بالتأكيد على ضرورة، إمتناع الجميع عن إرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سوريا، كما وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب في لبنان، والإلتزام بإعلان بعبدا نصّا وروحا، خصوصا لجهة «النأي بالنفس» وعزل لبنان عمّا يجري في سوريا.

وهنا كرر السنيورة، الطلب إلى رئيس الجمهوريّة، بضرورة إبلاغ الأمم المتحدة، بإصدار قرار يسمح بتوسيع مندرجات القرار 1701، لجهة نشر «اليونيفل» على الحدود اللبنانية – السورية بما يسمح بضبط الحدود، لكنّ سليمان بحسب المعلومات، لم يبد حماسة لهذا الموضوع «على اعتبار أنّه محل خلاف عميق بين اللبنانيين الذين شرّعوا أبوابهم بإرادتهم لاعتداءات النظام السوري والمعارضة السوريّة، نتيجة تجاهلهم سياسة النأي بالنفس، والإنخراط في دعم النظام والمعارضة، من بوابة الحدود اللبنانيّة»،  مع أنّه أبدى في المقابل كامل الإستعداد، لتعزيز انتشار الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية، بهدف حماية الحدود ورد الإعتداءات السوريّة من أي جهة أتت.

وعلم أيضا أنّ رئيس الجمهورية أبلغ السنيورة، أنّه يتّجه الى طرح مبادرة وطنية، لم تكشف لا أوساط سليمان ولا السنيورة عن تفاصيلها، لكنّها على ما يبدو سوف تتضمّن موقفا حاسما، سيضع من خلاله رئيس الجمهورية جميع القوى السياسية امام مسؤوليّاتها، لتفادي الإنزلاق نحو الفتنة أو الإقتتال السنّي – الشيعي، في ضوء التطوّرات الحاصلة في البلاد، خصوصا على الحدود البقاعية والشمالية، وما يحصل من انتقال منظّم للمقاتلين الى سوريا للمشاركة في الحرب الدائرة هناك، الى جانب النظام أو المعارضة.

وعمّا إذا كان الرئيس سليمان، سوف يدعو الأطراف السياسيين للعودة إلى طاولة الحوار، يقول الوزير خوري إنّ المنزلق الخطير الذي يسير إليه لبنان، بفعل انغماس بعض الأفرقاء المؤيّدين للمعارضة والنظام السوري، في وحول المعارك السوريّة، فإنّ الحديث عن انعقاد طاولة الحوار مجددا، ربّما مسألة طوى عليها الزمن لأنّ ما نمرّ فيه اليوم يتعدّى، الصورة التذكّارية للقيادات اللبنانية، التي عليها مسؤولية مشتركة، لناحية تحصين الساحة الداخليّة، ومنع جر لبنان إلى التقاتل، لأن ليس لديها خيارات بديلة، فإمّا الإستقرار أو لا سمح الله الإنهيار.

وبحسب ما تمخّض عن اجتماع، الرئيسين سليمان والسنيورة، وإقرارهما بأنّ الوضع أكثر من مقلق، وأنّ الأزمة لم تعد محصورة، بقانون إنتخابي أو بحكومة كائنا ما كان شكلها، في ظل الإنقسام العمودي حول الوضع السوري، واحتمالات انتقال شراراته إلى لبنان، يدعو الوزير خوري القيادات السياسية، إلى التراجع عن سياسة المغامرة والمقامرة التي تعتمدها، حيال مستقبل لبنان الذي بات بفعل هذه السياسة على شفا حفرة من الإنهيار.

ومن هذا المنطلق، يأسف خوري لمشاركة بعض الفرقاء اللبنانيين، المؤيدين والمعارضين للنظام السوري، في المعارك الدائرة في سوريا، مشددا على أنّ هذه المشاركة، لا تساهم في معالجة الأزمة السوريّة المعقّدة، بل من شأنها أن تخلق كارثة حقيقية، لا لبنان ولا اللبنانيين يستطيعون تحمّلها، آملا في أن تتدارك القوى المتورطة بالأزمة السورية الأمر «قبل أن يسبق السيف العذل».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل