رأت مصادر سياسية مواكبة لمشاورات تأليف الحكومة أن “لبنان تلقى مجموعة من الرسائل مصدرها النظام في سوريا، وحليفه رئيس الحكومة في العراق نوري المالكي. وتؤكد أن استقبال الرئيس بشار الأسد ممثلي الأحزاب والقوى اللبنانية الحليفة له يحمل هذه المرة مؤشراً سياسياً لا يمكن عزله عن الجهود الرامية لتشكيل الحكومة في لبنان”.
ولفتت المصادر لـ”الحياة” الى أن” لقاء الأسد ممثلي الأحزاب اللبنانية هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحوادث الدموية في سوريا وينم عن رغبة النظام في سوريا في تمرير رسالة بأنه قرر الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم وأنه استعاد زمام المبادرة العسكرية وأوشك على استرداد معظم البلدات السورية الواقعة في ما يسمى ريف حمص من المعارضة وبمشاركة واضحة من “حزب الله”، الذي صعّد موقفه أخيراً وأخذ يتصرف على أن مشاركته في القتال إلى جانب قوى النظام واجب وطني”.
وسألت المصادر عينها ما “إذا كان حلفاء سوريا في لبنان سيحجمون عن استغلال انتقال النظام في سوريا إلى الهجوم في المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، وبالتالي يميلون إلى تحييد الصراع الدائر في سوريا عن لعبة شد الحبال التي ترزح تحت وطأتها عملية التأليف تحت عنوان أنهم ليسوا في وارد استيراد المزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي، خصوصاً بين السنّة والشيعة”.
وأوضحت المصادر أن “حلفاء سوريا في لبنان تمكنوا من استيعاب صدمة استقالة حكومة نجيب ميقاتي التي شكلت مفاجأة لهم لأنهم لم يتوقعوها. وتقول إنهم لن يسلموا بأي حكومة جديدة يمكن أن تعكس ميزان القوى الجديد الذي فرضه إجماع قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط على تسمية تمام سلام لرئاسة الحكومة واضطرارهم إلى التسليم بهذا التحول والعودة عن قرار معظمهم، باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مقاطعة الاستشارات النيابية الملزمة وعدم تسميته”.
وتلفت أيضاً إلى أن “بعض الأطراف في قوى 8 آذار ومعهم النائب ميشال عون لم يحسموا أمرهم في رغبة سلام بعدم الجمع بين الوزارة والنيابة وعدم توزير الحزبيين من أي طرف كان، وتؤكد أن جنبلاط سعى من خلال الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور إلى إقناع بعضهم، بضرورة تدوير الزوايا لتأمين قيام حكومة لا تتولى تنظيم الاختلاف فحسب، على غرار ما هو قائم الآن بينه وبين “حزب الله”، وإنما تأخذ على عاتقها التخفيف من فاتورة الأضرار السياسية الإقليمية التي تضغط على الداخل اللبناني وتوفير الحد الأدنى من الحلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.”