افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 نيسان 2013

تقدّم بين سلام و”تكتل التغيير”
وجعجع يرفض حكومة سياسيين

  مع أن الحركة الكثيفة التي شهدتها أمس دارة المصيطبة استرعت انتباه القوى السياسية موحية بتزخيم جهود رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام من أجل دفع عملية تأليف الحكومة الجديدة قدماً، ظل الوضع الناشئ على الحدود اللبنانية – السورية في صدارة الاولويات لما يثيره من أخطار على مجمل الوضع الداخلي امنياً وسياسياً.

ووسط السباق المتصاعد بين الوضع الحدودي والأزمة السياسية الداخلية، كشف مواكبون للاتصالات الداخلية والخارجية المتصلة بالوضع اللبناني لـ”النهار” ان ثمة خريطة طريق يجري رسمها للخروج من الازمة بشقيها الحكومي والانتخابي تقوم على الآتي:

1 – احترام موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في التزام “حزب الله” وسائر القوى “اعلان بعبدا”.

2 – تأليف حكومة مقبولة لدى كل الاطراف لاجراء الانتخابات ومواكبة إعداد قانون انتخابي جديد.

3 – اجتماع هادئ لمجلس النواب لتعديل قانون 2008/25 (قانون الستين) بحيث تصير ولاية مجلس النواب اربع سنوات وستة أشهر ريثما يجري اعداد قانون الانتخاب الجديد.

هذه العناوين تردد صداها أمس في اروقة الامم المتحدة، حيث أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان واشنطن انتقدت بشدة الدور الذي يضطلع به “حزب الله” في “زعزعة” لبنان، واعتبرت ان تكليف النائب تمام سلام “خطوة أولى ايجابية” في اتجاه تأليف الحكومة.

وخلال الاحاطة الشهرية لمجلس الامن عن “الحال في الشرق الاوسط” ورأى وكيل الامين العام للمنظمة الدولية للشؤون السياسية جيفري فيلتمان ان “امتداد النزاع في سوريا لا يزال محسوساً في لبنان”، واذ عدد حوادث سقوط الصواريخ والغارات الجوية في الاراضي اللبنانية، عبّر عن اهتمام الامم المتحدة باحترام كل الاطراف سيادة لبنان وسلامة اراضيه احتراماً تاماً، واعتبر انه “من المهم ان يغتنم الزعماء اللبنانيون الفرصة لمواصلة الانخراط ايجاباً لضمان التأليف المبكر للحكومة”. كما طالب الاطراف “باحترام سياسة النأي بالنفس الشجاعة والحكيمة” للرئيس ميشال سليمان. وجدد الدعوة الى “تقدم سريع لضمان التوصل الى اتفاق مبكر على القانون الانتخابي بما يتيح اجراء الانتخابات النيابية على أساس الاجماع وضمن الاطار الزمني الدستوري والقانوني”.

وحذرت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة سوزان رايس من ان “النزاع في سوريا يهدد استقرار جيرانها وتحديداً لبنان، كما تبين من الهجمات الاخيرة في الهرمل والقصر”. وقالت ان “حزب الله يواصل ليس فقط زعزعة لبنان من الداخل عبر انتهاك سياسة النأي بالنفس الحكومية، لكنه يتيح بفاعلية للاسد شن حرب  على الشعب السوري”. واكدت دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقلاله واستقراره. وبعدما عبرت عن “التقدير لقيادة الرئيس ميشال سليمان”، هنأت رئيس الوزراء المكلف تمام سلام قائلة ان تسميته “خطوة اولى ايجابية في اتجاه تأليف الحكومة في عملية يجب ان تبقى بقيادة لبنانية”.

جعجع… و8 آذار
أما في الملف الحكومي، فبدا مساء أمس ان ثمة عقدة جديدة مرشحة للتفاعل في اطار عملية التأليف التي يجري رئيس الوزراء المكلف مشاوراته في شأنها، وهي تتمثل في طلائع اعتراض من قوى 14 آذار على حكومة سياسية، بينما يفاوض سلام قوى 8 آذار على معايير منها ان تضم الحكومة سياسيين.

وجاءت الاشارة المتقدمة الى هذا الاعتراض من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي قال لـ”النهار” في اتصال هاتفي امس عن عملية التأليف: “أيّدنا من البداية ان تكون حكومة تكنوقراط حيادية لانها حكومة انتخابات، وفي سبيل الخروج من النفق الذي يمر به لبنان، وتسهيلاً لمهمة الرئيس المكلف. لكننا نسمع هذه الايام عن تعابير لا نفهم معانيها، مثل حكومة سياسية من غير المرشحين. وهذا يُفترض ان يعني تشكيل حكومة من سياسيين. وفي هذه الحال تكون رجعت حليمة لعادتها القديمة”.

واضاف: “لا اعرف ما اذا كان ممكناً في ظل هذا التوجه التوصل الى تأليف حكومة”. ولاحظ ان رئيس الوزراء المكلف “يبحث على ما يبدو في عملية التأليف مع بعض الافرقاء. وفي هذا الوضع يجب ان يشمل البحث كل الافرقاء”، متمنياً على الرئيس سلام “ألا يدخل دهاليز دخلها قبله رؤساء حكومات ورأينا النتائج”، ومتمنياً له التوفيق “لان فيه توفيقاً للبنان أيضاً”.

في غضون ذلك، وسّع سلام دائرة مشاوراته المباشرة فعقد بعد ظهر امس لقاءً طويلاً مع وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، ووصفت أوساط سلام اللقاء بأنه كان جيداً. وأفادت أوساط قريبة من “تكتل التغيير والاصلاح” ان لقاء سلام وباسيل كان ايجابياً وكرّس مبدأ حكومة سياسية توافقية بالتشاور بين كل الاطراف. واذ أوضحت ان اللقاء تناول كل التفاصيل المتعلقة بتأليف الحكومة، وبما فيها الحقائب والاسماء، قالت إن ثمة تفاصيل لا تزال خاضعة للنقاش ولكن سجل تقدم ورغبة في تسهيل التأليف.

والتقى سلام ايضاً النائب ميشال فرعون والوزيرين السابقين “القواتيين” انطوان كرم وسليم وردة، ومن ثم الوزير مروان خير الدين والنائب السابق مروان ابو فاضل.

 وفهم ان اللقاء الذي جمع قبل يومين الرئيسين سليمان وسلام مضى بعيدا في مراجعة ما توصلت اليه مشاورات رئيس الوزراء المكلف، فبعدما جرى تثبيت الاساسيات للتشكيل وهي قيام حكومة من غير المرشحين تضم 24 وزيرا يتولون حقائب بناء على مبدأ المداورة، دخل البحث في اطار توزيع القوى التي تعبر عن المكونات السياسية والطائفية، في انتظار ان تبت هذه المسألة لينطلق البحث في اختيار الاسماء التي سيرسو عليها الاتفاق لتولي الحقائب.

وشددت مصادر مواكبة لـ”النهار” على ان ما يطرح عن ثلث معطل لا أساس له من الصحة ولا أحد طرح على سلام هذا الامر من قريب أو من بعيد. وأشادت بالاجواء الايجابية التي سادت محادثات سلام مع ممثلي حركة “أمل” و”حزب الله” في الايام الاخيرة.

بوغدانوف
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للبنان ستتخللها لقاءات مع الرؤساء الثلاثة ورئيس الوزراء المكلف وعشاء مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط واجتماعات مع شخصيات وأحزاب أبرزها “حزب الله”، ثم رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة. وتندرج زيارة بوغدانوف تحت ثلاثة عناوين:

الاول، تأكيد روسيا التزامها ما تعهدته من تأييد عقد مؤتمر دولي لمساعدة النازحين السوريين، اضافة الى جهدها في توفير المساعدات وآخرها ثلاث طائرات الى لبنان.

الثاني، استطلاع الرأي في الاحداث الجارية في سوريا.

الثالث، تأكيد الموقف الرسمي الروسي في الحرص على الاستقرار في لبنان ومنع امتداد تداعيات ما يجري في سوريا الى لبنان.

ويشار اخيراً الى أن ساحة الشهداء شهدت امس تظاهرة حاشدة في الذكرى الـ98 للابادة الارمنية شارك فيها ممثلون للأحزاب الارمنية وتكتلات سياسية.

 

 

********************

 

النفط يُلهب الصراع على وزارة الطاقة

لبنان يتفوّق على إسرائيل في مخزونه «الغازي»

لم يحجب دخان الأزمات الداخلية والملفات الساخنة الحقائق النفطية والغازية التي تنبعث من عمق المياه اللبنانية، وتكتسب «الاعتراف الدولي» من شركات عالمية متخصصة. وأغلب الظن، أن الحقول المكتَشفة ستترك ظلالها بشكل أو بآخر على مخاض تأليف الحكومة، بعدما حوّل الغاز وزارة الطاقة الى «أم الوزارات»، وجعلها مادة اشتباك سياسي مبكر بين «التيار الوطني الحر» وأطراف أخرى، تضع نصب عينيها هذه الحقيبة الغنية، تحت عنوان المداورة بالحقائب. ومن هنا، تبرز أهمية تحصين هذه الثروة وحمايتها ليس فقط من الشهية الاسرائيلية المفتوحة، وإنما ايضا من التجاذبات الداخلية التي قد تقلب النعمة الاستثنائية الى نقمة إضافية… ما لم يتم إبعاد براميل البارود عن براميل النفط.

في هذه الأثناء، أكد خبير دولي في شركة «سبكتروم» العالمية المتخصصة بالمسوحات النفطية أن احتمالات وجود مكامن غاز في المياه الاقتصادية اللبنانية، أكبر من حقلي «تمار» و«لفيتان» الاسرائيليين، عالية.

وأشار الخبير نيل هدسجون، الذي كان قد شارك في مؤتمر حول الغاز والنفط في لبنان، إلى تقديره بأن الفرصة عالية للعثور على مكامن غاز هائلة قبالة السواحل اللبنانية، بكميات أكبر من تلك الموجودة في «تمار» ولفيتان»، موضحا إنه إذا سارت الأمور على ما يرام فإن بوسع لبنان انتاج الغاز في العام 2019 أو 2020.

وقال هدسجون: في البداية اعتقدنا أن الطبقة الأساسية مقابل الساحل اللبناني مشابهة في عمرها لتلك الموجودة في «تمار» و«لفيتان»، ولكننا اكتشفنا أن هناك طبقتين، وهذه فعلاً أخبار طيبة. وأضاف: في الطبقة الأدنى مكامن أكبر للغاز الطبيعي، والأهم أن استخراج الغاز منها أسهل. وفي منطقة تفتيش تمتد على ثلاثة آلاف كيلومتر مربع، قدر هدسجون أنه بالإمكان العثور على كميات غاز تتراوح بين 30 و40 ترليون قدم مكعب. وللمقارنة فإنه يوجد في «تمار» عشرة تريليونات قدم مكعب، وفي «لفيتان» 17 ترليون قدم مكعب.

وبغية الوصول إلى الطبقة العليا، ينبغي الحفر بعمق 3,5 كيلومترات داخل البحر، أما للوصول إلى الطبقة الأدنى فيجب الحفر لعمق ستة إلى سبعة كيلومترات. ووفق هدسجون، فقد تم رسم خرائط 70 في المئة من منطقة الاكتشافات عبر استطلاعات سيمولوجية ثلاثية الأبعاد توفر صورة دقيقة.

وتنوي شركة «سبكتروم» إكمال رسم خرائط 95 في المئة من المنطقة، وفي الأسبوع المقبل ستشتري العتاد اللازم لذلك.

حقل «تمار»

في غضون ذلك، تضاربت الأنباء أمس، حول ما إذا كان ضخ الغاز من منصة «تمار» البحرية قد توقف أم لا، الأمر الذي قاد إلى خسارة أسهم الشركة حوالي اثنين في المئة. وفي حين شددت شركة «تمار» على أن الغاز لم يتوقف البارحة، أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن ضخ الغاز توقف لمدة تزيد عن 40 دقيقة جراء عطل في مضخات المنصّة.

وكانت شركة «نوبل إنرجي» قد أفادت مطلع الشهر الحالي، أن ضخ الغاز من حقل «تمار» يومياً يصل إلى 300 مليون قدم مكعب. كذلك، رفعت الشركة تقديرها لكمية الغاز في الحقل من تسعة ترليونات قدم مكعب في الماضي إلى عشرة ترليونات قدم مكعب الآن. وأضافت الشركة أنه حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي سيتم ضخ ما يقرب من مليار قدم مكعب من الغاز يومياً.

ولم يتم التعامل مع الخلل في منصة «تمار» على أنه أمر عادي، خصوصاً أنه لم يمض وقت طويل على بدء ضخ الغاز من الحقل. فقد أشار معلقون إلى أن الخلل يعني نقص نبضات في قلب المشروع، الذي ينظر إليه كرافعة مركزية للاقتصاد الإسرائيلي، فقد سُجل انخفاض بأكثر من 50 في المئة في وتيرة ضخ الغاز من حقل «تمار». ولكن شركة «تمار» تنفي كما سلف، في حين أن الشركة الحكومية المشغّلة لخط الغاز البري أكدت وقوع الخلل، وأن الأمور عادت إلى طبيعتها بعد 45 دقيقة من التوتر. وتجدر الإشارة إلى أن الغاز من حقل «تمار» يمر في أنبوب بحري يمتد بطول 150 كيلومتراً من الحقل إلى المنصة، وبطول 30 كيلومتراً من المنصة إلى البر. ولكن الغاز يضخ بعد ذلك من جنوب فلسطين المحتلة إلى شمالها.

وفي مقابلة مع صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية، قال مدير عام شركة «وودسايد» الأسترالية، بيتر كولمان إنه قلق من العراقيل التي توضع أمام اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قراراً حول تصدير الغاز، ومن الأصوات الداعية لتغيير توصيات لجنة «تسيمح» بهذا الشأن.

وكانت «وودسايد» قد أعلنت نيتها في شراء 30 في المئة من امتياز حقل «لفيتان» بمبلغ 1,25 مليار دولار. وأكد كولمان رغبة شركته في إنجاز الاتفاق النهائي حول ذلك في الأشهر القليلة المقبلة.

الحدود البحرية

وبينما يصعد لبنان تدريجيا سلم الدول النفطية، يستمر جزء من حدوده البحرية، لاسيما مع فلسطين المحتلة، أسير الأطماع الاسرائيلية، الامر الذي يحرمه من فرصة استثمار الثروات الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، والبالغة مساحتها 865 كلم مربعاً.

وفي سياق متصل، قال رئيس الوفد اللبناني المتابع لملف الحدود البحرية اللواء عبد الرحمن شحيتلي لـ«السفير»، إنه من المؤسف عدم مواكبة اكتشاف حقول الغاز في المياه اللبنانية واطلاق آلية المناقصات والتنقيب بالجهد السياسي المناسب لحسم الحدود البحرية، وتكريس حق لبنان في المساحة المتنازع عليها مع العدو الاسرائيلي والمقدرة بـ865 كلم مربعاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ولفت شحيتلي الانتباه الى ان الحكومة المرتقبة للرئيس تمام سلام يجب ان تركز على تحريك هذه القضية في المحافل الدولية والضغط في اتجاه إيجاد حل لإشكالية الحدود البحرية، على قاعدة تثبيت حقنا في كامل المنطقة الاقتصادية، منبها الى ان التراخي الحاصل يكاد يحول المساحة المتنازع عليها، مع مرور الوقت، الى مساحة مهملة ومنسية، بكل ما تحويه من ثروات طبيعية. ودعا الى تشكيل هيئة خاصة، قائمة بذاتها، بعيدة عن الحسابات الطائفية والسياسية، وتكون مسؤولة عن متابعة ملف الحدود البحرية.

«نصيحة» هوف

وكان السفير الأميركي الأسبق فريدريك هوف قد شدّد على أهمية أن يبادر لبنان إلى البدء بعملية التنقيب عن الغاز في المتوسط، خصوصا أن مساحة المنطقة التابعة للبنان وغير المتنازع عليها هي نحو 22000 كلم مربع، في حين أن المنطقة المتنازع عليها تبلغ فقط 865 كلم مربعاً.

واشار هوف ـ الذي تولى في المرحلة الماضية التنسيق بين لبنان واسرائيل في ملف النفط والغاز- إلى أن إسرائيل ستبدأ قريباً باستخراج الغاز في مساحة تبعد 40 كيلومتراً عن المنطقة المتنازع عليها. وأضاف في حلقة حوارية مغلقة مع عدد من الصحافيين والباحثين اللبنانيين: لا توجد صيغة حسابية أو اتفاقات دولية محددة لرسم الحدود البحرية في العالم وبالتالي لفض النزاع اللبناني ـ الإسرائيلي، ولذلك يمكن للجانب اللبناني أن يبدأ العمل في المناطق التابعة له والاستفادة من هذه الفرصة، وترك الخلافات مع إسرائيل جانباً، خصوصا أن هذه الخلافات الحدودية حول مناطق بحرية مشتركة، موجودة في دول كثيرة في العالم.

******************

ميشال عون: لن أصوّت إلا للأرثوذكسي ولن أقاطع الانتخابات

هيام القصيفي

  يختصر رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون توصيفه للوضع الراهن باستشهاده ببيت شعر لأحد أصدقائه: «نمشي بلا هدف في موكب الصدف. فعمرنا أسى وعيشنا قرف».

لكن عون يستطرد بأنّ «لديّ هدفاً وأعرف ماذا أريد وعندي مناعة ضد القرف».

أهداف عون كثيرة، ولكننا نبدأ الحوار معه حول قانون الانتخاب، ومصير الانتخابات بعد تعليق أعمال لجنة التواصل. ويقول: «عملياً لدينا قانون يعطي الحقوق لكل الطوائف وللأقليات فيها والأكثرية وهو ميثاقي ويحترم الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، خلافاً لكل ما قالوه عنه. فهذا المشروع الوحيد الذي نال الأكثرية، وليس الإجماع، (بل الإجماع المسيحي) فيما انقسمت الآراء في شكل حاد حول بقية المشاريع. وبعد إقراره في اللجان النيابية المشتركة، بدأنا نسمع أن الدروز والسنّة سيغيبون، وأنه يخالف الميثاقية. الميثاقية يحددها كل شيء متفق عليه ودخل في صلب التشريع والدستور، أي إعطاء 64 نائباً للمسيحيين و64 نائباً للمسلمين، وحتى تظل الميثاقية قائمة يجب أن يتمكن المسيحيون من انتخاب نوابهم وكذلك المسلمون.

ومن ثم قالوا إنه يمس بالعيش المشترك. واريد ان اوضح هنا للجميع، ان كل القتل والذبح والتشريد الذي حصل في الجبل لم يتمكن من افساد العيش المشترك، بل عدم العدالة بين اللبنانيين هو الذي يُفسد العيش المشترك. لذلك لم يعد سكان الشوف ومناطق التهجير اليها سكانها بسبب اللاعدالة. فالدوائر المحتجزة، الرسمية خالية من المسيحيين، بما فيها قوى الامن وشركات المياه. اذاً ليس المشروع الأرثوذكسي هو ما يمسّ العيش المشترك، بل الشعور بأن الذين يمثلوننا لا يمثلوننا فعلياً، لذلك تأتي الاكثريات المسيحية في المناطق السنية والدرزية بأقلية مسيحية.

■ عملياً هناك مهلة 15 أيار، فهل سيدعو الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة عامة لطرح الأرثوذكسي وغيره على التصويت؟

ـــ نحن نتمنى على الرئيس نبيه بري ان يدعو الهيئة العامة في اول فرصة تسمح له او اي تاريخ يريده. ونحن نريد التصويت على الأرثوذكسي، فهو مشروعنا وبالأقدمية يستحق ان يطرح أولاً، ولأنه نال الاكثرية ومرّ في اللجان المشتركة. وليقدم الآخرون الرافضون مشاريع اخرى للتصويت، واذا سقط مشروعنا، وليربح المشروع الذي ينال الأكثرية في مجلس النواب، ونحن سنرضخ للأكثرية في المجلس النيابي.

■ يعني اذا سقط الارثوذكسي في التصويت فهل ستشاركون في الانتخابات، ولو على اساس قانون الستين؟

ـــ نعم، سنشارك حتى لو كان قانون الستين. ليمشي القانون وفق ارادة مجلس النواب، واذا رضيت به الاكثرية فأنا أقبل به. ولكن انا لن اصوت الا على الأرثوذكسي، وليتوقف المدعون عن القول انه غير دستوري. اذا اقر مشروعنا يرسل الى رئيس الجمهورية، واذا رده يصوت عليه بالنصف زائداً واحداً فيه، ومن ثم إذا أراد فيقدر على الطعن به، ولكن ان يُطعن به قبل اقراره والضغط على الاحزاب فهذا غير شرعي.

■ إذا افترضنا أن الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط والمستقبل يريدون قانون الستين، والرئيس نبيه بري لا يبدو منزعجاً منه، يعني أنه سيقرّ خلافاً لرأي الموارنة الذين دفنوه في بكركي؟

ــ من يرد ان يلحس امضاءه فليفعل ذلك. اما انا فلن اصوت الا على الأرثوذكسي، مهما كانت القوانين الاخرى. فهو مشروعي، والجميع رفض قانون الستين، وهم يحتالون لأنهم يريدون حصة من النواب المسيحيين كي يعملوا اكثرية لهم. لماذا أُطيل الخطاب حول حيلة كي يأخذوا مقاعدنا وتحقيق مكاسب على حساب حقوق المسيحيين. ومن ثم يحملونني مسؤولية لأني اريد حقي. انا لا افاوض لان عندي الاكثرية، وحين تتركني الأكثرية اترك. انا ديموقراطي، واذا طرحوا الستين وصوتوا عليه.

■ من سيصوت معك على الأرثوذكسي من المسيحيين؟

ـ لا احد يحجز حرية احد. وكل واحد يتخذ موقفه وفقاً لضميره، وانسجامه مع ارادة الناخبين، ومن يخرج عن الصفة التمثيلية ويعارضها يتحمل مسؤولية الخروج من الصف.

■ هل بحثتم مشاريع انتخابية أخرى؟

ـ كل المشاريع درسناها، وكلها مموهة للعودة الى المشاريع الاكثرية وهي مرفوضة كلها.

■ هل قدمت لك صيغة مختلط واحدة للنقاش حولها؟

ـ ليسوا متفقين مع بعضهم، كل واحد يريد ان يناقشني بمشاريع سبق ان درسناها، وهم يضعون النسبة التي تناسبهم ليحتفظوا بالمقاعد لأنفسهم. مسيحياً رفضنا كلنا قانون الستين، ورفضه ايضا المسلمون، فهل نعود الى الستين مموهاً، هذا ضحك على الذقون.

■ هل سيدعو بري الى الهيئة العامة؟

ـ لا مهرب منها؛ اذ لا يمكن تعطيل مجلس النواب.

■ ولكن بري كان قد وعد بالجلسة قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

ـ انا لا اعطي مواقف مسبقة، وله الحق بالمناورة قدر ما يريد. كل الوعود لا قيمة لها الا بالتصويت.

■ هل ستوافق على تمديد ولاية المجلس اذا تعذر حالياً إجراء الانتخابات؟

ـ كلا. لا اوافق الا اذا كان ذلك ضرورياً لمدة قصيرة لإجراء الانتخابات، اي ان نحدد موعدها ومن ثم نمدد ولكن بعد اقرار قانون الانتخاب.

■ هل بات اجراء الانتخابات متعذراً في موعده؟

ـ أعتقد ذلك. ووزير الداخلية يقول انه لا يمكن في الوقت الباقي إجراؤها.

■ واذا لم تجرِ أيضاً بعد ارجائها، فهل تقبل التمديد؟

ـ لا تمديد ولا تجديد، بل نريد انتخابات للمجلس والرئاسة. يجب ان تجرى الانتخابات. فهل هذا المجلس هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية؟ لماذا وعلى اي اساس؟

ستة وزراء للتكتل

■ بالانتقال الى الحكومة، اراد الرئيس المكلف حكومة تكنوقراط، وانتم اصررتم على حكومة سياسية، اليوم ما هي شروط العماد عون للحكومة؟

ـ لا يمكن الرئيس المكلف ان يأتي بأفكار مسبقة، ويقول إنه يريد هذا الأمر او ذاك. اقول بصراحة إن هذا مخالف للدستور ولكل التقاليد البرلمانية. الحكومة لا تأتي الا نتيجة مشاورات مع وجود اغلبيات وكتل نيابية، وحينها يتقرر شكل الحكومة. فهل يمكن ان يُفرض علينا اشخاص لا نعرفهم لنعطيهم الثقة؟ اضافة الى ان هناك قرارات مهمة يجب اتخاذها في هذه المرحلة، ونحن نشاهد ما يجري على الحدود ولا نعرف الى أين تصل الأوضاع. إذاً يجب ان تكون الحكومة سياسية مئة في المئة، وحينها لا يعود مهماً من يمثلها. نحن الذين طرحنا مشروعاً لفصل النيابة عن الوزارة، لكنهم انتقدونا ووضعوا القانون في الأدراج. والآن «طلع على بالهم» أن ينفذوه، من دون تشريع. نحن رب التشريع، ولكن لا احد يستطيع ان يتخذ قراراً فردياً أو جماعياً بالنيابة عنا ضد الدستور. انا لا اجمع بين النيابة والوزارة، ولكن هذه مسؤوليتي. ولا احد يحق له ان يفرض عليّ، ومن يقبل فليعيّن وزراءه. لا احد يمثلني في الحكومة إن لم اكن اريده ان يمثلني. يريدون تكرار تجربة عام 2005، لكنهم لن يستطيعوا.

■ من يريد ان يكررها؟ الرئيس المكلف أم رئيس الجمهورية؟

ـ لا اعرف. ليخلعوا أقنعتهم ويتكلموا. ولا احد يعتقد انه اذا تكلم اولا، فنحن مجبرون على اللحاق به.

■ هل ستقبلون المداورة في الحقائب؟

ـ لم يقبلوا بالمداورة حين كان ثمة مجال لها، اي مع انتخاب المجلس النيابي، ما سيعطي اي وزير مجالاً طويلاً للممارسة عمله. اما اليوم فهل نقبل بها، وعمر الحكومة ثلاثة اشهر؟ وكيف يمكن الوزير في هذه المهلة القصيرة متابعة كل المشاريع في هذا الوقت القصير؟ اعتقد انه حتى بداية العهد الرئاسي الجديد يجب ألا تحدث تغييرات في المداورة. قد نترك وزارة واحدة ولكن ليس كل الوزارات التي فيها مشاريع. الجميع يتحدث عن الاتصالات والطاقة. هذا الكلام هو فتح الباب امام الصراعات والنار علينا. سابقاً، فتحوا النار على جبران باسيل كي لا يتسلم الاتصالات، وكانوا في المرة الاولى يسترضوننا لنأخذها، وحين اصبحت وزارة حقيقية رفضوا اعطاءها لنا مرة ثانية. ومع وزارة الطاقة حصل الأمر نفسه، الكل حذرونا منها وأن النار فيها ستحرقنا، لكننا اصلحنا الكهرباء واقمنا السدود وبدأ اكتشاف النفط، اهم ثروة وطنية، فصاروا يريدون الوزارة. هم اورثونا 7 مليارات دولار دين ونحن قدمنا برنامجاً متكاملاً للكهرباء والمياه والنفط، واصبحوا يريدون الوزارة.

■ اليوم شرطك للحكومة، وزارتا الطاقة والاتصالات والوزير جبران باسيل؟

_ لن نتحدث عن الاسماء. اريد الوزارات أولاً حتى اعرف من نعيّن فيها.

■ اي وزارات؟

ـ سأتحدث مع الرئيس المكلف عنها، وليس عبر الصحف. انا اليوم اتحدث فقط عن رفض المداورة لفترات قصيرة لأنها تعطل سير العمل.

■ انتم كفريق وحلفاء هل تريدون الثلث المعطل؟

ـ لم نتكلم فيه بعد.

■ اذا اي حصة تريدون؟

ـ كتتل، اريد توزيع المقاعد على حجم الكتل النيابية. وأنا تبت عن اعطاء مقاعد لاحد. البعض انتقل من ضفة الى اخرى وحاول اسقاط مشاريعي. اليس هذا تخلفاً سياسياً. ألم يحاول رئيس الجمهورية انشاء كتلة سياسية وسطية وسقطت في الانتخابات واراد منا دفع الثمن.

■ كم وزيراً تريدون في حكومة ثلاثينية؟

للتكتل ستة وزراء، اما لحلفائنا فستة وزراء ايضاً، هذه الحصة للتكتلين الشيعي والمسيحي، ولكن هناك أيضاً الحزب القومي.

■ لماذا لم يعطِ رئيس الجمهورية موعداً لقوى 8 آذار؟

ـ تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله وامل، راجعوا الرئيس المكلف، وطلبوا موعداً للقائه لإطلاعه على مشاوراتهم، لكنه لم يحب الاطلاع، وقد يكون يطلع بالواسطة. وله حق التقدير ان يستقبلهم أو لا. نحن نقوم بواجبنا وهو يقرر.

■ كيف ترى إمكان تشكيل حكومة واجراء انتخابات ربطاً بالتطورات السورية؟

_ ذهنياً ربطوا الوضع اللبناني بسوريا منذ عامين. فلماذا اوقفنا إنماء تشريعنا وعملنا في انتظار أحداث سوريا إلا اذا كان احد يعتقد ان نظام لبنان سيتغير معها، وهذا ليس وارداً في ذهننا. هل كان يمكن ان ننتظر مثلاً احداث سوريا لننقب عن النفط؟

■ هناك شعور بالانتصار لدى قوى 8 آذار في سوريا بعد معركة القصير. هل تتصرفون بالسياسة على هذا الاساس؟

_ لم الاحظ ذلك، سابقاً دفشوا حزب الله على سبعة أيار ثم اتهموهم بها ولم نر نتائج 7 ايار في السياسة.

■ رأيناها في الدوحة.

ـ انا تنازلت عن رئاسة الجمهورية وعملت تنازلات كثيرة عن قانون النسبية وقالوا انني قبلت الستين.

■ قد تكون انت دفعت الثمن ولكن ليس حزب الله. واليوم يقال أيضاً ان الحزب اراد منك تسمية سلام رئيساً مكلفاً.

_ انا لدي تعهدات لا اقولها واشياء مفروض نحترمها جميعاً. طبعاً عدم احترامها يعني اشياء اخرى، وهي ليست للتداول في الشارع.

*****************

 

الطفيلي يكشف عن سقوط 138 مقاتلاً للحزب في المعارك ويحمّل إيران المسؤولية

رفْض لبناني ودولي لتورّط “حزب الله” في سوريا

تواصلت ردود الفعل الشاجبة داخلياً وخارجياً لاستمرار تورّط “حزب الله” في القتال الدائر في سوريا ووقوفه إلى جانب النظام الأسدي، وللدعوات التي أطلقت للجهاد في سوريا، فبرزت مروحة من المواقف التي تلاقت مع موقف الرئيس سعد الحريري، وفي مقدمها موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي دعا إلى “عدم السماح بإرسال أسلحة او مقاتلين الى سوريا، كما وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان”، لافتاً الى أن “ذلك ليس فقط إلتزاماً وتطبيقاً لإعلان بعبدا وسياسة عدم التدخل في الشأن السوري، ولكن أيضاً لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أي إهتزاز او اضطراب”. فيما انتقد الأمين العام السابق لـ “حزب الله” الشيخ صبحي الطفيلي، بشدة تدخّل الحزب في النزاع الدائر في سوريا، كشف النقاب في حديث إلى قناة “المستقبل” مساء عن “سقوط 138 قتيلاً للحزب في معارك سوريا التي جاء تدخله فيها بناءً لأوامر مباشرة من إيران”.

إلى ذلك، سجّل رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط موقفاً لافتاً من الدعوات إلى الجهاد في سوريا، فأعلن أنه “يتلاقى في هذا المجال مع الموقف المهم الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري، ذلك أن هذه الدعوات وذاك القتال من شأنهما تأجيج الاحتقان الداخلي اللبناني دون إحداث تغيير يُذكر في الداخل السوري”. واعتبر إن هذه الدعوات “تصب في خدمة النظام السوري الذي لطالما إمتهن إستخدام ما يسمّى “القاعدة” لتبرير حربه على شعبه وإنقضاضه عليه كما هو حاصل منذ إنطلاق الثورة”.

غير أن جنبلاط تمنّى على المقاومة “التي قدمت المئات من الشهداء في سبيل تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي وحققت إنتصاراً تاريخياً في هذا المجال بتحقيق الانسحاب العسكري الاسرائيلي دون قيد أو شرط في سابقة لم تسجل من قبل، أن تعيد تصويب بندقيتها في هذا الاتجاه دون سواه”، معتبراً أن “انغماس بندقيّة المقاومة في غير محلها، وفي دعم نظام قام بكل ما قام به من مجازر بحق المدنيين والأبرياء وقصف للمدن والقرى وسجن مئات الآلاف من المعتقلين، من شأنه أن يشوّه المسيرة النضاليّة لهذه المقاومة وأن يبدد كل الرصيد السياسي والشعبي الذي راكمته خلال السنوات المنصرمة وأن يفرّغ كل منجزاتها التاريخيّة من محتواها في سبيل تقديم العون لنظام مصيره الحتمي الزوال عاجلاً أم آجلاً”.

وأكّد أن “الشعب السوري ليس في حاجةٍ لجهاديين من لبنان أو الخارج لدعم نضاله الملحمي الذي يواصله بإصرار كبير منذ ما يزيد عن عامين في سبيل نيل حقوقه الوطنية المشروعة المتمثلة بالحرية والكرامة والديمقراطية، بل كل ما يحتاجه هو خروج المجتمع الدولي من حالة التخاذل وقيامه بتقديم الدعم المطلوب للمعارضة لتغيير الواقع الميداني على الأرض بدل الاكتفاء بالبيانات والخطابات والاجتماعات غير المنتجة، وبدل التلطي خلف مساعدات “غير قاتلة” من هنا أو هناك”.

وكان للدعوات الجهادية رد من الجيش “السوري الحر” المعني الأول والأخير بهذا الموضوع، فرفض المنسق السياسي والإعلامي للجيش لؤي المقداد دعوة الشيخين أحمد الأسير وسالم الرافعي مشدّداً أن “القيادة المشتركة العليا للجيش الحر ترفض أي دعوة للجهاد في سوريا وترفض أي وجود للمقاتلين الأجانب من أي مكان أتوا”.

أضاف المقداد “قلنا مراراً أن ما ينقصنا في سوريا هو السلاح وليس الرجال”.

من جهته، طالب القيادي السوري المعارض احمد معاذ الخطيب الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله بسحب جميع “مقاتليه من سوريا لضمان عدم تحوّل النزاع إلى حرب طائفية”.

وقال في رسالة نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي إن “تدخّل حزب الله اللبناني في سوريا قد عقّد المسألة كثيراً، وكنت أتوقع منكم شخصياً بما لكم من ثقل سياسي واجتماعي أن تكونوا عاملاً إيجابياً لحقن دماء أبناء وبنات شعبنا”.

غير أن السفير البريطاني في لبنان توم فليتشر أشار في تغريدة على موقع “تويتر” إلى أنه “من المؤسف أن يرسل البعض لبنانيين للموت في سوريا وهذا فعل متهوّر وليس في مصلحة لبنان الوطنية والحياد هو الخيار الشجاع”، وذلك في إدانة واضحة لدعوات الجهاد لكنها تشمل في الوقت نفسه السبب المباشر لهذه الدعوات وهي انخراط “حزب الله” في القتال إلى جانب النظام السوري.

وكذلك فعلت واشنطن حين أشار نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل إلى “قلق أميركا الشديد من دور حزب الله الشائن في سوريا”، معبراً عن دعم واشنطن “سيادة لبنان واستقلاله واستقراره، ومخاوفنا من تمدّد ما يحصل في سوريا إلى لبنان ونحن ندينه بشدة”.

سليمان

وقال مقرّبون من رئيس الجمهورية العماد سليمان لـ “المستقبل” إن “التطورات في سوريا والطريقة لدعم لبنان لتحييده عن آثارها السلبية، هي أحد العناوين في لقائه المرتقب مع البابا فرنسيس الأول خلال الزيارة التي سيقوم بها في نهاية الشهر الجاري إلى الفاتيكان، لتقديم التهاني إلى البابا بعد انتخابه، إذا أن موعد تنصيبه تزامن مع جولة الرئيس الأفريقية”.

ويضيف المقربون أن الرئيس يرى أن “تشكيل الحكومة يجب أن يسلك مساره الدستوري كما تقتضي الأصول، أي أن يترك للرئيس المكلّف الوقت الكافي للقيام بمشاوراته وفي حال لم يصل إلى النتيجة المتوخاة، عندها يمكن للرئيس سليمان تقديم الدعم والمساعدة بالتنسيق مع الرئيس المكلّف”.

وشددوا على أن سليمان “لن يقبل بالتمديد للمجلس النيابي إلا لأسباب تقنية بعد الاتفاق على قانون جديد. أما المراهنين على التمديد للمجلس، فعليهم التفكير بعقبتين ستحولان دون تحقيق أمانيهم، الأولى هي الطعن الذي سيتقدّم به الرئيس أمام المجلس الدستوري، والثانية هي في التلويح الأوروبي والدولي بالتشكيك بشرعية وقانونية المجلس النيابي في حال تم التمديد له، وهاتان العقبتان توصلان إلى نتيجة حتمية وهي الفراغ، فهل من يستطيع تحمّل تبعاته؟”

سلام

وفيما بقيت العقدة القديمة الجديدة المتمثلة بإصرار فريق “8 آذار” على الحصول على “الثلث المعطّل” في الحكومة العتيدة، برزت أمس الزيارة التي قام بها وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إلى دارة المصيطبة حيث اجتمع إلى الرئيس المكلّف تمام سلام، بعدما كان التقى في وقت سابق الوزير مروان خير الدين والنائب السابق مروان ابو فاضل ممثلين للنائب الأمير طلال أرسلان، والوزيرين السابقين انطوان كرم وسليم وردة عن “القوات اللبنانية”.

وأشارت أوساط الرئيس سلام لـ “المستقبل” أن اجتماعه إلى الوزير باسيل كان جيداً وأن “المشاورات والاتصالات التي يجريها تسير بإيجابية ضمن المعايير التي كان حددها ولا يزال يتمسّك بها وهي أن تضم الحكومة سياسيين لكن من غير المرشحين للانتخابات النيابية ومن غير الحزبيين وأن لا تشكّل اسماؤهم استفزازاً لأي فريق، كما إصراره على المداورة في الحقائب وعدم حصرها بجهات سياسية أو طائفية”.

وعبّرت أوساط الرئيس المكلّف عن “ارتياحها إلى مسار الأمور” وعن تفاؤلها بقرب تذليل العقبات التي تقف أمام إعلان التشكيلة الحكومية انطلاقاً من مبدأ الرئيس سلام “مع السرعة لكن ليس مع التسرّع”.

الطفيلي

وكانت للشيخ صبحي الطفيلي مواقف حادة من النزاع الدائر في سوريا وتورّط “حزب الله” بشكل مباشر في الحرب إلى جانب نظام الأسد، وذلك خلال مقابلة مع برنامج “انترفيوز” على قناة “المستقبل”، حيث اعتبر أن “هناك دعايات تساق عن عمد وهناك مقولات تنشر عن عمد للتضليل وللايحاء بين الناس مثلا ان كربلاء هي سوريا وان على الشيعة اذا ارادوا ان يكونوا انصاراً للحسين ان يذهبوا الى سوريا”، مذكراً أن “في سوريا اطفالاً تقتل واعراضاً تهتك ومدناً تمحى وفيها طائرات تحرق ومدافع تسحق المسلمين والاطفال والنساء”.

ورأى أن “الشعب السوري المظلوم البريء هو كربلاء وهم حقيقة يمثلون اليوم ابناء الحسين وزينب المقهورة، ويمثلون اليوم تلك الأسرة الطاهرة التي اعتدى عليها الظالم. ليس من يحمل سلاحاً ويذهب لقتل الاطفال وهدم البيوت وتدمير البلاد هو من ينصر الحسين. اذا كنا انصاراً للحسين علينا ان نحمي هذا الشعب المسلم البريء المظلوم المقهور. ذنبه انه اراد العدل ودولة رحيمة”.

وانتقد بشدة “حزب الله” لأنه “قيل في الماضي ان اللبنانيين الشيعة في سوريا يدافعون عن انفسهم لأن الآخرين يهاجمونهم، وانا اعلم ان الأمر ليس كذلك والكل يعلم ايضا بذلك. لكن انا كنت اتحدث عن الذين يذهبون من الجنوب والضاحية وبيروت وبعلبك والهرمل الى سوريا ليقاتلوا الشعب السوري المظلوم. هؤلاء لا ينطبق عليهم الدفاع عن النفس. الدفاع عن النفس يتطلب شروطاً شرعية وهنا لا تتوفر الشروط الشرعية”.

واعتبر ان “الكلام عن جبهة النصرة والتخويف في سوريا يخدع به الأحمق وليس العاقل. يقال فلنذهب اليهم لنقاتلهم قبل ان يأتوا ليقاتلونا، فهل من عاقل في الدنيا يعتمد هذا المنطق لشن حرب؟” مذكّراً بأن “ايران دفعت ببعض الشيعة وحزب الله في كثير من الاحيان الى حروب غير واقعية وغير منطقية وغير شرعية في لبنان وخارجه، من أهمها ما يجري في سوريا، ومعلوماتي الاكيدة ان حزب الله بشكل عام ضد هذه الحرب وبقوة لكن هناك قراراً حاسماً اتى من ايران بالمشاركة”.

وكشف الشيخ الطفيلي “انا قلت منذ عشر سنوات حين دخلت الولايات المتحدة الى العراق ان سياسة ايران ستدمر الشيعة. اليوم شباب المقاومة يقتلون. قبل ثلاثة ايام وصل قتلى حزب الله المفترض ان يقاتلوا العدو الاسرائيلي الى اكثر من 138 قتيلاً في سوريا بالاضافة الى عشرات الجرحى وانا اتحدث عن ارقام دقيقة”.

واعتبر “نحن امام مرحلة جديدة ونحن امام حرب هوجاء ضروس سيكون لها دمار كامل ساحق ماحق في لبنان وفي سوريا وربما أوسع، والظاهر ان هناك ايران من جهة وبعض الدول الاخرى من جهة، لا ادري كيف خرجوا بمصلحة تدمير المسلمين وحرب مذهبية بينهم”.

وعن الدعوات إلى الجهاد، رأى الشيخ الطفيلي أن كل هذه الدعوات “فتنة سواء من قبل الشيعة او السنة وهو امر يؤدي بنا الى الدمار جميعا وينفذ الاجندة الاسرائيلية الاميركية”، مضيفاً “قدرنا ان نتوحد وجريمة عظيمة ان ننتحر ونتقاتل. اليوم هناك اسرائيل في وسطنا والقدس محتلة وهناك عالم يتكالب علينا. ليس هناك اي مبرر لأي عمل انتحاري داخلي مهما كانت المبررات واقول للشيعة ولحزب الله ولكل الرؤوس الحامية حرام شرعا نصرة الظالم والحاكم في سوريا ظالم ومعتد”.

وختم “نحن في لبنان مجموعة قليلة. الحرب في سوريا تأكلنا وتأكل اضعاف اضعافنا وليس لنا أمل بأي نتيجة ولو بالحد الأدنى. هل انتم تحلمون بالنصر في سوريا وان يبقى النظام فيها؟ النظام السوري لن يبقى”.

**********************

لبنان: جرعة التفاؤل في مشاورات تأليف الحكومة لا تبدد المخاوف من مخطط لتعطيل المؤسسات بيروت – محمد شقير

لا تحجب مسحة التفاؤل الناجمة عن المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية تمام سلام، الأنظار عن مجموعة من الأسئلة تفرض نفسها على الواقع الداخلي في ظل التوتر الأمني والعسكري الممتد من العراق إلى سورية الذي يمكن أن يدفع في اتجاه المزيد من التأزم السياسي في لبنان مع استحالة تنظيم الاختلاف لتحييد البلد عن ارتدادات الحراك المستمر في دول الجوار القريب والبعيد. الأمر الذي أدى إلى تشظي «إعلان بعبدا»، إن لم يكن أصبح في خبر كان.

ومع أن الأنظار اتجهت أمس إلى لقاء الرئيس سلام مع ممثل «تكتل التغيير والإصلاح» الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في أول اتصال ثنائي بينهما بحثاً عن قواسم مشتركة تسرّع في ولادة الحكومة العتيدة، فإن حماية «المشهد السياسي» المحلي عن خط التوتر العالي الممتد ما بين العراق وسورية تبقى مهمة صعبة.

وتقول مصادر سياسية مواكبة لمشاورات تأليف الحكومة إن لبنان تلقى في اخيراً مجموعة من الرسائل مصدرها النظام في سورية، وحليفه رئيس الحكومة في العراق نوري المالكي. وتؤكد أن استقبال الرئيس بشار الأسد ممثلي الأحزاب والقوى اللبنانية الحليفة له يحمل هذه المرة مؤشراً سياسياً لا يمكن عزله عن الجهود الرامية لتشكيل الحكومة في لبنان.

وتضيف المصادر أن لقاء الأسد ممثلي الأحزاب اللبنانية هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأحداث الدموية في سورية وينم عن رغبة النظام في سورية في تمرير رسالة بأنه قرر الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم وأنه استعاد زمام المبادرة العسكرية وأوشك على استرداد معظم البلدات السورية الواقعة في ما يسمى ريف حمص من المعارضة وبمشاركة واضحة من «حزب الله»، الذي صعّد موقفه أخيراً وأخذ يتصرف على أن مشاركته في القتال إلى جانب قوى النظام واجب وطني.

وتسأل المصادر عينها ما إذا كان حلفاء سورية في لبنان سيحجمون عن استغلال انتقال النظام في سورية إلى الهجوم في المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، وبالتالي يميلون إلى تحييد الصراع الدائر في سورية عن لعبة شد الحبال التي ترزح تحت وطأتها عملية التأليف تحت عنوان أنهم ليسوا في وارد استيراد المزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي، خصوصاً بين السنّة والشيعة.
كما تسأل عن صحة ما يتردد من أن حلفاء سورية في لبنان يطلبون «السترة» وأنهم مع قيام حكومة مهما كلف الأمر ولن يفرضوا شروطهم على الرئيس المكلف وإلا لماذا هذا الاستهداف لرئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلفية انتقاد الأسد سياسةَ النأي بالنفس التي يتبعها سليمان مع تأكيد معظم الذين شاركوا في لقاء دمشق أن النظام السوري ليس راضياً عن سياسته. فاستهداف رئيس الجمهورية ليس بريئاً، وتقول إنه يعبر عن غضب النظام في سورية من سياسته في ضوء انقطاع التواصل بين قصرَي بعبدا والمهاجرين بسبب كثرة المآخذ السورية على الرئيس اللبناني وعلى رأسها تعاطي الدولة اللبنانية مع الخروق السورية لعدد من القرى الحدودية في الشمال والبقاع وعدم تناغمها مع لائحة «الاتهامات» التي أوردها ممثل النظام في سورية في الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري لوجود قواعد للجيش السوري الحر في عدد من المناطق في شمال لبنان، وكذلك صمتها على الحملات التي تستهدف رأس هذا النظام من قبل وزراء «جبهة النضال الوطني» برئاسة وليد جنبلاط. إضافة إلى امتعاض دمشق من توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقله المتفجرات من دمشق وبطلب من مسؤول الاستخبارات السورية اللواء علي مملوك لتفجيرها في الشمال.

وترى هذه المصادر أن حلفاء سورية في لبنان تمكنوا من استيعاب صدمة استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي شكلت مفاجأة لهم لأنهم لم يتوقعوها. وتقول إنهم لن يسلموا بأي حكومة جديدة يمكن أن تعكس ميزان القوى الجديد الذي فرضه إجماع قوى 14 آذار وجنبلاط على تسمية سلام لرئاسة الحكومة واضطرارهم إلى التسليم بهذا التحول والعودة عن قرار معظمهم، باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مقاطعة الاستشارات النيابية الملزمة وعدم تسميته.

وتلفت المصادر أيضاً إلى أن بعض الأطراف في قوى 8 آذار ومعهم العماد ميشال عون لم يحسموا أمرهم في رغبة سلام بعدم الجمع بين الوزارة والنيابة وعدم توزير الحزبيين من أي طرف كان، وتؤكد أن جنبلاط سعى من خلال الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور إلى إقناع بعضهم، بضرورة تدوير الزوايا لتأمين قيام حكومة لا تتولى تنظيم الاختلاف فحسب، على غرار ما هو قائم الآن بينه وبين «حزب الله»، وإنما تأخذ على عاتقها التخفيف من فاتورة الأضرار السياسية الإقليمية التي تضغط على الداخل اللبناني وتوفير الحد الأدنى من الحلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

لكن هذه المصادر لا تفصل بين هجوم المالكي على معارضيه في العراق وبين تصاعد المواجهة في بلدات ريف حمص بين جيش النظام في سورية وبتدخل مباشر من «حزب الله» وبين معارضيه، وتعتقد أن هذا الهجوم سيكون حاضراً في عملية تأليف الحكومة.

كما تتوقف أمام مطالبة بعض الأطراف في 8 آذار الجيش اللبناني بالرد على مصادر النيران في الداخل السوري التي تستهدف بلدات بقاعية لا سيما في منطقة الهرمل وتسأل عن المصلحة في توريطه في هذا النزع طالما أن مقاتلي «حزب الله» يشاركون إلى جانب الجيش النظامي السوري وترى أن انسحابهم من قرى ريف حمص يتيح للجيش اللبناني الرد على مصادر النيران؟

كما أن المصادر ترى أن التوافق على الإطار العام للحكومة لا يعني أن الطريق معبدة أمام ولادتها بعد رفض معظم الأطراف في 8 آذار اقتراح جنبلاط أن تضم الحكومة 24 وزيراً وأن تتمثل القوى بـ8 وزراء أي أن يتساوى الفريقان المتنازعان في التمثيل في مقابل احتفاظ الكتلة الوسطية بـ8 وزراء…

وعلى رغم أن قوى 8 آذار لم تطرح علناً إصرارها على أن تتمثل بالحكومة بالثلث الضامن، فإن الرئيس بري تحدث أخيراً عن ضرورة ترجمة التوازن القائم في البرلمان في عملية التأليف فيما لا يزال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) محمد رعد يصر على أن تتمثل الأكثرية السابقة بـ45 في المئة من عدد الوزراء وهذا يعني حكماً أن الحزب يشترط حصوله على الثلث الضامن.

إلا أن الرئيس بري لا يتصدر الدعوات الرامية إلى تمثيل 8 آذار ومعها العماد عون بالثلث الضامن، وهو يحاول الوقوف في منتصف الطريق ليكون في وسعه التدخل بغية تدوير الزوايا، هذا إذا كانت الظروف الخارجية المتداخلة مع الوضع الداخلي تسمح بتأليفها، إضافة إلى أنه يبدي حرصه الشديد على الحفاظ على المناخ الإيجابي مع المملكة العربية السعودية من خلال المواقف التي صدرت عن سفيرها في لبنان علي بن عواض عسيري وفيها دعوة إلى الحوار والتلاقي والتهدئة. وتبدي المصادر تخوفها الشديد من إسقاط لبنان في الفراغ بدأت معالمها تظهر في «نعي» لجنة التواصل النيابية بعد أن تعذر عليها التوافق على قانون انتخاب مختلط يجمع بين النظامين النسبي والأكثري مع أن الرئيس بري لم يخف انزعاجه من تعليق اجتماعاتها.

فدخول اللجنة في إجازة مديدة مقدمة لفراغ في السلطة التشريعية يستدعي البحث منذ الآن في التمديد للبرلمان، لكن المصادر تخشى من أن ينعكس هذا الفراغ على رئاسة الجمهورية إذا تعذر انتخاب الرئيس العتيد فور انتهاء ولاية الرئيس الحالي في 25 أيار (مايو) 2014.

ويبقى السؤال عن مصير المشاورات لتشكيل الحكومة عالقاً ما لم تبصر النور، حتى لو اقتصر دورها على إدارة الأزمة وإلا فإن تعذر تشكيلها ورفض حكومة «الأمر الواقع» سيؤديان إلى تمديد عمر الحكومة المستقيلة لتتولى تصريف الأعمال. فهل هناك من مصلحة في شل مؤسسات البلد الواحدة تلو الأخرى، أم إن الضرورات تبيح المحظورات بالضغط لتفادي فراغ يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، وبالتالي انتظار ما ستحمله الأيام الطالعة من مفاجآت تغلب التفاؤل على التشاؤم بما يسمح لحكومة سلام أن ترى النور، فيما أخذت مصادر في 8 آذار تتحدث عن أن الحل يكون في التفاهم بين الأخير وعون على اسم «الوزير الملك» على أن يكون مسيحياً هذه المرة.

إلا أن مصادر أخرى تستبعد استعداد سلام للخوض في مثل هذه التجربة التي سبق للرئيس سعد الحريري أن جربها عندما وافق على تسمية الرئيس الحالي للجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين «وزيراً ملكاً» من حصة رئيس الجمهورية لينهي متضامناً مع وزراء المعارضة في حينها في إسقاط الحكومة باستقالة أكثر من ثلث أعضائها.

*********************

«8 آذار» رفضت صيغة 7 – 8 – 9 ..وسلام لـ«الجمهـــــــــــــورية»: الأمور تحتاج إلى وقت

فيما التجاذب على أشدّه على المحور الحكومي والانتخابي، ظلّ الملفّ الأمني حاضراً بقوّة في المشهد اللبناني من بوّابة جبهة «القصير» المشتعلة وجبهة «الهرمل» البقاعية، و«جبهة النصرة» التي طالبت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بوضع حدّ لتدخّل عناصر «حزب الله» في سوريا، مهدّدةً «بحرق بيروت إذا لم يتمّ منع تدخّله في الشأن الداخلي السوري.

دعا رئيس الجمهورية إلى عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سوريا، وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان، مؤكّداً أنّ ذلك “ليس فقط إلتزاماً وتطبيقاً لإعلان بعبدا وسياسة عدم التدخّل في الشأن السوري، ولكن أيضاً لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أيّ اهتزاز أو اضطراب”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة وبعد مشاورات أجراها مع الرئيس سعد الحريري كان تمنّى على سليمان خلال لقائهما أمس الأوّل في بعبدا، عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم للبحث في ما يجري على الحدود اللبنانية – السورية واتّخاذ القرار بالتزام الجميع سياسة النأي بالنفس ومضمون إعلان بعبدا.

وبعد مشاورات أجراها سليمان مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، جرت اتصالات مع القوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء لدعوتها إلى الجلسة، ولكنّ “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” أبلغا دوائر قصر بعبدا أنّ وزراءهما لن يحضرا هذه الجلسة.

قلق أميركي
في هذا الوقت، دانت الولايات المتحدة الأميركية أيّ إنتهاك سوري لسيادة لبنان بما في ذلك الإعتداءات الأخيرة على الهرمل، وأبدى نائب المتحدّث بإسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل “قلق بلاده الشديد من دور حزب الله “الشائن” في سوريا”، مؤكّداً دعم بلاده القوي لسيادة لبنان واستقلاله واستقراره”.

بوغدانوف في بيروت
وفي هذه الأجواء، يبدأ الموفد الرئاسي نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف زيارته الى بيروت بعد ظهر اليوم. وقد وضعت له السفارة الروسية برنامجاً حافلاً يمتدّ لثلاثة أيام يلتقي خلالها عدداً كبيرا من المسؤولين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النوّاب ورئيسا الحكومة المستقيل والمكلّف والقادة الروحيّون من كلّ الطوائف اللبنانية وقيادات حزبية من بينهم رؤساء أحزاب من كلّ الأطراف في لبنان. على أن يعقد مؤتمراً صحافيّا صباح الأحد المقبل في المطار، قبل مغادرته الى عمان في إطار جولته على بعض دول المنطقة.

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” إنّ بوغدانوف يحمل جملة رسائل الى اللبنانيين وأهمها العناية الخاصة التي تحرص عليها روسيا حول الأمن والإستقرار في لبنان أيّاً تكن الظروف التي تمرّ بها المنطقة وتحديداً تداعيات الوضع في سوريا على الساحة اللبنانية. ولفتت إلى أنّ الزيارة تكتسب أهمّية بالغة نظراً إلى تزامنها مع اللقاء الروسي ـ الأميركي على مستوى وزيري خارجية البلدين الذي عُقد في بروكسل.

وأشارت المصادر إلى أنّ المعلومات الأوّلية القليلة التي رشحت من اللقاء لا توحي بوجود أيّ تقارب بين البلدين، فالوزير الأميركي ما يزال يصرّ على تنحّي الرئيس السوري بشّار الأسد في أسرع وقت، فيما يصرّ الجانب الروسي على دعمه المطلق للنظام في سوريا سياسيّا وديبلوماسيّا وعسكريّا، وعلى إدانته للتدخّلات الأجنبية الداعمة للثوّار والفصائل المسلّحة في سوريا.

الرفاعي
وأدرج عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي تهديدات “جبهة النصرة” للبنان “في سياق المشروع الأميركي لضرب المقاومة وزرع بذور الفتنة المذهبية السنّية ـ الشيعية، معوّلاً على وعي القوى اللبنانية الحكيمة وليس على المتمذهبين والمتعصّبين والتكفيريّين”

وقال الرفاعي لـ”الجمهورية” إنّ الدعوات الى الجهاد في سوريا “مقولة ساقطة كلّياً، إذ إنّ الجهاد يكون ضدّ العدوّ الصهيوني وليس ضدّ بعضنا البعض في سوريا”.

أضاف: “نحن نريد أن ننأى بأنفسنا عمّا يحصل في سوريا وأن لا نجلب الأزمة السورية الى لبنان بما أننا لا نستطيع ان نؤثر في هذه الأزمة، بينما هي تستطيع ان تؤثر فينا على رغم مشاكلها. ولكن في الوقت نفسه، لا بدّ من حماية اللبنانيين الذين هُجّروا من قراهم والعناية بهم، وتأمين أماكن الإيواء لهم وإغاثتهم. أمّا الذين لم يُهجّروا فعلى الدولة اللبنانية أن تعمل جاهدة للدفاع عنهم. نريد أن يدافع الجيش اللبناني عن الحدود اللبنانية وأن يحمي اللبنانيّين في أرضهم وأرزاقهم وأن يدافع عن كرامتهم”.

وقال الرفاعي: “إذا كانت بعض العناصر في “حزب الله” شاركت في القتال في سوريا، فهي فعلت ذلك لحماية أهاليها في القرى التي يسكنها لبنانيّون، وفي القرى اللبنانية الحدودية التي تتعرّض لقصف من المسلحين. أمّا الذين لم ينأوا بأنفسهم، فللأسف الشديد لقد حذّرنا منذ أكثر من سنة ونصف السنة من هذا السلاح والتجييش والمال الذي يرسَل من لبنان، وهو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم”.

أبي نصر
من جهته، اعتبر عضو “تكتّل التغيير والإصلاح” النائب نعمة الله أبي نصر أنّ ما يجري على الساحة المحلّية هو نتيجة عدم التزام سياسة الحياد تجاه النزاعات القائمة على الساحة العربية.

وقال لـ”الجمهورية” إنّ ما يحصل من إخلال بالأمن، والطعن بحقوق الإنسان، وآخرها خطف مطرانين، يبرّر تدخّل المجتمع الدولي لحماية الأقلّيات تحت شعار حقوق الإنسان”.

ورأى أبي نصر أنّ على الطوائف المسيحية أن تتداعى إلى عقد مؤتمر برعاية بطاركة الطوائف المسيحية وعلى رأسهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من أجل وحدة الصفّ المسيحي كمدخل أساس الى وحدة بقية الطوائف، ولتؤكّد خلاله ثقتها بلبنان كوطن نهائيّ، وتدعو إلى رأب الصدع بين بقيّة الطوائف الإسلامية لأنّ ذلك في صميم رسالتها من أجل الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

اللقاء الأمني ومخاطر الحدود
وبعد ظهر أمس، انعقد في المقرّ العام للمديرية العامّة لأمن الدولة، الاجتماع الأمني الدوري لقادة الأجهزة الأمنية، وضمّ المدّعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي، والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل ممثّلاً قيادة الجيش، وعدداً من الضبّاط.

وتركّز الإجتماع في جانب من اللقاء، حول الوضع على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية والشرقية، وما تسبّب به القصف السوري من طرفي الصراع في الداخل السوري على الأراضي اللبنانية.

وذكرت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” أنّ القادة الأمنيين أجمعوا على خطورة ما يجري على الحدود وحجم القلق الذي يعتري أبناء القرى الحدودية وفي الأطراف على أمنهم وسلامتهم واستقرارهم، لكنّ أيّ تدخّل عسكري لبناني في مثل هذه الحالات قد يشكّل مصدراً لتعقيد الأمور وينعكس سلباً على الداخل اللبناني في ظلّ الإنقسام الخطير بين اللبنانيين، وقد يقود إلى حرب كما نُقل عن أحد القادة الأمنيّين.

وخلصت عملية تبادل المعلومات الى توقّعات بقرب انحسار التوتّر على الحدود اللبنانية – السورية، في ظلّ معلومات دقيقة توحي بهذا التقدّم، وأنّ إجراءات اتُّخذت للتخفيف قدر الإمكان من مخاطر ما يجري، وتخفيض حجمها إلى الحدود القصوى، على أن تتراجع الى الحدود الدنيا، في وقت قريب.

كذلك تناول البحث ملفّ النازحين وسبل مواجهة حجم النزوح الذي ألقى أثقالاً أمنية في بعض المناطق نتيجة تفشّي أعمال السرقة والاعتداءات على المواطنين عدا عن نقل الخلافات السورية الى الداخل اللبناني بين مؤيّد للنظام وآخر معارض له.

سلام وحركة الموفدين
الأجواء الملبّدة أمنيّاً، قابلها ارتياح على صعيد مشاورات التأليف الحكومي.

وسألت “الجمهورية” الرئيس المكلّف تمّام سلام عمّا توصّل اليه حتى الآن في مشاوراته، فاكتفى بالقول: الأمور تتحرّك ولكنّها تحتاج الى وقت.

وفي سياق متصل كشفت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ”الجمهورية” أنّ البحث دخل في مرحلة الاستطلاع حول شكل الحكومة، وأنّ الصيغة التي يتمّ الأخذ والردّ بها حاليّا هي صيغة الـ24 وزيراً، لكنّ هناك تبايناً في الحصص، إذ تلحظ الصيغة 7 وزراء لـ8 أذار و8 وزراء لـ14 آذار و9 وزراء للوسطيّين (سليمان – سلام – النائب وليد جنبلاط).

لكن هذه الصيغة، وبحسب معلومات لـ”الجمهورية”، قبلت بها 14 آذار لكنّ 8 آذار رفضتها. ويعمل سلام على تسويقها من خلال لقاءاته كلّ طرف في 8 آذار.

وفي المقلب الآخر علمت “الجمهورية” أنّ هنالك إشكالات أساسية حول التمثيل المسيحي في العدد والحقائب والتمثيل السياسي، علماً أنّ جنبلاط أبلغ إلى سلام أنّه يميل الى حكومة تمثيل سياسيّ بشكل مباشر.

وقالت مصادر 8 آذار لـ”الجمهورية” إنّها لن ترضى بالحصّة المطروحة عليها من الرئيس المكلّف، أي 7 وزراء، وتطالب أن تتساوى بنفس عدد الحقائب التي ستعطى لـ14 آذار إذا لم يكن أكثر بحسب التمثيل النيابي والأحجام.

ونقل زوّار سلام عنه أنّ أيّ جديد لم يطرأ على وتيرة الإتصالات الجارية لتأليف الحكومة الجديدة، لكنّ لقاءات الرئيس المكلّف توسّعت في الساعات الماضية في أكثر من اتّجاه، ما يوحي بإمكان الخروج من نفق التأليف.

وفي هذا الإطار، التقى سلام أمس الوزير جبران باسيل، الوزير مروان خير الدين والنائب السابق مروان أبو فاضل، الوزيرين السابقين أنطوان كرم وسليم وردة. وجرى خلال هذه اللقاءات عرض التطوّرات والمساعي الجارية لتأليف الحكومة. وسيلتقي اليوم الوزير السابق يوسف سعادة والنائب طلال أرسلان. ويطرح سلام في هذه اللقاءات أفكاره في شأن الحكومة حجماً وتمثيلاً ومواصفات، متوقّعاً أن يتفهّم الجميع أفكاره.

وفي ضوء هذه اللقاءات، سيجتمع ممثّلو قوى 8 آذار لتقويم ما بحثوا فيه مع الرئيس المكلّف والأفكار التي طرحها معهم، ليعودوا إلى الاجتماع به وإبلاغه مطالبهم في شأن الحكومة لجهة الحجم التمثيلي لهذا التحالف في الحكومة ونوعية الحقائب الوزارية التي يرغب بإسنادها إلى وزارته.

تقاطع «قوّاتي» – «اشتراكي»
وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ تيار “المستقبل” يقوم بمسعى لتضييق الفجوات بين “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدّمي الاشتراكي” في ما يتعلق بالقانون المختلط، وقد حقّق هذا المسعى، وفق المعلومات نفسها، اختراقاً أوّليّاً تمثّل في اتّفاق مبدئيّ على تقسيم جبل لبنان إلى محافظتين: الأولى جنوب خطّ الشام (عاليه والشوف)، والثانية شمال خط الشام (بعبدا، المتن، كسروان وجبيل). وقد ظهرت ملامح هذا التفاهم الأوّلية وغير المكتملة في الاجتماع الأخير للجنة التواصل، حيث حرص النائب أكرم شهيّب على تقديم مشروع ملاحظاته حول المختلط أمام جميع النواب إلى النائب جورج عدوان، في إشارة رمزية إلى بداية تفاهم قوّاتي إشتراكي حول المختلط، ما لبث أن أكّد عليه عدوان في مداخلته لجهة أنّ التواصل مع الاشتراكي أدّى إلى حصول تقارب. وعلمت “الجمهورية” أنّ “المستقبل” سيكثّف اتصالاته قبل استحقاق 15 أيّار بين جعجع وجنبلاط في محاولة للوصول إلى تفاهم نهائي، وتذليل العقد المتبقّية، بحيث يتوقّع إذا ما تمّ ذلك أن تتوافق هذه القوى على مضمون واحد للمختلط.

«اليونيفيل»
الى ذلك، تفقّد وزير خارجية اسبانيا خوسيه مانويل غارسيا مارغاييو كتيبة بلاده العاملة في اطار «اليونيفل» في جنوب لبنان في منطقة مرجعيون. وأكد «استمرار بلاده في عملها ضمن قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان تنفيذاً للقرار 1701».

*********************

سليمان يرفض الجهاد في سوريا .. وجنبلاط يؤيّد موقف الحريري

الثلث المعطّل يعطّل التأليف!

باسيل يتمسّك بالنفط والإتصالات و8 آذار ترفض 7+7+ 10- حرب لـ«اللــواء»: ذاهبون إلى فراغ دستوري

السؤال: هل تعكس الاجواء الايجابية التي رشحت من عين التينة، وتتولى قوى 8 آذار عبر نوابها واعلامها ضخها في البلاد، حقيقة حصول تقدم في فكفكة العقد والانتقال الى رسم خارطة صالحة للتطبيق، بمعنى اسقاط الاسماء على الحقائب، ام ان هناك سيناريوهات تحضر في «المطابخ» بين لاعبين اقليميين ودوليين، وان بدا ان «مطبخ» تأليف الحكومة هو لبناني فقط؟

المعلومات التي توافرت لـ«اللواء» ليل امس من مصادر ثقة تفيد ان تأليف الحكومة في مهب التعقيد مجدداً، بسبب مطالبة مكونات 8 آذار بالتناوب والمداورة، بالثلث المعطل في الحكومة.

وأكدت المعلومات الخاصة بـ«اللواء» ان الصيغة التي اعدها الرئيس المكلف تمام سلام على النحو التالي: 7 وزراء لـ8 آذار، 7 وزراء لـ14 آذار، و10 وزراء للكتلة الوسطية تضم الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط وفريق الرئيس المكلف، من دون ان يكون هناك وزراء دولة.

ووفقاً للمعلومات نفسها فإن قوى 8 آذار رفضت هذه الصيغة مما اعاد الامور الى نقطة الصفر.

واعتبرت مصادر واسعة الاطلاع ان فريق 8 آذار يسعى الى كسب الوقت والايحاء بأنه يقدم التسهيلات، في حين انه سمع الرئيس المكلف من الوزير جبران باسيل ما يشبه الاصرار على وزارتي الطاقة والاتصالات مع الفريق العوني، وان تكون الحصة المسيحية الكبرى له في الحكومة ولو كان على حساب رئيس الجمهورية، الامر الذي يتناقض مع ما يوحى من تقديم تسهيلات.

ومع ذلك يمضي الرئيس المكلف تمام سلام بحثاً عن تكوين صورة بانورامية للتأليف الحكومي من الجوانب كافة، فهو التقى مساء امس من السادسة الى السابعة والنصف المفاوض العوني وزير الطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، وفقاً لما كانت اشارت اليه «اللواء» امس، حيث جرى بحث في الافكار التي طرحت من قبل الجانبين حول عدد اعضاء الحكومة والحقائب والتوازنات وما يطلبه التيار العوني، في ضوء اتجاه الرئيس المكلف احداث مداورة في الحقائب السيادية والخدماتية.

المصادر العليمة قالت ان الاجواء كانت مريحة، وان اتفاقاً حصل على مواصلة المحادثات، مشيرة الى ان اللقاء، وهو الاول الذي يتم بينهما على انفراد اذ انه سبق لباسيل ان حضر الى المصيطبة من ضمن الوفد الخماسي في الاسبوع الماضي، اتسم بالصراحة والواقعية، وان الطرفين كانا صريحين، ولم يكن ثمة من تشنج، لكنها استدركت بأنه كانت هناك نقاط سهلة في المعالجة، وهناك نقاط تحتاج الى اجوبة من فريقه مجتمعاً.

واستناداً الى ذلك، توقعت المصادر ان يعود فريق 8 آذار الى المصيطبة مجدداً، بعدما كان جاء مجتمعاً، ومن ثم فرادى، لافتة الى ان المحادثات تناولت عدد اعضاء الحكومة العتيدة والتوازنات داخلها، ولم يكن هناك من اختلاف الا من نواحي تتعلق بالجانب السياسي والترشيحات، على اعتبار ان هذا الامر يفترض ان يتم من ضمن سلة واحدة.

وقالت المصادر ان الجو كان جيداً، ولم يكن هناك سوى رغبة مشتركة بتوسيع مساحة التفاهم، لكن الموضوع لم ينته ويحتاج إلى متابعة.

ونفت المصادر أن يكون البحث تناول الأسماء أو الحجم والتمثيل، لأن هذا الأمر متروك لوقت لاحق يفترض أن يشمل التيار العوني والفريق الذي معه.

وإذا كان الرئيس المكلف التقى أيضاً وفداً من «القوات اللبنانية» ضم الوزيرين السابقين سليم وردة وانطوان كرم، فان مشاوراته مع ممثلي الكتل السياسية تركزت بشكل رئيسي على فريق 8 آذار الذي ينقل تباعاً مطالب جديدة يخشى ان تتحوّل إلى عقبة.

وبالتزامن، التقى الرئيس المكلف أيضاً وفداً من الحزب الديمقراطي اللبناني، ضم الوزير في حكومة تصريف الأعمال مروان خيرالدين والنائب السابق مروان أبو فاضل موفدين من النائب طلال أرسلان.

وكشف أبو فاضل لـ «اللواء» أن وفد الحزب الديمقراطي طالب بتمثيل الحزب في الحكومة، وأن تتألف من 30 وزيراً وبتمثيل سياسي، اما مرشّح الحزب فيسميه ارسلان لاحقاً عندما يطلب الرئيس المكلف.

وقال أبو فاضل أن الرئيس المكلف لم يوافق على طرح الموفد بأن يكون الحجم التمثيلي في الحكومة العتيدة على قاعدة نسبة التمثيل في المجلس النيابي، أي 52 بالمائة لـ14 آذار و48 بالمائة لـ 8 آذار، لكن الوفد لمس منه تفهماً لأن تكون الحكومة سياسية، بدل أن تكون تكنوقراط، ولكن بشروط وبمواصفات معينة للوزراء السياسيين، ومنها ألا يكونوا حزبيين او مرشحين للانتخابات.

وأكّد ان الرئيس سلام ليس مع التأخير في التأليف، ولكنه ليس مع الاستعجال.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يزور المصيطبة اليوم الوزير السابق يوسف سعادة موفداً من النائب سليمان فرنجية، ووفد من حزب الطاشناق أيضاً لتكتمل بذلك حلقة المشاورات مع 8 آذار.

القانون الانتخابي

في هذا الوقت، بقي موضوع القانون الانتخابي معلقاً على حبال الاتصالات، إذ اسف الرئيس نبيه برّي لتعليق عمل لجنة التواصل النيابية، مؤكداً «انه سيجري اتصالات ثنائية لتقرير الخطوة التالية، من دون أن يحزم عمّا اذا كان يعتزم الدعوة الى جلسة مبكرة، أي قبل 15 أيار المقبل، مع انه يميل إلى إبقاء الجلسة في موعدها، مشدداً على وجوب عدم استنفاد المساعي والجهود للوصول الى قانون توافقي».

وعن تداعيات فرط لجنة التواصل النيابية قال النائب بطرس حرب لـ «اللواء»: بعد فشل اللجنة تكون الخيارات قد ضاقت لدى الأطراف، ونحن أمام استحقاق داهم لا مفر منه، وهو إجراء الانتخابات النيابية، حيث بات هناك استحالة مادية لاجرائها في الموعد المقرر لها أساساً، ما يستدعي حتماً تأجيلاً يفرض تمديداً ما لوجود هذا المجلس، إلا أن القضية المطروحة، أي نوع من التمديد سيعمد إليه القيّمون، تمديد تقني يسمح باجراء الانتخابات على أساس قانون جديد تم الاتفاق عليه، أم تمديد سياسي على أساس تفادي الفراغ بسبب الخلاف على قانون الانتخاب الجديد، ومثل هذا التمديد ينطوي على مخاطر وانعكاسات سياسية على النظام الديمقراطي، مما يستوجب على القوى السياسية، ولا سيما قوى 8 آذار التي رفضت الاشتراك بالحوار الذي كان يجري في مجلس النواب ضمن إطار لجنة التواصل أن تثبت حسن نيتها ورغبتها اجراء انتخابات، لأن عدم اجرائها يوقع البلاد في الفراغ الدستوري للوصول الى فرض مطالب ما طالب به السيد حسن نصر الله بإنشاء هيئة تأسيسية بإعادة النظر بالنظام السياسي، وهذا ما نحذر منه، في هذه الظروف الخطيرة.

ورداً على تشكيل الحكومة، قال حرب: السؤال المطروح هو إذا شكلت الحكومة أم لم تشكل، وإذا نالت الثقة أولم تنلها، لأن لكل من هذه الحالات نتائج مختلفة عن الأخرى، في ظل الاستحقاقات الخطيرة التي تمر بها البلاد، وإني آمل أن ينجح الرئيس المكلف في تشكيل حكومته بسرعة، لأن الحكومة التي ينوي تشكيلها قادرة على منح البلاد بعض المناعة لمواجهة كل المخططات والاحتمالات الناتجة عن عدم تشكيل الحكومة، مثل توريط البلاد في أحداث سوريا وتحول لبنان إلى ساحة للصراع السوري والاقليمي.

تورط حزب الله

واستناداً إلى موقف حرب، بدا أن تورط «حزب الله» في القتال في سوريا، يتفاعل محلياً، خصوصاً وأنه تزامن مع دعوات مقابلة للجهاد وصدرت عن رجال دين سنّة، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى إعلان دعوة صريحة إلى عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سوريا، كما وعدم السماح بإقامة قواعد تدريب داخل لبنان، لافتاً إلى أن ذلك ليس فقط التزاماً وتطبيقاً لإعلان بعبدا، وسياسة عدم التدخل في الشأن السوري، ولكن أيضاً لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أي اهتزاز أو اضطراب.

وجاراه في هذا الموقف، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أعلن تأييده للموقف المهم الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري بالنسبة للدعوات المقابلة للجهاد في سوريا التي وصفها بأنها مستنكرة ومرفوضة، معتبراً ان هذه الدعوات، وكذلك انغماس المقاومة في دعم النظام السوري، من شأنهما تأجيج الاحتقان الداخلي اللبناني دون إحداث تغيير يذكر في الداخل السوري.

وإذ أكد أن الشعب السوري ليس في حاجة إلى جهاديين من لبنان أو الخارج لدعم نضاله الملحمي. اعتبر ان انغماس بندقية المقاومة هو في غير محلها، متمنياً على المقاومة أن تعيد تصويب بندقيتها في اتجاه تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، بعدما حققت انتصاراً تاريخياً في هذا المجال، مشدداً على ضرورة اعادة الاعتبار الى سياسة النأي بالنفس، مشيداً بالرئيس نجيب ميقاتي الذي أكد انه سيبقى رمزاً من رموز العمل الوطني اللبناني.

ومساء تلقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اتصالا من رئيس الائتلاف الوطني السوري جورج صبرا، طرح فيه الاخير مسألة التدخل العسكري لوحدات قتالية من حزب الله في سوريا ومدى انعكاس هذا الامر على الشعبين اللبناني والسوري.

وقد أبدى جعجع تفهمه التام لهذا الموقف وأبلغ صبرا ان القوات اللبنانية ترفض أي تدخل من جانب اي مجموعة لبنانية في الشأن السوري، سواء امنيا او عسكريا، وقال رئيس القوات لصبرا انه « دعا السلطات اللبنانية الرسمية الى اتخاذ الموقف المناسب والسريع في هذا الشأن».

***************************

 

“الديار” تقدّم إخباراً للنيابة العامة وتدّعي على عون بأخذ أموال عامة خلافاً للقانون

من مواطن لبناني للعماد عون : هل لديك الشجاعة لقول الحقيقة /

لماذا فتحت حساب رقمي وليس اسمي ولماذا لا تردّ الاموال للشعب

«الديار» تقدّم إخباراً للنيابة العامة وتدّعي على عون بأخذ أموال عامة خلافاً للقانون من مواطن لبناني للعماد عون : هل لديكَ الشجاعة لقول الحقيقة؟ لماذا فتحتَ حساباً رقمياً وليس إسمياً ولماذا لا تردّ الأموال للشعب؟ لما كان العماد ميشال عون يتحدث عن الإبراء المستحيل، ولما كان يقول انه ضد الفساد، ولما كان صهره الوزير جبران باسيل يعلن انه ضد الفساد والمافيات، وانه نظيف الكفّ، وان عمه العماد عون نظيف الكف، فاننا نسأله ماذا يعرف عن حساب المالية الذي اخذه العماد عون من مال الشعب اللبناني، ولماذا وضع العماد عون الحسابات بأن تكون رقمية وليست اسمية كي تصبح مجهولة ولا احد يعرف عنها شيئاً. ونحن نقدم مستندات خطية حول اخذ أموال عامة، وعلى هذا الاساس، ندّعي كمواطنين لبنانيين، بأن رئيس حكومة أخذ الاموال وكتب بخط يده بأن زوجته تستطيع تحريك الحساب وسحب الفوائد للعائلة كذلك العماد ميشال عون. اننا نقدم هذا الإخبار الى النيابة العامة، وننتظر الجواب في هذا الشأن، لانه جرم واضح امام الناس كلهم، واذا كان العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل يدعيان علينا دائما، ومشكورين انهما يلجآن الى القوانين ولا يلجآن الى ارسال شباب لتهديدنا، او القيام بأعمال مخالفة للقانون ضدنا، لاننا نحن افراد وهم حزب يسيطر على نصف لبنان. لذلك نلجأ الى القانون ونتمنى الحصول على جواب واضح لهذا الامر، وهو اين الاموال المأخوذة من وزارة المالية، ولنا الحق في ان نقدم بداية الشبهة، وهو حق قانوني، لانه قد لا تكون معنا كل القدرة للحصول على المعلومات، لكن نقدم بداية الشبهة على الجرم، والنيابة العامة التمييزية قادرة على طلب المعلومات من المصارف، واهم نقطة ان المستندات تحتوي اسم حساب العماد ميشال عون في مصرف لبنان، وهو رئيس حكومة في الدولة، وواجبه كان وضع الاموال في مصرف لبنان، فوضعها باسمه وكان رئيساً للحكومة في بعبدا ولم يسافر بعد. والقانون يفرض وضع كل الاموال العامة في مصرف لبنان. ثانياً : أين هي هذه الأموال. ثالثاً : لماذا تحويل حساب من حساب اسمي الى حساب رقمي بالارقام، ولذلك نحن نقدم بداية الشبهة والنيابة العامة قادرة على الحصول على كل التفاصيل من البنك اللبناني للتجارة حيث استقينا معلومانتا من قيوده حول العماد عون، كذلك استقينا المعلومات من باريس عن تحويله الاموال، ثالثاً اعلن اشخاص مسؤولون كانوا مع العماد عون عن سبب تحويل الاموال باسمه واسم زوجته، ولذلك يجب كشف الحقيقة. ونعتبر ما كتبناه إخباراً للرئيس حاتم ماضي المدعي العام التمييزي، ورسالة الى العماد ميشال عون اذا كان لديه الشجاعة او الوزير جبران باسيل، ونتحدى خصوصا الوزير جبران باسيل الذي يتحدث عن الشفافية ما هو موقفه من ان يأخذ عمه اموالاً من مالية الدولة تستفيد العائلة وتحرك العائلة الاموال والفائدة المالية للعائلة، فما هو جوابك؟ العماد ميشال عون يحب القانون والوزير جبران باسيل يتعلق بالقانون، والوزير باسيل يتحدث عن النزاهة والشفافية، والعماد عون شعاره ضرب الفساد، ولأن الرئيس حاتم الماضي مدعي عام التمييز، قرر السؤال عن كل خبر يصدر في الجريدة او في وسيلة اعلامية من اجل التحقيق معه، فاننا نقدم له الإخبار التالي الى النيابة العامة التمييزية. ليس من حقنا كأشخاص عاديين ان نقدم الإخبار، انما كمواطن من الشعب اللبناني دفعت الضرائب واخذت مني الدولة الرسوم، فان لي الحق بأن اطالب الرئيس حاتم ماضي بأن يحافظ على الاموال العامة، ولذلك اقدم له هذا الإخبار. 2 ـ ان العماد ميشال عون يتحدث مع صهره دائما الوزير جبران باسيل عن الشفافية وضرب الفساد ومراجعة الموقف المالي كله، من بدء حكومة الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم، في حين ان القانون يقول بعدم مرور الزمن على من يأخذ اموالاً عامة. فكيف تردّ يا حضرة العماد ميشال عون، ويا وزير الشفافية على السيطرة على اموال اخذها العماد ميشال عون، وتستفيد منها العائلة ومن فوائدها. ونحن نضع شهوداً في هذا المجال، تصريح نائب رئيس الحكومة الذي كان يرأسها عون اللواء ابو جمرة، اضافة الى تقديمنا مستندات الى النيابة العامة طالبين منها اعتبارها إخبارا من اجل التحقيق فيها. 3 ـ ان اموال الشعب اللبناني ليست لوضعها في جـيوب العماد عون او غيره، لكن من حق المواطن اللبـناني ان يطالب بأمواله العامة عندما يأخذها شخص، وكيف هذا الشخص اذا كان رئيس حكومة عسكرية، ويقوم بأخد الاموال من وزارة المالية حوالى 80 مليون دولار وتحويل قسم كبير منها الى اسم زوجته السيدة ناديا عون. لذلك فانني كمواطن، اسمي شارل أيوب، أدّعي على العماد ميشال عون بتهمة السيطرة على مال عام، دون وجه حق، وتحويلها الى الخارج، وأقدم المستندات الى الرئيس حاتم ماضي، متمنياً عليه ان لا يكون مثل غيره ويسكت عن الموضوع. ولقد التقيت حضرة المدعي العام منذ فترة وصافحته وبالسؤال عن عمله قال انا لا اسامح احداً، وانا جئت لأنفذ القانون، طبعاً ولم نتكلم بأي موضوع سياسي، لكن صافحته، وعلّق على خبر جاء في الجريدة قائلاً : انكم كتبتم ان النيابة العامة لم تلاحق هذا الموضوع، وانا اقول لك ان كل ملف من النيابة العامة التمييزية سيتم النظر به واتخاذ القرارات. على هذا الاساس، يا حضرة الرئيس المدعي العام التمييزي، لانك لا تقبل الا ان تطبّق القانون كما قلت، اقدم لك هذا الإخبار بحق العماد ميشال عون، وبحق عائلته، التي لا تملك الحصانة النيابية. وان يجري التحقيق أين هو مبلغ الـ 80 مليون دولار الذي اخذه عون سنة 1989 ومضى عليها 24 سنة، واذا حسبنا الفوائد بالحد الادنى فان المبلغ اصبح الان ما بين 360 مليون دولار و450 مليون دولار، وفقاً للفوائد الادنى لحساب مجمّد، وهو 6 في المئة. اما الفائدة الحقيقة في سويسرا وفرنسا لحساب مجمّد فهي 11 في المئة واذا جمعنا على مدى 24 سنة الفائدة على مبلغ 80 مليون دولار على اساس الفائدة العليا سيكون معك 600 مليار دولار او نصف مليار دولار. لذلك تتوجه «الديار» الى العماد عون اذا كان عنده الشجاعة والقوة والجرأة، واذا كان منسجما مع نفسه انه ضد الفساد، ان يطل على الرأي العام ويقول لهم اين الـ 80 مليون دولار التي اخذها معه وكان يضع القسم الاكبر في البنك اللبناني للتجارة وقام بتحويل بموجب رسائل وهو في السفارة اللبنانية وهي جزء من التحاويل عبر رسائل مكتوبة بخط اليد وموقعة منه بتحويل اموال الى اسمه واسم زوجته السيدة ناديا عون. الى النيابة العامة التمييزية، نتوجه راجين اعتبار الإخبار الذي نقدمه لها عن المال العام للتحقيق في الموضوع، بكل احترام، للقضاء اللبناني وللنيابة العامة التمييزية، لكن من حقي كمواطن ان اعرف اين هي الاموال التي اخذها العماد ميشال عون. لذلك انا شارل حنا الخوري ايوب اتخذ صفة الادّعاء على العماد ميشال عون بأنه اخذ اموالاً مني ومن الشعب اللبناني، وصلت الى 80 مليون دولار سنة 1989 ووضعها في حساباته وحسابات زوجته. وانتظر، هل ستتحرك النيابة العامة، ام يتم اخفاء الموضوع، كذلك اتوجه الى العماد ميشال عون، اذا كان لديه الشجاعة ويقول انه الزعيم المسيحي الاول في لبنان، ان يعلن اين هي الاموال التي اخذها وماذا قال السيد المسيح عن المال، لا تعبدوا ربّين الله والمال. واقول للعماد ميشال عون ماذا يفيدك العالم كله اذا ربحت نصف مليار دولار وخسرت نفسك، فكيف انت تنام على وسادتك عندما يأتي الليل وانت اخذت 80 مليون دولار من 24 سنة من مال الشعب اللبناني وحتى الان ما زلت تخفي الموضوع وقد اصبح نصف مليار دولار وفق احصائيات المصارف. على هذا الاساس، اتخذ الادعاء الشخصي واتخذ الادعاء الاعلامي من اجل الحصول على الحقيقة لان العماد ميشال عون شعاره محاربة الفساد ولذلك عليه رد المبلغ الى موازنة الدولة، وثانياً اتخذ الادّعاء على كل من تسلّم مبلغ من المبالغ التي حوّلها العماد ميشال عون، مع احترامي الكامل للسيدة ناديا عون زوجته، الا انها لا حق لها بأن يكون في حسابها هذا المبلغ. كذلك استند الى تصريح لنائب رئيس الحكومة العسكرية التي رأسها العماد ميشال عون وهو اللواء عصام ابو جمرة، الذي سأل العماد عون لماذا تحويل المبالغ 5 ملايين دولار وراء 5 ملايين دولار فقال ان ذلك افضل من تحويل المبلغ كله قطعة واحدة، ولدى سؤال اللواء ابو جمرة العماد عون لماذا تحول الاموال باسم زوجتك، وليس باسماء القياديين في التيار الوطني الحر فقال هذا المال هو للقضية التي اناضل من اجلها، وانا حرّ في التصرف في هذه المبالغ. الإخبار الذي نقدمه هو وفق القانون الذي يعتمده لبنان، وهو ان اي جرم يتعلق بالمال العام، لا يمر عليه الزمن. ثانيا، ان الحسابات في المصارف تأتي مدوّنة. وارشيفها يكون كاملاً ولذلك تستطيع النيابة العامة الحصول على كيفية تحويل عون 80 مليون دولار الى الخارج في وقت ان راتبه ومداخيله لا تصل الى هذا الرقم. اما الـ 130 مليون دولار التي حصل عليها نتيجة التبرعات اثناء حربه على القوات واثناء حربه على سوريا لا نتكلم عنها وليس لنا الحق وهذا تبرع له، ولكن نسأله هل تم التبرع له على اساس انه العماد ميشال عون، أم لانه قائد جيش ورئيس حكومة، وبالتالي نترك الامر للقضاء. ثالثاً، اذا كان العماد ميشال عون قد تم التبرع له بهذا المبلغ، فلماذا في كل خطاباته منذ ان كان في باريس الى مجيئه الى بيروت، كان يطالب باصدار عفو من رئيس الجمهورية عن المبالغ، وفي لقاءاته مع الشخصيات التي سبقت وحضّرت لعودته الى بيروت، كان دائما يطلب الغاء موضوع الاموال، لكن لا احد يستطيع الغاءها لان القانون اقوى. على هذا الاساس، اتمنى وارجو من حضرة المدعي العام التمييزي الرئيس حاتم ماضي اعتبار ما تنشره «الديار» إخبارا له، اضافة الى انني سأقيم دعوى كمواطن لبناني ضد رئيس حكومة اخذ الاموال بطريقة غير شرعية. رابعا: من يستفيد من الاموال، في حال حصل اي مكروه، لا سمح الله، للعماد عون، وكيف تكون الاموال للقضية، طالما ان الاموال باسم زوجته واقاربه. خامسا : هل يتجرأ العماد ميشال عون على ان يطل علينا ويقول للشعب اللبناني ماذا فعل بمبلغ 80 مليون دولار، والذي يـأخذ قرار حرب ضد القوات اللبنانية وضد سوريا، وكل ثلاثاء يعطينا دروساً عن النزاهة والشفافية، هل لدى العماد عون الشجاعة في ان يقول كيف اخذ الاموال من وزارة المالية، ولماذا حوّلها، الى البنك اللبناني للتجارة وما هي هذه الرسائل التي ننشرها بخط يده، وبالقيمة المطلوب تحويلها، وهو في السفارة الفرنسية في بيروت. انهي كلامي بأني على كامل الثقة في نزاهة وشفافية المدعي العام التمييزي الرئيس حاتم ماضي الذي لا يرضى ان يأخذ احد قرشاً من ميزانية الدولة. وأتمنى ان يتم تطبيق القانون. ثم اتوجه الى الوزير جبرال باسيل والى العماد ميشال عون بالتحديد كي يشرحا لنا اين هي الاموال التي اخذاها من الدولة اللبنانية، اما التلطي خلف تبرعات فان وثائق البنك اللبناني للتجارة لا تظهر فيها التبرعات مثل تحويل ما جاء من وزارة المالية. وبالتحديد يجب طلب شهادة وزير المالية يومها اللواء ادغار معلوف، كيف حصل العماد ميشال عون على مبلغ 80 مليون دولار.

شارل أيوب

****************************

 

حديث عن حكومة من ٢٤ وزيرا… وسلام يجتمع بقيادات من ٨ آذار

فيما اصبحت الضبابية عنوان الوضع الانتخابي مع توقف عمل لجنة التواصل النيابية، سجلت اجواء التفاؤل بمشاورات تأليف الحكومة دفعة اضافية امس، وتحدثت عن احتمال خروج التشكيلة في منتصف الاسبوع المقبل وستضم ٢٤ وزيرا.

تابع الرئيس المكلف تمام سلام لقاءاته مع ممثلي قوى ٨ آذار، فالتقى امس الوزير جبران باسيل، ثم الوزير مروان خير الدين، على ان يلتقي اليوم ممثلي المردة والارمن.

وقالت مصادر عين التينة ان سلام يستمع لاول مرة الى رأي الفريق المسيحي في تحالف ٨ آذار قبل القيام بجوجلة شاملة لطروحات وزارية حول الاحجام وتوزيع الحقائب. واضافت ان الاجواء ايجابية وتحتاج الى مزيد من الجهد كما قال الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء مؤكدا مرة اخرى على تشكيل حكومة وفاق وطني تعكس الاجماع الذي ظهر في التكليف.

مواقف ٨ آذار

وذكرت مصادر سياسية ان التيار الحر لم يعط بعد موافقته على المعايير التي وضعها سلام للحكومة. وفي المقابل يبدي حلفاء التيار مرونة اكبر في التعاطي بالملف الحكومي، وقد تكون هذه المرونة وراء الاجواء التفاؤلية التي عممتها اوساط الرئيس سلام امس حيث اكدت ان خرقا جديا حصل، وان عملية التأليف ستتم في مهلة لا تتعدى منتصف الاسبوع المقبل، وان التشكيلة ستكون من ٢٤ وزيرا مع التمسك بأمرين: توزير سياسيين من غير الحزبيين وغير المرشحين للانتخابات النيابية، والمداورة الطائفية في توزيع الحقائب.

وقد شدد الرئيس المكلف امام زواره امس، على ان تكون الحكومة العتيدة من غير المرشحين للانتخابات. وقال: انا اعلنت انني لن اترشح للانتخابات، فهل يعقل ان اشرك فيها من سيترشحون للانتخابات.

واضاف: اسمع عن مسألة عدم احتكار الطوائف والاحزاب للحقائب، او لحقائب محددة. وانا احترم هذه المطالب، وان شعار المصلحة الوطنية الذي اطلقته عند تكليفي ينطوي على مراعاة المواهب والقدرات، ولا يعني ان يحتكر احد المناصب لاسباب سياسية.

ونقل زوار سلام عنه قوله: لست من هواة حكومة الوحدة الوطنية، بل من هواة المصلحة الوطنية. وبامكان القيادات واصحاب المواقف، ان يمارسوا شعاراتهم على هامش الحكومة المقبلة، لكن حكومتي ستكون حكومة اللبنانيين جميعا، لا حكومة جمع شتات القوى والاحزاب.

وابدى الرئيس سلام رغبته مجددا بتطعيم حكومته بالعنصر النسائي، وقال ان وجود امرأة في الحكومة امر يحمل على الاعتزاز والتطوير.

التحرك الانتخابي

انتخابيا، أسف رئيس مجلس النواب نبيه بري لتعليق عمل لجنة التواصل، مؤكدا انه سيجري اتصالات ثنائية لتقرير الخطوة التالية. وشدد على وجوب عدم استنفاد المساعي والجهود للوصول الى قانون توافقي.

واوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب علي فياض ان قوى 8 اذار تتجه الى جولة مشاورات لتحديد الخطوات والخيارات البديلة بعد توقف عمل لجنة التواصل متوقعا اتضاح الصورة في اليومين المقبلين.

اما اجواء القوى المسيحية، فأكدت اتجاهها لمطالبة الرئيس بري بعقد جلسة للهيئة العامة بهدف وضع القوى السياسية المختلفة امام مسؤولياتها ومنعا للوصول الى فراغ تشريعي. وفي المعلومات بأن هذه القوى ستضغط لعقد جلسة قبل ١٥ ايار لأن المماطلة بالنسبة اليها لم تعد جائزة في ظل فشل لجنة التواصل.

********************

 

«الحر» يرفض دعوة الاسير والرافعي الى الجهاد 

رفض الجيش السوري الحر دعوة شيخين سنيين في لبنان إلى الجهاد في سوريا، ردا على مشاركة عناصر من حزب الله اللبناني في معارك ريف القصير بحمص.

وقال المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي المقداد لوكالة الصحافة الفرنسية «نحن في القيادة المشتركة العليا نشكرهما، لكننا نرفض أي دعوة للجهاد في سوريا ونرفض أي وجود للمقاتلين الأجانب من أي مكان أتوا». وأضف «قلنا مرارا إن ما ينقصنا في سوريا هو السلاح وليس الرجال».

وكان الشيخان أحمد الأسير وسالم الرافعي وجها دعوة للراغبين من الشبان اللبنانيين للدفاع عن سكان منطقة القصير في سوريا، وغالبيتهم من السنة، ردا على مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ودعا الأسير «كل اللبنانيين الخائفين من اعتداءات حزب إيران (حزب الله) في الداخل اللبناني للتسلح ضمن مجموعات سريّة مؤلفة من خمسة أشخاص والتجهّز حصراً للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم إن اقتضت الحاجة». كما طالب بـ»جهاد الدفع لمن يستطيع الوصول الى سوريا لنصرة أهلنا». كما أعلن الشيخ سالم الرافعي من طرابلس إرسال «الدعم من رجال وسلاح لاخوتنا اهل السنّة في القصير»، وطلب «من جميع شباب السنّة الجهوزية التامة لارسال اول دفعة للواجب الجهادي في القصير».

وجاءت هذه الدعوات الجهادية بعد إعلان مسؤول حزب الله في الجنوب الشيخ نبيل قاووق أن قتال حزب الله في سوريا هو واجب وطني وأخلاقي».

وقد رفضت قوى 14 آذار الدعوات الجهادية مثلما رفضت تدخل حزب الله في القتال العسكري في سوريا، وأكد النائب مروان حماده «أن حزب الله إبتدع في القصير مزارع شبعا جديدة لتبرير القتال».

وإعتبر الرئيس سعد الحريري ان «ما يقوم به حزب الله في سوريا جريمة موصوفة في حق لبنان واللبنانيين بمثل ما هي جريمة بحق سوريا وشعبها»، داعياً اللبنانيين إلى «رفض التورط فيها»، معلناً في الوقت نفسه «رفضه القاطع لأي دعوات مقابلة توجّه من لبنان للجهاد في سوريا»، وحذّر «من هذه الدعوات التي تحقق هدف بشار الأسد المعلن لزج لبنان وغيره من دول المنطقة في أتون النار السورية». وقال الحريري في تصريح «إن انخراط حزب الله في القتال في سورية هو انخراط في الدفاع عن النظام السوري مهما كانت الحجج المذهبية والفئوية التي يقدمها الحزب لتبرير هذه الجريمة التي تجر لبنان إلى أتون نار بشَّر بشار الأسد قبل غيره بأنه سينشرها في المنطقة».

وسأل: «من كلّف حزب الله الدفاع عن فئة من اللبنانيين في سوريا، إذا كانت هذه حجته تارة؟ ومن كلّفه الدفاع عن فئة من السوريين من دون غيرها إذا كانت هذه حجته تارة أخرى». وأضاف: «إن جريمة جرّ لبنان واللبنانيين إلى لعبة الموت التي أرادها النظام السوري تثبت مرة جديدة الوظيفة الفعلية لسلاح حزب الله، في لبنان وسوريا.

من جهته،انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بقوة تدخل «حزب الله»، وقال» ان حزب الله يدمّر المقاومة والشيعة ولبنان»، مشيراً الى «ان تورط الحزب في القتال في سوريا سيؤدي الى نقل الحرب في سوريا الى لبنان، الى جانب ان هذا التورط يمثل خروجاً على اعلان بعبدا، وعلى الانفتاح الذي بدأ بالاجماع على تسمية الرئيس المكلف» وأشار إلى «ان منطق حزب الله غير صحيح، والقول ان ما يجري هو ان اللبنانيين في سورية يدافعون عن أنفسهم هو قول فيه إنتقاص لعقول من يتابع السياسة وغش كبير لهم».

وأضاف «تصوروا أن يتوجه المسيحيون في لبنان اليوم إلى سوريا لخطف أناس مقابل المطرانين اللذين خطفا في سورية»، متسائلاً «كيف نفسر وقوع عشرات القتلى في سوريا ودفنهم تباعاً في لبنان؟، وكيف نفسّر وجود «حزب الله» في دمشق وعناصر للحزب في ريف حمص وشوارع حلب؟ وإذا سلمنا جدلاً بالمنطق الذي يتحدث فيه الحزب ان ما يتكلم عنه هي قرى صغيرة غالبيتها مزارع عدد سكانها 400 نسمة لم يسمع بها أحد».

وقال: «لنطرح الأمور كما هي، فحزب الله يتدخل بشكل إستراتيجي في سوريا، وحقيقة تدخله تتجلى في لقاء الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي»، مشيراً إلى ان «إيران تعتبر أن سقوطا النظام السوري يعني سقوط لنفوذ إيران خارج حدودها وسقوطا للجمهورية الإسلامية في المنطقة، وسقوط الرئيس السوري بشار الأسد يعني إزدياد الخطر على نظام المالكي في العراق، كما انها تعتبر أن سقوط النظام الحالي في سوريا يعني نجاح أميركا والغرب في إعادة إيران إلى داخل حدودها وهي لديها قرار إستراتيجي بالدفاع عن سوريا حتى آخر جندي سوري وآخر مقاتل في «حزب الله».

************************

 

جنبلاط يدعو حزب الله لإعادة تصويب بندقيته

سليمان يطالب ولأول مرة بمنع إرسال أسلحة ومقاتلين إلى سوريا

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، في موقف هو الأول من نوعه، إلى «عدم السماح بإرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سوريا، أو إقامة قواعد تدريب داخل لبنان»، لافتا إلى أن ذلك «ليس فقط التزاما وتطبيقا لإعلان بعبدا وسياسة عدم التدخل في الشأن السوري، ولكن أيضا لتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيب العيش المشترك أي اهتزاز أو اضطراب».

ويأتي موقف سليمان على خلفية مشاركة حزب الله في القتال الدائر في سوريا، إلى جانب النظام، وتحديدا في ريف دمشق وحمص، وغداة دعوة عدد من القادة السلفيين، وفي مقدمتهم إمام مسجد التقوى في طرابلس الشيخ سالم الرافعي، وإمام مسجد بلال بن رباح في مدينة صيدا، أنصارهما للمشاركة في القتال إلى جانب المعارضة السورية في القصير.

وتتصاعد الخشية في لبنان من مشاركة أطراف لبنانية في النزاع الدائر في سوريا، بموازاة التصعيد السياسي والأمني الخطير على الحدود اللبنانية السورية. ويقول مدير مركز كارنيغي الدكتور بول سالم لـ«الشرق الأوسط»، إن «تداعيات هذه المشاركة قد تكون كثيرة وكبيرة، إذ إنها من الناحية السياسية ترفع منسوب التوتر بين الأطراف اللبنانية، المتوترة علاقتها أصلا بسبب انقسامها بين مؤيد ومعارض للنظام السوري». وذكر سالم بـ«التوافق الذي كان موجودا داخل الحكومة السابقة على سياسية النأي بالنفس» التي وفرت في العامين الأخيرين نوعا من الأرضية المشتركة ومكنت البلد من تفادي مطبات كبيرة، لافتا إلى أن «مشاركة حزب الله خلال تلك الفترة كانت محدودة إلى حد بعيد، لكن مع بدء معركة القصير باتت مشاركته مباشرة، خصوصا أن لها علاقة بخطوط استراتيجية في الشام واللاذقية وطرطوس».

وأكد أن تدخل الحزب في سوريا «يكسر الإجماع الوطني، ويشجع أطرافا من الفريق الآخر، على غرار الشيخين الأسير والرافعي على أخذ مواقف موازية ومضادة، وهذا أمر خطير بحد ذاته، خصوصا ليس هناك حكومة في لبنان في الوقت الراهن، ولا اتفاق على قانون انتخاب، ما يجعل الساحة اللبنانية في مهب الريح». ويبدي مدير مركز كارنيغي خشيته من أن «يجر تدخل أطراف لبنانية في النزاع السوري الداخلي، الذي تشترك فيه جهات إقليمية ودولية، الصراع الخارجي إلى داخل لبنان، بما يزعزع أو يدمر الاستقرار الهش الذي حافظنا عليه في السنتين الأخيرتين». ويشدد على وجوب أن يحتفظ حزب الله بدوره في مقاومة إسرائيل، والذي يلقى إجماعا حوله من الأطراف اللبنانية كافة.

وفي سياق متصل، طالب رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط حزب الله، بإعادة توجيه بندقيته إلى إسرائيل، مؤكدا في الوقت عينه رفض الدعوات للجهاد في سوريا. وقال جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لمجلة «الأنباء» الإلكترونية، الصادرة عن حزبه، إنه «مع تفاقم الوضع السلبي في سوريا والانغماس اللبناني في هذا المستنقع، تبرز مجددا ضرورة إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس»، متمنيا: «على المقاومة التي قدمت المئات من الشهداء في سبيل تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي وحققت انتصارا تاريخيا في هذا المجال بتحقيق الانسحاب العسكري الإسرائيلي دون قيد أو شرط في سابقة لم تسجل من قبل، أن تعيد تصويب بندقيتها في هذا الاتجاه دون سواه».

وشدد جنبلاط على أنه «إذا كانت الدعوة موجهة لحزب الله للامتناع عن المشاركة في القتال في سوريا، فإن الدعوات المقابلة للجهاد في سوريا مستنكرة ومرفوضة بدورها، مؤكدا تلاقيه مع الموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لناحية اعتباره أن هذه الدعوات وذاك القتال من شأنهما تأجيج الاحتقان الداخلي اللبناني من دون إحداث تغيير يذكر في الداخل السوري .

وفي حين رأى أن هذه الدعوات تصب في خدمة النظام السوري الذي لطالما امتهن استخدام ما يسمى القاعدة لتبرير حربه على شعبه وانقضاضه عليه كما هو حاصل منذ انطلاق الثورة، شدد جنبلاط على أن الشعب السوري ليس في حاجة لجهاديين من لبنان أو الخارج لدعم نضاله الملحمي. وقال، إن «كل ما يحتاجه هو خروج المجتمع الدولي من حالة التخاذل وقيامه بتقديم الدعم المطلوب للمعارضة لتغيير الواقع الميداني على الأرض بدل الاكتفاء بالبيانات والخطابات والاجتماعات غير المنتجة، وبدل السعي خلف مساعدات غير فتاكة من هنا أو هناك».

سوريا، أكد المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد رفض الجيش الحر دعوة الأسير والرافعي إلى القتال في سوريا، ردا على مشاركة عناصر حزب الله في معارك ريف القصير. وقال، بحسب ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن في القيادة المشتركة العليا نشكرهما، لكننا نرفض أي دعوة للجهاد في سوريا ونرفض أي وجود للمقاتلين الأجانب من أي مكان أتوا»، مذكرا بأننا قلنا مرارا إن ما ينقصنا في سوريا هو السلاح وليس الرجال.

وميدانيا، ذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن الطيران النظامي شن غارات جوية على قرى السلومية، وكمام، والشومرية، في القصير، ما أسفر عن دمار واسع فيها. وذكرت قناة «روسيا اليوم» عن مراسلها إن مدينة القصير والقرى المحيطة لا تزال المسرح الأبرز للعمليات العسكرية بين الجيش النظامي ومقاتلي الجيش الحر، مؤكدا أن الجيش النظامي استطاع فرض سيطرته على معظم قرى غرب نهر العاصي.

**************************

 

 

L’ASL rejette l’appel au jihad en Syrie lancé par les cheikhs Assir et Raféi

 

Une carte de membre du Hezbollah exhibée hier par les rebelles, pour prouver la participation des miliciens du parti chiite aux combats en Syrie. Photo Facebook Sur le même sujet

Frontières : Georges Sabra expose ses appréhensions au leader des FL

Toufeily : Je savais que l’Iran détruirait les chiites

L’Armée syrienne libre (ASL) a rejeté hier les appels des cheikhs salafistes Ahmad el-Assir et Sélim el-Raféi en faveur du jihad en Syrie contre le régime Assad et les miliciens du Hezbollah, qui l’épaulent sur le terrain.

« Nous apprécions beaucoup l’aide que vous souhaiteriez nous apporter. Cependant, nous soulignons sans laisser aucune place au moindre doute que nous n’avons pas besoin de combattants de l’extérieur de la Syrie. Nous avons suffisamment de combattants vaillants et déterminés (…) », a indiqué l’état-major de l’ASL dans un communiqué publié hier matin. « Nous appelons nos frères au Liban de cesser de lancer des appels à la mobilisation à l’heure actuelle pour ouvrir la voie aux efforts politiques et empêcher le régime agresseur et les milices du Hezbollah d’entraîner la Syrie et la région dans une guerre latérale, ainsi que pour leur ôter tout prétexte leur permettant de commettre davantage de crimes et de massacres contre nos frères en Syrie », a noté le communiqué de l’ASL, appelant à « la fin de l’ingérence étrangère de toute part ». « Nous remercions nos proches au Liban : la liberté à laquelle aspirent vos frères en Syrie mettra certainement fin à l’occupation par Assad et sa clientèle de votre pays le Liban, et nous vivrons ensemble libres au sein de deux pays frères », note enfin le communiqué.

De son côté, le coordinateur politique et pour les médias de l’ASL, Louaï Moqdad, a appelé les Libanais « à ne pas se laisser entraîner par des appels grandiloquents et suspects à la mobilisation pour se battre en Syrie ». « Cela ne sert que le régime criminel et la milice du Hezbollah dans leur objectif de semer la discorde, a-t-il souligné. Cela donne aussi aux mercenaires du régime des prétextes supplémentaires pour nous massacrer. En tant que commandement militaire suprême de l’ASL, nous les remercions mais nous rejetons tout appel au jihad en Syrie et nous rejetons toute présence de combattants étrangers, quelle que soit leur provenance, a également déclaré M. Moqdad dans un entretien à l’AFP. Nous avons dit à plusieurs reprises que nous manquons en Syrie d’armes et non d’hommes », a-t-il ajouté.

Réactions

Au plan interne, les efforts politiques sont déployés pour minimiser l’impact de l’appel des deux cheikhs salafistes. Outre l’appel du président de la République Michel Sleiman et les « conseils » du Premier ministre sortant Nagib Mikati (voir par ailleurs), certains cheikhs sunnites ont relativisé la portée de la fatwa des cheikhs Assir et Raféi. De son côté, le ministre sortant de l’Intérieur, Marwan Charbel, s’est dit confiant que « les fatwas appelant au jihad, qui sont pour leurs auteurs une manière de prouver qu’ils existent, vont bientôt s’arrêter », appelant, dans un entretien à la MTV, tous les Libanais à « suivre la politique de distanciation ». Il s’est cependant montré fort évasif concernant la participation du Hezbollah aux combats en Syrie, en se contentant de dire : « Il n’est pas le seul à le faire. »

Du côté du 8 Mars, outre l’ancien président Émile Lahoud et ses hôtes Fayez Chokr (Baas) et Hassan Yaacoub (Amal), qui ont abondé dans la rhétorique du régime syrien, le député Hussein Moussawi (Hezbollah) est monté au créneau hier pour accuser « les alliés de l’Amérique et de l’Europe d’empêcher tout dialogue et de provoquer la poursuite des massacres en Syrie, dans l’intérêt de l’entité sioniste ». « Pourquoi ne demandez-vous pas à vos amis, les Américains, de donner des ordres aux mercenaires pour qu’ils cessent de bombarder al-Qasr et le Hermel, où femmes, enfants et hommes se sacrifient pour l’honneur de la oumma et son caractère sacré dans la lutte ouverte contre les sionistes occupants et les amis exceptionnels de vos amis américains ? s’est-il interrogé. Pourquoi ne demandez-vous pas à vos chers Américains de lancer un ordre du jour immédiat en faveur de la libération des pèlerins et croyants enlevés entre la Syrie et la Turquie, en dépit de toutes les valeurs humaines et des droits de l’hommes ? » a ajouté Hussein Moussawi dans le cadre d’une diatribe contre le 14 Mars et les rebelles syriens.

Du côté du 14 Mars, l’ancien député Misbah Ahdab a déploré la participation du Hezbollah aux combats en Syrie, qui rend difficile la possibilité d’empêcher un autre camp de s’ingérer directement dans les affaires syriennes. M. Ahdab a mis en garde contre une déstabilisation générale du pays si la politique de distanciation n’est pas appliquée. « L’utilisation des institutions de l’État au service du régime syrien provoquera des réactions. Nous appelons le Hezbollah à revoir sa politique d’ingérence et souhaitons que la frontière soit bien contrôlée dans les deux sens », a souligné M. Ahdab.

D’autres députés et courants du 14 Mars ont eux aussi condamné le comportement du Hezbollah, notamment les députés Assem Araji (Zahlé), Imad el-Hout (Jamaa islamiya) et la Gauche démocratique. M. Araji a notamment appelé les tribus chiites de Baalbeck à faire pression sur le Hezbollah pour qu’il renonce à son aventure syrienne.

Mais le véritable réquisitoire contre l’ingérence militaire du Hezbollah en Syrie est venu hier soir de l’ancien secrétaire général du Hezbollah, cheikh Soubhi Toufayli (voir encadré).

Sur le terrain syrien, les combats se poursuivent à Qousseir, où les rebelles ont réussi hier à établir, preuves à l’appui, la participation de miliciens du Hezbollah. À la suite d’une opération qui aurait visé un cadre supérieur du parti chiite, les rebelles ont exhibé la carte de membre du parti et la carte d’identité d’un combattant du Hezbollah, Mohammad Hassan Moqdad, originaire de la Békaa. Par ailleurs, quatre familles et pas moins de 450 Syriens ont fui la région de Qousseir vers Ersal et Wadi Khaled, tandis que cinq obus sont tombés sur des villages du Akkar sans faire de victimes.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل