ومجدداً في كل مرّة نجد أنفسنا مضطرين مجدداً للعودة إلى أرشيف جماعة حزب الله وما أعلنوه على مدار سنوات وهو يشكّل بنيتهم العقائدية في إيران وأجندتهم في خدمة دورها في أي بقعة من الأرض كانت وأنها الأولى والأعلى من أوطانهم لأنها تفرض نفسها دولة الشيعة الحقيقية والوحيدة اليوم، بل وأكثر من ذلك: «حزب الله ليس حزباً لبنانياً بل حزب إيراني بكل ما للكلمة من معنى وهذا ليس كلاماً نطلقه جُزافاً، بل هذا كلام كبرى القيادات في هذا الحزب الإيراني النشأة ولأهداف إيرانية بحتة، اتخذت من المقاومة غطاءً لحماية سلاحها وتمويه هويتها وتحيناً لفرصة وصولها إلى هدفها المنشود»!!
سألت [جريدة النهار:1987/3/5] أحد قادة الحزب وقارئ بيانه التأسيسي الأول في ثمانينات القرن الماضي الشيخ إبراهيم الأمين: أنتم جزء من إيران؟ فأجاب وبكلّ وضوح: «نحن لا نقول: إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران»، ولا يحتاج هذا الكلام إلى كثير شرح فحزب الله ومع الوقت اكتشف اللبنانيون أنه «حزب إيران» في لبنان، وأن استخدامه للبنانيته ليس أكثر من «تقيّة» واجبة لحماية الهدف الإيراني الأسمى!!
وإذا أردنا أن نقرأ الأجندة الإيرانية الواضحة لهذا الحزب وكذبه المستمر على اللبنانيين فما أسهل أن نقع عليه في الصحافة الإيرانية ومقالة كتبها حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية في آب العام 2006 مكذّباً فيها كلّ الخطابات التي خرج بها أمين عام الحزب على «شعب المقاومة وجمهورها الذين دفعوا أبناءهم وأرزاقهم ثمناً لمغامرة حرب تموز ولكن قبضوا من إيران ثمنهم لذا لا منّة لهم ولا للمقاومة على لبنان»، فكتب شريعتمداري:»ان حزب الله لا يقاتل من اجل السجناء ولا من أجل مزارع شبعا أو حتى القضايا العربية [فلسطين] أياً كانت وفي أي وقت وإنما من أجل إيران في صراعها لمنع الولايات المتحدة من إقامة شرق أوسط جديد»!!
هذا كلام من العام 2006 حتى لا يدّعي أمين عام الحزب اختلافاً وافتراقاً في منهج الحزب في ثمانينات القرن الماضي عنه منذ التسعينات وحتى اليوم، لذا لا بدّ من إيراد سياسة الثمانينات ليقارن القارئ بين ما كتبه حسين شريعتمداري وبين ما كشفه «حجة الإسلام» فخر روحاني – سفير إيران في لبنان – في مقابلة أجرتـها معه صحيفة «اطلاعات» الإيرانية في كانون الثاني من عام 1984 ـ وهو عام حروب الشوارع المذهبية ـ حيث قال: «لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون»، أمّا صحيفة النهار فنقلت في [11/1/1984] عن السفير نفسه – روحاني – قوله: «لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية»، وعندما سألت إطلاعات رئيس الوزراء في تلك الفترة «مير حسين موسوي» عن هذه التصريحات أيدها، وأشاد بسعة معلومات روحاني، وعمق خبرته في الشأن اللبناني!!
وخير شاهد على «إيرانية» حزب الله هو الشيخ نعيم قاسم، على اعتبار أنه «وشهد شاهد من أهله»، إذ يقول قاسم: «قوي الاهتمام [في إيران] بضرورة تشكيل إسلامي موحّد «حزب الله» يتمحور حول ثلاثة أهداف مركزية:
1ـ القيادة الشرعيّة للولي الفقيه كخليفة للنبي (ص) والأئمّة وهو الذي يرسم الخطوط العريضة للعمل في الأمّة وأمره ونهيه نافذان «وهو صاحب قرار الحرب والسلم»، ثمة سؤال بالغ الأهمية على اللبنانيين أن يطرحوه على حزب الله وعلى الدولة اللبنانية: «الى متى سيبقى قرار الحرب والسلم في لبنان وفي سوريا رهناً بيد مرشد الجمهورية على الخامنئي»، وكأن «الموت والحياة في هذا الوطن بين شفتيّ أعجمي الهويّة واللسان»!!