كشفت معلومات خاصة لصحيفة “السياسة” عن أن جهات أمنية لبنانية موالية لـ”حزب الله” تقف وراء تسريب معلومات، في مقدمها أسماء الشهود، من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بهدف تشويه سمعتها وضرب صدقيتها وعرقلة سير العدالة.
وأوضحت مصادر وثيقة الصلة بعمل المحكمة أن أسماء الشهود والمعلومات السرية المتعلقة بهوياتهم موجودة فقط لدى جهتين قضائيتين هما الادعاء والدفاع، موضحة أن محامي الدفاع ليس من مصلحتهم كشف الشهود لأن ذلك يمنعهم من مواجهتهم لاحقاً ويضر بموقفهم ويضعف حججهم.
ورغم أنها لم تستبعد كلياً تسريب الأسماء من الدفاع، رجحت المصادر أن تكون أجهزة أمنية لبنانية تقف وراء التسريب، موضحة أن محققي المحكمة عندما يلتقون أشخاصاً في لبنان ترافقهم عناصر من أجهزة أمنية، وبالتالي فإن هذه العناصر تعلم هويات هؤلاء الأشخاص وتعمد إلى تسريبها لـ”حزب الله” الذي يعمد بدوره إلى تسريبها لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الموالية له.
لكن المصادر لفتت إلى أن الأشخاص الذين يلتقيهم محققو المحكمة سواء في لبنان أو الخارج ليسوا بالضرورة شهوداً وبالتالي فإن ما تسربه الأجهزة الأمنية اللبنانية ليس صحيحاً بشكل كامل, وهو ما يفسر عدم صحة أسماء الشهود الذين كشف عنهم موقع إلكتروني مجهول في العاشر من الشهر الجاري.
وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ”السياسة” أن نحو ربع لائحة الشهود المفترضة التي نشرها الموقع صحيح، فيما باقي الأسماء التي وردت في اللائحة المكونة من 167 اسماً “ليست صحيحة”.
وأكدت أن نشر أسماء الشهود جزء من “بروباغندا” تهدف إلى تشويه سمعة المحكمة وضرب صدقيتها وعرقلة سير العدالة من خلال “ترهيب” الشهود، مشددة على أن هذا العمل لا علاقة له بالصحافة.
وأوضحت المصادر أنه بغض النظر عن صحة أسماء الشهود فإن نشر اللائحة يعد “أمراً خطيراً” لأنه قد يؤدي إلى إخافة بعض الشهود الحقيقيين، سيما أن الشهود لا يعرفون بعضهم كما أن قسماً منهم لا يعرف أنه سيستدعى كشاهد إلى المحكمة.
وفي مواجهة هذه الحملة، قررت المحكمة اتخاذ إجراءات “غير مسبوقة” ضد الجهات الإعلامية والمواقع الإلكترونية التي تنشر المعلومات وأسماء الشهود انطلاقاً من خرق سرية التحقيق.
وعن إمكانية استمرار التسريب ونشر أسماء شهود مفترضين آخرين وربما معلومات أخرى, شددت المصادر على أن الإجراءات الرادعة غير المسبوقة التي اتخذتها وستتخذها المحكمة بالتعاون مع السلطات اللبنانية وجهات دولية كفيلة بوقف التسريب وردع الجهات التي تعمل على عرقلة سير العدالة.
وفي هذا الإطار، تعقد المحكمة اليوم في مقرها بإحدى ضواحي لاهاي في هولندا، جلسة مهمة جزء منها سري والآخر علني، برئاسة رئيسها السير ديفيد باراغونث لاتخاذ إجراءات ضد ما اعتبرته “تحقيراً” لعملها من خلال خرق سرية التحقيق.
وترجح المحكمة أن صحيفة لبنانية معروفة بموالاتها لـ”حزب الله” تقف وراء حملة التسريب، إذ انها عمدت الشهر الماضي إلى نشر بعض أسماء الشهود المفترضين مع صورهم ثم توقفت عن ذلك بعد تلقيها “تحذيرات صارمة” من القضاءين اللبناني والدولي، بحسب المصادر، وهو ما دفعها إلى نشر بقية الأسماء على الموقع الإلكتروني المجهول الذي يزعم أن هدفه كشف الفساد في المحكمة.
وأكدت المصادر أن المحكمة لن تواجه الحملة التي يشنها “حزب الله” ضدها بالسياسة وإنما ستواصل عملها من منطلق قضائي بحت لتحقيق هدفها المتمثل بمحاكمة قتلة الرئيس الحريري وإحقاق الحق, إلا أنها في الوقت نفسه ستتصدى لمحاولات تشويه سمعتها وهدم مصداقيتها أمام الرأي العام اللبناني خاصة والعربي والعالمي عامة.
وأشارت المصادر إلى أن المحكمة يهمها كسب معركة الرأي العام إنما من دون الدخول في دهاليز السياسة, فهي تسلك مساراً قضائياً شفافاً لكن هذا المسار طويل ومرتبط بإجراءات قضائية لتحقيق العدالة، ولا علاقة له بالأحداث السياسية كما يحاول البعض أن يشيع.
وبحسب المعلومات الموثوقة المستقاة من المصادر، فإن القضاة الدوليين يعتبرون أن الفريقين السياسيين في لبنان، “8 و14 آذار”، يتقاذفان المحكمة وجعلا منها أداة لتحقيق غايات سياسية في صراعهما على السلطة، وهو ما أضر بها بشدة وهي لا تتحمل مسؤوليته.
وأكدت المصادر أن المحاكمات الغيابية ستنطلق في الثلث الأخير من العام الجاري بعدما كان مقررا ان تبدأ المحكمة جلساتها في 25 اذار الماضي، إلا أنها ارجأتها الى موعد غير مسمى في انتظار تسلمها وثائق من الادعاء.
وأشارت إلى أن المحاكمات ستبدأ على أبعد تقدير في الأسبوع الأول من كانون الاول المقبل بعد انتهاء الإجراءات القانونية المتعلقة بتأمين حقوق الدفاع واستكمال عمل الادعاء.