كشفت مصادر مقربة جداَ من الرئيس المكلف تمّام سلام لـ “الأنباء” أنه “يواصل مشاوراته السياسيّة وأن الأمور جارية على قدم وساق للتوصل إلى تحقيق نتائج”، ولو أنها ألمحت إلى أن “الأمور لا تزال في طور التشاور والمناقشة”.
وأشارت إلى أن الرئيس المكلف سبق وذكر في أكثر من مناسبة أن حكومته هي حكومة إنتخابات وأنه لم يقم يوماً بـ “تكبير الحجر” في هذا المجال، وأن الرئيس سلام يعتبر أن الاسراع في تأليف الحكومة يبعث برسالة إيجابيّة للناس أن الانتخابات قريبة في حين أن عدم تأليفها يبعث برسالة معاكسة”.
وأكدت مصادر سلام إلى أنه ليس هناك سوى رابط معنوي بين تأليف الحكومة والاستحقاق الانتخابي، إلا أن الرئيس المكلف يأمل أن يشكل تأليف الحكومة عنصراً ضاغطاً على مسألة إجراء الانتخابات النيابية. وقالت: “إذا أنجزنا الحكومة يكون تأثيرها إيجابي على الانتخابات، وإذا لم ننجز الحكومة يكون تأثيرها سلبي على الانتخابات”.
وقالت المصادر المقربة من الرئيس سلام أن التسمك بأن تكون الحكومة حكومة إنتخابات لا يعني إهمال الملفات والقضايا الأخرى، مؤكدة عدم إستعداد سلام تكرار تجارب سابقة في تأليف الحكومات التي إستغرق تشكيلها أشهراً طويلة، مجددةً موقف الرئيس سلام الحازم بأنه في حال الوصول إلى حائط مسدود، سيتخذ الموقف الذي يجب أن يأخذه في هذه الحالة.
وكشفت المصادر أن الرئيس سلام يعتزم تأليف حكومة من 24 وزيراً لكي يتسنى لكل وزير أن يتفرّغ لشؤون وزارته، وأن تضم شخصياتٍ من غير المرشحين، كي لا يستغل الوزراء حقائبهم خلال المرحلة الانتخابيّة، وأنه يبحث عن وزراء من غير الملتزمين حزبيّاً ولا يشكلون تحدياً وإستفزازاً، وذلك من شأنه أن يعزز مفهوم فريق العمل داخل الحكومة، لا سيما مع إصراره على المداورة في كل الحقائب دون إستثناء طائفياً ومذهبياً”.
وقالت المصادر أن “الرئيس سلام يتطلع لأن يشكل تأليف حكومةٍ كهذه متنفساً للبلد وفرصة للنهوض من الواقع الراهن،” مستذكرةً بأن “المرحلة التي تلت إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والانسحاب العسكري السوري من لبنان سنة 2005 كانت بمثابة زلزال كبير، وشُكلت آنذاك حكومة إنتخابات من غير المرشحين”، متساءلةً “ما إذا كانت ظروف اليوم أصعب من تلك المرحلة”؟
ودعت مصادر الرئيس المكلف تمّام سلام “القوى السياسية لأن ترتاح بعض الشيء وتدعم الحكومة من الخارج بدل أن تكون جالسة على طاولة مجلس الوزراء. فالحكومة تستطيع أن تكون حكومة وحدة وطنيّة بأدائها، ويحق للقوى السياسية أن تحاسبها بعد ذلك”، جازمةً بأن “الرئيس سلام سيراعي في توزيع المقاعد الأوزان والأحجام السياسية لمختلف الأطراف”.