رسميا: انفتحت في منطقة القصير وفي أماكن أخرى من الداخل السوري، جبهة عسكرية كاملة متكاملة مع الحرب التي يشنها نظام الأسد ضد الغالبية الكاسحة من الشعب السوري الصامد.
رسميا: ما زال توصيف الغاية من هذا الاقتتال ضد الشعب السوري، وفقا لما سبق التصريح به من السيد حسن نصر الله، ووفقا للتصريحات القيادية اللاحقة: حماية المواطنين اللبنانيين الشيعة وحماية الأماكن المقدسة الشيعية وبالتحديد مقام السيدة زينب عليها السلام.
ومع الإشارة منذ البداية الى أن مقام السيدة زينب موجود حيث هو منذ ما يناهز الألف واربعماية سنة، دون أي مس أو تعرض من أي كان، خاصة وأن السيدة زينب هي جزء من أقداس المسلمين، شيعة وسنة.
الاّ أن هذا العذر الذي يتغطى به حزب الله ليستر عيوب حربه على الأشقاء السورييـن لمساندة نظام حكم مهتز الأسس ومعرض للانهيار، هو عذر أقبح من ذنـب، فلطالما سمعنا مسؤولين في الحزب، يجاهرون بأن الحزب هو حزب إسلامي، وان توجهاته متصلة بالوحدة الإسلامية ووحـدة المسلمين، فإذا بـه اليوم يقاتل أشقاءه في الإسلام، رافعا شعار المذهبية والفرقة من خلال السلاح والمسلحين الذين أرسلهم «لنصرة المواطنين الشيعة» وهذا ما يؤسفنا أشد الأسف وما وجد فيه البعض دافعا إلى أن تكون الإنتماءات المذهبية هي الدافع إلى المداخلات المسلحة التي عمد إليها حزب الله الذي بات يواري «مجاهديه» الثرى مع مطلع كل شمس، ويسعى الى لملمة آثار هذا الاقتتال العبثي على أبناء مواطنين شرفاء أرسلوا أبناءهم لمواجهة ولقتال اسرائيل، فإذا بهم يقاتلون اخوتهم في الدين، ويواجهون بالحديد والنار، توجه الأغلبية الساحقة من المواطنين السوريين واندفاعهم نحو استخلاص حقوقهم وحرياتهم والإمساك بمقاليد بلادهم، بعيدا عن الإستبداد والإستعباد وكتم الأنفاس ومسح كل ما تعلق بالتوجهات الديمقراطية من قاموس ممارساتهم السياسية.
وها نحن في لبنان نتلمس بعضا من ردات الفعل التي طرأت في اليومين الأخيرين، والتي نتحفظ عليها من حيث المبدأ، تمثل في ما دعا إليه بعض رجال الدين السنة، حيث دعوا الى التعامل بالمثل مع الوضع السوري ومواقف حزب الله التي انتقلت ميدانيا إلى سوريا، والإنطلاق إلى نجدة إخوتهم في الدين والمذهب ومواكبتهم إلى تحقيق أهدافهم وانتزاع حقوقهم بكل ما تيسر من وسائل المقاومة والمجابهة.
تجاه ذلك، ومع تفهمنا لردات الفعل هذه، إلا أننا ندعو قادة هذا التصرف الانفعالي، الى أن لا يواجهوا الخطأ بخطأ أشد منه، ولا أن يقعوا في حفر بدأ الآخرون بالوقوع فيها. ولكن دعوتنا هذه، لا تمنعنا من استخلاص الكثير من التحسبات والانطباعات والتوقعات، كما واستخلاص الكثير من العبر. هذا الشرخ الجديد الذي يوقعه الحزب في المجتمع وفي الأوطان الإسلامية لا بد وان يترك أثرا شديد الخطورة في الجسم الإسلامي كله، بما فيه المجتمع اللبناني، حيث أن هذا التصرف، يؤسس لنزاعات وخلافات مستقبلية ستحتاج معالجتها وتطهير آثارها من النفوس ومن العقول، عقودا من الزمن، ما كان أحوجنا الى تداركها وتلافيها بالتصرف النائي بالنفيس (هنا أكثر ما يتأكد هذا المبدأ) وبالتالي بالنهج الواعي والحكيم الذي يقينا من النتائج المأساوية التي لا بد في حال استمرار الخطأ الجسيم الحاصل، من أن تؤدي بالمجتمع الإسلامي كما وبمجمل المجتمع اللبناني… إلى التهاوي وإلى التهلكة.
وهـا هو رئيس النظام السوري، يستجمع حيث هو مقيم، قيادات لبنانية، فعمد الى انتقادها، لانتهاج لبنان سياسة النأي بالنفس، وشدّد في ذلك وأسهب، فتمثل الأمر في إيحاء حازم من قبله يطالبها بأن تقحم نفسها وتقحم لبنان بالنزاع السوري في عمق سورية وفي صلب ثورتها، بعد أن اشتدت الضغوط العسكرية والسياسية عليه، وبات الشد يشتد من حول أعناق نظامه، وها هو السيد حسن نصر الله، يهب لزيارة الولي الفقيه مغامرا بسفرة إلى إيران شديدة الصعوبة وكثيرة الخطر، ليتلقى توجيهاته بالإمتناع عن النأي بالنفس، وللالتحام اكثر فاكثر بقتال النظام ضد الشعب السوري، وليقاتل لبنانيو الحزب جنبا إلى جنب وبالتلاحم مع سوريي النظام، بعد أن تعثرت أحواله إلى حد يدفع بالكثيرين، كما تدل الخفايا والخبايا السياسية، بمن فيهم الروس، إلى تلمس لحلول ما قد تسفر عنها مفاوضات روسية أميركية قريبة من خـلال الاجتماع المقبل للرئيسين أوباما وميدفيديف، تؤدي الى الإطاحة بالنظام القائم، والمجيء بنظام جديد يخلص البلاد والعباد وينقذهم من أهوال القتل، اليومي الممنهج، ويزيل عنهم كوابيس الموت ومآسي الخراب والدمار.
لقد تورط حزب الله مع الأحداث السورية منذ مدة بعيدة، ولكنه قد اندفع منذ حوالي الأسبوعين بكليته إلى القتال الكامل والممنهج إلى جانب النظام، وفتح جبهة حقيقية جديدة بات قتاله فيها جزءا لا يتجزِأ من قتال شامل شرس لا ينِأى بنفسه عن أي مانع أو رادع، بل هو يلقي بكل طاقاته وإمكاناته وأرواح أبنائه، في خضم مقيت ملتهـب، مغامرا بوجوده وبمستقبله وبأبنائه، بل ومغامرا بالوضع اللبناني بأسره، وهو الوضع الذي بات أكثر من أي يوم مضى، معرضا لأشد الأخطار وأفدحها دون مبالاة ودون تقدير دقيق للنتائج، فقياسه في ذلك ينطلق من صاروخ ومدفع وبندقية… كان من المفترض أن يقاتل بها الإسرائيليين، ولهذا تقبلها كل اللبنانيين في البداية، فإذا به يعدل في منهجه ويقاتل عربا ومسلمين، ولهذا كثرت وتكثر التحفظات الشديدة من حولها، طالما أنها لم تصحح توجهها ومسيرتها، ولم تتلطخ أياديها بالدماء السورية البريئة.