#adsense

8 سنوات على الإنسحاب… عدوان لـ”الجمهورية”: لعدم استبدال الوصاية السورية بأيّ وصاية أخرى

حجم الخط

كتبت رينا ضوميط في “الجمهورية”:

26 نيسان 2005… يومٌ مفصليّ في تاريخ لبنان الحديث، انسحب فيه جيش الاحتلال السوري مسدلاً الستار على احتلالٍ دام أكثر من ثلاثين عاماً.

ثلاثون عاماً احتلّ الجيش السوري لبنان، ضارباً مقوّمات الدولة ومواردها، زارعاً الشقاق بين اللبنانيّين منكّلاً بالشعب اللبناني، مستخدماً كلّ أنواع الأساليب الإجرامية من قتل وخطف وتعذيب. مجازرُه الوحشية لا تزال عالقة في ذاكرة اللبنانيين، من دون أن ننسى مئات المعتقلين والأسرى المنسيّين في سجونه والذين يصرّ النظام السوري على رفض الاعتراف بهم.

عندما يفتح اللبناني كتاب التاريخ ليرى الدول التي احتلّته، بدءاً من الكنعانيّين مروراً بالأمبراطوريات الغربية وسلطنات الفتح الإسلامي، يلاحظ أنّ الانتداب الفرنسي وضع الدستور اللبناني المطبّق حاليّاً، وساهم في إنشاء الأسُس لنظامنا السياسي، كما أنشأ المرافق العامّة التجارية والصناعية، وساعد في شقّ الطرقات، ووضع المناهج التعليمية، ونظّم الإدارات العامّة. لكن عندما يصل الى حقبة الاحتلال السوري، لن يجد إلّا مرحلة مبصومة بالقمع والقتل والتهجير والإقصاء السياسي، وزرع الخلافات بين أفرقاء الصفّ الواحد.

شكّلت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فرصة للّبنانيين للانتفاض على الاحتلال السوري وإخراجه من لبنان، مستفيدين من الدعم الدولي الذي تأمّن في تلك المرحلة وأجبر الرئيس السوري بشّار الأسد على إعلان انسحاب قوّاته من لبنان في 26 نيسان 2005 من دون قيد أو شرط.

فماذا يقول الأفرقاء السياسيّون لـ”الجمهورية” في هذه الذكرى؟

يؤكّد نائب “القوات اللبنانية” جورج عدوان أنّ “رمزية الذكرى الأساسية هي التفاف اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وقدرتهم على إخراج جيش النظام السوري من لبنان، وتحقيق الاستقلال الثاني للبنان”. ويعتبر أنّ “اتّفاقنا كلبنانيين هو مدخل أساسيّ للحفاظ على استقلالنا وصيانته”، مشدّداً على “عدم استبدال الوصاية السورية بأيّة وصاية أخرى، إذ إنّنا لم نُخرج وصاية لنستبدلها بوصاية أخرى، فنحن نريد أن يكون القرار لبنانيّاً وأن لا يتفرّد أيّ فريق بقرار الحرب والسلم”.

ويلفت عدوان إلى “أنّنا للمرّة الأولى نصنع قانوناً انتخابيّاً، صُنع في لبنان، وهذا لم يكن ليتحقّق لولا خروج الوصاية السورية”، آملاً في أن “لا يسمح اللبنانيّون بتدخّل أحد في شؤونهم الداخلية، كما عليهم أن لا يتدخّلوا في شؤون الغير الداخلية”. ويرى أنّه “كلّما تعزّزت الديموقراطية في سوريا كان ذلك لمصلحة الديموقراطية في لبنان”، مضيفاً: “النظام السوري بتركيبته وطريقة عمله كان يتدخّل في الشؤون اللبنانية، ويحاول استعمال لبنان صندوق بريد في وجه إسرائيل أو للعالم الغربي، وبالتالي هذه ليست مشكلة النظام إنّما مشكلة موجودة لدينا نحن اللبنانيّين، وبتفهّمنا يجب تحصين بلدنا لأنّ مصلحة لبنان يجب أن تسيطر على قرارنا”.

من جهته، يشدّد عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب حكمت ديب على أنّ “26 نيسان هو أهمّ يوم في تاريخ لبنان، خصوصاً بالنسبة إلينا كفريق سياسيّ وإليّ شخصيّاً. يمكنني أن أنسى تاريخ ميلادي أو زواجي ولكن لا يمكن أن أنسى هذا التاريخ الذي أتى نتيجة نضال. وسنعلّم أولادنا عدم التفريط به، إذ إنّها عملية يجب أن تصان بالجهد ليبقى هذا البلد سيّداً حرّاً ومستقلّاً”.

ويؤكّد ديب أنّ “لبنان سيستفيد على قدر ما تتمدّد بقعة الحرّية والديموقراطية في هذا الشرق”، متمنّياً لكلّ الشعوب العربية وأوّلها الشعب السوري الحرّية والديموقراطية، “ولكنّنا في الوقت نفسه لا نتمنّى له بديلاً قمعيّاً وتكفيريّاً، وبديلاً لا يؤمن بالحريات السياسية أو الدينية وحرّية المعتقد”.

بدوره، يرى عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب إيلي ماروني “أنّنا ناضلنا من أجل هذه الذكرى ودفعنا دماءً وشهداء، وما زلنا نعاني من مفاعلاتها، وبالتالي نتمنّى أن تكون درساً وعبرة لجميع اللبنانيين، فالأيّام المقبلة خطيرة، ويجب أن نتوحّد حول مبادئ لبنان وسيادته”. ويضيف: “لا يزال عملاء النظام السوري الذي قتلَنا ودمّرنا يعملون لعودته من أجل بناء أمبراطوريتهم السياسية والمالية، وربّما بعودته يعودون إلى السلطة، وبالتالي لا يزال البلد منقسماً والأمن مستباحاً والحدود “فالتة”، فما زرعه السوريّ على مدى 30 عاماً لا زال أرضاً خصبة لدمار جديد يلحق بنا”. ويعتبر ماروني أنّ “أيّ ديموقراطية لسوريا وأيّ نظام جديد، بالتأكيد لن يكون أقوى ممّا مرّ علينا مع حافظ وبشّار الأسد، لذلك نأمل في أن تكون الأيّام المقبلة أيّام استقلال وسيادة لسوريا، واستقرار واحترام للدول المجاورة”.

بدوره، يشير النائب السابق مصطفى علوش إلى أنّ “الرمزية الأساسية لهذه الذكرى هي بإعادة الأمل إلى اللبنانيّين، لأنّنا وصلنا أيّام الاحتلال السوري إلى مرحلة فقدنا فيها الأمل واحتمال استعادة حرّيتنا، واعتبرنا أنّ الحياة مجرّد عدّ للأيّام في ظلّ الذلّ والقهر الذي كان يمارسه النظام على مختلف المستويات”.

ويعتبر علّوش أنّ “المشهد السياسي لم يتبدّل ولا زلنا نعالج ذيول الاحتلال وذيول وضع إقليمي آخر”، مذكّراً بالاحتلال المقنّع لإيران من خلال مجموعات مسلّحة تابعة لها”. وأملَ في “زوال معسكر الممانعة، إذ تستطيع حينها مكوّنات المجتمع اللبناني أن تبني تفاهمات على المواطنية وتجعل الجميع يخرج من مبدأ التعسكر وراء الطوائف”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل