في الولايات المتحدة الأميركية حزبان رئيسيان تاريخيان، الجمهوري والديموقراطي.
في بريطانيا، المحافظون والعمال.
في فرنسا، الديغولي بمسمّيات مختلفة والإشتراكي.
في ألمانيا، الديموقراطي المسيحي والديموقراطي الإجتماعي.
في إسبانيا، الشعبي والإشتراكي.
بالطبع هناك أحزاب أخرى تلعب أحياناً دوراً حاسماً في بعض الحسابات والمعادلات. لكن الحياة السياسية في البلدان الديموقرلطية العريقة، غالباً ما تتوزع بين قوتين أساسيتين في الحكم والمعارضة، في تكريس تلقائي لمبدأ تداول السلطة بإرادة الشعب عندما يريد، وهناك الشعب يريد، ودائماً يحقق ما يريد !
كل ذلك لأقول إن الحياة الحزبية هي أفضل تعبير عن الديموقراطية السليمة. وليس صحيحاً ان الأحزاب تخرّب الأوطان أو تختصر الشخصيات والرموز.
بالطبع، إنها قد تساهم في تحجيم السياسيين التقليديين الذين يعتمدون على الوراثة السياسية والزعامات المناطقية والعصبيات على اختلافها، لكن الصحيح أيضاً أن الأحزاب هي التي تفرز الناجحين، سواء داخل كل حزب أو بين الأحزاب، والأمثلة صارخة:
ونستون تشرشل، كونراد إديناور، فرانسوا ميتران، جاك شيراك… بل إن البعض لم يكن ليبرز في الواجهة لو لم ينتم إلى حزب أو يؤسس حزباً، على غرار لينين وهتلر وإيزنهاور.
الحزب هو الوسيلة الافضل والأنجع لإيصال الأفكار والطروحات، ولو أن الحياة الحزبية في لبنان ما زالت مرتبطة أكثر بعائلات وأشخاص، علماً أن ثمة احزاباً ترتبط بعقائد وثوابت، إذا حاد عنها رئيس الحزب او قائده او زعيمه ن يلفظه الحزب تلقائياً.
لبنان بحاجة إلى حياة حزبية تنقذه من الانغماس أكثر فأكثر في الحالات الطائفية والمذهبية والعشائرية.
ولا بد من أحزاب فاعلة وقوية، ترفع الصوت وتناقش وتسائل وتحاسب، وتملك كتلاً نيابية قادرة على التغيير أو الرفض، كي تستقيم الدولة وتفرض احترام القانون وتحصر السلاح بمؤسساتها الشرعية وترعى الحياة السياسية والديموقراطية بما تعنيه من حريات ومساواة.
وأرجو أن لا يفسّر كلامي في غير محله. فعندما تلتقي شخصيات تحت عنوان مستقلين، فإنها توحي أحياناً بأن ما يجمعها، هو الخشية من الأحزاب والحرص على حماية مواقعها الشخصية، علماً أن تلك الخشية ليست واقعية بل هاجسية، فضلاً عن أن التطور السياسي يفرض حكماً تقدم الأحزاب، ولا شيء يمنع هذا أو ذاك من تأسيس حزب أو الانخراط في حزب.
اليوم، يعيش حزب القوات اللبنانية مخاض استكمال هيكليته وآليات عمله، من خلال عملية الإنتساب الناشطة في مختلف المناطق والبلدات والقطاعات، والأبواب مفتوحة لكل مناضل مخضرم ولكل شاب وشابة ولكل من يقتنع بمبادىء الحزب ونهجه، وبالتالي لكل لبناني في الوطن والمغتربات.
وفي يقيني أن هذه التجربة تشكل بحد ذاتها تعزيزاً للديموقراطية وإغناءً للحياة السياسية وتحفيزاً على الحوار وتبادل الأفكار.
الانتساب للقوات اللبنانية، هو تكريس وبلورة للانتساب إلى لبنان المتنوع الحر، لبنان المساواة بين جميع أبنائه ومكوناته. وهو انتساب إلى قضية مضمخة بدماء الشهداء وبالعرق والسهر والتعب والصمود، وخصوصاً في وجه التركيبات والافتراءات والمزايدات..
القوات اللبنانية حالة غنية برمزيتها وتاريخها، ولكنها في الوقت عينه قوة منظمة وهادفة.
إنها حزب البناء، بناء الدولة والديموقراطية والشخصية اللبنانية الحرة الواثقة من نفسها. إنها حزب الدم الجديد والجيل الجديد والرؤية المتجددة.
فلينتسب من يرغب من دون تردد إلى حزب يدرك قيمة الإنسان ويضع التاريخ في خدمة الغد المشرق. ولينتسب من يرغب إلى أحزاب أخرى، فهذا معنى لبنان بتعدديته وحريته. والسلام.