#adsense

شربل لـ”اللواء” بعد توقيعه الزواج المدني: تركت مجالاً للطعن ولن أتردّد في التنفيذ

حجم الخط

في سابقة نوعية تكاد تكون الاولى في لبنان، وقع وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل على تسجيل عقد زواج نضال درويش وخلود سكرية اول ثنائي لبناني افتتح هذا الزواج في 10/1/2012 في سجلات المديرية العامة للاحوال الشخصية مع التأكيد على ضرورة التنفيذ، بعدما كانت المديرية ردته في وقت سابق.

واشترط الوزير شربل عدم تغيير طائفتيهما والتزامهما اتباع قانون الاحوال الشخصية المعمول به في كل ما يتصل بمفاعيل هذا الزواج في حالات الارث والطلاق والاولاد لان لا وجود في القانون للطائفة 19 اي من «لا ينتمي الى طائفة» وذلك ضمانا لحقوقهما وحقوق اولادهما الى حين صدور قانون مدني للاحوال الشخصية ينظم الزواج المدني الاختياري واستتباعاته.

واعلن الوزير شربل في اتصال مع “اللواء” ان “قرار توقيعه على الزواج المدني لخلود سكرية وربيع درويش أُتخذ بعد استشارات كثيرة من مراجع متعددة، وبعد استشارة من الهيئة العليا للاستشارات في وزارة العدل حيث اجمع قضاة الهيئة على توقيع وتسجيل الزواج المدني هذا لدواع انسانية”.

واضاف انه “اجتمع بأعضاء الهيئة ودوّن اسئلته وتلقى الاجابات عليها وقد اصر القضاة على تسجيل الزواج وهم مسؤولون قانونياً، ونحن امام الامر الواقع لان العقد يقول نحن نتزوج بحسب القانون الفرنسي لكن المتزوجين يثبتا على طائفة كل منهما لكن عوض عقد الزواج من شيخ عقده كاتب عدل”.

واوضح شربل انه “في حال الطلاق فالمحكمة الشرعية تكون صاحبة الصلاحية في الفصل لان المتزوجين سجلا زواجهما في الطائفة، وبالاستناد الى عقد الزواج فإنهما يعودان الى الشرع، بما معناه ان مفاعيل الزواج يكون حسب طائفة كل منهما، علماً اننا في لبنان ليست لدينا طائفة اللاطائفة”.

وبالطبع فإنه في حال حصول الخلاف بين الزوجين فإن الحلول والفصل بينهما يتم عند الطائفة التي يعود اليها الرجل.

واضاف ان “الدراسة التي انجزتها هيئة الاستشارات العليا في وزارة العدل لم تتطرق فقط الى الزواج بين طائفتين مختلفتين، إنما الى انه في عقد الزواج لا بد من وجود ثلاثة عناصر العريس والعروس والشخص الذي يزوجهما اي في قبرص مثلاً هناك شخص خاص لعقد الزواج في المحكمة، لكن في لبنان من يزوجهما، لقد اعتبر الزوجان ان من زوجهما هو كاتب العدل. إن تطلعنا الى المنطق المتبع في لبنان، فإننا نرى انه في الاساس لا يجوز تسجيل ولا اي زواج مدني يعقد في الخارج لان نظامنا طائفي. ليس لدينا زواج مدني بالمطلق. وقد بدت وكأنها سياحة في قبرص تدفع مبالغ من المال لتعقد الزواج ونحن في لبنان نسجل هذه الزيجات في خانات اصحابها، اذا ما الهدف من الذهاب الى قبرص لعقد الزواج هناك، هم احرار ان قبلوا بالزواج في الخارج ووقعوا العقد بحضور شاهدين لا هم من ينظم لهم العقد،. إذاً لماذا لا نوفر على الأزواج العرسان المال، فننظم لهم عقد الزواج في لبنان بذات الطريقة. علينا أن نكون قانونيين ومنطقيين، وكان على السلطات منذ البداية أن ترفض تسجيل الزيجات المدنية هذه، أما الأصول فإنه لا بد من وجود آلية لكيفية التسجيل، وهي غير منصوص عنها في الأنظمة والقوانين”.

وحيال إخراج القانون 60ل.ر الطائفة المسلمة من نطاق تطبيقه والمعدّل بالقرار 53ل.ر/39 قال الوزير شربل إنه “في حينه نظمت مظاهرة ضده وأقر ذلك لكن الزوجين استندا إلى قرار وزير الداخلية  السابق زياد بارود المبني على مطالعة واجتهاد وزير العدل السابق القاضي يوسف جبران الذي يخيّر شطب الدين عن الهوية. هذان العروسان هما لا طائفيان. لكن لا يوجد في  القانون ما يسمى لا طائفة، ولا يوجد سجل في وزارة الداخلية اسمه سجل نفوس اللاطائفة الخاص بتسجيل هؤلاء، ما اضطرني إلى تسجيلهم في خانة طائفتهم ولو أنهم اعتبروا أنفسهم بأنهم من دون طائفة. هذه القضية معقدة والحقيقة أن الغلط يجر الغلط، والغلط في الأساس اننا لا نعتمد الزواج المدني في لبنان، ولا توجد آلية معترف بها، وهنالك آلاف الحالات من هذا النوع، وأنا استطيع اليوم أن ابطل الزيجات المعقودة في الخارج لكن العدد هائل، وهناك عائلات، وقد أصبح لدينا اليوم أمر واقع لا يمكننا العودة إلى الوراء، كمن أشاد بناء مخالفاً، فهل نهدمها؟ هذا غير ممكن، لكننا نشرع قانون تسوية لأوضاعه، وهذا يدخل من ضمن الأمر الواقع، كثيرون راجعوني رافضين الخضوع إلى اي رجل دين يكون وسيطاً بينهم وبين الخالق. لا نملك في لبنان اقتناعاً جدياً في علاقتنا كمسيحيين أو كمسلمين مع رجال الدين”.

ولدى استيضاحه حول إمكانية جعل الزواج المدني اختيارياً، مع الإشارة الى ان عدداً كبيراً من كتاب العدل ملاحقين امام القضاء لا يمكن الركون إلى مصداقيتهم جميعهم، اجاب الوزير شربل أن “اللذين عقدا زواجهما عقداه أمام كاتب عدل موثوق به غير ملاحق، علماً أن هناك بعض الازواج رفضوا عقد زواج امام رجال الدين فكوّنا عائلاتهم من دون زواج”.

ولفت شربل إلى انه “من العار علينا وفي ظل وجود لجنة لتحديث القوانين اعتماد القوانين الموروثة من العهود السابقة العثمانية والانتداب الفرنسي”.

وبالمقارنة مع القانون الفرنسي الذي شرّع زواج المثليين والخوف من أن يجر الزوج المدني إلى زواج للمثليين في لبنان، قال الوزير شربل: “إن تزوج مثليان في فرنسا فانه يمنع عليهما تمضية شهر العسل في لبنان، لأن القانون يحظر ذلك، ويعاقب عليه، قوانيننا متحجرة، زواج المثليين شيء والزواج المدني شيء آخر”.

وختم الوزير شربل بالقول: “تركت مجالاً للطعن، وليس لدي أي ردة فعل سلبية تجاهه بل العكس في حال طعن في القرار فأنا مستعد لتنفيذ مقتضاه”.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل