#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 26 نيسان 2013

حجم الخط

 الزواج المدني اختراق “تاريخي” أول
بري يعاود تحريك مساعي “التواصل

في ما عد انتصارا “تاريخيا ” لمبدأ الدولة المدنية في لبنان واختراق نظامه الطائفي، كرس وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بقرار غير مسبوق أمس تسجيل عقد الزواج المدني الاول رسميا بين خلود سكرية ونضال درويش في سجلات الاحوال الشخصية. ومع ان هذا القرار الجريء اتخذ في ظل حكومة تصريف الاعمال، سارع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ايد من الاساس بقوة اعتماد الزواج المدني الى محض الوزير دعمه الفوري فعمد الى “التغريد” عبر موقع “تويتر” مهنئا بتوقيع تسجيل اول زواج مدني في لبنان قائلا: “مبروك تسجيل زواج خلود ونضال”.

هذا التطور، على اهميته، لم يحجب التطورات على محور الملف الحكومي الذي بدا واضحا في اليومين الاخيرين انه بدأ يلامس التفاصيل الاجرائية المتعلقة بمطالب القوى السياسية في الحصص والاسماء وتوزيع الحقائب بدليل ارتفاع سقوف التفاوض على السنة بعض القادة السياسيين وتوغل البحث بين الرئيس المكلف تمام سلام وممثلي القوى الى هذه المطالب.

وعلمت “النهار” في هذا السياق ان خطوط الاتصال بين سلام والاطراف المعنيين بتأليف الحكومة مفتوحة ومستمرة، فيما اكدت اوساطه امس لـ”النهار” ان المواقف الاخيرة لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ولاسيما منها ما يتعلق باسناد وزارة الطاقة الى وزير يمثل “التيار الوطني الحر” وتالياً رفض المداورة في الحقائب بالاضافة الى التمسك بحكومة سياسية، هي مطالب ملك عون، في حين ان الرئيس سلام سيستمر في الاتصالات لمعرفة كيف سترسو مشاورات التأليف. وفي الوقت عينه عبرت هذه الاوساط عما يؤكد استمرار سلام في التمسك بمبادئ انطلق عمله على اساسها وهي قيام حكومة تتألف من 24 وزيرا اي لكل وزير حقيبة حتى لو وصفها البعض بالمثالية وان يكون اعضاؤها من غير المرشحين ومن الحزبيين والذين لا يشكلون استفزازا لاحد من دون اسقاط ميولهم السياسية.

وتساءلت “الا يحق للبنان ان يخوض هذه التجربة بعدما فشلت حكومة الوحدة الوطنية وحكومة اللون الواحد ؟”. وردت على الذين يقولون ان الحكومة السياسية مطلوبة لمواجهة الاوضاع الحساسة متسائلة: “هل كانت الظروف التي مر بها لبنان بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري عام 2005 اقل خطورة؟ الم يكن زلزالا بكل ما للكلمة من معنى؟ ومع ذلك لجأ اللبنانيون الى حكومة انتقالية من غير المرشحين للانتخابات للاشراف على اجرائها”. واوضحت ان الاطراف السياسيين اعتادوا نمطا معينا لتأليف الحكومات في السنوات الاخيرة ومن وحيه تطرح مطالبها، لكن ذلك لا يمثل وضعا نهائيا وتالياً فان اعتماد المداورة مثلا في توزيع الحقائب هو امر وارد ولو لم يعتمد في الحكومات الاخيرة. وشددت على ان سلام في جو انجاز الحكومة في وقت غير بعيد وليس في وارد تمضية اشهر او ربط التأليف بانجاز قانون الانتخاب الجديد. ولاحظت ان المطالبة بحكومة وحدة وطنية معناها ان لا نية لاجراء الانتخابات وعليه فان سلام اذا وصل الى اقتناع بان لا رغبة في السير في القواعد التي يراها لتاليف الحكومة، سيكون له موقف. واعتبرت ان قيام حكومة كما يرغب فيها سلام تتولى اجراء الانتخابات سيكون انجازا تاريخيا يؤكد ثبات المؤسسات الديموقراطية في لبنان.

وفي اطار المشاورات التي يجريها سلام التقى امس ممثل “المردة” الوزير السابق يوسف سعادة الذي قال لـ”النهار” ان الرئيس سلام اكد انه يريد تأليف حكومة وفاقية لكن هناك امورا وتفاصيل تحتاج الى مزيد من الدرس .

ووصفت مصادر “المردة ” اجواء اللقاء بانها كانت افضل بكثير من اجواء اللقاء الاول بين الجانبين.

بري
وقد ابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري “النهار” ان الاتصالات بين الرئيس المكلف و8 اذار “جيدة والايجابيات ظاهرة وقد وصلتني اشياء ايجابية عن لقاء الرئيس سلام مع الوزير جبران باسيل”.

الى ذلك بدأ بري عقد اجتماعات جانبية لفتح كوة جديدة في جدار مشروع قانون الانتخاب. وقال لـ”النهار” في هذا الصدد: “لن ابقى مكتوفا الى موعد الجلسة العامة في 15 ايار ولا مانع من اجراء هذه الاتصالات ومتابعتها حتى في فترة الاعياد”. ولهذا استقبل بري امس موفدا من البطريرك الماروني اضافة الى النواب جورج عدوان واكرم شهيب ونبيه غانم. وتعهد رئيس المجلس اجراء اتصالات مع قوى 14 آذار وسائر الافرقاء وقال: “اذا لمست عناصر ايجابية سأطلب من النائب غانم معاودة الدعوة الى انعقاد لجنة التواصل ومن غير المسموح الا نفعل شيئا حتى 15 ايار”. واوضح ان الجلسة العامة في 15 ايار اذا لم يتم التوصل الى شيء حتى موعدها “ستنعقد من دون توقف على امل الوصول الى شيء”. ونفى احتمال الوصول الى التمديد قائلا: “لم افكر فيه ما دمنا نستطيع الوصول الى انتاج قانون انتخاب توافقي”.

**************************

استثمار سياسي ونقص في التمويل وخلاف على المخيمات

«السفير» مع النازحين السوريين في عراء الأخوّة

كتبت سعدى علوه:

لكأن لبنان لم يكتوِ بنار أزمته الوطنية الكبرى المفتوحة منذ ثماني سنوات، حتى جاءت الأزمة السورية، لتضيف إليه قضية تكاد تفوق قدرته على التحمّل… وصولا إلى خطر الانفجار.

لبنان المأزوم أصلا، وضع منذ اللحظة الأولى للأزمة السورية، على خط الزلزال الذي أصاب، ليس دولة عربية مركزية بجغرافيتها ودورها ونسيجها فقط، بل لطالما كانت منذ الاستقلال حتى اليوم، لاعبا أساسيا فيه، إن لم يكن أبرز اللاعبين.

لبنان المأزوم أصيب بالتلعثم السياسي، منذ سنتين ونيف، لأن قدرته على معاداة سوريا هي ضرب من المستحيلات، كما أنّه أضعف من أن يجافي معظم الأنظمة العربية ــ الخليجية منها أساسا – والغرب، في حربهم المفتوحة ضد النظام السوري، فكان اختياره سياسة «النأي بالنفس»، لإبعاد النيران السورية قدر الامكان.

سنتان ونيف على الأزمة السورية، ولم يهتزّ تماما بعد الاستقرار اللبناني، وإن صار هشا ومضعضعا في الأمن والسياسة والاقتصاد والاجتماع، فالتداعيات السورية اخترقت الجدار اللبناني الشمالي والشرقي، لتصيب عمق عمقه.

أكثر من مليون سوري في لبنان. يأتون الى البلد الجار، حاملين انقساماتهم وخلافاتهم الطائفية والمذهبية القديمة، وتلك المستجدة، فيضاعفون أمراض حاضنتهم اللبنانية، حيث تتفشى الطائفية والمذهبية نفسها، ومعها العنصرية، وصولا إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

لم يبق بعد سنتين من عمر الحرب السورية، من النأي بالنفس، إلا العنوان نفسه. مشهد الحدود ودعوات التعبئة وتهريب السلاح والمسلحين واقامة مخيمات التدريب والقصف اليومي للقرى والبلدات الحدودية، يجعل النار تقترب يوما بعد يوم.

إلا أنّ الأخطر من ذلك كله، هو ملف النازحين الذي ما زال المسؤولون في الدولة يتعاطون معه كأنهم استفاقوا فجأة ليجدوا عديدهم قد «فاق المليون سوري»، وفق ما أكد مصدر في الأمن العام لـ«السفير». مليون، بين مقيم وعامل ونازح، يتوزعون على الف ومئتي بلدة ومدينة لبنانية.

«الصدمة» المتأخرة، فرضت تداولاً هستيرياً لرقم المليوني نازح المتوقع وجودهم مع نهاية العام الجاري، ليتفق الجميع أن القضية «تجاوزت الخطوط الحمراء»، وأن لبنان مهدد بتداعيات الملف إنسانياً وخدماتياً واقتصادياً وأمنياً وسياسياً بالطبع. تقدير مدعوم بكشف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن نداءها الخامس في أيار المقبل سيطلب التمويل بناء على توّقع تسجيل مليون نازح مع نهاية العام الحالي.

ولا ينبع القلق والمخاوف من الوضع المزري الذي يعيشه معظم النازحين على الأراضي اللبنانية، برغم الحديث عن صرف عشرات ملايين الدولارات باسمهم، ولكنه ينجم أيضا عن الانقسامات الداخلية.

فكل طرف لبناني ينشغل في تقييم الأثر السلبي لوجود غالبية نازحة من فئة معينة وتأثيرها في التوازنات في البلاد من جهة، وكيفية استغلالها في الصراع الداخلي من جهة أخرى، بغض النظر عن الكرامة والحق الإنسانيين بالحماية والعيش الكريم.

وأدّى تسييس قضّية النزوح إلى فقدان لبنان ورقة الضغط التي تستعملها كل من تركيا والأردن لرفع الصوت من داخل مخيمات النازحين أنفسهم، لانتزاع التمويل الدولي.

تفرق نازحو لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وباتت مسؤوليتهم وتبعات نزوحهم الأكبر في لبنان وكأنها شأن محلّي ــ أهلي، إلا أنه غير رسمي.

في غضون ذلك، تلقى أعباء الملف على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية إثر سحبه من الهيئة العليا للإغاثة، عشية مؤتمر الدول المانحة في الكويت، على أمل الحصول على الأموال الموعودة.

لكنّ وزارة الشؤون لا تملك، وفق وزيرها وائل ابو فاعور، «قرشاً» واحداً خاصاً بالنازحين». فـ «مراكز الخدمات الإجتماعية التابعة للوزارة في كل لبنان تفتقر حتى إلى حبة دواء» بحسب تأكيده لـ«السفير».

ينسّق أبو فاعور مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وشركائها، من دون أن تمون الدولة على دولار واحد من مئات ملايين الدولارات التي جاءت باسم النازحين وإليهم.

ولم تحكم السياسة أداء السلطة الرسمية وحدها بل انسحبت على تعامل الدول العربية والغربية التي قررت «عزل» لبنان فعلياً عن الملف. أتخذ قرار عربي – دولي قضى بحصر التمويل بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة.

ويعيد مصدر مطّلع عزل لبنان تمويلياً «ليس فقط لأسباب سياسية، وإنما أيضاً نتيجة لعدم الثقة بشفافية صرف الأموال وإدارة الأزمة وإيصال المساعدات إلى مستحقيها».

يؤكد أبو فاعور اليوم ان هناك خطة لدى الحكومة يتم تنسيقها مع خطة المفوضية والمنظمات الشريكة، ويمكن تنفيذها في حال توفر الأموال اللازمة. ويشير إلى أنه «طرح على رئيسَي الجمهورية والحكومة إمكانية الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن بخصوص النازحين السوريين»، معتبرا أن البحث في إمكان إنشاء مخيمات خاصة بهم يمكن أن يطرح على بساط البحث بعد لمس بعض التغيّر في مواقف الأطراف التي كانت رافضة قبلاً.

لكن لا يبدو أن تغييراً جدياً في مواقف القوى السياسية قد طرأ. وإذا كانت فكرة إنشاء مخيمات للنازحين مقبولة لدى الجميع، إلا أنّ الخلاف هو في مكان آخر، جوهري.

فمن جهة، توحي أجواء قوى الثامن من آذار، وتحديداً «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، بعدم تغيّر الموقف «طالما هناك قدرة على استيعاب النازحين وإسكانهم في شقق ومنازل بين اللبنانيين»، معتبرة أن للمخيمات، «بعدا سياسيا وأمنيا يصورها كمناطق عازلة تتمتع بخصوصية أمنية تفرض نفسها، وتشكل بيئة ملائمة للتدخل في الشأن السوري، أو كنقاط انطلاق للتدخل في الداخل السوري». وتؤيد القوى نفسها إنشاء مخيمات للنازحين السوريين في مناطق حدودية آمنة في الداخل السوري، وليس في لبنان.

في المقابل، ترى مصادر كتلة «تيار المستقبل» أن تطوّر الملف يحتم على الحكومة اللبنانية وضع خطة للمعالجة قد تكون المخيمات جزءا منها، مطالبة بدعوة إلى عقد مؤتمر دولي يؤمن معالجة جدية وفعالة. وعندها، «عندما تتعاطى الدولة بجدية ومسؤولية، يمكن أن يحصل لبنان على تمويل الدول المانحة».

وتطرح مصادر «حزب الكتائب» إنشاء مخيمات للنازحين على الحدود في الداخل اللبناني «لكي يتم إحصاؤهم وتقديم الخدمات اللازمة، ومعرفة أماكن تواجدهم، والوقوف على كيفية صرف الأموال».

أمّا مصادر القوات اللبنانية فتشير إلى ضرورة أن «تدعو الدولة اللبنانية إلى مؤتمر دولي وعربي ينجم عنه، من ضمن الحلول، إقامة مخيمات للنازحين داخل الأراضي السورية وبحماية دولية من الدول الداعمة للثورة وللنظام على حد سواء»، من دون أن يعني ذلك «رفض إقامتها على الحدود داخل الأراضي اللبنانية».

ويتوزع النازحون في لبنان على خمس فئات: السوريون المقدرة أعدادهم اليوم بنحو مليون ومئة الف مواطن، يليهم الفلسطينيون السوريون واللبنانيون المقيمون في سوريا، واللبنانيون السوريون من حملة الجنسية المزدوجة، والعراقيون المقيمون في سوريا.

وتختلف معاناة النازحين وفقاً لفئاتهم، ولكن معظمهم يحصلون على بضع فرش وأغطية وحصص غذائية «لا تسمن ولا تغني من جوع»، وبعض التغطية الصحية المحدودة للمسجلين مع المفوضية والذين لا تتجاوز نسبتهم الأربعين في المئة.

وعلى امتداد البلاد، يعيش عشرات آلاف السوريين معاناة يومية، فيما الميسورون منهم «ينأون بأنفسهم». وفي مقابل من يلاقون الغبن والاستغلال، هناك من يجد في لبنان من يفتح له بيته وقلبه.

«السفير» تفتح اليوم، وعلى حلقات، ملف النزوح السوري إلى «عراء الأخوة» في المناطق اللبنانية كافة.

**************************

برّي يسعى الى تدوير زوايا قانون الانتخاب وشهيّب يتّهم عون بـ “الولدنة”
سليمان لـ “المستقبل”: حكومة بلا مرشحين والحقائب والمدراء مداورة

شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ضرورة أن تكون الحكومة العتيدة “حكومة انتخابات”، موضحاً أن المرحلة “مرحلة انتخابات ويجب أن تكون حكومة انتخابات وعمرها قصير لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري”. وقال في حوار مع “المستقبل” إن “لا داع لوجود مرشحين في هذه الحكومة طالما أنها حكومة انتخابات”، مؤكداً “تأييده لمبدأ المداورة في الحقائب لا بل حتى المداورة الشاملة بحيث تشمل المدراء العامين أيضاً، وهو ما نص عليه اتفاق الطائف”، في إشارة واضحة إلى البند (ز) من وثيقة الوفاق الوطني التي تنص على أن تكون “وظائف الفئة الأولى مناصفة بين المسيحيين والمسلمين من دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة”.

وإذ أعرب الرئيس سليمان عن تفاؤله بتشكيل الحكومة العتيدة، أوضح أنه “ينتظر إنجاز الرئيس المكلّف تمام سلام عمله في هذا الخصوص”، مكرراً التأكيد على “وجوب إجراء الانتخابات النيابية”، مجدداً القول “لن اقبل إلا بتداول السلطة، وفي حال التمديد للمجلس النيابي، سأطعن بهذا التمديد”.

وفي تأكيد جديد على ضرورة إجراء الانتخابات من موقعه كحام للدستور واستقرار الحياة الديموقراطية في البلاد، دعا الرئيس سليمان الفرقاء المعنيين إلى “الاتفاق على قانون جديد للانتخابات”، مؤكداً أنه “في حال عدم التوصل إلى قانون جديد، فثمة قانون ساري المفعول، مع العلم أنه من الأفضل التوافق على قانون جديد”. أضاف “إذا كانت هناك إرادة جدّية لاجراء الانتخابات، يمكن الاتفاق على قانون جديد، أمّا إذا كان البعض يستسهل عدم إجراء الانتخابات، فيمكن أن لا يتم التوصل إلى قانون جديد، لكن هل يمكن أن يبقى البلد من دون انتخابات، في وقت تجري كل الدول من حولنا انتخابات؟”.

وتابع الرئيس سليمان قائلاً “دفعنا ثمناً غالياً في الماضي من أجل الديموقراطية، فهل يجوز أن نتراجع اليوم؟ الدول المحيطة بنا تشهد مشاكل كبيرة وتسفك الدماء من أجل أن تصل الشعوب إلى حق اجراء الانتخابات، فهل يجوز أن نقوم نحن بالعكس؟ لا يجوز لأحد الخشية من الانتخابات لأنها تجدّد الحياة السياسية والمواطن يشعر بأن رأيه محترم. لذلك لن اقبل التمديد للمجلس النيابي وسأبقى متمسكّاً بضرورة إجراء هذا الاستحقاق وبضرورة تداول السلطة وإلاّ سأطعن بأي قرار يقود إلى التمديد للمجلس الحالي”.

الطعن “الاشتراكي” اليوم

إلى ذلك، قال أمين السر العام للحزب “التقدمي الاشتراكي” ظافر ناصر لـ “المستقبل” إن الحزب “سيقدّم الطعن بالقانون الذي اقره مجلس النواب لتعليق المهل اليوم، انطلاقاً من مبدأ التأكيد على وجود قانون ساري المفعول وعلى ضرورة إجراء الانتخابات النيابية، كما فعلنا حين قدّمنا ترشيحاتنا إلى الانتخابات استناداً للقانون الساري المفعول”.

وكشف ناصر أن “عدد النواب الذين وقعوا على الطعن 11 نائباً وهم نواب الجبهة وليد جنبلاط، علاء ترو، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، نعمة طعمة، ايلي عون، هنري حلو، غازي العريضي، إلى جانب النواب فريد مكاري، احمد كرامي ومروان حمادة”.

وأكّد أن ما لاحظناه هو أن “ما جرى ومنها قانون تعليق المهل، يدخل في إطار مسار يؤدي إلى تأجيل الانتخابات وهذا ما نرفضه خصوصاً انه ليس هناك مبرر أو ظرف استثنائي لتأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس الحالي”، مشيراً إلى أنه إلى “جانب الحيثيات القانونية المبررة لتقديم الطعن، هناك الحيثية السياسية وهي رفض الحزب الاشتراكي لتأجيل الانتخابات وضرورة الاحتكام إلى القانون خوفاً من الفراغ”.

في غضون ذلك، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري مشاورات أمس حول قانون الانتخاب، واستقبل لهذه الغاية في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة على التوالي النواب اكرم شهيب، جورج عدوان، وروبير غانم. وتطرق الحديث ايضا الى نتائج واجواء الاجتماعات الاخيرة للجنة التواصل النيابية. وأشار زوار بري لـ “المستقبل” إلى أن رئيس المجلس يسعى إلى “تدوير زوايا” قانون الانتخاب وتقريب وجهات النظر بغية “التوصل إلى صيغة توافقية”.

شهيّب

وأوضح عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب أن “قانون الستين للانتخابات قائم حتى إقرار قانون آخر”، مشدداً “حاولنا بشكل أو بآخر التوصل إلى توافق على قانون انتخاب جديد عبر لجنة التواصل إلا أننا انهينا عملنا عندما شعرنا اننا لن نصل إلى أي مكان”.

وأشار إلى أن “قوى 14 آذار قدّمت اقتراحات حول القانون المختلط في حين أن عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون وقف عند مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي طالباً منا أن نقدّم له قانوناً كي يناقشه. وصرّح في الجلسة أن لديه صيغة تنص على 95% للنظام النسبي و5% للنظام الأكثري ما أوضح عدم جدّيته وأظهره كأنه يتولدن”. ورأى شهيّب أن “ليس هناك من بديل عن الستين لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها إلا بالقانون المختلط”، موضحاً ان “الهدف من التمسّك بالقوانين هو الخوف من الذهاب إلى الفراغ”.

فتفت

وفي الإطار نفسّه، شدّد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت على أن “تيار المستقبل تحدّث منذ البداية عن حكومة من غير المرشحين”، مشيراً إلى أن “قوى 14 آذار تسعى إلى حكومة فاعلة ومنتجة تشرف على إجراء الانتخابات النيابية لكن الفريق الآخر لا يريد حكومة ويدفع البلد إلى اتجاه الفراغ الكامل ويعمل للوصول الى العشرين من حزيران المقبل من دون تأليف حكومة وربما من دون تمديد للمجلس النيابي للدخول عندها في مؤتمر تأسيسي، وهذا ما تحدّث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ولاقاه العماد ميشال عون”.

غانم

من جهته، أكّد رئيس لجنة التواصل النيابية النائب روبير غانم أن “اللجنة لم تستسلم بسرعة والدعوة إلى آخر اجتماع لم تكن رسمية وكانت لمتابعة الجهود السابقة، عندما لم يتم التوافق على أي حل”.

ولفت غانم في حديث إلى “المؤسسة اللبنانية للإرسال” إلى أن “حزب الله لم يتخّذ أي قرار وترك الحل إلى التيار الوطني الحر”، موضحاً أن عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب عون “لم يقدّم اي اقتراح ولم يكن متمسّكاً بصيغة معينة، لكن تيار المستقبل قدّم طرحاً رغم معارضته للنسبية بادئ الأمر، أي أنه تقدّم خطوة إلى الأمام كما فعلت القوات اللبنانية والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي”. وعن موعد الانتخابات النيابية، تمّنى غانم أن “تكون المبادرة التالية من مجلس النواب وهي تمديد تقني لموعد الانتخابات”، معلناً أنه “لا يمكن إجراء الانتخابات في حزيران المقبل حتى لو تم التوافق على قانون الستين أو غيره”.

الشخصيات المسيحية المستقلة

وعلى صعيد التدخّل السافر لـ “حزب الله” في الأحداث الجارية في سوريا، أبدى النواب والشخصيات المسيحية المستقلة الذين اجتمعوا في مكتب النائب بطرس حرب، “قلقهم الكبير من التطورات الأمنية على الحدود اللبنانية السورية الناتجة عن تورّط حزب الله في الصراع العسكري داعماً للنظام في وجه معارضيه”، معلنين إدانتهم “لاستمرار الحزب بالتفرّد باتخاذ قرارات تعرّض أمن اللبنانيين ووحدتهم للخطر، وذلك خلافاً لالتزام الحزب بإعلان بعبدا الذي كرّس مبدأ النأي بالنفس عن الصراع السوري”. وناشدوا “حزب الله الانسحاب الفوري الكامل من الصراع في سوريا وإيقاف عملية التضحية بشبابه اللبنانيين تحت شعار الواجب الجهادي في نزاعات لا تمت بصلة إلى مصالح لبنان، كما يرفضون الدعوات المضادة للجهاد المعاكس الصادرة عن بعض الجهات الأصولية التكفيرية لتفادي تحويل لبنان إلى ميدان للصراع السوري واللبنانيين إلى وقود له”.

الأسعد

بالتزامن، اعتبر المستشار العام لحزب “الانتماء اللبناني” المحامي أحمد الأسعد أن “تصعيد حزب الله وتدخّله المتزايد العلني في سوريا وتداعيات ذلك على لبنان، يمكن أن يشكّل عنصراً أساسياً في عدم إجراء الانتخابات النيابية”.

وأوضح “لقد بات ثابتاً أن حزب الله يرسل مئات لا بل آلاف المقاتلين الشباب للقتال في سوريا بحجة الدفاع عن المقامات المقدّسة على غرار مقام السيدة زينب طوراً، وأخيراً بحجة الدفاع عن اللبنانيين في الأراضي السورية. إن أول نتائج هذه البدعة هي إثارة بعض التيارات الأخرى للدعوات إلى التسلّح والجهاد دفاعاً عن اللبنانيين السنّة الذين يتعرّضون للقتل في القرى السورية ولآخرها فهو إدخال لبنان بعد سوريا في حرب أهلية لا أحد يعلم أين يمكن أن تتوقف”.

أضاف “لم يضع حزب الله مصير الطائفة الشيعية فقط بمصير الحرب في سوريا، بل وضع مصير لبنان ككل بمصير هذه الحرب” داعياً اللبنانيين “جميعهم ولا سيما الشيعة من بينهم ألا يتكلّموا بخجل وخوف بعد اليوم. عليهم أن يرفعوا الصوت عالياً وبوضوح ضد ما يحصل. علينا أن نتوقف عن إرسال أولادنا إلى الموت في سبيل انظمة ديكتاتورية وحشية ودموية”.

*************************

مشاورات تأليف الحكومة: عون للثلث «الضامن» و«حزب الله» يؤيده … والمداورة لا تشمل الطاقة بيروت – محمد شقير

يختتم اليوم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة تمام سلام جولته الأولى من المشاورات بلقاء وفد حزب «الطاشناق» بعد أن التقى مساء أمس ممثل تيار «المردة» الوزير السابق يوسف سعادة، من دون أن يتوصل بعد الى التوافق مع قوى 8 آذار على أفكار مشتركة للدخول في صلب تشكيل الحكومة على رغم أن مصادر مقربة من «حزب الله» وحركة «أمل» مازالت تؤكد رغبتهما في تسهيل مهمته، ويؤيدان ما يتوافق عليه الرئيس المكلف مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.

وقالت مصادر سياسية مواكبة لمشاورات سلام لـ «الحياة» إن قيادات 8 آذار و «التيار الوطني الحر» ستقوّم نتائج الجولة الأولى من المفاوضات لتقرّر إذا كانت ستعاود التواصل معه كفريق موحد أم أنها تفضل الإبقاء على المفاوضات الثنائية بعد تحديد السقف السياسي للبدء في جولة ثانية من المشاورات.

وحذرت المصادر نفسها من إشاعة بعض الأطراف أجواء تفاؤلية لا تعكس حقيقة ما دار في الجولة الأولى من المشاورات، وقالت إن تبسيط الأمور وكأنها حققت بعض التقدم، ليس في محله، خصوصاً أن التكتم المفروض على أجواء لقاء سلام وعضو «تكتل التغيير» الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لم يصمد طويلاً، في ضوء تأكيد عون على أنه مع المداورة في الوزارات شرط ألا تشمل جميعَها دفعة واحدة، وأن هناك حاجة لتطبيق هذا المبدأ على مراحل، إضافة إلى إصراره على أن يتمثل التكتل بـ6 وزراء على الأقل.

ولفتت إلى أن عون، وإن كان تجنب الإصرار على أن تتمثل الأكثرية السابقة بالثلث «الضامن» في الحكومة، فإنه جدد مطالبته به من دون ذكره، لأنه ينطلق من مطالبته بحصته في حكومة ستتألف من 24 وزيراً، في ضوء عدم تحبيذ سلام حكومةً فضفاضة من 30 وزيراً.

وأكدت أن سلام وباسيل دخلا في بداية البحث الجدي في تركيبة الحكومة، وقالت إن الأخير تطرق الى المداورة في الوزارات ورأى عدم تحقيقها دفعة واحدة، لأن تعميم هذا المبدأ على كل الحقائب يمكن أن يفسر كأنه استهداف لوزراء «تكتل التغيير»، مع أن لا غبار على إدارتهم وزاراتهم.

ورأت المصادر أن باسيل أوحى بأن «تكتل التغيير» لا يمانع تطبيق المداورة في عدد من الوزارات، مثل السياحة والصناعة والعمل، من دون أن تشمل الطاقة والاتصالات.

وأكدت أن سلام رأى أن هناك حاجة للمداورة في الوزارات لأن من غير الجائز أن تبقى غالبية الحقائب من حصة أطراف سياسيين محددين، أو لحساب طوائف معينة. وقالت إن الثلث الضامن لم يكن مطروحاً على بساط البحث، وإن النقاش في تركيب الحكومة انطلق من أن تتشكل من 24 وزيراً.

وأوضحت هذه المصادر أن قرار حركة «أمل» و «حزب الله» تسهيل مهمة الرئيس المكلف، لن يصرف في مكان في حال أسندت الى عون مهمة وضع الشروط حول الحقائب والحصص. وأكدت أن سلام ليس في وارد إعطاء الثلث الضامن لأحد، وأن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط يتضامن معه، لشعوره بأن توزيع الحقائب على هذا الأساس سيؤدي حتماً الى شل الإنتاج الحكومي، وبالتالي يمكن الكتلةَ الوسطية القيام بدور ضاغط لئلا تتحول الحكومة منذ تأليفها إلى حكومة إدارة الأزمة

ولم تستبعد المصادر لجوء بعض الأطراف في 8 آذار الى إطالة أمد مفاوضات تشكيل الحكومة، لكسب الوقت ولمعرفة إلى أين ستسير الأمور في سورية في ضوء رهانها على قدرة الرئيس بشار الأسد على حسم الوضع العسكري مع دخول «حزب الله» إلى جانبه في معركته مع المعارضة، فتشكيل الحكومة يأتي على وقع اتساع رقعة المعارك في سورية بعد إعلان «حزب الله» أن مشاركته فيها واجب وطني، واستقبال الأسد لوفد من الأحزاب المتحالفة معه، إضافة إلى لقاء الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي.

مهمة ليست سهلة

وتضيف أن المشهد السياسي الجامع لكل هذه اللقاءات يجب أن يُصرف في مكان ما، خصوصاً في الساحة اللبنانية، لتأكيد النظام السوري وحليفه الإيراني إصرارهما على المواجهة وعدم التسليم للفريق الآخر في لبنان -أي قوى 14 آذار- بالشروط التي وضعتها لتأليف الحكومة، فهي تصب في خانة توجيه رسائل لأكثر من جهة، من بينها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بأن قوى 8 آذار لن تكون الحلقة الأضعف في التركيبة الوزارية الجديدة، وبالتالي فإن مهمة الرئيس المكلف لن تكون سهلة.

وتؤكد أن قوى 8 آذار توزع الأدوار في مفاوضاتها مع سلام، من خلال تكرارها ما كانت تقوله لدى البحث في قانون الانتخاب الجديد من أنها تؤيد على بياض ما يرتضيه العماد عون، وتعتبر أن «حزب الله» يريد من خلال رمي المسؤولية على الأخير، أن يوحي أن المشكلة ليست بين السنّة والشيعة كامتداد للتأزم الحاصل في المنطقة ولمشاركته في القتال بسورية، وإنما بين الرئيس المكلف ومن يدعمه وبين عون.

لذلك يصر عون على أن يخوض مفاوضاته مع سلام من خلال باسيل، بتسخين الموقف في محاولة لثنيه عن تصوره لتأليف الحكومة، مع أنه يدرك أن قوى 14 آذار وإن كانت لم تبلّغ الرئيس المكلف أيَّ شروط، لن تسمح لعون بأن يكون الآمرَ الناهي في عملية التأليف التي تعترضها الألغام السياسية.

وعليه، فإن استحقاق تأليف الحكومة لن يكون سهلاً مع تظهير دفعة من شروط عون حول حجم تمثيله وتحقيق المداورة في الوزارات، وهو يتساوى مع استحقاق إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

وعلمت «الحياة» أن نعي «لجنة التواصل النيابية» بعد قرار تعليق اجتماعاتها، سيقود حتماً إلى السؤال عن مصير إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في حزيران (يونيو) المقبل، وأيضاً عن الجلسة النيابية المقررة في 15 أيار (مايو) المقبل في ظل تعذر التوافق على قانون انتخاب مختلط يجمع بين النظامين النسبي والأكثري بسبب إحجام «حزب الله» و «تكتل التغيير» عن مقاربته في اللجنة.

ومع أن عون يراهن على أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي سيحضر بامتياز على جدول أعمال الجلسة النيابية التشريعية بذريعة عدم وجود قانون بديل، فإن رئيس المجلس نبيه بري يتهيب ما سيكون عليه الموقف، وبالتالي لم يفقد الأمل في إمكان التوصل إلى خلطة تؤمن التوافق على قانون انتخاب جديد، وهو يُجري حالياً مشاورات بعيدة من الأضواء مع رؤساء الكتل النيابية أو من ينوب عنها، واستقبل لهذه الغاية الوزير في «جبهة النضال الوطني» وائل ابو فاعور.

وتؤكد مصادر نيابية أن بري لن يغامر في تأكيد عقد الجلسة في موعدها ما لم ينجح في ابتداع أفكار جديدة تشكل نقطة تلاق لإقرار القانون، وإنما بعد اجتماع الكتل على تأجيل الانتخابات لأسباب تقنية ولوجستية.

لكن رغبات بري تصطدم بصعوبة التوافق على القانون البديل، وبالتالي لا يرغب في أن يخسر تحالفه مع جنبلاط بدعوته البرلمان للنظر في المشروع الأرثوذكسي، وهذا ما بدأ يطرح منذ الآن التفاهم على مخرج يؤدي الى التمديد للبرلمان، لقطع الطريق على فراغ في المؤسسة التشريعية، في ظل المخاوف من فراغ في السلطة الإجرائية، إلا إذا حصلت معجزة تسرِّع ولادة الحكومة.

إلا أن انشغال بري في البحث عن أفكار جديدة لقانون انتخاب جامع لن يمنع 11 نائباً هم نواب «جبهة النضال الوطني» الثمانية ومعهم نائب رئيس البرلمان فريد مكاري وعضو «اللقاء الديموقراطي» مروان حمادة وأحمد كرامي من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي، من إنهاء صوغ الطعن بالقانون الذي أقره البرلمان في جلسته الأخيرة، بتعليق المهل الانتخابية.

وعلمت «الحياة» أن الطعن بالقانون سيقدم اليوم بواسطة عدد من النواب الى المجلس الدستوري على خلفية أنه من غير الجائز تعليق المهل في قانون الانتخاب لعام 1960 الذي ما زال نافذاً، لغياب القانون البديل.

ويقول عدد من النواب الموقعين على الطعن، إن تعليق المهل غير قانوني ومخالف للدستور، لأنه يتعارض مع القوانين المرعية وينسف الدعوة الى الانتخابات في موعدها لئلا يحصل فراغ في السلطة التشريعية، وبالتالي لا بد من تعليق العمل بهذا القانون ووقف مفعوله.

**************************

موسكو تؤيّد «إعلان بعبدا»…وخطة لبرّي لإنجاز قانون إنتخاب توافقي 

 

فيما تعيش البلاد فراغاً في السلطة السياسية، وجدلاً بيزنطيّاً حول قانون الانتخاب العتيد، ومشاورات هادئة لتأليف الحكومة، وفيما كانت الأنظار متّجهة إلى الحدود مع سوريا شمالاً وبقاعاً، خشيةً على الاستقرار الأمني في ضوء الأحداث الجارية في سوريا، بموازاة تصاعد الدعوات الدولية الرافضة لانجرار لبنان إلى الوحول السورية، جاءت المفاجأة من الجنوب مع إعلان إسرائيل أنّها أسقطت طائرة صغيرة من دون طيّار حاولت اختراق مجالها الجوّي من لبنان، متّهمة «حزب الله» بإرسالها، لكنّ الحزب سارع إلى نفي هذه الاتّهامات مؤكّداً أنّه «لم يرسل أيّة طائرة بلا طيّار باتّجاه أجواء فلسطين المحتلة».

هذا التطوّر اللافت في توقيته، تزامنَ مع زيارة نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف إلى لبنان والتي بدأها بالقول إنّ “الوضع في المنطقة معقّد”، داعياً اللبنانيين الى البحث عن الحلول المشتركة والاتّفاق فيما بينهم، مجدّداً موقف روسيا المؤيّد بشكل دائم لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه. واعتبر أنّ المسيحيّين يمرّون بظروف صعبة ومعقّدة.

وعلمت”الجمهورية” أنّ بوغدانوف الذي التقى رئيس حزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل بحضور نائب رئيس الحزب سجعان قزي ونوّاب الحزب، واجتمع في فندق “فينيسيا” مع اللقاء الأرثوذكسي، وتعشّى إلى مائدة النائب وليد جنبلاط أمس في حضور وزراء جبهة النضال الوطني، على أن يلتقيه مجدّداً اليوم في المختارة الى مائدة غداء كبيرة يقيمها جنبلاط على شرفه بحضور عدد من رجال الدين، سوف يلتقي أيضاً وفداً من “كتلة الوفاء للمقاومة”.

وفي المعلومات أيضاً أنّ بوغدانوف أبلغ إلى مَن التقاهم تأييد بلاده لانعقاد مؤتمر للنازحين السوريين في بيروت، وهو سيطلب من المسؤولين اللبنانيين تسليمه خريطة انتشارهم لمعرفة كيفية التعاطي مع مشكلتهم، معتبراً أنّ المساعدات التي وصلت إلى لبنان غير كافية.

وأكّد بوغدانوف ثبات موقف بلاده من الأزمة في سوريا، وارتياحها إلى التجاوب الأميركي الجديد معها حيال حلّ الأزمة سياسيّاً.

وفي المقابل، نقلَ معارضة موسكو لتدخّل الأطراف اللبنانيين في الحرب السوريّة، ورغبتَها الشديدة في أن يلتزموا سياسة النأي بالنفس.

كما وعدَ بأنّ روسيا ستحاول تسويق “إعلان بعبدا” في المحافل الدولية.

برّي

وعلى الخط الانتخابي ، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” إنّه بدأ تنفيذ خطة لمعاودة لجنة التواصل النيابيّ اجتماعاتها، وفي هذا الإطار أتى لقاؤه أمس مع كلّ من رئيس اللجنة النائب روبير غانم والنائبين أكرم شهيّب وجورج عدوان. وكشف أنّه التقى مساء أمس الأوّل ممثّلاً للبطريركية المارونية، مؤكّداً أنّه سيتابع في قابل الأيام لقاءاته الثنائية مع ممثلي الأطراف السياسيين المشاركين في اللجنة. وشدّد على وجوب التوصّل إلى قانون انتخابيّ توافقيّ قبل موعد جلسة المجلس المقرّرة في 15 أيّار المقبل.

وأكّد برّي أنه لا يطرح مع جميع الذين يلتقيهم أيّة أفكار، وإنّما يشدّد على وجوب أن يلتقي الجميع ويبحثوا في أفكار لصون قانون الانتخاب المنشود.

وأشار إلى أنّه لا يطلب البحث في القانون المختلط الذي كان طرحه وإن كان في إمكانهم أن يستأنسوا به إذا أرادوا، “فالمُهمّ عندي هو التوصّل إلى القانون التوافقيّ حتى نبحثه في جلسة 15 أيّار”.

أضاف برّي أنّه يتصرّف على أساس أنّ الانتخابات ستجري في موعدها، ولن يتحدّث عن أيّ تمديد وخلافِه، “فإذا وصلنا إلى 15 أيّار ولم يكن هناك قانون، سأبدأ جلسة ماراتونية ليل نهار حتى نتوصّل إلى القانون العتيد”.

من جهة ثانية، كرّر برّي التأكيد على أنّ المشاورات الجارية بين الرئيس المكلّف تمّام سلام والقوى السياسية تتّسم بإيجابية، ولا سيّما مع الوزير في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، خلافاً لما أُشيع.

وقال برّي إنّ الأحجام التمثيلية للقوى السياسية ينبغي أن تحدّد وفق لوحة تمثيل هذه القوى في مجلس النواب، مؤكّداً أنّ اتّفاقاً قد تمّ نهائيّا على أن تكون الحكومة توافقية ومكوّنة من 24 وزيراً، وفي ضوء هذا الأمر ينطلق الرئيس المكلّف في مشاوراته للتأليف. واعتبر “أنّ التوافق يجعل من الكلام عن الثلث المعطل أو غيره بلا جدوى، لأنّ صفاء النيّات والرغبة في التعاون هما اللذان يمكّنان الحكومة من الاضطلاع بمسؤوليّاتها بفاعلية”.

مصادر سلام

في هذا الوقت، يستكمل سلام مشاوراته، وقد التقى النائب بطرس حرب ثمّ الوزير السابق يوسف سعادة.

وأكّدت مصادر الرئيس المكلّف أنّ تصوّره لحكومة الإنتخابات هي من 14 إلى 24 وزيراً، والمثالية منها تكمن في 24 وزيراً ليكون التمثيل أفضل، على أن تشمل المداورة كلّ الحقائب.

ورأت أنّ سلام يعتبر حكومة الوحدة الوطنية أداءً قبل أيّ شيء آخر، وهو يرفض حكومة تحدٍّ أو مواجهة، “فسابقاً عرفنا حكومة اللون الواحد وحكومة الوحدة الوطنية التي أوصلت البلد إلى مكان غير مريح” . وتساءلت المصادر، نقلاً عن سلام، عن أسباب تمسّك البعض بفكرة الثلث المعطّل في الحكومة، عازيةً ذلك الى اعتياد القوى السياسية على وضع الشروط.

ولفتت هذه المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان متعاون ومتفهّم الى أبعد الحدود. كما نقلت عن سلام تمنّياته إعطاءَ البلد فرصة لكي يرتاح.

وأكّدت أنّ استشارات التأليف والإجماع محطّتان قلبتا الأوضاع من مناخ سوداوي في البلد إلى مناخ مشرق، مشدّدةً على أنّ الإجماع هو مسؤولية تقع على أصحابه، فكما أجمعوا على التكليف يجب أن يجمعوا على التأليف.

وأضافت: إنّ حدود الرئيس المكلف في شأن الحكومة هي ثقة الناس، وعندما يشعر أنّ هناك تعطيلاً جدّياً فهو سيقوم بما يمليه عليه ضميره، لأنّ الناس يريدون الحكومة اليوم أكثر من الأمس.

ونقلت المصادر عن سلام أنّه لن ينتظر أشهراً لتأليف الحكومة، وهو يقول: إذا انتظرنا قانون الانتخاب فيعني أنّنا نقول للناس أن ليس هناك انتخابات، أمّا إذا تمّ التمديد لمجلس النوّاب فسأكون حاضراً لوضع الحكومة في تصرّف القوى السياسية، ولا حرَج لديّ في ذلك.

كما نقلت عنه قوله: نحن حريصون على أن لا تكون الحقائب محصورة بشخص أو طائفة، وألّا يكون فيها مرشّحون للانتخابات أو وزراء يشكّلون تحدّياً أو استفزازاً لأحد

وأكّدت المصادر إصرار الرئيس المكلّف على التعاون مع جميع القوى السياسية مبدياً استعداده للتجاوب مع ما يُطرح من أسماء مقبولة.

وشدّدت على أنّه في حال نجحت الحكومة في إجراء الانتخابات، فذلك سيكون إنجازاً تاريخيّاً على مستوى المؤسّسات الديمقراطية، علماً أنّ النزاع السياسي كان وسيبقى.

الجيش السوري يُحضّر لعملية واسعة في «القصير»

من جهة ثانية، وعلى وقع االتطورات المتسارعة، أكد مراسل وكالة أنباء فارس أن الجيش السوري وصل الى مشارف مدينة القصير التي تعتبر المعقل الأم للمجموعات المسلحة في محافظة‌ حمص، وهو يستعدّ حالياً لعملية عسكرية‌ واسعة فيها.

وأفاد المراسل في سوريا ان «وحدات الجيش السوري نفذت عملية واسعة في منطقة «السلومية» في حمص، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة في المنطقة أدت الى مقتل وجرح عشرات المسلحين وتدمير عدد من السيارات ومدافع الهاون التي كانت بحوزتهم.

ونقل المراسل أن وحدات الجيش السوري باتت الآن على مشارف مدينة «القصير» وتتحضر لعملية عسكرية واسعة، لافتاً إلى أن أمتاراً قليلة تفصل الوحدات عن الطريق الرئيس لمدينة القصير.

وكذلك تتحضر وحدات الجيش السوري لعملية عسكرية أخرى في أحياء «حمص القديمة» التي تشهد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة في المنطقة، فيما يواصل الجيش تقدمه في حي»باب هود» حيث وصل الآن إلى ما بعد مبنى»النفوس» في الحي.

*************************

ألغاز التأليف: هل المالية بديل الثلث المعطّل؟
موفد جنبلاط عاد من السعودية .. و20 لقاءً لبوغدانوف حتى الأحد

حلقة مفرغة أم «دويخة»؟!

هذا هو الانطباع السياسي والدبلوماسي العام لدى المطلعين او المتابعين على الرحلة المتعبة لتأليف الحكومة، مع مشارفة الشهر الاول على التكليف على الانتهاء.

ويشعر الرئيس المكلف تمام سلام ان مكونات 8 آذار تلعب معه على طريقة «البازل»، او لعبة الاحجيات، فإذا التقى بممثلي «أمل» و«حزب الله» ابلغاه انهما مع تسهيل مهمته، ونصحاه بالاستماع الى وجهة نظر «التيار العوني»، وعلى درج المصيطبة، قبل ان يدخل الوزير جبران باسيل، يخرج الممثلان الارسلانيان الوزير مروان خير الدين والنائب السابق مروان ابو فاضل، وعلى موعد ان يأتي موفد النائب سليمان فرنجية الوزير السابق يوسف سعادة، على ان تكتمل حلقة المشاورات، في وقت يشعر المعنيون بعملية التأليف ان «حكومة المصلحة الوطنية» تترنح تحت ضربات الثلث المعطل والتعنت العوني بعدم التنازل عن حقيبتي «الاتصالات» و«الطاقة».

كل ذلك في الوقت اللبناني المتهالك والمفتوح على احتمالات توحي «بالحذر» و«القلق» في اقل تقدير، على ايقاع طائرة لم تحمل اسم «ايوب» هذه المرة فوق اسرائيل، لكن الجيش الاسرائيلي قال في بيانه انها طارت من لبنان، ونفى حزب الله ان يكون ارسلها، في وقت وصل الى بيروت نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف آتياً من اسطنبول، في اطار جولة على عدد من دول المنطقة، ابرز محطاتها بيروت، حيث بدأ اتصالات مع قادة الاحزاب اللبنانية، على ان يلتقي الرؤساء الثلاثة والمكونات الاخرى، من دون ان يعرف عما اذا كان على جدول اعماله لقاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ام يكتفي بلقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

ومع الضباب السوري الكثيف الذي يفاقم تورط «حزب الله» في عبابة مخاطر الانزلاق الى وضع امني غير مقبول مع تهديدات «القاعدة» بإحراق بيروت، وازدياد الاحتقان المذهبي في البلاد، قفزت مسألة الانتخابات النيابية، او بالاصح التمديد للمجلس النيابي الى دائرة النور، مع اقتراب موعد الخامس عشر من ايار الذي حدده الرئيس نبيه بري لانعقاد اول جلسة نيابية تبحث في بدائل عجز لجنة التواصل عن صياغة قانون انتخاب مقبول.

بديل الثلث المعطل

وعلى الصعيد الحكومي، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» عن اتصالات يقودها النائب وليد جنبلاط الذي عاد موفده الى الرياض الوزير وائل ابو فاعور الى بيروت مع الرئيس بري الذي عدل اولوياته لجهة البحث عن مخارج مقبولة لقانون الانتخاب او التمديد للمجلس، مشيرة الى ان جنبلاط يلعب دور الوسيط في الحوار بين فريقي 8 و14 آذار، ويحاول مع الرئيس بري «اختراع صيغة تكون بديلاً عن الثلث المعطل ومقبولة من حزب الله».
وكشفت المصادر ان زيارة ابو فاعور للرياض امس الاول تمت برفقة سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، وان الايام المقبلة ستشهد تنشيطاً لحركة الاتصالات لتسهيل عملية التأليف.

واكدت اوساط الرئيس المكلف امس، انه لن يقبل بثلث معطل في الحكومة لاي فريق، مبدياً حرصه على التعاون مع مختلف الاطراف والتجاوب مع طروحاتهم التي تحترم معايير التشكيل، مشيرة الى ان اللقاءات التي عقدها للآن، والتي شملت أمس، النائب بطرس حرب، والوزير السابق يوسف سعادة موفداً من فرنجية، إيجابية، بما يوحي أن عملية التأليف بدأت تحرز تقدماً، قد يفضي إلى ولادة حكومة حدد سلام مواصفاتها بمسلمتين: حكومة من 24 وزيراً والمداورة في توزيع الحقائب.

التأجيل والتمديد

وإلى جانب موضوع الحكومة، بدأ البحث جدياً في تحديد مهلة تأجيل الانتخابات والتمديد لمجلس النواب.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن كلاً من «المستقبل» و«حزب الله» وحركة «أمل» و«جبهة النضال الوطني» وحزب الكتائب لا يمانعون بالتمديد لمجلس النواب لمدة سنة على الأقل، وإن كان البعض يرى أن التمديد يجب أن يكون على سنتين، في حين ما زال العماد ميشال عون و«القوات اللبنانية» يعارضان التمديد لأكثر من بضعة أشهر.

ويستند عون إلى رفضه التمديد على نتائج استطلاعات أجراها تياره، وتفيد أن نتائج الانتخابات القريبة ستكون لصالح التيار أكثر من النتائج المحتملة بعد سنتين.

ومهما كان من أمر، فقد دخل الرئيس بري، أمس، مباشرة على خط العمل لتقريب المسافات بين القوى السياسية لانتاج قانون انتخاب جديد، وكانت باكورة لقاءاته التي ستتواصل في الأيام المقبلة، مع ثلاثة من أعضاء لجنة التواصل النيابية التي علّقت اجتماعاتها بعد فشلها في الوصول الى صيغة توافقية لقانون الانتخاب، والثلاثة هم: روبير غانم، جورج عدوان عن «القوات» وأكرم شهيّب عن جبهة النضال.

وأكدت أوساط الرئيس بري أنه بدأ بطرح أفكار جديدة علّها تساهم في تذليل العقبات، وهو شدد أمام من التقاهم على أنه مصمم على السعي ولن يتوقف عن الحِراك للوصول إلى توافق حول قانون الانتخاب قبل جلسة الخامس عشر من أيار.

وكشفت الأوساط أن موفداً من بكركي زار عين التينة أمس الأول بعيداً عن الإعلام حيث تداول ورئيس المجلس بالشأنين الانتخابي والحكومي، مشددة على أن لا جلسة عامة لمجلس النواب قبل الخامس عشر من الشهر المقبل إلا إذا طرأ ما يستوجب ذلك.

وفي شأن تأليف الحكومة جدد الرئيس بري القول أن «هذا الأمر ما زال في الخانة الإيجابية»، من دون الدخول في التفاصيل.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الجهد، تزامن مع خطوة سيقدم عليها الحزب التقدمي الاشتراكي اليوم طعناً بقانون تعليق المهل الدستورية للترشح للانتخابات أمام المجلس الدستوري، بعدما اكتمل توقيع عريضة الطعن التي وقعها عشرة نواب، بحسب القانون، وهم نواب «جبهة النضال» السبعة، بالاضافة إلى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبين مروان حمادة وأحمد كرامي.

يُذكر أنه، بحسب قانون المجلس الدستوري، فإنه من المفترض أن يقبل الطعن الذي سيقدمه  اليوم مفوض العدل في الحزب التقدمي نشأت الحسنية، شكلاً، وأن يكون مستوفياً للشروط القانونية، قبل الدخول في المضمون وتخصيص اللجنة القانونية التي ستقوم بدراسته.

بوغدانوف

أما بخصوص زيارة بوغدانوف إلى بيروت والتي تستمر حتى يوم الأحد، فقد علم ان برنامج زيارته يتضمن لقاءات مع 20 شخصية لبنانية، بدأها أمس بلقائين مهمين: الأول مع الرئيس أمين الجميل، في حضور وفد من نواب الكتائب وأعضاء في المكتب السياسي، والثاني مع النائب جنبلاط في كليمنصو، سيتبعه لقاء آخر مع جنبلاط في المختارة سيكون له طابع شعبي، ويتخلله غداء. وتردد ان الرئيس المكلف تمام سلام سيشارك فيه، رغم أن موعد الموفد الروسي الرسمي في المصيطبة سيكون غداً السبت، في حين ان لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة ستتم اليوم.

وعلم ان بوغدانوف سيلتقي اليوم أيضاً الرئيس فؤاد السنيورة، وقيادات 14 آذار في منزل النائب ميشال فرعون، يعقبه مؤتمر صحفي.

وأوضحت مصادر مطلعة، ان زيارة بوغدانوف، وهي في الأساس استطلاعية، ستتركز أولوياتها على مسألة الحدود اللبنانية – السورية بالدرجة الأولى وموضوع استخراج النفط من المياه اللبنانية، بالاضافة طبعاً إلى الوضع الراهن في لبنان والمنطقة والمستجدات السورية في ضوء التحرك الروسي على هذا الصعيد، على ان يعقد مؤتمراً صحفياً في مطار بيروت قبيل مغادرته إلى عمان صباح الأحد.

ولوحظ ان الموفد الروسي رفض أن يحدد موقف بلاده من تورط حزب الله في القتال إلى جانب النظام في سوريا، لكنه أوضح انه سيناقش هذه المسألة مع المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما مع ممثلي الحزب، حيث نفى ان يكون له لقاء محدد مع أمينه العام.،

ودعا بوغدانوف بعد لقائه الرئيس الجميل إلى عدم التدخل في الوضع اللبناني الداخلي، مكرراً دعوة بلاده اللبنانيين إلى الحوار والبحث سوية عن حلول، كما دعا إلى جهود جماعية لاحتواء تداعيات ملف النازحين السوريين.

************************

تمام سلام امام حكومة سياسية مضطر لها بسبب الوضع  

بعد اطلاق الطائرة من دون طيار من لبنان ، اذا صح الامر، باتجاه فلسطين المحتلة، فان الرئيس تمام سلام المكلف بتشكيل حكومة لم يعد يستطيع المطالبة بحكومة تكنوقراط، ذلك ان المنطقة تغلي والوضع بين لبنان واسرائيل على حافة الانفجار في اي لحظة، ولذلك لا يمكن ان تكون الحكومة من دون اعضاء من 14 اذار و8 آذار، كي تكون حكومة وحدة وطنية، من كل الاطراف ولا يمكن إلا تكون فيها المقاومة وبالتالي حزب الله، لان هذه الحكومة ستكون موضع مفاوضات قريباً مع الامم المتحدة بشأن الخرق الجوي الاسرائيلي للبنان والطائرات من دون طيار، التي ستظهر لاحقاً لان هذه الطائرة ليست يتيمة وهي البداية. لذلك فان كفة الرجحان هي لحكومة سياسية، تستطيع مواجهة الوضع الخطير .

اضافة الى ذلك، لم يُعرف موقف 14 آذار التي سمّت الرئيس تمام سلام لتشكيل الحكومة، فان اعلنت 14 اذار استنكارها لاطلاق طائرة من الاراضي اللبنانية، فيعني ذلك انها اسقطت ترشيح تمام سلام لرئاسة الحكومة. وإن هي تريد تأليف حكومة، فما عليها الا الاكمال مع الرئيس تمام سلام وتشكيل حكومة تضم كل الاطراف ، كما كان حاصلاً سنة 2006 ، عندما حصلت الحرب بين اسرائيل ولبنان، وقامت اسرائيل بعدوان على الاراضي اللبنانية.

وعلى هذا الاساس، تتغير الاستشارات كلها، وسيجتمع الرئيس تمام سلام بالرئيس نبيه بري وبالرئيس ميشال سليمان لبحث الاوضاع، اضافة الى ان قيادة الجيش اللبناني ستقدم تقريراً بشأن الوضع على الحدود، وبشأن وضع الجيش ككل في حال حصول عدوان على لبنان.

كما ان المقاومة طبعا هي في وضع استنفار الان، وجاهزة للقتال ضد اسرائيل، اذا قامت اسرائيل بالاعتداء على لبنان رداً على ارسال الطائرة.

وفي مطلق الاحوال فان ارسال الطائرة من دون طيار وسكوت اسرائيل حتى الان عن الامر يعنيان ان اسرائيل انهزمت نفسيا.

14 اذار تقول ان قرار الحرب او السلم يجب ان يكون في يد الدولة، فماذا سيكون موقف الرئيس تمام سلام بالنسبة للطائرة من دون طيار والتي نفى حزب الله علاقتها بها. كذلك فان 8 اذار موقفها واضح، ستؤيد نفي حزب الله وعلى دول العالم ان تفتش من اين تأتي هذه الطائرات .

ويمكن اعتبار يوم الخميس في 25 نيسان يوماً تاريخياً بدأ فيه اختراق الاجواء الاسرائيلية بطائرات من دون طيار، وسيكون هذا التاريخ نقطة انطلاق لمرحلة جديدة. لذلك فان الرئيس تمام سلام مضطر لتشكيل حكومة تكون استراتيجية ايضاً لتتحمل المسؤولية للتفاوض مع الولايات المتحدة ومع بريطانيا وفرنسا وغيرها ، كذلك هو مضطر من اجل الوحدة الداخلية ان يؤلف حكومة وحدة وطنية. اما اذا ارادت 14 اذار ان تقول ان حزب الله هو الذي اطلق الطائرة، او جهة غير الجيش اللبناني اطلقتها، فانها تكون تعلن ان الجيش لا يحفظ سيادة لبنان وبالتالي فعليها اما اكمال تأليف الحكومة برئاسة تمام سلام، واما الانسحاب من الموضوع، وعدم تأليف حكومة. وعندها سيبقى الرئيس سلام مكلفا وتصريف الاعمال مستمراً لان حادث الطائرة من دون طيار اصبح هو الاولوية قبل الانتخابات وقبل تأليف الحكومة، ولا يستطيع الرئيس المكلف تأليف حكومة جديدة دون ان تظهر غدا المواقف من 14 اذار و8 اذار بشأن الحادثة. ذلك ان هنالك عناصر في 14 اذار تتهم حزب الله وفق معلومات خاصة بالديار وانها لا تقبل رغم نفي حزب الله عدم وجود مسؤول عن اطلاق الطائرة، بالتالي يجب على الجيش اللبناني ان يعلن ان علاقة له بالطائرة، وبالتالي فان المطلوب تحييد لبنان عن النزاع مع اسرائيل وهذا امر مرفوض. اما 8 اذار فستلتزم الصمت لحين ان يظهر السيد حسن نصرالله على جمهور لبنان وجمهور العرب والمسلمين ويعلن موقفه من موضوع الطائرة التي اعلن حزب الله عدم مسؤوليته عنها.

وفي هذا الوضع، اصبح مركز قيادة حزب الله هو المركز الاهم في لبنان، ومع الاحترام للرئيس ميشال سليمان، وللرئيس نبيه بري وللرئيس المكلف، الا انهم لا يملكون المعطيات التي يملكها حزب الله بشأن الحادثة والاستخبارات ومتابعة ما يجري في اسرائيل. لذلك لم يعد امام الرئيس تمام سلام، قبل تأليف الحكومة الا التوافق مع حزب الله بشأن تأليف الحكومة وكيفية تشكيلها.

وفي هذا المجال اجتمع الحاج حسين خليل بالرئيس تمام سلام، وسأله كيف يعتبر المرشحين للانتخابات ومن هم المرشحون، وكيف يمكن تأليف حكومة تكنوقراط وعلى اي اساس. انما المهم في الموضوع ان الحاج حسين خليل ابلغ الرئيس تمام سلام ان لا مجال لتأليف حكومة تكنوقراط بل يجب تأليف حكومة سياسية، وان زمن التكنوقراط كان صالحاً في زمن الرئيس فؤاد شهاب وتوافقه مع الرئيس عبد الناصر، اما اليوم في ظل الصراعات الحاصلة في المنطقة فيجب تأليف حكومة سياسية من اطراف قوية تجلس الى الطاولة وتبحث الامور بجدية. وهذا هو موقف 8 اذار، اي عدم القبول بحكومة تكنوقراط والمطالبة بحكومة سياسية، دون وضع اي شرط اذا كان مرشحاً للانتخابات ام لا، لان المراقبين السياسيين الذين يعرفون الوضع اللبناني يرون ان شعارات تأليف حكومة تكنوقراط وغير مرشحين هو طرح ساذج ، ولا يتعلق بالعمق في لبنان.

على صعيد الاتصالات، فقد استقبل الرئيس المكلف سلام امس موفد تيار المردة على ان يلتقي اليوم موفد الطاشناق، واكدت المعلوما ان لا تقدم في الموضوع الحكومي حتى الآن لان المشكلة في الاساس تنحصر حول من يمسك بالقرار السياسي في البلاد، وبالتالي فإن 8 اذار لن توافق الا على اعطائها الثلث المعطل كما تصر على تسمية ممثليها واشراك حزب الله في الحكومة ممثلين يختارهم هو، ولذلك، فإن هنالك من يربط موضوع الحكومة بقانون الانتخابات النيابية وبالتالي فإن الحكومة لن تبصر النور قبل هذا التاريخ، علما ان 14 اذار اكدت انها لن توافق على حكومة سياسية وهي تريد حكومة انتخابات، وطلبت من سلام الاصرار على هذا الامر مع قوى 8 اذار وبالتالي فإن التسريبات عن الاسماء وعشرة ومعادلات عشرة – سبعة – سبعة وتسعة – ثمانية – سبعة، وثمانية – ثمانية – ثمانية هي غير جدية.

على صعيد آخر، خلق موضوع الطائرة من دون طيار ارتباكاً كبيرا في اسرائيل، والساعات القادمة ستظهر ماذا ستفعل اسرائيل، كذلك خلق جواً جديداً على الساحة اللبنانية يتعلق بموقف 14 اذار و8 اذار، كذلك يتعلق بموقف رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة. واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هو رئيس مجلس الدفاع الاعلى، فعليه دعوة مجلس الدفاع الاعلى لبحث الامور لان الوضع في غاية الخطورة، ولان مرحلة جديدة بدأت في وجه اسرائيل يجب ان يواكبها الرئيس ميشال سليمان. من هنا فان مبدأ النأي بالنفس عن الحوادث في سوريا، هو خطأ كبير ارتكبه الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي عندما قالا انهم يعتمدان سياسة النأي بالنفس. وغدا هل يقولان مع النأي بالنفس اذا قامت اسرائيل باعتداء او هجوم، وترك الامر بين حزب الله واسرائيل، لذلك فان الدولة اللبنانية مضطرة لاجتماع سريع لمجلس الدفاع الاعلى ومعرفة المعلومات العسكرية والطلب الى البعثات الدبلوماسية اللبنانية في العالم توزيع بيان بأن لبنان لم يقم بأي اعتداء وان هذه الطائرة قد تكون اسرائيل اطلقتها لافتعال حرب ضد حزب الله ، وضد لبنان، لان حزب الله تعتبره منهمكا في الحرب السورية الداخلية، ووضعه ليس قوياً .

وفي هذا المجال، كل الافتراضات واردة، فان افتراض ان اسرائيل اطلقت الطائرة واسقطتها هي مقولة قد تقوم بها الشاباك والمخابرات العسكرية الاسرائيلية، وتطلق طائرة من دون طيار وتسقطها لتشنّ حرباً على جنوب لبنان وعدواناً باعتبار ان حزب الله هو في وضع قتالي في سوريا، وساعد على تغيير موازين القوى، ومن هنا فقد تستهدف حزب الله بعدوان، انما هي تعرف انه على الصعيد البري ليست الكمية هي الاساس، فعناصر حزب الله قادرون على صدّ اي عدوان، وبالنسبة للصواريخ اصبح لدى حزب الله جيل جديد من الصواريخ يمكن اطلاقه على تل ابيب بسهولة بالغة، وعندما اعلن السيد حسن نصرالله ان قصف الضاحية هذه المرة سيكون مقابل قصف تل ابيب كان ينطلق من معطيات وهي امتلاك حزب الله لحجم كبير من الصواريخ بالمئات تصل الى تل ابيب بسهولة تامة وتدمر عاصمة اسرائيل التجارية والاقتصادية. واسرائيل تعرف هذا الامر انما نحن ننتظر التطورات، وغداً ستظهر مواقف 8 اذار و14 اذار والدولة اللبنانية وقيادة الجيش كذلك ردود الفعل الدولية على الموضوع، وموقف العدو الاسرائيلي بعد اجتماع مجلس وزراء طارىء.

اخيرا لا بد من الكلام عن قانون الانتخابات، ذلك ان باسيل قال انهم سيصوتون مع القانون الارثوذكسي واذا سقط القانون الانتخابي الارثوذكسي فانه مع قانون 1960 ويشكل هذا الامر نوعا من مفاجأة اذ كان الجميع يعتقدون ان 8 اذار لن تقبل بقانون 1960، وهنا يظهر تمايز بين موقف العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، الذي قال ان قانون 1960 مات، فيما يقول الوزير جبران باسيل انهم يقبلون بقانون 1960. والمرجح اذا حصلت الانتخابات على قانون 1960 فان 14 اذار لها حظ كبير في الحصول على الاكثرية، عكس 8 اذار، فيما ربما يكون العماد ميشال عون قد حصل من السعودية عبر اجتماع الوزير جبران باسيل مع السفير السعودي وبداية تفاوض على ضمانات بأن 14 اذار لن تكون مدعومة من السعودية، وبالتالي ستعمل السعودية على الغاء حضانتها لتجمع 14 اذار وتقول انها ايضا بتحالف مع العماد ميشال عون، وانها تنظر الى تيار المستقبل كما تنظر الى التيار الوطني الحر، لان الاجواء السعودية الحقيقية تعتبر ان الكتلة المسيحية التي يمثلها العماد ميشال عون هي الكتلة الاساسية في الصف المسيحي واقوى من تكتل المسيحي الكتائبي واقوى من التكتل المسيحي القواتي، واكبر من التكتل المسيحي لفرنجية، وتعرف ان القوات والكتائب على خلاف، لذلك فان السعودية التي اعتبرت العماد ميشال عون شخصاً مرتبطاً بسوريا وبحزب الله في كل الامور، رأت بعد اجتماع الوزير جبران باسيل مع السفير السعودي، مرونة في حركة التيار الوطني الحر وقراره الصريح وبالعلن وليس من خلال العمل السري باقامة علاقة مع السعودية عندما قام الوزير جبران باسيل بزيارة السفارة. واذا كان هذا الواقع صحيحا، فان السعودية تريد ان تكون مقبولة من كل الاطراف، خاصة من المسيحيين وهم الاكثرية التي يمثلها العماد عون فانها مضطرة لابلاغ 14 اذار ان العماد ميشال عون والرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري بالنسبة اليها هم في ذات الموقع، وعندذاك يمكن تفسير قبول التيار الوطني الحر بقانون 1960 الانتخابي.

الرئيس بري

على صعيد آخر فإن الرئيس نبيه بري، لن يقف مكتوف الايدي حتى 15 ايار وقد بدأ مشاوراته لايجاد مخرج لقانون الانتخابات والتقى مؤخرا وفدا من بكركي وكذلك ممثلين عن الكتل السياسية في سبيل التوصل الى قانون توافقي وانه سيعمل على تحقيق هذا الهدف.

**********************

استمرار عرقلة تشكيل الحكومة  

واصل الرئيس المكلف تمام سلام مشاوراته امس مع قوى ٨ آذار حيث التقى مساء ممثل تيار المرده، ويلتقي اليوم وفد الطاشناق. ولكن لم ترشح امس اي دلائل على تقدم يمكن ان يسهل تشكيل الحكومة.

وكشفت مصادر عين التينة مساء امس ان اجواء لقاء سلام والوزير جبران باسيل ليل امس الاول، كانت مشابهة لما تحدث عنه العماد ميشال عون عن رفض المداورة في الحقائب لحكومة محددة العمر والمهمة.

وقالت المصادر ان عون استند الى سؤال كيف يمكن للوزير في مهلة ثلاثة اشهر متابعة كل المشاريع الوزارية في هذا الوقت القصير. اما توزيع المقاعد فيريدها على حجم الكتل النيابية، ما يعني مطالبة تكتل التغيير والاصلاح بستة وزراء للحلفاء في حكومة ثلاثينية.

ولكن مصادر الرابية قالت ان اجتماع سلام وباسيل حقق تقدما، انما على مستوى المبادئ العامة اي تشكيل حكومة غير صدامية، وتأمين التمثيل العادل والمنصف للكتل النيابية. ويبدو واضحا من ذلك ان التقدم لم يشمل المداورة في الحقائب التي يصر الرئيس المكلف عليها.

وقد كررت مصادر الرئيس المكلف امس انه متمسك بتشكيل حكومة انتخابات تضم من ١٤ الى ٢٤ وزيرا، مع اعتباره الحكومة المثالية، تلك التي تضم ٢٤ وزيرا، وضمن مبدأ المداورة في كل الحقائب، ولا تفرد ولا احتكار.

وقالت: سلام مصر على ان لا تكون الحقائب محصورة بشخص او طائفة، والا يكون في الحكومة مرشحون للانتخابات او وزراء يشكلون تحديا او استفزازا لاحد.

وذكرت مصادر متابعة للاتصالات ان فريق ٨ آذار طرح فكرة ان يحصل حزب الله وحركة امل والتيار العوني على عشر حقائب وزارية في حكومة من ٢٤، موزعة مثالثة على الفرقاء الثلاثة، والعاشر لتيار المردة، مقابل ١٤ حقيبة لكل من ١٤ آذار والرئيسين سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، بما يعطي الثامن من آذار اكثر من ثلث مقاعد الحكومة. وقد رفضت قوى ١٤ آذار مثل هذه التوزيعة.

وآخر الطروحات التسووية قامت على اساس حكومة من ٢٤ وزيرا، سبعة لقوى الثامن من آذار وثمانية ل ١٤ منه، والتسعة الباقية للوسطيين، الممثلين للرئيسين سليمان وسلام والنائب جنبلاط، لكن هذا الطرح رفض ايضا.

اما على صعيد قانون الانتخاب، فمصادر الحزب التقدمي الاشتراكي كشفت عن تقديم طعن بتعليق المهل للترشيحات.

وبعد اخفاق لجنة التواصل في الوصول الى وفاق، بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جولة مشاورات مع القوى المعنية واستقبل للغاية النواب: اكرم شهيب وجورج عدوان وروبير غانم وبحث معهم في اجواء اجتماعات لجنة التواصل الاخيرة.

بوغدانوف في بيروت

من ناحية اخرى، بدأ نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف زيارة الى بيروت امس. وقد قال طبعا جريمة خطف المطرانين في سوريا بالنسبة الينا كبيرة وروسيا كلها قلقة من ذلك، قيادة وشعبا وكنيسة، وسنعمل ما بوسعنا للافراج عنهما والعمل على حل المسألة السورية ككل، وبالنسبة الينا، اليوم شكل حدثا عظيما لما سمعته من آراء وافكار تقدمتم بها، ودورنا ايصال ما سمعناه منكم للعمل بجدية اكبر لتقوم روسيا بدورها في الشرق الاوسط وفي لبنان، ومرة اخرى اشكركم على اتاحة الفرصة لي للقائكم في بيروت واعدكم كديبلوماسي وكوزارة خارجية ان انقل ما سمعته للعمل على تنفيذ ما اقترحتموه، متمنيا المزيد من اللقاءات.

*****************

اتصالات الكواليس قد تسرع التاليف

يبدو ان الاتصالات واللقاءات التي تجري خلف «الكواليس» ومن دون «ضجيج اعلامي»، افضت الى توافق على المعايير التي ستعتمد في تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة تمام سلام، وبدأ الشروع في «غربلة» الاسماء، وحصر «لب المشكلة» في احجام التوزيع على القوى بين مطالب بحكومة (9-8-7) وآخر بـ (7-7-10) او ثلاث ثمانيات (8-8-8) اذا اقتضى الامر.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الانباء «المركزية» عن اوساط الرئيس المكلف «ان لا ثلث معطلاً في حكومته لأي فريق مع تأكيد الحرص على التعاون مع مختلف الاطراف والتجاوب مع طروحاتهم التي تحترم معايير التشكيل. واوضحت ان اجواء اللقاءات مع موفدي قوى 8 اذار كانت ايجابية بحيث يمكن القول ان عملية التأليف احرزت تقدما يمكن التأسيس عليه وصولا الى اكتمال العقد الحكومي قريبا.

المردة في المصيطبة

ومع توسيع الرئيس سلام حلقة مشاوراته لتشمل مختلف القوى السياسية ذكرت «المركزية» ان موفدا من رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية هو الوزير يوسف سعادة زار المصيطبة مساء امس اطلع الرئيس المكلف على المعايير الحكومية وعلى وجهة نظر «المردة» في الشأن الحكومي.

ولفتت الاوساط الى «ان سلام يحرص في لقاءاته مع مختلف القوى على ابلاغها تمسكه بعدم حصر الحقائب باحزاب او طوائف كما بعدم تسمية وزراء يشكلون تحديا او استفزازا لاي فريق».

مرشح ولا مرشح

واذ اكدت الاوساط ان حكومة الـ24 وزيرا باتت ثابتة، تحدثت عن متابعة لحركة لقاءات فريق 8 اذار لا سيما التيار الوطني الحر، وتردد في هذا المجال، ان الزيارة المقبلة للمصيطبة قد تكون لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، علما ان هذه المعلومات لم تدخل دائرة المؤكد بعد.

ولفتت الى ان تباينا في وجهات النظر يظَّهر في اللقاءات التشاورية الاخيرة حول نقطة مركزية تتمثل بتوصيف الترشيح بين من هو مرشح او غير مرشح للانتخابات في ضوء عدم تحديد هذا المسار بعد خصوصا ان اي اتفاق لم يتم حتى الساعة على القانون واشارت الى ان البعض سأل الرئيس المكلف كيف نصنف هذا بالمرشح وذاك باللامرشح اذا لم تجرِ الانتخابات في المدى القريب؟

الا ان الاوساط اكدت ان في مطلق الاحوال، فالتأجيل ان وقع، سيكون تقنيا ولن يعلن قبل التوافق على القانون، علما ان المهل الدستورية الضاغطة التي بدأت تدخل تدريجا مرحلة العد العكسي ستضع الجميع امام مسؤولياتهم للتوافق على قانون جديد او السير بما هو معمول به مع بعض التعديلات التي قد ترضي الفرقاء المعترضين، واستشهدت في هذا السياق بكلام العماد عون امس لجهة عدم مقاطعة الانتخابات حتى لو على اساس قانون الستين.

8اذار

 الا ان اوساطا في قوى 8 اذار، خالفت اجواء الاسترخاء والتقدم الحكومي وقالت لـ»المركزية» ان المفاوضات لم تحرز تقدما جديا من شأنه دفع التشكيل قدما، وعندما نتفق مع الرئيس المكلف على توزيع الحقائب يمكن انذاك التحدث عن خرق نسبي. ودعت سلام الى الاخذ بنصيحة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لجهة اعتماد الواقعية لان المثالية لا تتطابق مع الواقع في هذا المضمار.

واعتبرت ان الحديث عن حكومة امر واقع في غير محله، لان التفاهم هو السبيل الوحيد لتشكيل الحكومات في لبنان، مشددة على رفضها المطلق لابقاء حقائب مع فريق معين مقابل فرض تخلي آخرين عن حقائبهم لان القضية ليست اقتصاصا من فريق او معاقبته فأما تطبق المعايير على الجميع والا فلا صيف وشتاء تحت سقف واحد ولا تنازلات من قبلنا.

حكومة سياسية

وفي حين برزت ملامح رفض من قوى 14 اذار للحكومة السياسية، وفق ما اوضح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اعتبرت اوساط 8 اذار ان الوضع الراهن داخليا واقليميا يفرض حكومة سياسية تشكل مظلة واقية للبنان في ظل غياب المظلات التي حمته سابقا. ورفضت في هذا المجال المقارنة بين تشكيلة الرئيس ميقاتي عام 2005 وتشكيلة الرئيس سلام العتيدة، مؤكدة بان التحالف الرباعي انذاك حمى الوطن وجنبه المخاطر المحيطة به في حين ان لا غطاء اليوم للوضع اللبناني الا بتشكيل حكومة سياسية جامعة. ولفتت الى ان الثقة التي محضها 124 نائبا للرئيس المكلف لا يمكن الا ان يلاقيها في نصف الطريق ويأخذ مطالب القوى في اعتباراته التشكيلية.
احتواء الهجمة
على خط آخر، تحدثت مصادر مطلعة عن حراك بعيد من الاضواء للجم الهجمة اللبنانية في اتجاه الانخراط في الصراع السوري والمحت الى اتصالات مع الاطراف المعنية لايجاد مخرج يكفل العودة عن قرار الجهاد من جهة، ووقف دعم النظام السوري عسكريا من جهة ثانية. ودعت الى ترقب مفاعيل هذه الاتصالات في الايام المقبلة ان من خلال المواقف او ربما عبر قرار من مجلس الوزراء.

انتخابيا، وبعد اخفاق لجنة التواصل في الوصول الى وفاق، بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جولة مشاورات مع القوى المعنية واستقبل للغاية النواب: اكرم شهيب وجورج عدوان وروبير غانم وبحث معهم في اجواء اجتماعات لجنة التواصل الاخيرة.

فاطمة غول
لا كهرباء: اما على الخط المعيشي فبرزت عقدة كهربائية اضافية مع عدم تمكن الباخرة التركية فاطمة غول من العمل على انتاج الكهرباء بسبب تحفظات ابداها الجانب التركي. واوضحت مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان لـ»المركزية» ان تركيا سجلت ملاحظات على الاتفاق الموقع مع وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان ما دفع الاطراف المعنية الى اعادة البحث في جوانبه واكدت ان الحل سيتم ضمن اطار العقد لان اي حل آخر خارجه مرفوض.

ولفتت المصادر الى ان 9 مولدات من اصل 11 توقفت عن الانتاج في الباخرة بسبب عدم توفر المواصفات المطلوبة في مادة الفيول اويل المستعملة في ادارة الباخرة، واوضحت ان اصلاح الاعطال قد يستغرق اشهراً عدة بسبب استيراد فيول اويل بمواصفات تطابق المولدات بما يحول دون حصول اعطال جديدة.

************************

بوغدانوف من بيروت: الوضع في المنطقة معقد.. وحريصون على استقرار لبنان
جدول أعمال زيارته حافل ويعقد مؤتمرا صحافيا قبل مغادرته الأحد

أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، حرص روسيا على بناء العلاقات مع لبنان على «أساس تعزيز الأمن والاستقرار في هذا البلد، والتعزيز المتواصل لاستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه وسيادته». وأشار، عقب وصوله إلى مطار بيروت بعد ظهر أمس آتيا من إسطنبول، إلى أن «زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى روسيا في يناير (كانون الثاني) الماضي أعطت الدفع القوي للتطوير اللاحق للعلاقات بين البلدين».

وتأتي زيارة بوغدانوف إلى بيروت، موفدا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار جولة تتضمن عددا من دول المنطقة. ومن المقرر أن يجري بوغدانوف، خلال زيارته التي تمتد حتى صباح بعد غد، سلسلة لقاءات واجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين، في مقدمتهم الرئيس سليمان، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، إضافة إلى رؤساء الطوائف الروحية، وعدد كبير من رؤساء الأحزاب اللبنانية، من مختلف التوجهات. ومن المتوقع أن يتناول في لقاءاته هذه الوضع الراهن في لبنان والمنطقة، خصوصا المستجدات السورية في ضوء التحرك الروسي على هذا الصعيد، على أن يعقد مؤتمرا صحافيا عند السابعة والنصف من صباح الأحد المقبل في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت قبل مغادرته إلى عمان.

وأعرب بوغدانوف عن اعتقاده أن زيارته لبيروت «ستفسح لنا (المجال) لنناقش مع ممثلي السلطات السياسية والروحية والفئات اللبنانية التطورات الراهنة في هذه المنطقة». وقال للإعلاميين بعد وصوله إلى مطار بيروت: «لعلكم تعلمون أكثر مني أن الوضع في المنطقة لا يزال معقدا، وتقييم الأوضاع معقد، وبطبيعة الحال فإن التقييمات للأوضاع والآراء التي سنسمعها من اللبنانيين ستؤخذ في الاعتبار في عملنا اليومي».

وفي موازاة تنويهه بـ«العلاقات العريقة التي تربطنا بلبنان، وهي علاقات صداقة ومودة وتعتمد على العواطف المتبادلة التي يكنها الشعبان لبعضهما البعض»، أجاب بوغدانوف، ردا على سؤال عما إذا «بدأ العد العكسي للتوافق الأميركي – الروسي على التسوية في الشرق الأوسط»، بالقول: «سنجري لقاءات كثيرة، ونحن نحترم كثيرا وسائل الإعلام، وسنبذل الجهود لنلبي اهتماماتهم، لكن يبدو لي أنه من الأصح أن نتباحث ونتبادل الآراء مع أصدقائنا اللبنانيين والجهات الرسمية، وبعدها نتكلم إلى الإعلام».

***********************

 

D’Argentine, Raï appelle à la libération des deux évêques orthodoxes enlevés en Syrie

Le patriarche Raï au dîner organisé en son honneur par la Fondation maronite dans le monde. Tournée pastorale « Il est grand temps de regarder la vérité en face », affirme Sayah, évoquant le souvenir douloureux du 24 avril.

Il n’y a pas, dans le patriarche Raï, deux hommes travaillant séparément, l’un pour ses intérêts propres, l’autre pour les intérêts d’autrui. Il n’y a pas deux poids, deux mesures. Il y a un homme entier qui compatit à toute souffrance injustement subie et se mobilise pour toutes les causes qui lui paraissent justes, même au risque d’être incompris.

Surmené par des journées trop chargées, le patriarche a gardé la chambre, hier soir, sur ordre du médecin, afin de reprendre son souffle. Il a quitté hier matin, de très bonne heure, pour l’Uruguay, seconde étape de sa visite pastorale en Amérique latrine. Une visite qui le conduira successivement ensuite au Brésil, au Paraguay, en Colombie, en Guyane, au Costa Rica et au Venezuela. Des deux semaines qu’il vient de passer en Argentine, il semble évident que la visite se déroule à un rythme un peu trop soutenu, avec quelques visites de complaisance qui surchargent le programme et ne laissent pas au patriarche assez de loisir pour se reposer, mieux profiter des contacts humains qui s’offrent, et appréhender plus en détail ce qui se passe sur le terrain pastoral qu’il foule.

« Nous partons pleins d’admiration pour ceux qui ont bâti l’Argentine, parmi lesquels nos compatriotes ne sont pas les moindres, a affirmé jeudi soir, au cours d’un grand dîner à l’ambassade du Liban, à Buenos Aires, le vicaire général maronite, Boulos Sayah, qui s’exprimait au nom du patriarche Raï, empêché d’honorer ce qui était moins une obligation qu’une joie, sachant l’amitié qu’il porte à l’ambassadeur Antonio Andari et à son épouse Carole, dont c’était le premier grand dîner depuis leur installation à l’ambassade.

Un homme de cœur

Mgr Sayah n’a pas manqué de souligner, de son côté, combien il se sentait mal préparé pour parler au nom d’un « homme de cœur » qui s’investit si entièrement dans ce qu’il fait. Il n’en a pas moins relevé avec brio le défi, en lançant, au nom de tous les patriarches catholiques et orthodoxes de l’Orient, un vibrant appel à la libération des deux évêques enlevés en Syrie, d’autant plus qu’il s’agit « de deux hommes de paix qui se trouvaient en mission humanitaire ».

« Au nom du patriarche maronite et au nom de tous les patriarches d’Orient, je lance un appel afin que tout soit fait pour libérer ces hommes », a-t-il affirmé.

Par ailleurs, en ce 24 avril, souvenir ineffaçable du génocide arménien, d’une grande infamie commise par les autorités ottomanes, et que la Turquie moderne refuse d’assumer, le vicaire général maronite a lancé un appel pour la vérité et la justice en faveur du peuple arménien et de toutes les minorités chrétiennes massacrées ou conduites par des décisions barbares à une mort certaine. « Il est grand temps de regarder la vérité en face », a-t-il insisté.

Enfin, Mgr Sayah a exprimé, au nom de tous les Libanais, sa gratitude à l’Argentine, pour ce que ce pays est et cherche à être, engageant les expatriés à rester fidèles à leur patrie d’adoption, sans oublier le Liban, et « à lui rendre en loyauté l’hospitalité qu’elle leur a offerte ».

« Inside the Vatican »

Dans un émouvant hommage au patriarche, l’ambassadeur Antonio Andari avait pour sa part relevé que le magazine Inside the Vatican avait publié en couverture une photo du patriarche Raï, le désignant comme l’un des dix chefs d’Église les plus dynamiques dans leur effort pour ancrer le christianisme, en l’occurrence au Liban et dans la région du Moyen-Orient.

Le patriarche Raï porte en lui, où qu’il aille, l’appel à la « communion » et au « partage », sans lesquels le Liban ne peut vivre, a encore dit le diplomate. Il est aujourd’hui un pont jeté entre l’Orient et l’Occident, entre le Liban résident et le Liban émigré, un trait d’union sur lequel nous pouvons bâtir de nouveaux liens entre ces deux Liban, comme entre le Liban et l’Argentine, et rafraîchir ce que le temps et l’éloignement ont pu introduire de sécheresses ou de coupures.

L’ambassadeur a plaidé pour le renouvellement de tous les liens entre le Liban et l’Argentine, politiques, culturels, sociaux, spirituels et économiques. Il a assuré qu’en tant qu’ambassadeur, il continuerait d’assumer son engagement d’ancien membre de la Fondation maronite dans le monde, tout en ajoutant qu’il sera au service de tous les Libanais sans exception. La fondation était représentée au dîner par Rose Choueiri, Charles

Hajje et Hyam Boustany, qui accompagnent le patriarche dans une partie de son programme.

Au dernier jour de sa visite pastorale en Argentine, le patriarche a rencontré le ministre argentin des Affaires étrangères, Hector Timerman, et son adjoint Eduardo Zuain, encore un maronite, le nonce apostolique et l’évêque grec-catholique d’Argentine et Homs, conformément à une règle qu’il s’est fixée de profiter de ses visites pastorales pour rencontrer, autant que le temps le permet, les autorités civiles et religieuses des pays visités. Il avait également rencontré, à l’initiative de M. Andari, un groupe d’ambassadeurs de pays arabes en poste à Buenos Aires, ainsi que la communauté grecque-orthodoxe, réunie dans la cathédrale Saint-Georges de Buenos Aires. Même dans ses plus courts entretiens, le patriarche s’investit pleinement dans la conversation, revenant constamment sur la nécessité de préserver la paix au Moyen-Orient et de régler pacifiquement le conflit en Syrie, et dénonçant comme complicité la passivité de la communauté internationale à juguler l’afflux d’armes en Syrie. « Le régime est mauvais, c’est entendu, mais nous prenons le risque d’avoir un régime encore pire », l’a-t-on entendu dire.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل