في وقت أكدت فيه أوساط الرئيس سلام أنه لن يقبل بثلث معطل في الحكومة لأي فريق، أبدى حرصه على التعاون مع مختلف الأطراف والتجاوب مع طروحاتهم التي تحترم معايير التشكيل.
وتحدثت المصادر عن إيجابية اللقاءات الجارية مع موفدي الأطراف السياسية بما يوحي أن عملية التأليف بدأت تحرز تقدماً قد يفضي إلى ولادة حكومة حدد سلام مواصفاتها بمسلمتين :حكومة من 24 وزيرا والمداورة في توزيع الحقائب.
سلام الذي حرص وفقاً لمصادره على إبلاغ الموفدين تمسكه بعدم حصر الحقائب بأحزاب أو طوائف كما بعدم تسمية وزراء يشكلون تحدياً أو استفزازاً لأي فريق، أبلغ المطالبين بحكومة وحدة وطنية، بأن هذا النوع من الحكومات هو أداء قبل اي شيء آخر، وعليه فهو يرفض حكومة تحدي أو مواجهة وأن حدوده في شأن الحكومة هي ثقة الناس، منوهة بالدعم الدولي والعربي الذي أعقب التكليف، وبالدعم السعودي فيما خص الحكومة.
غير أن هذه الأجواء التفاؤلية التي توحي لسامعها أن الأمور تسير “نحو الهوينا” يبدو أنها وفقاّ للمعلومات المتوافرة لـ”اللواء” ليست ميسّرة كما يوحي البعض، وأن احتمال خروج “الدخان الأبيض” للتأليف فجأة لم يعد ميسّراً كما عند التكليف.
وربطت مصادر سياسية متابعة هذا التشاؤم بالتوتر الأمني والعسكري على الحدود مع سوريا وفي الداخل والمنطقة عامة، واضعة زيارة أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله إلى طهران، ولقاء أحزاب “8 آذار” مع الرئيس السوري بشار الأسد في إطار الرسائل العديدة التي وجهها للداخل اللبناني والتي توحي وكأن النظام السوري استعاد زمام الأمور في لبنان وبات قادراً على تعطيل التسويات”.
ووضعت المصادر التحرّك “الأسدي” الأخير تجاه حلفائه بشعوره بوجود تسويات خفية تحضّر في لبنان والمنطقة على صعيد العلاقات الروسية – التركية التي تشهد تطورات إيجابية ستتظهر بشكل واضح بما يحمله مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف من مواقف إنفتاحية تجاه كل الأطراف في المنطقة، نافية ما يشاع من أن هدف الزيارة دعم مواقف “حزب الله” من باب مساندته للنظام السوري، بانية موقفها هذا على المعلومات التي تتحدّث عن تسويات يجري الإعداد لها على مستوى المنطقة.
وفيما خص الصيغة الحكومية أفادت المصادر أن “الحراك القائم لم يؤت ثماره المرجوة بعد، وأن النقاشات الجارية لازالت ضمن إطار التفاؤل الحذر ولم يتم التوصل إلى نتيجة قاطعة في مسألة توزيع الحقائب ونوعية الوزراء”، واضعة إيحاءات التفاؤل التي يشيعها بعض أطراف “8آ ذار” في إطار التغطية على ما يحصل في الشأن السوري”، مبدية خشيتها من أن يؤدي التجاذب في الشأن الحكومي إلى تعذّر عملية التأليف مما يدخل البلاد في حالة من الفراغ الحكومي ويكون لبنان أمام حكومة تصريف أعمال في ظل حكومة تكليف.
المصادر التي رأت أن “فريق “8 آذار” يسعى جاهداً للحصول على الثلث المعطّل في الحكومة”، أكدت أن “مسألة التأليف باتت تحتاج إلى دعم من قبل الدول الإقليمية التي دعمت التكليف خصوصاً السعودية وإيران اللتان كانتا في مقدمة الدول الداعمة تكليف سلام”، واضعة ضمن هذا الإطار الزيارة التي قام بها الوزير وائل أبو فاعورأول من أمس إلى الرياض برفقة السفير السعودي علي عواض العسيري.
وأشارت إلى ان “الأيام القليلة المقبلة ستشهد تنشيطاً لحركة الإتصالات هذه تسهيلاً للتأليف، لا سيما على خط السعودية – الرابية بعد إنفتاح “التيار الوطني الحر” على المملكة، وكونها قد تكون الأقدر في هذه المرحلة إلى جانب إيران على لجم طموحات عون التوزيرية”.