لا تزال عملية التأليف التي يقودها الرئيس المكلف تمام سلام تسير ببطء شديد رغم دخولها أسبوعها الثالث، وسط تزايد “الفيتوات” من قبل فريق الثامن من اذار، الذي وان اقتنع بصيغة ال ٢٤ وزيرا، لكنه لا يزال يرفض المبدأ الذي يستند اليه سلام بشان عدم توزير الحزبيين.
وفي هذا السياق، تشير المعلومات المتوافرة لـ”اللواء”، الى ان الرئيس المكلف، عرض امام وفود الثامن من آذار، التي زارته في دارته في المصيطبة، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، ولا سيما وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، والمستشار السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، أكثر من تركيبة حكومية، من بينها ثمانية مقاعد وزارية لفريق الرابع عشر من آذار، وسبعة لفريق الثامن من آذار، وتسعة لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والرئيس المكلف، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، لكن هذه الصيغة كما بات معلوما رفضت من فريق الثامن من آذار، على اعتبار ان هذه التركيبة الحكومية، تميل الكفة والغلبة فيها بشكل مباشر لفريق الرابع عشر من آذار.
وتضيف المعلومات، إن قوى الثامن من آذار، مقابل التركيبات الحكومية التي اقترحها عليها سلام، والتي رفضتها جميعها، رمت في ملعب الرئيس المكلف صيغة الثلاثة ثمانيات، بما يمنحها من جهة الثلث المعطل، ويكرس من جهة ثانية التوازن داخل الحكومة وعلى الارض، لكن هذا الطرح لاقى رفض الرئيس سلام قبل قوى الرابع عشر من آذار، وذلك منعا لتكرار تجربة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية، وكذلك حكومة الرئيس سعد الحريري، التي أسقطتها، قوى الثامن من آذار بضربة “الوزير الملك” القاضية.
وفي مقابل، غياب التوصل الى صيغة حكومية توافقية لغاية الساعة، فإن عقد التأليف بحسب المعلومات، لا تنحصر بمسألة الأوزان فقط، بل تتعداها لتشمل إصرار قوى الثامن من آذار، على ان تتمثل الكتل النيابية كل بحسب حجمها، وهو الأمر المرفوض كذلك من الرئيس المكلف وقوى الرابع عشر من آذار، في ظل تمسك رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بحصة وزارية لا تقل عن ستة وزراء، تكون وزارة الاتصالات أو الطاقة من حصته، الى جانب مطالبته بوزارة المالية، في حال أصر الرئيس سلام على مبدأ المداورة في الوزارات، علما ان “حزب الله” كان ألمح بطريقة غير مباشرة ان وزارة الاتصالات بالنسبة له في كفة، والحكومة بأكملها في كفة أخرى، على اعتبار ان هذه الوزارة السيادية، متصلة بأمن المقاومة الذي هو خط احمر في ظل ما يعتبره الخطر الذي يواجه قادة المقاومة.
وعلى هذا الأساس، لا تبدو عملية تأليف الحكومة، سائرة في اتجاه الخواتيم السعيدة، على اعتبار ان اي من العقد لم تذلل حتى الساعة، وبالتالي لا يتوقع ان يتصاعد الدخان الأبيض من قصر المصيطبة هذا الأسبوع، وربما الأسبوع القادم، في ظل رغبة لا تخفيها أوساط الرئيس المكلف عبر “اللواء”، من قبل قوى الثامن من آذار بتأخير تشكيل الحكومة، في انتظار حدث تراهن عليه، إن على الحدود السورية-اللبنانية، حيث معارك “القصير” مشتعلة، أو عبر الحدود الجنوبية، حيث كان الحدث بالأمس عبر الطائرة من دون طيار التي أسقطتها إسرائيل بالأمس بعدما انطلقت من لبنان.
لكن على الرغم من ذلك، تشدد الأوساط ذاتها على ان الرئيس المكلف، ماض في عملية التأليف من دون ان يضبط ساعته على اي تطور خارجي، على اعتبار ان تشكيل الحكومة مسالة داخلية بحتة، وإن حاولت بعض الأطراف اصباغها ببعد إقليمي، مضيفة ان الاتصالات مستمرة مع جميع الفرقاء السياسيين، ولا سيما قوى الثامن من آذار، المطالبة بملاقاة الرئيس سلام في منتصف الطريق، من اجل التعجيل في تشكيل الحكومة، لمعالجة الملفات الداهمة التي تعصف بلبنان.
وفي الموازاة، تؤكد الأوساط عينها على ان انفتاح الرئيس سلام على قوى الثامن من آذار، لا يعني المس بالمسلمات الثلاثة التي حددها لتشكيل الحكومة، اي تركيبة من ٢٤ وزيرا، اعتماد مبدأ المداورة في الوزارات، وثالثا وزراء من غير المرشحين للانتخابات النيابية، مع التشديد على ان الرئيس سلام منفتح على الجميع، من دون الوصول حتى الساعة الى قواسم مشتركة مع الأطراف المعنية بتأليف الحكومة، التي يحرص سلام على ان تكون منسجمة ولا يكون فيها مستوزرين يشكلون استفزازا لأي طرف من الأطراف.