#adsense

مكاري لـ”الجمهورية”: الحكومة قد تولَد الأسبوع المقبل

حجم الخط

كتب ألان سركيس – كريستينا شطح في “الجمهورية”:

إختار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري طريق السياسة وشكّل رقماً صعباً في المعادلة، وبعد مسيرة نيابية استمرّت 21 عاماً، قرّر مكاري التقاعد على رغم انه ما زال في أوج عطائه، وكما أن المعطيات الانتخابية في الكورة ما زالت لصالحه. لا يكف مكاري عن إطلاق المواقف الجريئة التي تتخطى بعض السقوف المرسومة، لكنه يستعمل الحكمة والتروّي في معالجة الملفات المطروحة، ويستند في كل مواقفه على دعم الكورنيّين الذي يفتخر بمحبتهم له، وهو الذي يعمل على ردّ الثقة التي أعطوه إياها في الدورات الانتخابية المتلاحقة.

• ما هو الدافع وراء قرارك في العزوف عن الترشّح إلى الانتخابات النيابية المقبلة؟

– ليس لديّ أي مشكلة انتخابيّة، ولا أخاف من خوض الانتخابات وفقاً لأي قانون، لكنّني وصلت الى قناعة مفادها أنني نائب منذ 21 عاماً، وطموحاتي على الصعيد الوطني لم تتحقق، ولم أشعر بأنّني أحدَثت التغيير المنشود، فالبلد لم يسلك بعد الطريق الصحيح ولا أرى أفقاً لمستقبل أفضل، فالمعطيات لن تتغيّر في الوقت القريب لكن ما يرضيني هو أنّني أسَّست لعلاقة قريبة من الناس عبر الخدمات والسعي الى حلّ مشاكلهم وتأمين فرص عمل لهم، وسأستمر بذلك حتى لو لم أترشّح مجدّداً الى النيابة.

• من ستختار بديلاً عنك؟

– إنّني ملتزم خط “14 آذار”، وأيّ شخص ثالث يؤمّن النتيجة المرجوة في الكورة سأؤيّده، ولا أحضّر أيّ مرشح من داخل عائلتي لتولي النيابة لأنّ أولادي وأولاد أخوتي تخرّجوا منذ فترة قليلة من الجامعات والأولوية هي لتأسيس حياتهم الخاصة، ومن هنا نفتح المجال لشخصية من خارج العائلة وللوجوه الجديدة الصاعدة.

خطأ شائع

• لماذا تعارض المشروع “الأرثوذكسي” بهذه الشراسة على رغم الشعبية التي تحظى بها داخل طائفتك؟

– هناك خطأ شائع في تسمية هذا القانون بـ”الأرثوذكسي”، فطائفتنا برجالاتها السياسيّة والدينيّة ضدّ هذا المشروع، وتأييده اقتصر على مجموعة اطلقت على نفسها تسمية “اللقاء الأرثوذكسي”. وهذا المشروع ليس بجديد إنما طرح منذ فترة لأغراض تقسيمية تسعى الى الفرز الطائفي وإنشاء كانتونات مذهبيّة وليس لجمع اللبنانيين، ونعارضه لأنه مناقض للدستور ويفرّق بين الناس ولا يمت الى الميثاقية بصلة ويصعب تطبيقه من حيث المنطق، فأنا من قضاء مختلط فيه كل الطوائف، فلا يجوز لغير الأرثوذكسي الذهاب الى نواب بعيدين عنه كيلومترات لطلب ايّ خدمة.

• ألا تتخوّف من أن تثير معارضتك له نقمة عليك من المسيحيين الذين يرون انه يؤمن صحة التمثيل ويسترجع حقوقهم؟

– كلا، لأن الأحزاب المارونية هي التي توافقت عليه، وبقي قسم كبير من المسيحيين خارج هذا التوافق، وهؤلاء يجب ان يُسمع صوتهم، كما أن الطائفة الأرثوذكسية ضده لأنّ تاريخها انفتاحي على المحيط القريب والبعيد وترفض التقوقع، وحتى أنّ قسماً من الموارنة لم يختره عن قناعة، بل لتأمين أكبر قدر من الحصص من الصحن الماروني.

• ترَك رفضك هذا المشروع استياءً لدى “القوّات اللبنانية”، فكيف هي العلاقة حالياً معهم؟

– لا شك في أنّ “الأرثوذكسي” سبَّب خلافاً مع “القوات”، لكنّ رأيي واضح وصريح في رفضه وقناعتي أقولها، بينما لم يَحصل أي صدام فعلي يتسبب بقطع العلاقة مع “القوات” التي أصفها حالياً بالجيدة.

التمديد أو التأجيل

• هل لديك قناعة بأنّ التمديد حاصل لمجلس النواب؟

– أنا ترأست اللجان المشتركة والفرعية لفترة واستقلت من هذه المهمة، وكان لدي شعور بأنّ اللجنة لم تتوصل الى اتفاق لأنّ الجالسين على الطاولة لا يعبّرون عن رأيهم الشخصي بل رأي فريقهم السياسي، ولا أحد منهم مستعد للتنازل، وعلى رغم ذلك كنت أشجّع على التواصل لأنه جيّد ويفتح أفق الحل، لكن من خلال مراقبتي للمواقف، أرى ان الانتخابات لن تحصل في موعدها لأنّ هناك حسابات لـ “8آذار” ترتبط بالوضع السوري، وبالشعبية لدى بعض أفرقائها. وهناك أمر واقع مفاده أن لا انتخابات في حزيران حتى وفقاً لقانون الستين، لان الحكومة لم تصرف الاعتمادات المالية، ولم تؤلف هيئة الإشراف على الانتخابات ولم تتحضّر لوجستياً.

 • كيف سينعكس التأجيل اذا حصل، على الحياة الدستورية؟

– اذا كان التأجيل لستة أشهر فهذه فترة مقبولة، ولا يؤثر في الحياة الدستورية أو اللعبة الديموقراطية، أما إذا كان لفترة أطول فإنها اشارة سيئة من لبنان الى الدول الغربية، لأننا نحتاج الى الغرب لمساعدتنا كبلد، والغرب يقوم بذلك لأننا وحدنا نمارس الديموقراطية في الشرق، وعندما يرى أننا لا نحترم الاستحقاقات الدستورية فإنه سيغيّر نظرته الينا.

• في الموضوع الحكومي، هل سينجح الرئيس تمام سلام بتشكيل حكومة أو انه سيستقيل من مهمته؟

– الرئيس سلام قادر على تأليف حكومة، لكن ما يؤخره، هو تكريس التشاور في الآونة الأخيرة مع كل الكتل وتأليف حكومة تضمّ جميع الأفرقاء وهذه نقطة غير صحية. وعلى رغم معارضتي الشرسة للحكومة الأخيرة ولأدائها السيّء، إلّا أنني أرحب بفكرة أن تتولى الأكثرية الحكم وتعارضها الأقلية، ففي دول العالم كافة يحصل انتقال فريق سياسي من ضفة الى اخرى وهذا أمر صحي، لكن حكومة ميقاتي أتت بانقلاب القمصان السود وكان أداؤها سيئاً، والدليل على ذلك انه بعد استقالتها تنفسّ الاحتقان في البلاد وشعر الجميع بالارتياح على رغم عدم تشكيل حكومة جديدة.

• ما العائق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية؟

– المشكلة تكمن في أن الفريق الآخر يذهب نحو تشكيل حكومة آحادية عندما تختل موازين القوى، ويطرح حكومة وحدة وطنية عندما يشعر بأنه محرج او “مزروك”. نحن قدمنا كل التسهيلات، والتأخر في ولادة الحكومة عند الفريق الآخر.

الحكومة… ربما الأسبوع المقبل

• هل باتت ولادة الحكومة قريبة؟

– نعم، وتكوّنت لديّ قناعة بأنها ستؤلَّف الاسبوع المقبل وفي فترة قصيرة.

• انت قريب من تيار “المستقبل”، هل لدى الرئيس سعد الحريري خشية من أن ينتزع سلام الزعامة السنيّة منه مستفيداً من موقعه كرئيس حكومة؟

– كلا. في لبنان لا يستطيع أحد إلغاء الآخر، كما أن واقع الأرض وشخصية سلام لا تسمحان بإلغاء زعامة الحريري، فالرئيس ميقاتي كان له طموحات في هذا الصدد، ورأينا ماذا حصل له. كما أن علاقة الحريري بسلام جيدة جداً.

• قلت إن استقالة الحكومة أدت الى الاستقرار، فأين الاستقرار في ظل قتال “حزب الله” الى جانب النظام السوري؟

– أنا أتحدث عن التوتر الداخلي، لكنّ تدخل “حزب الله” في الصراع السوري جريمة بحق لبنان، وسيجلب الضرر بالدرجة الأولى لبلدنا وللحزب نفسه. أما الدعوات المقابلة إلى الجهاد، فإنها تؤدي الى تفاقم الخطأ، من هنا استدرك الرئيس الحريري الموضوع ودعا الى التهدئة، وأنا أثني على كلام النائب وليد جنبلاط الذي قال إن الشعب السوري عدده 23 مليون نسمة ولا يحتاج الى مجاهدين من لبنان.

• كيف تتم معالجة ارتدادات هذا القتال على الداخل؟

– المشكلة الأساسية هي في قرار “حزب الله” المرتبط مباشرة بالنظام الإيراني، الذي لا يريد سقوط النظام قبل انتهاء مفاوضاته مع أميركا حول الملف النووي، لذلك يستعمل كل الوسائل المتاحة من مال وسلاح وقتال بأجساد بعض اللبنانيين.

• هل هناك تخوّف من انفجار الفتنة السنيّة – الشيعية في لبنان على خلفية الأحداث السورية؟

– لا، قد تحصل بعض المشاكل الصغيرة المتنقلة، لكن الفتنة تحتاج الى طرفين لإشعالها، والقيادات السنّية وعلى رأسها الحريري تملك الوعي الكافي لتجنب الفتنة على رغم الاستفزاز الذي يمارسه “حزب الله” في الداخل وفي قتاله على الاراضي السورية.

• هل حُدد موعدٌ لعودة الحريري الى لبنان؟

– الحريري يعرف انه مهدّد، ومن الأفضل في هذه المرحلة أن يبقى خارج لبنان لأسباب أمنية. أما إذا اتُفق اليوم على تحديد موعد جدي للانتخابات فسيعود حتماً لأنّ الحاجة تتطلب ذلك. عودته مرتبطة بالحاجة إليه وهو لا يتهرب من مسؤولياته، إما إذا تم تأجيل الانتخابات فلن يعود حالياً.

• كيف تقيّم وضع المسيحيين في الشرق بعد الأحداث السورية وخطف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم في حلب؟

– موقفي واضح في هذا الخصوص، فالمسيحيون يقررون وضعهم في المنطقة. ما يحصل يطال الجميع، وفي سوريا لا يمكن للقيادات المسيحية دعم الثوار او النظام لأنه إذا فاز احد الطرفين سينتقم منهم، بل عليهم أن يلعبوا دور المصلح بين الجميع ويتّبعوا سياسة النأي بالنفس، ووجودهم مرتبط بدورهم وليس بعددهم.

لا أعرف من خطفهما

• هل من جديد في قضية خطف المطرانين في حلب؟

– في الحقيقة، لا أعرف مَن خطفهم، لكنني لست مقتنعاً بالرواية التي تتحدّث عن أن الشيشانيين يقفون وراء العملية، وما اسمعه ليس منطقياً، فالنظام يخطئ إذا ما قام بهذا العمل كذلك الثوار أيضاً. وانا أتابع هذا الموضوع لحظة بلحظة مع البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، لكن ما يحصل أنهم يتصلون بالبطريرك اليازجي ويعطونه تطمينات ويقولون إنهم سيطلقون المطرانين بعد قليل ولا يفعلوا، وبالتالي هم يمارسون سياسة حرق أعصاب له.

• ما سبب هجومك القاسي على البطريرك الماروني؟

– استعملت كلاماً قاسياً نتيجة المواقف التي اتخذها صاحب الغبطة منذ زيارته الأولى إلى فرنسا وكلامه في سوريا أثناء تتويج البطريرك اليازجي، وبناءً على معلومات ومحضر زيارته الأخيرة الى فرنسا أصدرت مواقفي وتلقيت عتباً من الرئيس سعد الحريري، والذين تهجموا علي بسبب مواقفي “مش شايفهم ولا قاريهم”. لكن البطريرك عاد وقال إنه لم يبح بهذا الكلام، فإذا كانت معلوماتي خاطئة، على رغم أنني أشكّ بذلك، فأنا أعتذر ويكون حقي قد وصلني، أما إذا تراجع عن مواقفه فإن حقي يكون قد وصلني أيضاً.

• هل تؤيد التمديد لرئيس الجمهورية وقائد الجيش؟

– الرئيس ميشال سليمان يلعب دوراً وطنياً ويحافظ على الدستور وقناعاته الوطنية، وقناعتي ترفض أيّ تمديد للمؤسسات، لكن إذا مُدّد لسليمان فلن اكون حزيناً ويكون التمديد الأول الذي أرضى عنه وهو يستحق ذلك. أما العماد جان قهوجي فهو يقوم بواجباته، وأثبت مصداقيته ومهنيته بدرجة عالية ولست خبيراً في الشؤون الأمنية، وهذا الامر يُترك لأصحاب الاختصاص، ليقرّروا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل