#adsense

أوباما والتدخل العسكري في سوريا

حجم الخط

“رفض الرئيس باراك أوباما حتى الآن، استناداً الى حسابات سياسية وإستراتيجية باردة، ان يتبنى خيار الصدام العسكري المباشر مع نظام الرئيس بشار الاسد واختار أن يخوض معركة طويلة ذات أبعاد متعددة في الساحة السورية وأن يقود تحالفا غربياً – عربياً – إقليميا يعمل جدياً، من طريق الضغوط المتنوعة المكثفة والوسائل السياسية والديبلوماسية والعسكرية والمالية والاقتصادية والاعلامية، من أجل إسقاط النظام ودعم الثورة الشعبية ومطالبها المشروعة. ويمتنع المسؤولون الأميركيون عن التحدث رسمياً وعلناً عن الأسباب الجوهرية الحقيقية التي جعلت أوباما يتبنى هذا النهج ويكتفون بالقول إن الأميركيين تعبوا من الحروب وإن التدخل العسكري المباشر ليس أفضل الخيارات لتسوية الأزمة وإن الحل يجب أن يكون دولياً – إقليمياً وليس أميركياً. والواقع أن خمسة عوامل أساسية دفعت الرئيس الأميركي إلى تبني إستراتيجيته هذه”. هذا ما قاله لنا مسؤول دولي معني مباشرة بالملف السوري، بناء على معلوماته وحصيلة لقاءاته مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين. وأوضح أن هذه العوامل هي الآتية:

أولا: الاسد هو الذي اتخذ بالتفاهم مع حلفائه الروس والإيرانيين قرار خوض حرب واسعة النطاق ضد شعبه المحتج مما أدى الى إلحاق الكوارث والدمار والخراب بسوريا والى مقتل واصابة مئات الآلاف وتشريد الملايين في الداخل والخارج من غير أن يحدث أي تدخل عسكري أميركي أو غربي في هذا البلد. فالنظام هو الذي يتحمل مباشرة مسؤولية أكبر كارثة انسانية وأكثر النزاعات دماراً في هذا القرن، وكذلك مسؤولية اعادة سوريا سنوات طويلة الى الوراء والغاء دورها وموقعها وعزلها إقليمياً ودولياً، مما يجعلها عاجزة عن اعادة بناء وإعمار ذاتها من غير مساعدات عربية ودولية ضخمة لن تحصل عليها قبل رحيل القيادة القائمة.

ثانياً: ادارة أوباما على اقتناع تام بأن نظام الأسد خسر نهائياً المعركة وانه قادر على مواصلة الحرب والحاق المزيد من الدمار والخراب بسوريا، لكنه عاجز عن استعادة سيطرته على البلد وعلى المناطق والمواقع المهمة التي خسرها، مما يعني ان النظام قضى على ذاته بذاته، إذ ان حربه أدت الى تدميره تدريجاً وأوقعته في فخ كبير لن يستطيع الافلات منه مهما فعل.

ثالثاً: العامل الايراني مهم في هذه المعادلة. فأوباما يريد الحفاظ على التفاهم الغربي – الروسي – الصيني لمواصلة الضغوط على القيادة الايرانية من أجل دفعها، من طريق المفاوضات، الى التخلي عن نشاطاتها التي تسمح لها بامتلاك القدرات التكنولوجية الضرورية لانتاج السلاح النووي. وأي تدخل عسكري أميركي واسع ومباشر في سوريا يمكن أن يهدد هذا التعاون الدولي ويسمح لايران بالافلات من الضغوط والالتزامات الدولية. وفي الوقت عينه يريد أوباما أن يحتفظ بخيار استخدام القوة العسكرية ضد المنشآت الحيوية النووية الايرانية في حال فشل المفاوضات، وهو ليس راغباً في أن يخوض حربين في الشرق الأوسط، ويعطي الأولوية لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي، خصوصاً ان الأسد خسر المعركة من غير تدخل عسكري أميركي ضده.

رابعاً: يريد أوباما ابقاء باب الحوار “الصعب” مفتوحاً مع القيادة الروسية، لأنه على اقتناع بأنها ستتصرف بواقعية في مرحلة ما وتتفق مع واشنطن على صيغة مشتركة لحل الأزمة السورية تشمل رحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة. وقد أنجزت الادارة الأميركية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ انها اقنعت القيادة الروسية بالمشاركة معها في صوغ اتفاق جنيف الذي رفضه الرئيس السوري والذي ينص على نقل السلطة الى نظام ديموقراطي تعددي جديد من غير أن يمنح الأسد صراحة أي دور في عملية انتقال السلطة.

خامساً: الأزمة السورية هي ايضاً جزء من “الحرب الباردة” بين واشنطن وموسكو وجزء من الصراع الغربي – الإقليمي مع ايران. وترى ادارة أوباما ان مواصلة الحرب في سوريا تشكل هزيمة للأسد ولحلفائه الروس والايرانيين، لأنهم عاجزون عن الحسم عسكرياً وعن الانتصار وعاجزون ايضاً عن ايجاد حل سياسي للأزمة يضمن بقاء النظام.

واستناداً الى المسؤول الدولي، فإن أوباما يمكن “أن يذهب أبعد إذ أن ادارته تدرس جدياً، بالتشاور مع حلفاء أوروبيين وعرب وإقليميين، خيارات عدة لتنفيذ تدخل عسكري محدود في سوريا، إما من أجل انشاء منطقة آمنة في الشمال، وإما من أجل تسهيل ايصال اسلحة متطورة مضادة للطائرات والدبابات الى الثوار أو الرد على استخدام النظام اسلحة كيميائية، أو ضمان حمايتها، أو لأهداف أخرى غير محددة. المهم أن القرار الأميركي الحاسم هو العمل مع الحلفاء والثوار على اسقاط نظام الأسد وتغيير الاوضاع جذرياً في سوريا”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل