جدد الرئيس الاميركي باراك اوباما تحذيره الرئيس السوري بشار الاسد من “ان استخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه سوف يخترق خطا يغير حساباتي وطريقة تعامل الولايات المتحدة مع هذه المسائل”، معتبرا ان استخدام هذه الاسلحة سيغير “قواعد اللعبة”، مشددا على ان المجتمع الدولي لا يمكن ان يقف مكتوفاً عندما تستخدم هذه الاسلحة ضد السكان المدنيين.
وبعدما اشار الى ان نظام الاسد قد اخترق خطا آخر “عندما قتل عشرات الآلاف من الناس الابرياء”، اضاف: “لكن استخدام الاسلحة الكيميائية والاخطار التي يمثلها ذلك على المجتمع الدولي وجيران سوريا، واحتمال وقوع الاسلحة الكيميائية في ايدي الارهابيين، كل هذه الاشياء تزيد وطأة مشكلة امنية وانسانية بالغة الاهمية في المنطقة”. بيد انه شدد على اهمية التأني والتعقل قبل اتخاذ القرارات وضرورة التحقق من هذه التقارير الاستخبارية “الاولية” في مؤشر آخر لكونه لا يريد الانجرار بسرعة الى أي اجراء عقابي عسكري.
وقال ان استخدام السلاح الكيميائي “هو تحد مستمر، علينا جميعنا ان نكون قلقين منه، وسنواصل العمل مع المجتمع الدولي ومع شركائنا لرصد ما يحدث على الارض، وجمع أي دليل في احتمال الاسلحة الكيميائية، وفي الوقت عينه، مواصلة مساعدة المعارضة المعتدلة التي لا تستثني احداً للتعجيل في حلول ذلك اليوم عندما يستطيع فيه الشعب السوري التركيز على ممارسة حياته، وتربية اولاده، ومواصلة اعماله، والحصول على حرياته وحقوقه الاساسية”. واعترف بأن بلوغ هذا الهدف “يتطلب وقتا طويلا”.
وأعلن انه والعاهل الاردني يلتقيان على القول “ان الاسد قد فقد شرعيته وعلينا التوصل الى عملية انتقالية سياسية تسمح بانتقال ديموقراطي ومتعدد الطائفة الى سوريا يعيش فيها كل سكانها بسلام وانسجام. وتحقيق ذلك سيكون صعبا”.
وعن رسالته الى بعض اعضاء مجلس الشيوخ في شأن استخدام النظام السوري الاسلحة الكيميائية، قال: “لدينا الآن بعض الادلة على انه تم استخدام الاسلحة الكيميائية ضد سكان سوريا. هذه تقويمات أولية، وهي مبنية على المعلومات الاستخبارية التي جمعناها، ولدينا مستويات مختلفة من الثقة من حيث الاستخدام الفعلي، لكن ثمة طيفاً من الاسئلة مثل كيف، ومتى، وفي أي مكان استخدمت هذه الاسلحة… لذلك سنواصل العمل على اجراء تحقيق نشيط، وسنتشاور مع شركائنا في المنطقة وفي المجتمع الدولي والامم المتحدة لضمان ان يكون تحقيقنا فعالاً وان يتم في أسرع وقت ممكن”.
واضاف: “لقد عنيت ما قلته، وسوف اردد ذلك. من الطبيعي ان يكون استخدام مدافع الهاون واطلاقها على المدنيين وقتلهم عشوائياً امرا مروعا. لكن الاستخدام المحتمل لاسلحة الدمار الشامل ضد السكان المدنيين يخترق خطا آخر بالنسبة الى الاعراف الدولية والقانون الدولي، وهذا سيغير قواعد اللعبة”.
وكان الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني صرح بان الرئيس اوباما لا يزال يسعى الى الحصول على “حكم نهائي” بما اذا كان النظام السوري قد استخدم فعلاً الاسلحة الكيميائية ضد الثوار في بلاده، قبل الانتقال الى التفكير في سبيل الرد على الانتهاك للخط الاحمر الذي رسمه اوباما للرئيس الاسد للمرة الاولى في آب الماضي. وقال: “نعمل على التوصل الى حقائق يمكن توثيق صدقيتها”. ومع ان كارني تفادى مناقشة طبيعة الخيارات المتاحة لواشنطن في حال التأكد من استخدام الاسلحة الكيميائية، الا انه ردد الموقف المعروف وهو ان الخيارات تشمل القوة العسكرية ولكن ليست هي وحدها.