مَن يتابع مسار تشكيل الحكومة في لبنان يشعر بأن إرثا ما يجري التنازع عليه بين مجموعة من “النصّابين”، يتسابقون على نهب البلد وثرواته.
عجيب كيف أن لبّ الخلاف لا يكون على الخيارات السياسية للحكومة إنما على الحصص والحصص “الرّبيحة” تحديداً.
فأولئك الذين يستميتون من أجل الحصول على الوزارات التي يسمّونها سيادية، لماذا لم نجدهم يوماً مهتمين مثلاً بوزارة الثقافة او البيئة او وزارة الاصلاح الاداري طالما يرفعون شعار الاصلاح.
فهل البيئة عندنا أو الثقافة أو الادارة بألف خير؟ أم أن الثقافة “مش كسّيبة” في هذا البلد؟
ألا يخجل هؤلاء اللاهثون وراء الحقائب من أسلوب البازار الرّخيص الذي يمارسونه عند تشكيل اي حكومة؟ ام أنهم مطمئنون أن جمهورهم لا يرى ولا يحاسب؟
ثمة طرف “إلهي”لا يهتم بالحقائب ليس لكرم أخلاقه إنما لأنه وضع البلد كلّه في حقيبته يذهب به حيثما يريد… وحتى الى الجحيم.
مؤسف أننا اعتدنا رؤية هذا المشهد المهين عند تشكيل الحكومات في لبنان… وكأنها مغانم يجري تقاسمها و”الشاطر بشطارتو”.
أنا كمواطن لبناني لا أملك سوى انتظار الانتخابات النيابية لأحاسب كل مَن تاجر بالادارة اللبنانية، وكل مَن استغل وزارته لأغراض انتخابية، سأحاسب كل من دبّ فيه النشاط قبيل الانتخابات لوضع أحجار اساس، وكل من أجتاحت صوره البلاد “ليربّحنا جميلة” بأوهام السدود والمشاريع. سأحاسب كل مَن سطا على منجزات غيره ليدّعي أنه هو فاعلها، ساحاسب مَن افتتح “ديجونتور فاطمة” مرّتين في الشهر من دون أن يتحسن وضع الكهرباء، سأحاسب كل مَن “بحش” طرقات لبنان ليقول انه مهتم بالبنية التحتية فيما النتيجة صفر وكارثة شوّهت طرقات لبنان.
نحن لسنا شعباً ساذجاً ولن نقبل بعد اليوم بأن يستخف أحد بذكائنا… من الآن وصاعداً سنحاسب هؤلاء وكل مَن يتعاطى مع شأن مؤسساتي كتشكيل الحكومة على قاعدة: “أنا شو بيطلعلي”.