|
|
||||||
الى أين؟ السؤال التاريخي الذي طرحه رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ذات مرة، يتردد اليوم على ألسنة الكثيرين من أهالي المقاتلين الذين يزج بهم أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله في جهنم الحرب السورية، بعد أن وعدوا بالجنة، التي لن تنطبق شروطها على من يخوضون معاركهم اليوم في القصير وريفها وفي دمشق، تحت شعارات واهية من نوع “الدفاع عن الشيعة”.
شريط قرى حدودية مع سوريا، وممن هم من أهل الأرض الذين يجابهون نظاماً دموياً وديكتاتوراً عسكرياً من أجل نيل الحرية والديموقراطية، من ثوار سوريا سنة ومسيحيين وعلويين الذين يسجلون بطولات رائعة في سبيل تحقيق أمانيهم رغم الثمن الكبير الذي يدفعونه يومياً من الشهداء والعذاب والتهجير والدماء والقتل اللاإنساني على أيدي شبيحة النظام الذين للمفارقة يدربهم “حزب الله” و”المجلس الثوري الايراني”.
الحكايات التي تصنع في سوريا، تروى في السر في بيوت الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب والبقاع، حكايات توشوش تفاصيلها في الأذان ولا مجال لإعلاء الصوت، لكن الصرخات المكتومة الآن لعشرات ومئات الأمهات اللواتي يعانين مرّ انتساب أولادهم الى “مقاومة” أخطأت الوجهة والمسار فتحولت الى قوة محتلة لشعب آخر، ستنفجر يوماً ما في لحظة ما في وجه من تكبّر على ناسه وأهله وشعبه ووضع نفسه في مصاف الآلهة حتى لا يحاسبه أحد على أفعاله. لكن التاريخ يشهد على أن الأمهات قد يسكتن عن ضيم أو يطوين ألمهن بصمت، لكنهن لا يتنازلن عن الحقوق، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بحق أولادهن بالعيش والحياة، خصوصاً أنهن رضين بأن يلبس هؤلاء ثياب الحرب عندما كانت المعركة واضحة مع عدو اسرائيلي محتل وغاشم كما يقولون، “لكن لن يرضيني بأن تكون وجهة هؤلاء، اليوم سوريا، أي بلد آخر، وضد شعب مظلوم من حاكمه”.
الأخبار المتواترة تشير الى حجم السجالات الساخنة التي تدور داخل صفوف الحزبيين الإلهيين وداخل البيئة الحاضنة في اطاراتها المختلفة، سواء تلك الحلقة الضيقة التي تدور حول تنظيم الحرب أم الدائرة الأوسع من الجمهور الذي أجبر دعم الحزب وسلاحه تحت عنوان “خلاب” هو المقاومة، فإذا به يكتشف انه مجرد “رصاص خلبي” أي “فشك”، أم جمهور القوى الحزبية الممانعة التي ابتلعها “حزب الله” ووضعها في خدمة نظام الطاغية بعد أن باعت تاريخها ومبادئها وتضحيات حزبييها إلى من لاحقهم برصاص كواتم الصوت وأطلق على ظهور مقاوميهم النار من الخلف وهم يعبرون جبلي الشيخ والباروك ليقاتلوا اسرائيل.
هذه المرة انكشفت اللعبة ولا عودة الى الوراء، شباب بعمر الورود تخطفهم إيران الى الموت في سوريا، تقف أمهاتهم قلقات، لوعة الفراق كبيرة، هذا إذا عرف أو أعلن خبر غيابه عن الحياة.
يخفي “حزب الله” مصير هؤلاء ولا يعلن إلا عن القلائل، فبالأمس قال أمين عام الحزب السابق صبحي الطفيلي ان عدد قتلى الحزب في سوريا 138، لكن في رصد للصحف وبحسب ما يعلن رسمياً العدد أقل، وبغض النظر عن ذلك، فإن مصير أكثر من عشرة آلاف مقاتل من الحزب في سوريا مطروح على بساط البحث ولن يستطيع “حزب الله” أن يخفي الحقائق، والصوت الخافت الرافض لزج شبان لبنانيين في النار السورية سيرتفع ويكسر دوائر الصمت، فالجريمة لا يمكن السكوت عنها، وحق هؤلاء هو الحياة لا الموت، ولو كانت هناك إنسانية في ضمائر قياديي الحزب، لتحركوا لردع مقاتلي “الولي الفقيه” ولحفظ دماء اللبنانيين ووفروا العذابات على أهلهم وخففوا أيضاً نارها التي ستحرق ضمائرهم في الأيام المقبلة.
لا شرعية للقتال في سوريا، ولا من تكليف شرعي للدفاع عبر حجة الدفاع عن مقام السيدة زينب. فهذا القاتل هو نفسه الذي لم يفتح جبهة الجولان مع اسرائيل وهو نفسه الذي أغرق لبنان في جولات من الحروب الدموية، وهو نفسه من قاتل باللبنانيين من أجل بقاء نظامه الديكتاتوري.
لقد أصبح من السخف تبرير أفعال “حزب الله”، والشيعة لن يرضوا الانجرار وراء مغامراته لا سيما بعد انكشاف وجوه الفساد والمال وسقوط القناع عن الوجه “المقاوم” الذي كان صورة مثالية، أسقطتها حرب بيروت واليوم تسقطها حرب القصير.